الأحد 13-06-2021 02:16:11 ص : 3 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

الشرعية وزوبعة المجلس الأعلى للجنوب

السبت 13 مايو 2017 الساعة 09 مساءً / التجمع اليمني للاصلاح - خاص


كان قرار الرئيس عبده ربه منصور هادي الصادر الـ 27/ أبريل/ نيسان 2017م، والذي قضى بإقالة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي ومعه قائد الحزام الأمني وزير الدولة هاني بن بريك وإحالة الأخير للتحقيق, يرافق ذلك تعيين الدكتور عبدالعزيز المفحلي محافظاً جديداً لعدن ؛ بمثابة الضربة الموجعة التي أربكت مشروع الانفصال, والذي كان يجري التحضير له منذ سنوات.


تسارعت الأحداث سياسياً وميدانياً بعد قرار الإقالة, وفي اللحظة التي كان محافظ عدن الجديد يدشن أول مؤتمر صحفي له في العاصمة المؤقتة عدن في الـ 7 مايو أيار 2017م الماضي كان الحراك الجنوبي قبله بيومين فقط قد أقام فعالية سميت "إعلان عدن التاريخي" والذي بموجبه منحت الزبيدي وبن بريك تفويضاً بإدارة ملف الجنوب, في تحدٍ صريح وواضح للشرعية.


وفي الـ 11/ مايو/ أيار 2017م خرج عيدورس الزبيدي عبر قناة "الغد المشرق" بإعلان "المجلس السياسي الأعلى للجنوب"، والذي ضم 26 شخصية جنوبية بينهم محافظو المحافظات الجنوبية باستثناء أبين, وبينهم وزراء ومسؤولون في الحكومة الشرعية.


كانت تلك الخطوة، والتي نظر لها مراقبون على أنها إعلان انفصال وخطوة تهدد وحدة البلاد وتمرد صريح على الشرعية, إضافة إلى أن الخطوة تضع مصداقية "عاصفة الحزم" والتحالف العربي في دعم الشرعية على المحك!

 

بيان السلطة الشرعية
سياسياً، قوبل الإعلان برفض قاطع من السلطة الشرعية، واعتبر بيان صادر عن اجتماع الرئيس هادي بمستشاريه مساء يوم الإعلان "تلك التصرفات والأعمال منافية للمرجعيات الثلاث المتفق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً والمتمثلة في المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي 2216".


وعقب رفض الرئيس لإعلان الكيان المشبوه وتنديد البيان الرئاسي الصريح بمن يقف خلف هذا الإجراء غير الشرعي, فقد خرج الشيخ السلفي هاني بن بريك الذي نصبه "إعلان المجلس الأعلى" نائباً لرئيس المجلس الانتقالي بتصريحات نارية تحمل نبرة تحدٍ أنهم بصدد التجهيز لإعلان مجلس عسكري عقب إعلان ما سمي بالمجلس الانتقالي. وقال في تغريدة له على موقع بـ تويتر: "سيتبع -بإذن الله- المجلس العسكري الجنوبي, وأرضنا بيدنا وسنموت دونها وخلفنا شعب بإرادة لا تقهر".


في البيان الرئاسي الذي صدر مساء الخميس الـ 11/ مايوا/ ايار 2017، وفي بنده الرابع دعا المسؤولين وغيرهم ممن وردت أسماؤهم في ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" إلى إعلان موقف واضح وجلي منه, وهو الموقف الذي سيدفع بعدد من السياسيين إلى التبرؤ من الكيان ومن يقف خلفه مباشرة, فإلى جانب البيانات المتناقضة لمحافظ حضرموت حول الاعتراف بالمجلس, والاعتراف أيضاً بشرعية الرئيس هادي, فقد كان محافظ شبوة ولحج وشخصيات جنوبية كبيرة أكثر وضوحاً في رفض هذه الخطوة, إلى جانب تناقض أيضاً في تصريحات محافظ المهرة.



