الأربعاء 21-10-2020 11:03:42 ص : 4 - ربيع الأول - 1442 هـ
آخر الاخبار
قراءة سريعة في احتفالية الإصلاح بميلاده
بقلم/ عبدالحفيظ الحطامي
نشر منذ: شهر و 3 أيام
الخميس 17 سبتمبر-أيلول 2020 11:04 ص
 

عبدالحفيظ الحطامي

 

ثلاثون عاما إصلاح ، لم تكن مجرد احتفالية عابرة ، بقدر ماهي تتويج تاريخي لنضال الإصلاح كمكون سياسي له الفاعلية والتأثير في كافة المحطات التاريخية التي مرت بها اليمن خلال الثلاثة عقود الماضية ، كان احتفال يليق بحزب ذلكم حضوره التاريخي، ، أولئك رجاله ، وتلك مواقفه وتضحياته ، 3 عقود ناضل فيها الإصلاح لأجل السلام والحرية والحوار والتسامح والبناء والتنمية ، انجز الكثير فيما يتعلق ببناء الانسان ، وتمكن من ايجاد وعي شعبي في كل قضايا الوطن ، انحاز للإنسان اليمني البسيط ، ولم يكن تابعا ولاخانعا ولا مهادنا اذا ماتعلق الأمر بالوطن والانسان ، يرفض الخصومة والقطيعة السياسية ، مع أيا كانت هذه الاتجاهات في السلطة أو في المعارضة ، رغم فجور البعض بخصومتهم له ، تراه يمد يدا بيضاء ، لكافة الاحزاب والقوى الوطنية في الساحة ، ولاتزال يده مشرعة للحوار لاجل انقاذ الشعب اليمني ، الذي ارهقته حربا اشعلتها عصبوية البعض واحتكارهم للسلطة والتفكير الضيق والحقد الاعمى من رفاق السياسية ، ومع ذلك يمد الاصلاح يد التسامح للجميع وقد غدر به.

يصمت الإصلاح حين تمتد اليه أيادي الحقد وافواه الكذب والزور وخناجر الكراهية ، في حدقات عينيه وطن ، يرفض الانجرار للحروب والصراعات ، إلا اذا مُست كرامة وهوية اليمن.

ثلاثون عاما ، قدم الإصلاح نموذجا متميزا واستثنائيا في العمل السياسي والعلاقات الوطنية والاقليمية والدولية وتمكن من انتزع اعتراف الآخرين به كقوة اجتماعية وسياسية يعتمد عليها في حلحلة الكثير من القضايا على الساحة اليمنية ، ثلاثة عقود كانت كافيه لأن تكسبه رشدا سياسيا ، ونضجا اجتماعيا ، وروحا وطنية ، جعلته يخوض واجب الدفاع عن اليمن منفردا ووحيدا وقد تكالبت عليه وعلى اليمن ، كل الخصومات.

3 عقود والإصلاح بكل هذا الزخم والحضور الخلاق ، وهذه المواقف الاستثنائية ، التي سقط في امتحانها الكثير من التوجهات والمشاريع ، ورسبت فيها العديد من القوى ، اهتزت مواقف حين صدم الوطن بالانقلاب العسكري الحوثي الذي اطاح بالدولة والشرعية الدستورية ، اجتهد الإصلاح وبذل جهوذا كبيرة في سبيل ايقاف مؤشرات الحرب التي كان البعض يدق طبولها ، نكاية بدعوات الإصلاح للإصلاح السياسي وترسيخ قيم الديمقراطية كحقيقة وواقع ، يعجز فيها اي حاكم شطبها بجرة قلم ، كان الإصلاح يتحرك محذرا من مغبة اذكاء الحروب ، كانت تصريحات قادته السياسية وبياناته وادبياته وحتى جماهيره صنعت زخما ثوريا مناهضا للاحتراب والانقلاب ، تعامى البعض عن الحقيقة الذاهله ، وتآمر آخرون لاجهاض مشروع الإصلاح في ترسيخ دعائم المجتمع المدني ، وتطلعاته لبناء الدولة المدنية ، وترسيخ قيم الديمقراطية ،ركب البعض موجة الحقد للنيل منه ، معتقدا بأن المليشيات الحوثية، ربما تكون مجرد ورقة بيديه يستخدمها لاستهداف الإصلاح منفردا ، فكان مالم يكن بالحسبان والله المستعان لينقلب السحر على الساحر وما يأفكون، تجرد الإصلاح من كل اسقام إلا ماضي ونسي ماطاله من غدر وحيف وظلم ، وتناسى التضحيات المهولة التي تكبدتها قياداته وانصاره على امتداد خارطة الوطن ، ليفاجئ الجميع وهو في احتفال رمزي بميلاد انطلاقته الثلاثين، اذ زخرت كل ادبياته وتصريحاته وبياناته وكلماته بمعاني وقيم الحوار والتسامح, تجاوز الماضي استعادة الدولة والشرعية وبناء الدولة الاتحادية ، ومواجهة كل المشاريع الصغيرة ، وأدوات الإرهاب ودعوات الكراهية ، وسط صمت ودهشة الجميع من هكذا سلوك وطني خلاق ، يمد يده وقادته ملاحقون ومختطفون ، ورجاله في جبهات التضحيات والدفاع عن اليمن، وآخرون يطالهم الموت والغدر والاغتيال، من عمق الالم والوجع يرفع يدا تنبض سلاما للجميع ويدعوها لمواجهة خطر المشروع الايراني ، بارادة وطنية جسورة مفعمة بالتضحيات وليس بالشعارات.

