الإثنين 06-02-2023 15:48:05 م : 15 - رجب - 1444 هـ
آخر الاخبار

نكبة الانقلاب الحوثي.. خسائر باهظة بشريا وماديا

الإثنين 28 نوفمبر-تشرين الثاني 2022 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت - خاص | صادق عبد المعين

 

تتوالى التقارير والإحصاءات عن الوضع في اليمن مسجلة أرقاما قياسية ونسبا غير مسبوقة عن حجم الدمار الهائل الذي خلفه الانقلاب الحوثي على الدولة والشرعية منذ سيطرة المليشيات الحوثية على مناطق واسعة من البلاد وتغولها في مراكز الدولة واختطاف السلطة وإحكام السيطرة عليها، منذ أكثر من ثماني سنوات هي عمر الانقلاب.

ولم تدع المليشيات الحوثية مجالا من مجالات الحياة المختلفة إلا وشملته بفسادها المالي والإداري، تاركة دمارا هائلا يفوق الخيال، وعبثا كبيرا يصعب إصلاحه ويستحيل تجاوزه على المدى القريب وبجهود أقل تكلفة، بل بات الوضع في اليمن أكثر تعقيدا.

أهم الخسائر

وتعتبر الخسائر في الأرواح هي أهم ما خسرته اليمن جراء الانقلاب، فقد تسببت عملية الانقلاب التي قامت بها مليشيات الحوثيين بإحداث دمار كبير، وتسببت بفوضى عارمة في مختلف المجالات، وتركت جراحا غائرة لا تندمل، وأوجاعا مريرة، وأضرارا كبيرة وخسائر فادحة في الأرض والإنسان، إذ حصدت الحرب أرواح مئات الآلاف من المواطنين الذين طحنتهم الحرب بعد أن زجت بهم المليشيات الحوثية في أتون حربها، متخذة كافة الوسائل والأساليب، تارة بالتهديد، وبالتغرير تارة أخرى، لتشمل مختلف شرائح المجتمع بمن فيهم الأطفال ممن هم دون سن البلوغ، وكبار السن والذين يفتقرون إلى أبسط أدبيات التأهيل والخبرة العسكرية لخوض المعارك، حيث إن فقدان الإنسان يمثل خسارة فادحة على كل المجالات.

وبحسب تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، صدر نهاية العام 2021، فقد وصل عدد القتلى بسبب الحرب في اليمن إلى 377 ألف شخص بطريقة مباشرة وغير مباشرة، فيما شهدت الأشهر المنصرمة من العام الجاري 2022 أعدادا كبيرة أخرى تضاف إلى قائمة القتلى.

وبالإضافة إلى القتلى الذين يسقطون بشكل مباشر بالحرب، فإن تردي الخدمات الصحية والأوبئة والأمراض نتيجة الحرب قد تسببت بأعداد أخرى من الضحايا إثر تدمير القطاع الصحي وغياب الرعاية الطبية، حيث تفيد تقارير الأمم المتحدة أنه في عام 2021 توفي طفل يمني دون سن الخامسة كل تسع دقائق بسبب النزاع.

أسوأ أزمة إنسانية

وقد أدّت الحرب الدائرة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية (اليمن) إلى تدمير كبير في البنية التحتية وانهيار الاقتصاد ووضع ملايين الأشخاص على حافة مجاعة كبرى، إذ حذر التقرير الأممي السابق من أن استمرار الحرب في اليمن لعقد إضافي قد يتسبب بوفاة 1,3 مليون شخص، وسيضاعف من معدلات الفقر.

وتسببت نكبة الانقلاب الحوثي بإدخال اليمن في أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم وفق تقارير الأمم المتحدة، إذ تتوقع التقارير الأممية ارتفاع عدد الأشخاص الذي يعانون من سوء التغذية إلى 9,2 ملايين بحلول عام 2030، فيما "سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى 22 مليونًا، أي 65% من السكان"، والبالغ عددهم نحو 30 مليونا.

