الأربعاء 16-06-2021 23:37:40 م : 6 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

لماذا لجأت مليشيات الانقلاب بالمحويت إلى التجنيد الإجباري وتجنيد الأطفال!

الأربعاء 31 مايو 2017 الساعة 12 صباحاً / الاصلاح نت/المركز الإعلامي للمحويت

 

يتفنن مشايخ المحويت في الإيقاع بالفريسة، ويستغلُّون عوَز الناس الذي تسبَّبت به العصابة الانقلابية في الإيقاع بالشباب وإرسالهم إلى المحارق.

وفي الوقت الذي يتنقَّل الشيخ زيد الشامي في عزل مديرية حفاش باعتباره مديراً للمديرية؛ المنصب الذي وهبته المليشيات إياه، كان الشاب غازي ظافر من أبناء جبل مأمون بحفاش قد رأى الأهوال واجتاز الموت مرَّات عديدة، ومن حسن حظه أنه وقع أسيراً في أيدي أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

يقول غازي يحيى علي ظافر (20 عاماً): إنَّ الشيخ (زيد الشامي) جاء إلى المنطقة ووعدهم بأنه سيقوم بعسكرتهم وإعطائهم أرقاماً عسكرية لتُعتمد لهم معاشات، حسب قوله، مُضيفًا: "وعدنا الشيخ حقنا بأنه سيقوم بإرسالنا إلى المحويت ليقطعوا لنا بطايق ثم يعودوا بنا إلى منطقتنا نستكمل الدراسة وبعدها يأخذونا أمنيَّات".. غير أنَّ ذلك لم يكن سوى طعم .. يقول غازي الذي انتزعته المليشيات من مقاعد الدراسة حيث يدرس في الصف الثالث الثانوي لتقذف به إلى الجبهات: "بعدين أخذونا مباشرةً إلى مدينة المحويت ومنها إلى الحديدة، وتم تسليحنا وأرسلونا إلى المخا". وأشار إلى أنَّ مدير مدرسة الفتح (أحمد الشامي)، وهو شقيق مدير المديرية المتحوث (زيد الشامي) كان يُحرِّض الطلاب في المدرسة ويدعوهم إلى المشاركة في الدفاع عن المحويت حدّ قوله!

 

 استدراج الأطفال

 ومن الأطفال الذين وقعوا أسرى في أيدي أفراد أبطال الجيش الوطني بجبهة المخا، وظهروا في مقطع فيديو بثته إحدى الفضائيات اليمنية وتداولته مواقع التواصل بشكل واسع أنور علي محمد حسن (19 عاما)، من أبناء ملحان، يدرس في الصف الأول الثانوي.

 يقول أنور إنّ الشيخ (عادل الناشري) جاء إلى قريتهم، وقال: "سنعسكركم ونعطيكم بطايق.. انتظروا إلى الغد وبا نأخذكم إلى الحديدة"، مضيفاً: "أخذونا ليلاً وتحرَّكوا بنا في الليل ولم نعرف اسم المنطقة إلا لما قالوا لنا أنتم الآن في ذمار".

 أسير آخر (بلال صالح محمد علي النمر) من أبناء مديرية ملحان (17عاماً)، يدرس في مدرسة الزبير بن العوام؛ يقول: "الشيخ العزي الشجاف زار منطقتنا ووعد بأنه يرسلنا للتجنيد يقطعوا لنا أرقام عسكرية، وسلَّمنا إلى أشخاص غير معروفين قاموا بإيصالنا إلى ذمار، ودرّبونا في دورة عسكرية لمدة 20 يوماً على استخدام الأسلحة، ثم سلّحونا وأرسلونا إلى آخر تبَّة في المخا اسمها (تبة الشعار)".

كان عادل الناشري قد تمكّن قبل أشهر من خطف منصب مدير تربية ملحان، نظير جهوده في إرسال هؤلاء البراعم إلى المتارس - بدلا عن المدارس - لمواجهة الموت في أكثر من جبهة! في حين كافأت المليشيات العزي الشجاف بتعيينه وكيلا للمحافظة للشؤون المالية والإدارية.

