الأحد 20-06-2021 03:47:50 ص : 10 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

المرأة الإصلاحية.. نضال وطني مشرف في زمن السلم والحرب معاً

الثلاثاء 17 سبتمبر-أيلول 2019 الساعة 10 مساءً / الاصلاح نت-خاص- زهور اليمني

  

رغم كثرة الأطروحات والمقولات التي تتحدث عن المرأة ودورها كنصف المجتمع وأنها شقيقة الرجل، إلا أنها تظل في عقلية المجتمع القبلي هي ذات العورة والعيب التي لا يحق لها الكثير مما تقدر عليه، بحكم نظرة المجتمع لها ولوجود الكثير من المقولات المنسوبة للدين، والتي قد تحط من شأنها أو تحجّم قدراتها، بالذات في الجانب السياسي الذي هو عالم الرجل الخاص، فهو من أسسه ووضع قوانينه.

لذا حين بدأ التجمع اليمني للإصلاح بأداء دوره كحزب سياسي مدني، ناضل من أجل مجتمع المساواة، ودولة المواطنة الحقة والمنضبطة بقوانين العدل، فكانت المرأة الإصلاحية حاضرة ومساهمة في مختلف مجالات الحياة، وقام بمساندتها في التعليم والتدريب والمشاركة الفعالة في المجال السياسي، بدءًا من الهيكلة التنظيمية للحزب، مرورا بالحوار الوطني المشترك، وأخيرا في الانتخابات، ومنحها المكانة التي تليق بها في الحزب والمجتمع، وأعطى بذلك نموذجا لما تطمح إليه المرأة.
 
- المرأة في مجلس شورى الاصلاح

لقد ظل دور المرأة قبل الوحدة محصورا في الأدوار التقليدية باعتبارها أماً وزوجة ومربية، ولم تكن هذه الثقافة تتصور للمرأة أي دور خارج إطار تلك الأدوار التقليدية، فعانت من وضعية التهميش حتى ظهور حزب الإصلاح الذي تأسس على نهج الديمقراطية واحترام الحقوق والحريات والمساواة، مؤمنا بأن المرأة كائن أساسي شريك للرجل في صناعة التاريخ، ورقم صعب لا يمكن تجاهله، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.

 تقول منال الجماعي: "إن الوضع الاجتماعي في اليمن والظروف الموضوعية تساندها المعطيات الفكرية والثقافية كانت ولا زالت عقبات أمام تبوؤ المرأة مكانتها المرموقة، إلا أن حزب الإصلاح عمل من أجل تجاوز تلك المعوقات في دعم المرأة تعليمياً واجتماعياً وسياسياً، ولم يكن لديه ما يمنع من ترشح المرأة على كافة المستويات، إذا وجد من ترى في نفسها الرغبة، فكانت حاضرة في أول مؤتمر عام للإصلاح، وحاضرة في مجلس شورى الإصلاح، وكذا في الأمانة العامة، وفي كافة أطره التنظيمية، كما أنه انتصر للمرأة في مؤتمره الرابع وأفرد لها دائرة خاصة تعني بشأن المرأة ونشاطاتها وإنجازاتها المجتمعية، بعد أن كان يعتني بشأنها مكتب نسوي كملحق، وهذا اعتراف بدورها وتحفيزا ودعما لها، رغم معارضة ذلك من قبل بعض الأعضاء في الحزب، وهكذا يزداد حضور المرأة الإصلاحية وتعزيز دورها يوماً بعد يوم".

- الإصلاح أمل المقهورين

"سعاد العدل" تؤكد أن حزب الإصلاح أمل المقهورين والمظلومين، إذ تتحدث قائلة: "يكفي أنه الحزب الذي لم يجعل الخطابات والشعارات للتضليل، بل سعى بقوة لتطبيقها في الواقع، فدفع بالمرأة لتكون الفاعلة المنتجة المثقفة السياسية المتعلمة، لتخدم مجتمعها ووطنها، ولم يجعلها مجرد عناوين للابتزاز السياسي والمجتمعي".

وأضافت: "لطالما أكد الإصلاح في مسيرته على نيل المرأة اليمنية مكانتها وحقوقها في العمل السياسي والرأي والمشورة كمتعلمة فاهمة أمور دينها ودنياها، تربي أبناءها على الاعتدال والوطنية، امرأة فاعلة في أعمال الخير وخدمة مجتمعها ووطنها".

- كانت الشهيدة والجريحة والثائرة

شكلت ثورة 11 فبراير 2011 منعطفا جديدا في تاريخ المرأة الإصلاحية، وظهرت إلى جانب شقيقها الرجل للمطالبة بالتغيير، والبحث عن ميلاد جديد لوطن ظل خلال 33 عاما تحت حكم الاستبداد والظلم والتجهيل.

لقد سطرت أروع الصور والتي ستظل عالقةً في أذهان كُلّ عشّاق الحرية وصنّاع المجد، فكانت هي الثائرة وهي الصابرة وهي المجاهدة وهي السياسية.

أمة السلام العلفي تحدثنا عن تلك المرحلة قائلة: "إن دور المرأة الاصلاحية في مسيرة النضال والبذل والعطاء كبير ومشرف وليس بمستغرب، فهو ناتج عن وعيها بخطورة المرحلة والأمانة الملقاة على عاتقها، فهي أم الشهيد وزوجة الشهيد وشقيقة الشهيد وابنة الشهيد، وسيذكرها التاريخ وهي تشيع شهيدها بثبات عجيب لم تشهده امرأة مثلها من قبل، داعية الله أن يتقبله منها، فهل هناك تضحية أغلى من هذه التضحية؟".