الزبيدي وبن بريك معرقلين للتسوية السياسية
يذهب بعض المراقبين للتأكيد أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبده ربه منصور هادي مساء الخميس الماضي في العاصمة السعودية الرياض مع المبعوث الأممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ يأتي في سياق شكوى رسمية بخطوة المجلس الذي شكله عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك, بحيث باتوا ممن يعيق التسوية السياسية في البلاد ويمكن إدراج أسمائهم في قائمة العقوبات الدولية في مجلس الأمن تحت الفصل السابع.


سياسياً أيضاً قال رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، في مقالة نشرت في صفحته الجمعة 12/ مايو/ ايار 2017، قال: "إن دول التحالف والعرب جميعاً لا يمكنهم أن يمضوا صامتين وهم يراقبون الأحداث في المناطق المحررة من اليمن وهي تنتقل من حالة إلى أخرى، وهناك كلمة حق لابد أن تقال الآن، فإن تأخرت فلن تكون ذات نفع غداً".


وأضاف أن "بعض مظاهر الأزمة في عدن يستطيع التحالف السيطرة عليها.. وعدن وأزمتها اليوم إما أن تكون بداية لمعالجة المشكلات أو بداية لهزيمة سوف تكبر مع الأيام وتكبر معها الروافد التي ضاعفت من عمق أزمة الأمة العربية كلها".

 

مواقف دول الخليج والجامعة العربية
الموقف الخليجي بشكل عام عبر بيان مجلس التعاون الخليجي والسعودي منه بشكل خاص كان صريحاً في موقفه من "المجلس الأعلى للجنوب", حيث تناغم الموقف الرسمي مع الموقف الشعبي, وكانت صحف المملكة في عدد الجمعة والسبت في تهكمها الشديد على المجلس واضحاً, فقد خرجت صحيفة عكاظ في "منشيت" عريض اليوم على صفحتها الأولى تعقيبا على بيان مجلس التعاون يقلل مما أسمته الصحيفة مجلس عيدروس الزبيدي.


وسبق مساء الجمعة أن خرج مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيان، يؤكد موقفه الثابت تجاه وحدة وسيادة الجمهورية اليمنية والحفاظ على أمنها واستقرارها, إضافة إلى تجديد دعمه لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة اليمنية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.


ولم يستمر الأمر طويلاً حتى خرج أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، معبراً عن انزعاجه الشديد إزاء التطورات الجارية في جنوب اليمن، مؤكداً دعمه الكامل لوحدة التراب اليمني, وداعياً أبناء الشعب اليمني إلى التضامن والتكاتف في هذه اللحظة الصعبة من أجل تجنيب البلاد مخاطر الفرقة والانقسام والتلاحم والوقوف مع الشرعية ممثلة بالرئيس عبده ربه منصور هادي.

 

المجلس الجنوبي انتهى ولكن...
يمكن القول أن البيان أو الإعلان عن المجلس الجنوبي الذي شكله الزبيدي قد انتهى, وتم إسقاطه بالضربة القاضية, ولكن هل يتوقف عمل الشرعية عند خروج بيان يدين هذه الخطوة "التمرد" ثم العودة إلى سابق العهد؟


هذا هو السؤال الذي يطرح في هذه الأثناء من قبل الشارع اليمني المراقب لحقيقة ما يحدث!


فالحركة الحوثية كمثال، ومنذ نشأتها، كانت حركة عنصرية مسلحة خارج المشروعية السياسية والدستورية، لكن "حكومة الوفاق" والأحزاب السياسية تجاهلوا ذلك كله وتعاملوا معها كمكون سياسي، وكانت النتيجة -حسب المحلل السياسي زايد جابر- أن جرت الجميع إلى الحرب وأخرجت الشرعية والأحزاب من اليمن!


تكرر الأمر ذاته مع الحراك الانفصالي, من يرفعون علم الجنوب ويطالبون بالاستقلال، والنتيجة بات هؤلاء يرفعون علم الانفصال ويشكلون كيانات سياسية تهدد الوحدة، وقد عملوا واستفادوا من القرارات التي كانت تصدر لهم من قبل الشرعية ذاتها!