ولايزال الإصلاح يقف منفردا وصادقا في مواجهة المشروع الايراني ، بكل وضوح دون اعتساف أو مهادنة ولايزال الإصلاح يرى مخاطر تقويض الشرعية واستهداف الجيش من شأنه أن يعزز موقف مليشيات الانقلاب ، ولايزال الإصلاح يرى بأن اي تشكيلات مسلحة خارج مؤسسة الجيش بمثابة دوامة لاحتراب جديد ، بينما لايزال البعض يقف متلجلجا خائفا محايدا ازاء ممارسات المليشيات المسلحة ، وامعن البعض في تشجيع هذه المليشيات والوقوف إلى جوارها بعيدا عن الجيش ، وللاسف لايزال البعض يرى بأن اي مظاهر لتأسيس الدولة وتقويتها ودعمها والوقوف معها ورفض توسع المليشيات سلوكا اصلاحيا يخصه ، وفي الحقيقة هذه شهادة له واعتراف صريح من خصومه ، لأن استعادة الدولة هي مطالب شعب ، بل اندفع البعض بأن الشرعية بكل توجهاتها ، يقف خلفها الإصلاح ، وهذه شهادة اخرى للإصلاح بنقاء توجهاته الوطنية وأهدافه النبيلة في الساحة اليمنية ، من حيث لايدرك البعض ، ممن لايزال يكابر ويحتد في مواجهة الإصلاح ، غير ملتفتا الى الماضي القريب وعما انتجته لغة التآمر والحقد من كوارث بحق اليمن واليمنيين عندما كان يردد البعض بأن المعركة بين الحوثي والإصلاح ،بل وقف البعض بجوار الحوثي نكاية بالإصلاح ورغم تمسك الإصلاح بحماية الشرعية وترسيخ أسس الدولة إلا أنه في الوقت ذاته لم يسكت عن أي تقصير أو فساد هنا أو هناك مطالبا حكومة الشرعية القيام بدورها لتلبية تطلعات اليمنيين على مختلف الصعد ، موجها النصح لها ، فيما يتعلق بقضايا اليمنيين في الداخل والخارج ، كتلك التي وردت في كلمة الإصلاح في ذكرى تأسيسه ، حملت التعريف بنضال الإصلاح من أجل اليمن زادته قربا للشعب ، واعتراف الآخرين بجدارته ومواقفه الوطنية الثابته ، وكعادته لم يلتفت الإصلاح لبعض الاقاويل والتحذلقات التي قيلت عنه ، ولم يلتفت اليها ، رافضا الخروج عن الهدف الرئيسي وهو مواجهة المشروع الايراني في اليمن وانهاء والانقلاب واستعادة الدولة والشرعية بالتعاون مع الاشقاء في التحالف العربي ، لم تكن الثلاثون عاما إصلاح ، مجرد احتفالية بقدر ماكانت تأكيدا على مواقفه الوطنية المشرقة وأهدافه النبيلة نبل اليمنيين واصالة وجودهم التاريخي والحضاري.