 

إدانات واسعة

رصدت منظمة حقوق الإنسان بالمحويت (117) حالة تجنيد أطفال قامت المليشيات الانقلابية في الزجّ بهم في جبهات القتال المختلفة، ما يشير إلى أنَّ الرقم قد تضاعف بفعل ازدياد أعداد قتلى الحوثيين واقتراب معركة تحرير الساحل الغربي، حيث تنظر قيادة المليشيا إلى أنّ مسؤولية الدفاع عن الحديدة تقع بشكل أكبر على محافظتي المحويت والحديدة.

وكانت منظمة الأمم المتحدة أدانت في تقرير أصدرته نهاية العام الماضي مليشيات الحوثي لقيامها بتجنيد الأطفال بشكلٍ واسع والدفع بهم إلى جبهات القتال، مُشيرةً إلى أنّ عدد الأطفال الذين جنَّدتهم قد زاد بنحو 5 أضعاف مُقارنة بعام 2014م، وأنّ مقاتليها من الأطفال يُشكلون ما يقارب ثلث المقاتلين في صفوف الحوثيين.

وكشفت تقارير حقوقية يمنية في العام 2016م عن قيام مليشيات الحوثي بتجنيد ما يقارب 10 آلاف طفل؛ في سابقة خطيرة تهدّد الطفولة في اليمن، وتنتهك كافة المواثيق والأعراف الدولية.

 

فدية مالية

في أكتوبر من العام المنصرم خاض أحد أبناء عزلة البشاري مديرية الرجم مارثوناً حافلاً بالمعاناة، وبعد وساطات عديدة آخرها (ابو زينب) احمد الأخفش؛ تمكَّن من استعادة ابنه الصغير من إحدى الجبهات التي سيق إليها دون علم أسرته، بعد دفع فدىً ومبالغ مالية تصل إلى 200 ألف ريال.

قال الطفل حينها إنّ المليشيات قد أخذتهم من القرية ليلاً في دينَّات مغلقة إلى منطقة رجَّح بأنها في الحيمة، وهناك أُخضِعوا للتدريب في معسكر تدريبي كان يتواجد فيه 200 فرد تقريباً، يتم تدريبهم ليلاً على مختلف الفنون القتالية.

 

غسيل الأدمغة

تعهد المليشيا عملية اصطياد الشباب إلى التربويين والمشايخ والوجاهات - الذين استهدفتهم في عددٍ من الدورات التدريبية – ويقوم هؤلاء باستقطاب الشباب المراهق، ويلجأون أحياناً إلى إقناع بعض الآباء بأنَّ الهدف من تدريب أبنائهم ليس من أجل إرسالهم للقتال في الجبهات، بل بغرض إعدادهم ليكونوا لجانًا أمنية لحماية وتأمين المدن ومديريات المحافظة. بعدها يتم إلحاق هؤلاء الشباب بدورات تدريبية عادة ما تقام في الأهجر بشبام أو في مدينة المحويت، وبعد الانتهاء منها يتم إرسالهم إلى معسكرات التدريب ومنها معسكر وادي الحسي بملحان، أو معسكرات أخرى في الحيمة وأرحب وذمار، حيث يخضعون للتدريب الثقافي وكذلك العسكري كالتدريب على الرشَّاش والقنص واقتحام المواقع وإخلاء الجرحى والاغتيالات. ويتواجد في معسكر وادي الحسي خبراء تدريب عراقيين وإيرانيين وآخرون من حزب الله اللبناني. ويتعرَّض الصغار خلال التدريب لعملية مُمنهجة من غسيل الدماغ وحقنهم بالعنف والتحريض وتغذيتهم فكريًا وطائفيًا وفق طابع تغريري يتحوَّل بعده الشاب إلى عدواني ويصبح أكثر حماسةً للذهاب إلى الجبهات لقتال الأمريكان والإسرائيليين والدواعش حسب التعبئة السائدة خلال مراحل التدريب. 