وتكبد الاقتصاد اليمني بسبب الحرب خسائر فادحة بلغت بمعدل تراكمي إلى 126 مليار دولار حتى نهاية 2021، حسب تقرير للحكومة اليمنية استعرضه رئيس الحكومة خلال مشاركته بفعالية تدشين التقرير الثالث والأخير من سلسلة تقارير آثار النزاع في اليمن في العاصمة السعودية الرياض.

فيما ذهب مركز الأبحاث العربي إلى أبعد من ذلك، إذ أشار إلى أن خسائر الاقتصاد اليمني تقدر بين 170 مليارا و200 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي بين الأعوام 2015 و2022.

تدمير ممنهج

وتعد محافظة تعز من بين المحافظات الأكثر تضررا إن لم تكن هي الأكثر، فعلى مدى سنوات الحرب الفائتة دفعت المحافظة ثمنا باهظا على كافة المستويات، حيث تعرّضت أكثر من 900 من منشآتها وبنيتها التحتية من جسور وطرقات ومصانع وغيرها لأضرار كلية وجزئية، وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المدينة المحاصرة، حيث كشفت تقارير أولية أن المنشآت الاقتصادية والحيوية التي تعرّضت للتدمير في تعز خلال سنوات الحرب، تبلغ أكثر من 4 آلاف و800 منشأة، منها 58 مصنعا، بحسب موقع "تعز تايم" الإخباري.

ووفقا للموقع نقلا عن مصدر في وزارة التخطيط اليمنية فإن "التقديرات الأولية للأضرار التي طالت تعز جراء الانقلاب الحوثي، تبلغ أكثر من 7 مليارات دولار".

ويقول التقرير الذي صدر مطلع العام الجاري 2022 إن قطاع الطاقة يأتي على رأس البنى التحتية التي تم تدميرها بطريقة ممنهجة من قِبل المليشيات الحوثية، ابتداءً من الاستهداف المتكرر لمحطة كهرباء عصيفرة ومحطة كهرباء المخا، الأمر الذي حرم سكان المدينة من خدمة الكهرباء منذ بدء الحرب.

ووفقا لتقديرات أطلقها البنك الدولي في وقت سابق، فإن مدينة تعز تحتاج للتعافي وإعادة إعمار قطاع الطاقة فيها إلى 122 مليون دولار أمريكي على مدى خمس سنوات، أو 24 مليون دولار لسنة واحدة فقط.

ومنذ بداية اندلاع الحرب وحصار المحافظة عمدت المليشيات الحوثية إلى تحويل أبرز المنشآت السياحية والحيوية إلى ثكنات عسكرية، واستخدمتها لقصف المدينة، وعلى رأس ذلك فندق السعيد (سوفتيل سابقا)، وفندق جبل صبر وقلعة القاهرة.

حقد أسود

ومع اشتداد المعارك وانتشار المليشيات في مناطق واسعة من البلاد، وسعيها للسيطرة على مناطق أخرى وتنفيذ العديد من خططها العسكرية العبثية، فقد دمرت المليشيات العديد من الجسور والطرقات الحيوية وتسببت بتدمير أخرى.

وأفادت دراسة يمنية أن المليشيات الحوثية أغلقت ودمرت وقطعت أوصال الطرق والجسور الرابطة بين المحافظات، مما تسبب بخلق معوقات وصعوبات كبيرة ومكلفة، وتعقيدات طويلة على حركة السفر وتنقل المواطنين وحركة انتقال شاحنات البضائع.

وتقول الدراسة التي أعدها "مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي"، والتي صدرت في منتصف العام الجاري 2022، إن انقلاب مليشيات الحوثيين أثر في البنية التحتية لقطاع النقل بشكل كبير، وأدى إلى تضرر الطرقات والجسور والموانئ والمطارات، وتعرض 29% من شبكة الطرق داخل المدن لدرجة عالية من الضرر، وأن أكثر من 500 كيلومتر تعرضت لدمار كلي، مشيرة إلى تقديرات عن خسائر بمليارات الدولارات في هذا القطاع الحيوي.

