الإثنين 20-09-2021 23:39:39 م : 13 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

رمضان في مناطق الحوثيين.. من شهر للخير إلى كابوس يؤرق البسطاء

الجمعة 16 إبريل-نيسان 2021 الساعة 01 صباحاً / الإصلاح نت-خاص-زهور اليمني

 

رمضان غادر مدينة صنعاء منذ سنوات، ولا أظنه يمر فيها هذا العام. سكانها فقدوا البهجة بقدومه منذ انقلاب الحوثي على السلطة، إذ حوله إلى شهر آخر غير الذي كانت تعرفه هذه المدينة التي كانت تمثل قبلة اليمنيين، وتجمع كل أطيافهم وتنوعاتهم واختلافاتهم، فأصبحت في عهده مدينة موبوءة بثقافة الكراهية والتعصب والمذهبية، وصرخات الموت ودعوات القتل والتحريض والاعتقالات والإخفاء القسري، وتخوين المختلف وتكفير المعارض.

أمنيتنا ألا نفقد ما تبقى لدينا من كرامة آدمية:

غالبية سكان صنعاء والمناطق المسيطرة عليها المليشيات موظفون، لكنهم يعيشون بلا رواتب، أما نصف الراتب الذي تعلن المليشيات عن صرفه قبل رمضان، فهو يستخدم غالبا كأسلوب من أساليب الابتزاز ضد الموظفين، الذين يرغمون على حضور الدورات الطائفية مقابل استلامهم نصف الراتب، الذي تعتبره المليشيات هبة منها وليس حقاً دستورياً للمولطن.

يبتسم أحمد ساخرا عند سؤاله حول تجهيزاته لرمضان ويقول: "لعلك تسخرين مني، أو أنك تعيشين خارج اليمن، فالناس لم يعودوا يفرقون بين رمضان وبقية شهور السنة في ظل انقطاع الرواتب منذ ست سنوات، وفي ظل حكم المليشيات التي حولت حياتنا إلى جحيم".

وأضاف: "لا تسأليني كيف سأقضي رمضان، لدي سبعة أطفال تتلاشى أجسادهم النحيلة أمامي، وأنا عاجز عن ممارسة طقوس البهجة الرمضانية أمامهم، وشراء ما أقدر عليه من احتياجات رمضان الضرورية".

وتابع: "من الصعب تصوّر كيف سيكون حال الناس في رمضان، الأمر لم يعد يقتصر على الأكل والشرب فقط، بل كل مظاهر رمضان الروحانية التي تعودنا الشعور بها مع قدوم هذا الشهر الكريم، حرمتنا منها المليشيات. أغلقوا المساجد، منعوا إقامة صلاة التراويح والتهجد، والتي كانت تميز رمضان عن غيره من الشهور".

وقال: "لم نعد نشعر بالأمن، ولا قدرة لنا على التحرك بحرية وممارسة عادات رمضان، من زيارات ودعوات لتناول الفطور، والكثير الكثير من العادات التي تعودنا عليها طوال حياتنا، حتى أصبحت كل أمنياتنا ودعواتنا ألا نفقد ما تبقى لدينا من كرامة آدمية، في سبيل العيش والبقاء على قيد الحياة".

رمضان هذه السنة يتيم:

اعتادت المليشيات منذ انقلابها على اختطاف فرحة قدوم رمضان من قلوب اليمنيين، وفرضت عليهم طقوساً غريبة ودخيلة على المجتمع، ويبدو أن أجواء رمضان في صنعاء ستكون هذه المرة كسابقاتها، غير مألوفة لدى أهلها ولن يتغير شيء.

المساجد التي كانت تصدح بصلوات التراويح طيلة شهر رمضان قبل انقلاب الحوثي، بات أداؤها أشبه بمعركة يخوضها المصلون، الذين وجدوا أنفسهم ممنوعين من أدائها في عهد الحوثي.

أبو عادل يتحدث بحسرة قائلا: "في رمضان الماضي قامت المليشيا بإغلاق المساجد ومنع الناس من صلاة التراويح، ومنع مكبرات الصوت وهي تصدح بصوت الإمام يتلو القرآن، بحجة منع الإزعاج، وكذا فعلت هذا العام، بينما نجد المساجد التي يسيطرون عليها تعج بمكبرات صوت تردد التسابيح الخاصة بهم ليل نهار قبل وبعد كل صلاة، وكذا خطب زعيمهم التي أصبحت بديلة لصلاة التراويح".

