الخميس 05-08-2021 01:18:24 ص : 26 - ذو الحجة - 1442 هـ
آخر الاخبار

موقف "الإصلاح" من القضية الجنوبية.. حلول عادلة تحت راية الوحدة (1-2)

الأربعاء 16 يونيو-حزيران 2021 الساعة 11 مساءً / الإصلاح نت - خاص / عبدالسلام قائد

 

ظهرت القضية الجنوبية نتيجة لفشل النظام السياسي السابق في إدارة البلاد وغياب العدالة في توزيع السلطة والثروة والوظيفة العامة، وغلبة نهج الإقصاء والتهميش والاستحواذ على كل شيء لدى فئة محدودة من المقربين من رأس النظام الحاكم، وهي سياسات خاطئة طالت شمال اليمن وجنوبه على حدٍّ سواء، وتضرر منها المواطنون على امتداد الجغرافيا اليمنية، علما بأن بعض جذور القضية الجنوبية تعود إلى مرحلة ما قبل الوحدة، وبدلا من العمل على حل تلك القضية حلا عادلا، لكن هناك من حرفها عن عدالتها، وحولها إلى وسيلة للمتاجرة والمكايدات السياسية.

كان التجمع اليمني للإصلاح من أول الداعين إلى تجاوز آثار حرب صيف 1994 بعد الحرب بأسابيع قليلة، وتحديدا في مؤتمره العام الأول (الدورة الأولى)، في سبتمبر 1994، أي قبل حوالي 13 عاما من بروز القضية الجنوبية وظهور مطالب الانفصال عام 2007، وقبل ظهور مطالب إصلاح مسار الوحدة في أواخر التسعينيات، كما طالب بحل القضية الجنوبية في مؤتمره العام الرابع (الدورة الثانية)، المنعقد في مارس 2009، غير أن تجاهل النظام الحاكم دعوات حزب الإصلاح لتجاوز آثار حرب صيف 1994، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وحل القضية الجنوبية حلا عادلا، وتجاهله دعوات إصلاح مسار الوحدة، كل ذلك أوصل الأوضاع في جنوب اليمن إلى حالة من الاحتقان الشعبي، وصلت في ذروتها إلى المطالبة بالانفصال.

ورغم أن الأحداث والتطورات التي تشهدها البلاد منذ عشر سنوات قد تجاوزت القضية الجنوبية بعد زوال النظام السابق الذي كان سببا في ظهورها، إلا أن حالة السيولة السياسية والانقلاب العسكري على السلطة الشرعية في صنعاء ثم انقلاب مماثل في عدن، كل ذلك جعل القضية الجنوبية حاضرة، ليس لأن هناك من يتاجر بها أو من يريد استغلالها لتحقيق طموحات خاصة، ولكن بحثا عن حلول وضمانات، تحصن الوحدة الوطنية من جانب، وتمنع عودة المظالم والإقصاء والتهميش للمحافظات الجنوبية من جانب آخر، وهو ما تجلى في مخرجات الحوار الوطني والرؤى المقدمة من مختلف الأحزاب والمكونات السياسية لحل القضية الجنوبية، ومن بينها رؤية التجمع اليمني للإصلاح لحل تلك القضية حلا عادلا تحت راية الوحدة.

 

- الدعوة لإزالة آثار الحرب

بعد انتهاء حرب صيف 1994 بأسابيع قليلة، عقد التجمع اليمني للإصلاح مؤتمره العام الأول (الدورة الأولى) في سبتمبر 1994، وفي البيان الختامي الصادر عن المؤتمر، دعا حزب الإصلاح الحكومة إلى "معالجة آثار الحرب وإزالة مخلفاتها، وتعمير المناطق المتضررة، والاهتمام بالمحافظات الجنوبية وإعطائها الأولوية في المشاريع والخدمات"، ودعا الجميع "للإسهام في عملية البناء والنظرة إلى المستقبل بكل تفاؤل".

وشدد الإصلاح -في البيان الختامي للمؤتمر- على أهمية حسن اختيار الكوادر التي تدير مرافق الدولة في المحافظات الجنوبية وضرورة معالجة مخلفات الحكم الشمولي فيها، ولفت إلى أهمية "ضرورة الإسراع في معالجة موضوع الأملاك المؤممة بما يكفل إعادة الحق إلى أهله بصورة عادلة بعيدة عن الكيد السياسي".

 

- المطالبة بسرعة الحلول العادلة

في الربع الأول من العام 2007، اندلعت الاحتجاجات في بعض المحافظات الجنوبية التي دعت لها جمعيات المتقاعدين المدنيين والعسكريين على خلفية حرب صيف 1994 للمطالبة بالتعويض وعودة المُقاعدين إلى وظائفهم، وكان للنضال الحقوقي السلمي الذي دشنته أحزاب اللقاء المشترك، وفي مقدمتها حزب الإصلاح، قبل انتخابات 2006 الرئاسية، ثم مهرجانات "صيفنا نضال" بعدها، دور كبير في كسر حاجز الخوف لتلك الجمعيات من بطش النظام الحاكم، ودعت للتظاهر رفضا للظلم والمطالبة بالحقوق المشروعة، إلا أن رفض النظام الحاكم الاستجابة لمطالبها، تسبب بظهور مطالب الانفصال، لتتوارى بعد ذلك تلك الجمعيات، وتتدخل إيران من خلال دعم بعض فصائل الحراك الجنوبي، وظهر متسلقون كُثُر على ظهر القضية الجنوبية.

