الإثنين 14-06-2021 09:38:59 ص : 4 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

المليشيات الانقلابية تستهدف ملاجئ اليمنيين في الأرياف

السبت 11 مارس - آذار 2017 الساعة 02 مساءً / التجمع اليمني للإصلاح - خاص

 

توفيق السامعي
مثلت الأرياف اليمنية، عبر تاريخ اليمن الطويل، أهم ملاجئ الإنسان اليمني للاحتماء من الحروب والنزاعات المختلفة، فقد كان اليمنيون ينزحون من المدن المختلفة للاحتماء بالطبيعة الريفية الجبلية لليمن، حتى جاء تتر العصر فلم يتركوا مكاناً آمناً يلجأ الناس إليه، كالجراد التي تنتشر في كل مكان، فدمروا المدن، وبعد أن تركوها خاوية على عروشها هجرها المواطنون ليلوذوا بالأرياف والجبال، كما هي عادتهم التاريخية عند كل منزلق حرب وجحيم الصراع، فلحقتهم المليشيات الانقلابية من المدن وحتى أقاصي الأرياف الآمنة. أشبه ما تكون بعملية مطاردة في كل مكان.

جبهات مختلفة:
مثلت محافظة تعز أهم مظاهر هذه المطاردة من الاعتداء على المواطنين في المدن والقرى المختلفة، حتى لاحقتهم في قمم الجبال النائية.
أكثر من عشرين جبهة فتحتها المليشيات الانقلابية في ريف تعز لوحدها، ففي مديريات جبل صبر لوحدها فتحت المليشيات ما يربو عن 6 جبهات في مشرعة وحدنان، والعروس، والمسراخ، والأقروض، والصراري، ومدخلها الجنوبي الشرقي من دمنة خدير. لتليها الجبهات الأخرى في مديريات حيفان، والقبيطة، والصلو، والمعافر، والشمايتين، وموزع، والوازعية، ومقبنة، وجبل حبشي، والكدحة، والمخاء، وماوية، وغيرها من أرياف تعز المتعددة.
ظلت مدن دمنة خدير والراهدة والتربة مدناً مفتوحة ومتنفساً للمواطنين في تعز من هذه الأرياف يحلونهما للتسوق وقضاء حاجياتهم اليومية، ولم تعمد المقاومة الشعبية لفتح جبهات فيها لمقاومة الانقلابيين فيها، حتى أغرى ذلك الأمر المليشيات الانقلابية فقامت بحملات اختطافات واسعة النطاق بين المواطنين وملاحقتهم إلى منازلهم، كان آخرها قبل يومين من إعداد هذا التقرير، وبهذه الخطوة تكون المليشيات قد سدت كل متنفس للمواطنين، في البحث عن وسائل العيش والملاجئ الآمنة.
ولم تكن أرياف تعز لوحدها المعنية، فقد لاحقت المليشيات الانقلابية المواطنين وفتحت جبهات أخرى في محفظة إب في المخادر، ومذيخرة، وبعدان، وحزم العدين، والقاعدة، ومناطق ريفية أخرى.
ومؤخراً في ريف ذمار فتحت المليشيات الانقلابية جبهة عتمة وغدرت ونقضت كل الاتفاقيات المبرمة مع المواطنين هناك.
ولم تكن محافظات البيضاء وصنعاء والضالع والجوف ومارب ولحج مستثناة من ملاحقة هذه المليشيات الإجرامية التي تقوم بجرائمها مع سبق إصرار وتعنت في كل المناطق التي تطأها، مستخدمة كل أنواع الذرائع وممارسة العدوان المختلف من قتل ونهب واختطاف وترويع.
ففي محافظة البيضاء تغلغلت المليشيات الانقلابية في أقصى القرى النائية التي لجأ إليها المواطنون، وقامت المليشيات الانقلابية بتدمير قرى بأسرها كما هو الحال في قرية خبزة وبعض قرى رداع المختلفة.

اللجوء إلى دول الجوار:
في كل حروب اليمنيين عبر التاريخ لم يلجأ اليمنيون إلى الدول المجاورة أو يتركوا أرضهم بعمليات التهجير المختلفة، لكنهم ظلوا متشبثين بوطنهم وأرضهم التي يعتبرونها أكثر من عرضهم، فلجأوا للجبال النائية والأرياف الآمنة، التي تعطيهم الأمان والغذاء والكرامة، ينطلقون منها ويعيدون ترتيب صفوفهم فيها ليلاحقوا من لاحقهم ويطردوا من هجرهم.
لكن في هذه الحرب الأخيرة، التي ضربت فيها الملاجئ الريفية الآمنة، اضطر بعض المواطنين إلى اللجوء إلى بعض دول الجوار كجيبوتي والسودان وقليل في الصومال، في حين التحق السياسيون والإعلاميون وبعض نخب الأحزاب بالمملكة العربية السعودية، لإدارة الصراع وتكوين جبهات سياسية وإعلامية وثقافية للجيش والمقاومة.


ضرب مناطق اللجوء:
لم تكن تلك الملاحقات وفتح الجبهات في الأرياف لملاحقة المقاومة أو مقابل جبهات عسكرية هناك بل كان الغرض منها ضرب أماكن لجوء المواطنين الآمنة وضرب البيئة التي يمكن أن تكون حاضنة للمقاومة في نظر المليشيات الانقلابية؛ كون المدن بيئة استقرار للمواطنين ومصالحهم التي تثقل تحركاتهم وتجعلهم أكثر ميولاً للاستقرار وعدم الانخراط في المقاومة؛ إذ أثبتت الأحداث الماضية طيلة عامين كاملين أن معظم الذين انضموا للجيش الوطني والمقاومة الشعبية هي بيئة الريف المتحررة من أية مصالح أو قيود تعيق التحاقهم بالمقاومة، لذلك فأرقام القتلى هي الأعلى في صفوف المواطنين القادمين من الأرياف المختلفة.