وأضاف: "لقد حولت المليشيات رمضان للشحن الطائفي وغيبت متعمدة روحانية هذا الشهر، وأساءت للدين الإسلامي ومقاصده وجعلت الناس تنفر من المساجد".

بدوره تحدث إلينا أحد أئمة المساجد في صنعاء عن القيود التي فرضت على أئمة المساجد قائلا: "على مستوى بعض الأحياء والحارات في العاصمة صنعاء، قامت وزارة الأوقاف الحوثية بعمل دورات لخطباء المساجد وأئمتها قبل قدوم رمضان بأيام، كما قامت بتعميم العديد من التوجيهات التي هي بمثابة قيود تفرض كل سنة على المساجد. كما ألزمتنا بإقامة أمسيات لمحاضرات حسين الحوثي تحت مسمى الثقافة القرآنية، كما تم إلزامنا بتنفيذ عدد من التوجيهات والأوامر التي تسعى من خلالها لاستغلال هذا الشهر، للدفع بالمواطنين لجبهات القتال، واستغلال ساعاته وأيامه ولياليه للتعبئة الطائفية".

وأضاف: "كما فرضت علينا إغلاق مكبرات الصوت أثناء الصلاة، وفتحها أثناء إقامة الدروس الليلية، ومنع صلاة التراويح وإغلاق المساجد بعد صلاة كل فرض، ومنع أي تجمع بعد الصلاة بحجة كورونا، والأمر كما نعلم جميعا ليس له علاقة بكورنا بل له علاقة بتفكيرهم المريض وثقافتهم الدخيلة علينا".

واختتم حديثه بحسرة قائلا: "رمضان هذا العام سيكون يتيم التراويح، ويتيم الكثير من الطقوس الدينية الجميلة المعتاد ممارستها من قبل اليمنيين، وتميز بها رمضان عن غيره من شهور السنة".

كل ما نتمناه هو ستر الحال:

للعام السادس يحل رمضان على اليمنيين هذه المرة خالي الوفاض، في ظل وضع تصفه منظمات الإغاثة الدولية بـ"المفزع والكارثي"، وتقول الأمم المتحدة إن نحو 80% من اليمنيين يحتاجون للمساعدة الإنسانية، وإن ثلثي البلاد بلغت المرحلة التي تسبق المجاعة.

وبحسب إحصائيات المكتب، يوجد في اليمن حالياً 10 ملايين يعانون من الجوع الشديد، و7.4 مليون شخص بحاجة لخدمات العلاج والتغذية، بينهم 3.2 مليون بحاجة لعلاج سوء التغذية الحاد.

أم عبد الله موظفة في وزارة الكهرباء، تحدثت إلينا بحزن ظاهر على ملامح وجهها قائلة: "كم هو قاسٍ أن تدق أجراس وصول رمضان الخير الذي اعتدنا على روحانيته وسخائه، بحلة غير التي اعتدناها. أنا وأطفالي نعيش صياماً قسرياً، الجوع يلفنا من كل الجهات، ولو قدرنا في رمضان هذا أن نوفر القوت الأساسي لعائلتنا فهذا كل ما نتمناه، فانقلاب الحوثي تسبب بتوقف عمل زوجي وتوقف راتبي تماما، وهذا جعلنا نصرف تفكيرنا عن مصروفات رمضان، بعد أن أصبحنا نعتمد بشكل أساسي على المساعدات التي تقدمها المنظمات بين فترة وأخرى، وها هو رمضان أقبل ولم نتلقّ حتى الآن أي مساعدات، لذا لا أدري من أين وكيف نستطيع توفير متطلبات رمضان من طعام وشراب، وما يهوّن على أسرتي الأمر هو أن معظم اليمنيين يتشاركون هذا الواقع السيئ والمؤلم".

يصعب علينا إيجاد الزبائن:

تعود الناس على استقبال رمضان بفرحة وشوق لقدومه، تمتلئ بهم الأسواق لشراء احتياجاته، أما الآن لم يعد أحد يهتم بشراء هذه المستلزمات في ظل انقطاع الرواتب، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وكل متطلبات الحياة، والتي لم يعد بمقدورهم مواجهتها، حيث أصبح الجميع يفكر كيف يشبع البطون الجائعة بأقل القليل من الطعام.