وإدراكا من التجمع اليمني للإصلاح لخطورة الوضع، وعدالة القضية الجنوبية، ومشروعية مطالب جمعيات المتقاعدين المدنيين والعسكريين على خلفية حرب صيف 1994، فقد أولى القضية الجنوبية اهتماما خاصا في مؤتمره العام الرابع (الدورة الثانية) المنعقدة في مارس 2009، وحذر في البيان الختامي للمؤتمر من "الأوضاع الكارثية في جنوب البلاد"، التي وصفها بأنها "ناجمة أساسا عن سياسات التفرد وإقصاء شركاء الحياة السياسية وغياب المواطنة المتساوية"، واتهم السلطة بأنها "أدارت ظهرها لأسس التعددية السياسية والحزبية ومرتكزات الشراكة الوطنية التي قامت عليها الوحدة اليمنية، وأصرت على التعامل مع أوضاع وتحديات ما بعد حرب 1994 بخفة وتعالٍ"، وذكّر البيان الختامي للمؤتمر بدعوة الإصلاح السابقة في بيان المؤتمر العام الأول لتجاوز آثار حرب صيف 1994.

وإزاء تدهور الأوضاع في الجنوب، دعا الإصلاح في بيانه "المجتمع اليمني بكل قواه ومكوناته السياسية والاجتماعية ومنظماته المدنية لتحمل مسؤوليتهم الوطنية، ودراسة الحلول والمعالجات الجادة، متخذين من القضية الجنوبية مدخلا للإصلاح السياسي والوطني الشامل".

كما عبّر الإصلاح عن تضامنه ووقوفه إلى جانب الحراك الجنوبي السلمي ورفضه لممارسات القمع والتضييق، مؤكدا في بيانه على أن "التعاطي مع المطالب الحقوقية والسياسية من منظور أمني وقمع الفعاليات السلمية لن يحل جذر المشكلة بل سيعزز من خيارات أخرى ومسارات تضر بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي".

وأوضح البيان الختامي للمؤتمر العام الرابع أن "الذي حصل هو أن أُطلقت يد الفساد والعبث، لا سيما في الثلث الأخير من التسعينيات، تسريح انتقائي لعشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، وكان نصيب أبناء المحافظات الجنوبية من ذلك كبيرا، وعندما بدأ الآلاف من هؤلاء بإقامة الفعاليات السلمية أصمت السلطة آذانها مرة أخرى عن رؤى ومقترحات اللقاء المشترك في المعالجة الوطنية لهذه الأوضاع، وراحت تعمل على طريقتها في معالجة واحتواء الأزمة تارة عبر أساليب توزيع الهبات والأموال وشراء السكوت، أو عبر استخدام العنف وإطلاق الرصاص الحي والسجن والملاحقات التعسفية لقمع هذا الحراك تارة أخرى، فلم يؤدِّ ذلك إلا إلى المزيد من التأجيج والتعقيدات وسد أبواب المعالجات الوطنية، وفتح الثغرات أمام المشاريع الصغيرة واللاوطنية لتنخر في جسد الوحدة الوطنية بصورة غير مسبوقة".

وقال البيان إنه "حيال هذا الوضع بكل تعقيداته وإفرازاته، فإن المؤتمر العام يهيب بالمجتمع اليمني بكل قواه ومكوناته السياسية والاجتماعية ومنظماته المدنية وعلمائه ومفكريه ومثقفيه ورجاله ونسائه وشبابه وشيوخه لمغادرة حالة السلبية والتفرج وتحمل مسؤوليتهم الوطنية والتنادي لطرح ودراسة الحلول والمعالجات الجادة، متخذين من القضية الجنوبية مدخلا للإصلاح السياسي والوطني الشامل".

 

وأكد الإصلاح في البيان الصادر عن مؤتمره الرابع على ما يلي:

‌- يثمن المؤتمر مواقف ودور أعضاء وأنصار الإصلاح والمشترك في انخراطهم ومشاركتهم في كافة المناشط والفعاليات السلمية التي تمت في المحافظات الجنوبية.

‌- يحيّي المؤتمر كافة الفعاليات السياسية والشعبية المنضوية تحت مكونات الحراك السلمي الهادف إلى تقوية أواصر الوحدة والمحبة وتمتين السلم الاجتماعي، وتجنيب البلاد أخطار ثقافة الحقد والكراهية والاستعلاء والإقصاء وما قد ينجم عنها من تشتت وتمزق.

‌- يحيّي المؤتمر المواقف المشرفة للإصلاح وأحزاب اللقاء المشترك تجاه القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية حقوقية مطلبية وكونها أبرز مظاهر الأزمة الوطنية التي تعيشها البلاد، وهي مدخل صحيح وسليم للإصلاح السياسي والوطني الشامل، مطالبين السلطات بالاعتراف بهذه القضية كقضية سياسية، وعدم التعالي عليها، والكف عن قمع نشطائها وفعالياتها وعدم عسكرة الحياة المدنية، والتحقيق مع كل المتسببين في قمع الفعاليات وقتل وجرح الأبرياء من المواطنين، وإعادة كافة المسرحين قسريا من مدنيين وعسكريين إلى أعمالهم.