 

تجنيد قسري

مع الانهيارات المتتالية والخسائر البشرية الفادحة في صفوف المليشيات على مختلف الجبهات، أقرَّت المليشيا الانقلابية بالمحافظة إلزام كل مديرية من مديريات المحافظة بتجنيد أعداد محددة من الأفراد. ففي أواخر أكتوبر أقرَّت قيادة المليشيات الانقلابية بمديرية جبل المحويت القيام بحملة إلى منطقة العرقوب للدفع بفرد واحد على الأقل من كل بيت للقتال في جبهة حرض ميدي أو جبهة نهم. كما خرجت قيادة المليشيات بالمحافظة في أحد اجتماعاتها نهاية العام الماضي بقرار يُلزِم كل مديرية بتجنيد (150) فرداً من اجل رفد الجبهات.

وكان مشرف الحوثيين بمديرية ملحان (ابو حسين الذماري) قد دعا في اجتماع مع مشايخ المناطق المحاذية للساحل التهامي إلى تجنيد أعداد كبيرة من أبناء المنطقة، حتى وإنْ لزم الأمر تجنيد صغار السنّ إجباريًا، وبعدها بأيام قام شيخ عزلة هباط بتجنيد 10 أطفال بالقوة رغم رفض وصراخ آبائهم؛ وكثيرٌ منهم تمكنوا من الفرار من معسكر الصليف والعودة إلى مناطقهم.

وفي فبراير الفائت جاء مجموعة من أبناء عزلة الوسط مديرية جبل المحويت إلى مدينة المحويت لمطالبة الحوثيين بإعادة أبنائهم من الجبهات. كون أبنائهم أطفالا قاصرين يدرسون في المراحل الأساسية والإعدادية تم التغرير بهم وإرسالهم إلى الجبهات دون علم أهاليهم، وقد التزم الحوثيون بإعادة الأطفال إلى أسرهم خلال يومين.

 

لماذا الأطفال؟!

في الآونة الأخيرة قامت المليشيات بتجنيد أعداد كبيرة من الأطفال. ويرى مختصون أنّ لجوء المليشيات الى التجنيد الإجباري للأطفال مؤشر على إفلاسها من القوّة البشرية التي أكلتها الحرب طوال عامين، واضطرارها إلى تجنيد الأطفال لتعويض النقص في المقاتلين.

 ومن الأسباب أيضاً أن هؤلاء الأطفال متخففون من التبعات التي تثقل تحركات المقاتلين كالالتزامات الأسرية التي تعيق قفزتهم إلى الحرب، وخصوصاً أن الجماعة ستتخفف من تبعات وتكاليف نفقات أُسَر وذوي القتلى بخلاف لو كان القتلى أصحاب مسؤوليات عائلية. ومن أسباب تجنيد الأطفال أنهم ناشطو الحركة في الحروب، ومنها أيضاً سهولة التمويه وسرعة استجابة الأطفال للتوجيهات والأوامر، وعدم قدرتهم على تمييز المخاطر وغيرها من الأسباب.

وتكشف هذه الظاهرة أنّ ميلشيات الحوثي تعمل على خطة طويلة الأمد كونها تؤسس لمشروع أيديولوجي وليس سياسياً تسعى من خلاله لإحراز مكاسب سياسية فحسب. وتستغل المليشيات الأطفال ليكونوا وقوداً لمشروعها الكهنوتي، من خلال الزجّ بهم في القتال المباشر أو توظيفهم للقيام بخدمات أخرى كالمناوبة والإمداد، نقل التغذية والذخيرة واستخدامهم كحراس وكشافة أو غيرها من المهام التي تتطلبها طبيعة المعركة.