وأضافت: "لقد وجدت المرأة الإصلاحية في ثورة فبراير نقطة مضيئة لها بإعادة حقوقها وحضورها السياسي، وساهمت في كل اللجان والتكتلات الثورية، فألغت بعض المفاهيم التي كانت سائدة قبل الثورة مثل "مسيرة المرأة تبدأ من بيتها وتنتهي بدخولها قبرها"، وعملت لها منعطفًا جديدًا وتاريخًا جديدًا حوّل المرأة إلى شريك حقيقي للرجل في معظم الأمور الحياتية".

وأوضحت العلفي بأن المرأة الإصلاحية دفعت ضريبة غالية من أجل الوطن، فكانت الشهيدة، والجريحة، والثائرة في وجه الظلم، والمساهمة في اقتلاع الفوضى وجذور الفساد، جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل.

- تمكين المرأة من شغل المناصب القيادية

لا تستقيم العدالة والمساواة في حياة المجتمع إلا بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أن تحرر المرأة من الظلم مرتبط جدلياً بتحرير المجتمع بكامل طبقاته وفئاته التي يتكون منها الرجل والمرأة، لذا ناضل حزب الإصلاح منذ تأسيسه على:

- ضمان تمتع المرأة كعنصر فعال في المجتمع بكامل حقوق المواطنة المتساوية وتأمين مشاركتها الفاعلة في إعداد وتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز سيرة الديمقراطية والتطور الاجتماعي.

- تمكين المرأة من شغل المناصب القيادية في مختلف سلطات وهيئات الدولة والمجتمع.

- معارضة النظرة القاصرة إزاء المرأة، وتثبيت مبدأ تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل بما يؤمن وصولها إلى مراكز صنع واتخاذ القرار.

- تغيير النظرة التقليدية إلى المرأة التي تكرس الصورة النمطية السلبية لأدوار المرأة التقليدية، ومراجعة القوانين الخاصة بالمرأة وتطويرها، والعمل على تضييق الفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي.

- تظاهرت وصرخت بعنفوان وبأس

لقد تواصلت مراحل نضال المرأة الإصلاحية في عهد الانقلاب الحوثي، فكانت هي الثورة حين اختفت مظاهر الثورة باختطاف الرجال أو تشريدهم، وكانت هي الثائرة لاستعادة الوطن من كهنوت الإمامة، وإعادة تثبيت جذور الدولة، كيف لا ومبادئ الإصلاح وأهدافه التي تربى عليها أبناء وبنات الحزب، هي الحفاظ على الوطن وحماية حرية الإنسان، والدفاع عن عقيدة المسلم الصحيحة.

يحدثنا والد المعتقل عبد الله قائلا: "بعد انقلاب مليشيات الحوثي رأينا في المرأة الإصلاحية من الشجاعة والإقدام ما أشعل الأمل في نفوسنا نحن الرجال، إذ كان لوقوفها في وجه الانقلاب من خلال رابطة أمهات المختطفين الدور الكبير في فضح أعمال المليشيات الإرهابية وتعريتها أمام الرأي الدولي، فالبرغم من بطش المليشيات بها والانتهاكات التي مارستها ضدها إلا أنها تظاهرت وصرخت بعنفوان وبأس، مطالبة بإطلاق سراح ابنها أو زوجها أو أخيها القابعون في معتقلات تلك المليشيات".

- إشراك المرأة في كل المستويات التنظيمية

لقد حرص حزب الإصلاح على رفع مستوى الوعي لدى الكادر النسائي للتفاعل مع قضايا المجتمع، من خلال المحاضرات والندوات والدورات التدريبية، والدفع بكادره النسائي للمشاركة في معظم المنظمات النسوية، والاهتمام بإرسالهن للمشاركة في مؤتمرات خارجية، ومساندة البعض منهن معنوياً ومادياً لإكمال تأهيلهن التعليمي، والوقوف دائماً مع قضايا المرأة والدفاع عن حقوقها وذلك عبر صحافته وبياناته السياسية.

هذا ما حدثتنا به "سمية"، العضوة في الإصلاح، والتي أكملت حديثها قائلة: "إن دور المرأة الإصلاحية الذي أظهرته حتى اليوم، كان نتيجة طبيعية لدور التجمع اليمني للإصلاح كفكر تنويري شملته كل أدبيات الإصلاح لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتحسين نظرة المجتمع إليها، وكمنهج قائم على الفهم الوسطي لمبادئ الإسلام وشرائعه، لذلك أفسحت لوائحه الداخلية مساحة واسعة للمرأة من خلال المجال التعليمي والاجتماعي والمهني، وأيضا في المجال السياسي والإعلامي والحقوقي، فتم إشراكها على كل المستويات التنظيمية من خلال دائرة المرأة التي توازي وتناظر العمل التنظيمي لدى الإخوة في الحزب".

وأضافت: "ثم بعد ذلك انتقل دورها إلى المحيط الخارجي للمشاركة في المجتمع في كل المجالات، وكان دعم الحزب لها للخوض في المشاركة المدنية والسياسية والإعلامية إيمانا منه بأهمية دورها في الوقوف جنبا إلى جنب مع الرجل في بناء اليمن، وإيمانا منه بأحقية المرأة في ذلك على كل المستويات".

إنها المرأة الإصلاحية، مهما تبدل دورها فإنها قادرة على تخطي الصعاب، وتحقيق الإنجازات، ماضية للأمام بخطوات واثقة لا تنظر للخلف، بل تتقدم بجدارة مستشرفة مستقبل واعد بالخير، ماضية بطموحاتها المشروعة إلى الأمام بلا تراجع، يحدوها الأمل نحو المستقبل المأمول، وثقة المدافع عن الحق دون جزع أو خوف. إنها المرأة الإصلاحية، التي يحق لنا أن نفخر بها اليوم، وغدا.

كلمات دالّة

#اليمن