صالح بائع تمور في سوق الملح بالعاصمة صنعاء، لفت انتباهنا خلو دكانه من الناس، وعندما سألناه عن السبب أجاب قائلا: "كما ترين لا يوجد نقص في المواد الغذائية، إلا أن الأسعار المرتفعة تصعّب على الباعة إيجاد الزبائن القادرين على الشراء.
تعودت قبل الانقلاب أن أبيع كميات كبيرة جدا من التمور قبل حلول رمضان بأيام، أما الآن فلم أبع ربع ما كنت أبيعه قبل ست سنوات، فأولوية الناس وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة أصبحت تتركز على تأمين المواد الضرورية، وبكميات أقل من تلك التي اعتادوا عليها في فترة ما قبل الانقلاب".

وأضاف: "لا شك أن السبب الأول وراء عزوف الناس عن الشراء هو انقطاع رواتبهم، وفقدان الكثير من الناس وظائفهم، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير خاصة قبل دخول رمضان، حيث يقوم التجار بدفع عدة ضرائب جمركية، من لحظة وصول البضائع إلى اليمن إلى وقت دخولها منافذ صنعاء، بالإضافة إلى أن هناك نقاط تفتيش أمنية يقوم القيّمون عليها من الحوثيين بطلب الأموال للسماح للشاحنات المحمّلة بالبضائع بالمرور، تحت مسمى دعم المجهود الحربي، مما يتسبب بأعباء إضافية على كاهل المواطنين، حيث يضطر التجار إلى رفع أسعار السلع التي يبيعونها من أجل دفع تلك الإتاوات، الأمر الذي أدى إلى تأثر الحركة التجارية وتكبد الجميع خسائر كبيرة".

أتوق لأيام رمضان الطيبة:

يتناسى اليمنيون حاجتهم المُلِحَّة في التحضير المعتاد سنوياً لرمضان هذا العام، ولم يعودوا يأبهون كما السابق بالمائدة الرمضانية وشراء حاجياتها، كونه يأتي في ظل أوضاع مأساوية فرضها انقلاب الحوثي عليهم.

أحمد، موظف في إحدى المؤسسات الحكومية، يحدثنا قائلا: "كان رمضان بالنسبة للناس بمثابة عيد تمارس فيه الطقوس المختلفة، وتحوله إلى شهر تلبى فيه احتياجاته كاملة، أما الآن لم يعد رمضان سوى كابوس والمواطن ليس بمقدوره تلبية أبسط احتياجات أسرته".

وأضاف: "ليت الأمر تساوى فيه الجميع لكان كما يقال: المساواة في الظلم عدل. فهناك زملاء في عملي من الحوثيين أصبحوا من هوامير الفساد، وباتوا يعيشون في بحبوحة على حساب الموظفين الذين لا يجدون قوت يومهم، فيما هم يمارسون عمليات فساد أمام مرأى ومسمع الجميع، دون أن ينبس أحد ببنت شفة معارضا لما يحصل".

وتابع: "أتوق لأيام رمضان الطيبة التي كانت الأسرة تستمتع فيها بأجواء بهجة واحتفال في شهر الصوم قبل الانقلاب الحوثي. رمضان في صنعاء تحول إلى كابوس، يعيشه الناس الذين لا يجدون قوت يومهم في ظل حكم المليشيات الحوثية".

الحوثيين..جرائم لاتنتهي

- حارب الحوثة الجمعيات الخيرية التي كانت تقدم خدماتها للناس في رمضان وغيره وكانت خير معين لهم وعملوا على إغلاقها لتزداد معاناة الناس.

- زادوا من معاناة الناس عبر جرعات السعرية المستمرة طوال العام في مادة البترول عبر السوق السوداء والتي أنهكت المواطن وزادت من اعبائه.

- فرض الحوثيون جرعة سعرية جديده في الغاز المنزلي في مستهل رمضان ورفعوا سعر اسطوانة الغاز إلى 6700 ريال لتزيد من معاناة الناس في رمضان.

- فرض الحوثيون إذاعة خطب الحوثي عبر مكبرات المساجد كل يوم وبشكل مستفز ومزعج للناس.

- تسبب المليشيات الحوثية بزيادة الاسعار من خلال فرض المزيد من الإتاوات والرسوم غير القانونية على التجار.

كلمات دالّة

#اليمن #صنعاء