 

موسم ازدهار التوابيت

في المحويت يرفل الانقلابيون في النعيم ويعيشون في رفاهية في الوقت الذي يقودون أبناء البسطاء لتحصدهم الحرب في الجبهات. ففي أطراف مدينتي شبام والرجم تتمدد مقابر المليشيات كل يوم.

 ومنذ بداية العام الجاري استقبلت محافظة المحويت الصغيرة جثامين ما يربو على 107 ممن لقوا حتفهم في الجبهات بعد أن أوقعتهم المليشيات في حبائلها الشيطانية وزجّت بهم في معركة عبثية مع غالبية اليمنيين وقدمتهم قربانًا لأطماعها وأوهامها بإقامة حكم سلالي عنصري كهنوتي. حتى أنّ (ويس) وهي قرية صغيرة جدًا في مديرية الطويلة قد استقبلت 12 قتيلاً أغلبهم لقوا مصارعهم في جبهة شبوة.

 

تجنيد أو غرامات

 تعاني المليشيات من نزيف في الجانب البشري، حيث مُنيَت بخسائر فادحة في عدد من الجبهات، وتضغط المليشيات الحوثية على قيادة المحويت لتجنيد اكبر عدد من الأفراد وتجنيد صغار السن، أو فرض غرامات مالية مقابل ما اصطلحوا عليه "تجهيز غازٍ".

وأقرّت قيادة المليشيات على المحافظة تشكيل لواء عسكري قوامه (٤٥٠٠) مسلّح، بهدف حماية الحديدة. حيث أكد أحد مشرفي المليشيات نهاية أكتوبر من العام ٢٠١٦م أنه مطلوب من مديرية حفاش 500 مسلح لحماية الحديدة؛ في حين فُرِض على المحافظة عموماً 4500 مسلح.

 وتواجه المليشيات عوائق كثيرة في التجنيد أبرزها رفض المواطنين إرسال أبنائهم إلى الجبهات في ظل ازدياد عدد قتلاهم من أبناء المحافظة منذ يناير ٢٠١٧م وخصوصًا في جبهتي المخا وحرض - ميدي؛ ولذا تلجأ المليشيات إلى أساليب عديدة لإغواء الأطفال والشباب، منها إطلاق الوعود بترقيمهم واعتمادهم رسميًا كأمنيّات لتأمين المحافظة مع اقتراب زحف قوات الشرعية نحو الساحل الغربي، ومن ضمن الأساليب اللجوء إلى القوة وفرض التجنيد الإجباري.

تقول امرأة من إحدى مديريات المحافظة إن الحوثيين طالبوا زوجها الذي كان جنديًا في (البقع) صعدة بسرعة التواجد في الجبهة مهدّدين بإلقاء القبض عليه في حال رفض الذهاب.

وفي إحدى قرى حفاش جاءت مجموعة حوثية مسلحة واقتادت خمسة أفراد عنوة إلى جبهة الساحل ، تمكن ثلاثة منهم لاحقًا من الفرار، في حين ما يزال مصير اثنين منهم مجهولاً ولا تعرف أسرتاهما أيّ معلومات عن مصيرهما حتى اللحظة.

 

ونهاية العام الماضي قامت ميليشيات الانقلاب بملحان بحملة تجنيد إجباري لأطفال المدارس، وأخذت 30 فردا من مديرية ملحان من قرى (هباط والمعازبة والعمارية) إلى الكدن.

وفي اجتماع عقدته في منطقة الكدن تم الاتفاق على تكليف المشايخ والأعيان والوجاهات في المديرية بعسكرة وتجنيد أكبر عدد ممكن من الأفراد، وان وصل الأمر إلى فرض التجنيد الإجباري على كل بيت، ومَن يرفض إرسال أحد أبنائه إلى الجبهات تفرض عليه غرامة مالية قدرها ١٠٠ الف ريال يمني

وفي مايو الجاري قامت المليشيا بتجنيد ٢٥ فردًا في عزل (هباط، العمارية، المعازبة) أطفال تحت السن القانوني، تم تجنيد معظمهم بشكل إجباري.