السبت 26-11-2022 19:44:04 م : 2 - جمادي الأول - 1444 هـ
آخر الاخبار
بين معابر غزة ومنافذ تعز
بقلم/ عبدالله المنيفي
نشر منذ: 3 أشهر و 17 يوماً
الثلاثاء 09 أغسطس-آب 2022 03:26 م
  

لدينا في اليمن عدو تجرد من كل القيم ليس الإسلامية كما يدعي وصلاً بها فحسب، بل القيم الإنسانية، كمشتركات بشرية لا يمكن تجاوزها.

يعرف العالم كله، حتى وإن غض الطرف، أن الشعب اليمني في مواجهة عصابة همجية عرفت على الدوام بنقض الاتفاقات والمعاهدات وانتهاك المواثيق التي تلتزم بها وتوقع عليها.

ومن وحي ما يجري حولنا سواء في المحيط الإقليمي أو حتى في العالم ككل، يتضح كم أن عدو الشعب اليمني متجرد من أدنى القيم الإنسانية، بل ويتبجح بأنه يتنصل عن التزاماته، فضلاً عن أن يلتزم كإنسان بالقيم التي لا تحتاج إلى التزامات مكتوبة أو موقعة بالأساس.

على وقع الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ عدة أشهر، وفيها لا تزال الحرب مشتعلة، أفضت اتفاقات الطرفين إلى فتح الموانئ الأوكرانية وعودة تصدير القمح لدول وشعوب العالم، والتزمت روسيا وأوكرانيا بهذه الاتفاقات.

ومؤخراً أفضت الاتفاقات الأخيرة بين حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وإسرائيل إلى فتح معبر كرم أبو سالم ودخول شاحنات الوقود إلى غزة في اليوم التالي لوقف الحرب، وهذا مع الكيان العنصري المحتل الذي يشبه كثيراً الحوثيين حد التطابق، إلا أنه يلتزم بما وقع عليه، مخالفاً بذلك الجماعة العنصرية التي تواجه الشعب اليمني.

ما أود الإشارة إليه أن الدول والحكومات (مهما كان بعضها محتلاً أو عنصرياً) تحترم الاتفاقات الموقعة وتراعي الجانب الإنساني في ظل الحرب وتسمح بعبور المتطلبات الضرورية لحياة الناس.

لكن مليشيا الحوثي تشذ عن هذه القواعد والأعراف الدولية أو لنقل الإنسانية، تشذ دون أدنى حرج، كما أنه ليس في قاموسها مكان لـ "حقوق الإنسان" بل إن الإنسان لديها مجرد بيدق يموت من أجلها أو يموت بيدها، وكثيراً ما تبجح قادتها بأن حقوق الإنسان لا معنى له في منهجيتهم العنيفة، وهو ما واجهوا به المختطفين المدنيين الذين فكروا في الإضراب من أجل حقوقهم كمختطفين فقط، لكنهم قالوا لهم موتوا فنحن لا نعترف بهذه القيم.

نتحدث عن جماعة عنصرية عرفها الشعب اليمني من أول يوم لتمردها في كهوف مران، لا تحترم اتفاقاً، ويكفي للتدليل على ذلك ما يجري في تعز من حصار مستمر تفرضه مليشيا الحوثي منذ ثماني سنوات، وكان على مليشيا يدعي كهنتها أنهم أولياء الله وأوصياؤه على خلقه أن لا يخنقوا 5 ملايين يمني في هذه المدينة بحصار قاتل، ويعززونه بقصف مستمر ضحاياه أطفال ونساء.

ورغم ذلك، ومع الجهود الدولية فقد توصلت الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي إلى هدنة مطلع أبريل الماضي، والتزم الحوثي نظرياً ببنودها وعلى رأسها فك الحصار عن تعز وفتح الطرقات، لكن الطبع غلب التطبع، والنقض والنكث سمة الحوثي التي لا يمكن أن يتخلى عنها.

ونحن في الشهر الخامس من الهدنة لا يزال الحوثيون يمارس أسلوب المراوغة ومنهجية الهروب من الالتزام بالاتفاقات ويمعنون في حصار تعز وقتل المدنيين وقنصهم في منازلهم وزرع الألغام في طرقهم وقصف منازلهم وممارسة كل أنواع الإرهاب.

ما هو مؤكد لدينا كيمنيين، أن الحوثي وجماعته السلالية سفر من الخداع، فلديهم نحو 20 عاماً من نقض الاتفاقات والمواثيق، وهو ما يعني أن الحديث عن سلام مع هذه الجماعة المتجردة من القيم والمشتركات الإنسانية ضرب من الأوهام وسراب خادع.

لن أعرج في هذه العجالة على الاتفاقات التي وقع عليها الحوثي بوساطات قبلية وأخرى إقليميه وبعضها دولية، ثم نكث بها قبل أن يجف حبرها، فذلك يحتاج إلى مجلدات ربما، لبسط التاريخ المزري لهذه العصابة، منذ حروب صعدة الست، وما بعدها وصولاً إلى اتفاق السلم والشراكة، ومبادئ مسقط، مروراً باتفاق ستوكهولم، وربما ليس آخرها الهدنة الأممية التي لا تزال بنودها معلقة على جدار الأكاذيب الحوثية ولا تزال تعز محاصرة وسكانها تقصفهم آلة الموت الحوثية بلا هوادة، وخروقات المليشيات على الجبهات عداد لا يتوقف.

والخلاصة أن تاريخ هذه الجماعة المخاتلة والناكثة، مع الاتفاقات، يقلل من توقعات نجاح اتفاق وقف إطلاق النار، كما أنه ينسف أي حديث عن سلام يحقق للشعب اليمني الأمن والاستقرار، فنحو 100 اتفاقية نكثت بها مليشيا الحوثي منذ انقلابها العنصري في سبتمبر 2014 فقط.

أما قراء التاريخ فيؤكدون أن النكث بالعهود والنقض بالاتفاقات والتنصل بالالتزامات، جين سلالي متوارث، ما جعل هذه الجماعة تتفوق في هذا السلوك الهمجي حتى على إسرائيل.