وبحسب الدراسة فقد تعرض 50% أو أكثر من البنية التحتية لشبكة الطرق في مدن الحزم وتعز وصعدة ومأرب للضرر.

واستنادا إلى تقرير تقييم الأضرار الذي أجراه "صندوق صيانة الطرقات"، فإن ما لا يقل عن 1241 كلم من الطرق قد تضرر بشكل كبير في محافظات عدة، بعضها واقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية، والأخرى تعرضت أو ما زالت تتعرض لقصف عشوائي واستهداف متكرر من قبل المليشيات، ومن بين المحافظات التي ذكرها التقرير صعدة وعمران وصنعاء وتعز وأبین ولحج، إذ يشير التقرير إلى توقف العديد من مشروعات الطرق الريفية وعقود صيانة الطرق والجسور، الأمر الذي تسبب بتعطل الكثير من فرص العمل وكسب الدخل.

ويقدر إجمالي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق داخل المدن، بما في ذلك إنارة الشوارع في 16 مدينة ما بين 240 و293 مليون دولار، وتراوحت الأضرار التي لحقت بقطاع النقل من الطرق داخل المدن أو الطرق الطويلة التي تربط المدن ببعضها، والجسور والموانئ والمطارات بـ780 و953 مليون دولار أمريكي.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تكاليف الأضرار في قطاع النقل البري والجسور تقدر بنحو 500 مليون دولار أمريكي.

تدهور مريع

انتشار الفوضى واتساع رقعتها في محافظات عدة من البلاد واحتدام المعارك وغياب الدولة والقانون انعكس سلبا على الأوضاع وولد مخاطر عديدة وتعطلت الكثير من جوانب الحياة والمصالح العامة، فلم يكن القطاع السياحي في اليمن بمنأى عما يحدث في البلاد من خراب ودمار، بل كانت السياحة من أبرز المجالات التي طالتها الأضرار ولحقتها الخسائر.

وبسبب ما آلت إليه الأوضاع من تدهور أمني مريع جعل المواطن الساكن في اليمن وابن المنطقة نفسها لا يأمن السير في الطرقات والشوارع الفرعية والجولات والسواحل والمناطق الأثرية، فإن ذلك قد عكس واقعا دمويا ورسم صورة أكثر بشاعة ومشهدا تسوده الفوضى أصاب السياحة في اليمن بمقتل، إذ لم يعد هناك من يفكر بالسياحة في اليمن في ظل وضع دموي بائس كالوضع الذي تمر به البلاد، لا يلبث الشخص أن يتحول إلى أشلاء حتى وهو على ساحل البحر بفعل ألغام المليشيات الحوثية التي وزعتها بشكل عشوائي.

عبث وإرهاب

وبالمقارنة مع العام 2012، وبحسب تقرير رسمي فإن عائدات قطاع السياحة اليمني شهد انتعاشا ملحوظا، حيث ارتفع إلى 848 مليون دولار، وأشار التقرير السنوي لوزارة السياحة إلى أن عدد السياح الأجانب الذين قدموا إلى اليمن ارتفع إلى 874 ألفا، وارتفع عدد الليالي السياحية إلى 9.485 ملايين ليلة في العام 2012.

غير أنه ومنذ الانقلاب الحوثي على الحكومة فقد سعت المليشيات الحوثية بمختلف وسائلها إلى نهب وتدمير القطاع السياحي في مناطق سيطرتها، تارة بالاستهداف المباشر للمنشآت العامة والخاصة والمعالم الأثرية والمرافق السياحية، وأخرى عبر فرض العشرات من حملات الجباية والإتاوات غير القانونية بحق من تبقى من منتسبي القطاع السياحي.

ووفقا لتقارير محلية صدرت في وقت سابق، فإن حجم الخسائر الأولية التي لحقت بقطاع السياحة خلال ستة أعوام ماضية من عمر الانقلاب، وصلت إلى أكثر من 6 مليارات دولار.

وأفادت بعض التقارير بأن الانقلاب الحوثي تسبب في إغلاق نحو 400 وكالة سياحية، قدرت خسائرها بـ800 مليون دولار، في حين تسبب بتسريح نحو 95% من العاملين في القطاع السياحي، إلى جانب فقدان الآلاف من فرص العمل التي كانت تشكل مصدر دخل رئيسي للمئات من الأسر اليمنية.

لا حق لصاحب الحق

القطاع الزراعي في اليمن كان له نصيب وافر من الأضرار التي طالت كل جوانب الحياة، ولحقته خسائر فادحة وغير مسبوقة بفعل الحرب ونتيجة السياسات الحوثية والقيود المفروضة على الحياة العامة.

وبالإضافة إلى تلك القيود والإجراءات المتخذة بحق المزارعين وفرض الضرائب والجبايات عليهم وحجز شاحنات وبذور التجار المعترضين على إجراءاتهم في المنافذ الجمركية والارتفاع الملحوظ لأسعار المشتقات النفطية وغيرها من الصعوبات التي تواجه المزارعين، فقد أنشأ الحوثيون سلسلة من شركات التسويق الزراعية الوسيطة التي تقوم بشراء المنتجات من المزارعين بأسعار زهيدة، وتبيعه للسوق بأسعار تناسبها وتحددها المليشيات نفسها تصل إلى أربعة أضعاف سعر الشراء، إذ وبموجب تلك الإجراءات الحوثية المستحدثة باسم "الزراعة التعاقدية"، فإن المزارع لا يحق له التصرف بمنتوجاته الزراعية ونقلها إلى السوق أو المتاجرة بها وبيعها بنفسه مباشرة بعيدا عن تلك الإجراءات.

ولم تقتصر الإجراءات الحوثية المستحدثة على السعي للاستحواذ على موارد المنتجات الزراعية فحسب، بل طالت مصادر دخل المزارعين أنفسهم، من خلال الاستيلاء على مزارعهم في عدد من المحافظات التي تدين لسلطات المليشيات الحوثية المتمردة، بموجب وسائل وطرق متعددة.

ووفقا لمصادر إعلامية فإن ما تم مصادرته والاستيلاء عليه في محافظة الجوف لوحدها من أراض ومزارع واسعة لعدد من السكان بطرق وذرائع متعددة أكثر من 1,500 مزرعة في مديريات: "المتون" و"الخب والشعف" و"اليتمة"، وغيرها، بطرق وحيل متعددة، بينها النهب المباشر، أو عبر ما يسمى "الحارس القضائي"، أو حتى عبر الصفقات التجارية الخادعة، مستغلين في ذلك القوة والنفوذ.

وللصناعة نصيب

موجة الحرب الإرهابية التي أشعلت المليشيات الحوثية فتيلها والتي لا زالت حتى هذه اللحظة تنفخ فيها وتؤجج نيرانها، لم تستثن القطاع الصناعي أيضا، والذي شهد ازدهارا وتطورا ملحوظا قبل أن توقفه آلة الحرب الحوثية وترجعه عقودا إلى الوراء.

وكشف تقرير اقتصادي صدر منتصف العام الجاري 2022 عن ارقام خسارة القطاع الصناعي في اليمن بنحو 41 تريليون ريال، أي ما يعادل 35 مليار دولار، خلال سنوات الحرب، وفقا لما نقلته صحيفة "العربي الجديد".

وبحسب الصحيفة فقد بلغت الخسائر الاقتصادية التراكمية في ناتج القطاع الصناعي خلال السنوات الماضية من عمر الحرب نحو 14.1 تريليون ريال (ما يعادل 35 مليار دولار) منها 30.5 مليار دولار خسائر القطاع العام والمتمثل في عوائد الصناعات الاستخراجية (النفط والغاز)، وحوالي 4.5 مليارات دولار خسائر القطاع الصناعي.

ووفقا للدراسة التي نشرها "الاتحاد العام اليمني للغرف التجارية والصناعية" فإن تلك الخسائر حرمت الاقتصاد اليمني من مرافق هامة كانت تساهم بنحو 31.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوظف حوالي 14.5% من إجمالي العمالة في البلاد.

كلمات دالّة

#اليمن