السبت 31-07-2021 17:56:40 م : 21 - ذو الحجة - 1442 هـ
آخر الاخبار

المرأة الإصلاحية ومسيرة الإصلاح

الخميس 13 سبتمبر-أيلول 2018 الساعة 12 صباحاً / الإصلاح نت - خاص/ زينب الحميدي



للإصلاح دور لا ينكر في تنمية المرأة وتحريرها من الجهل وأسر العادات، وللمرأة الإصلاحية أيضا إنجازات ملموسة في الإطار العام للمرأة اليمنية ككل وفي الإطار الخاص للمرأة المنضوية تحت إطار التجمع اليمني للإصلاح وفي مختلف المستويات القيادية، وحول نظرة الإصلاح للمرأة لابد أن نشير إلى:
1- التوازن .. فالإصلاح ينظر إلى المرأة كشريكة في المجتمع، وهو بهذا يقف بين نارين: نار الليبراليين المتأثرين بحضارة الغرب ومن ورائهم أصحاب الشهوات والأهواء من جهة، ونار المغالين والمتشددين وأصحاب الأفهام البدوية.

2- تنطلق نظرة الإصلاح للمرأة في أساسها من الفهم الوسطي لمبادئ الإسلام وشرائعه، ومن هنا سنحاول في هذه الورقة تسليط الأضواء على كثير من الإنجازات التي أسهم الإصلاح فيها بشأن المرأة اليمنية، ومن أهمها -بلا منازع- تصحيح المفاهيم المغلوطة وتحسين نظرة المجتمع إليها.. فالإصلاح بموقفه المتوازن من المرأة، ومنطلقاته الشرعية الصحيحة، ونظراته التجديدية - كما أسلفنا- وقع في مرمى فريقين: فالليبراليون المتأثرون بثقافة المنتصر الداعون إلى تحرير المرأة بدون ضوابط أو حدود يرمون الإصلاح ويتهمونه بالتشدد وبامتهان المرأة، وبالمقابل يسبقه بعض من المغالين والمتشددين الذين اعتبروا الموروثات التقليدية التي ورثناها من عصور سابقة وكأنها جزء من الدين، وبالتالي حكموا على الإصلاح بأنه يريد الانتقاص من الشريعة بدعوى تحرير المرأة وسلقوه بألسنة حداد، وقد استطاع الإصلاح بصبره وحكمته ومثابرته أن يواجه الفريقين ويخلق رؤية ثالثة متزنة وسطية انتصر فيها للمرأة كإنسان وانتصر فيها للشريعة ومبادئ الإسلام وجدد في كثير من الأساليب والوسائل وبعث كثير من النصوص والآراء الفقهية التي كانت مغيبة، وأحيا دور الاجتهاد وعزز ثقة المرأة بالدين وثقة المجتمع بالمرأة، وإنجازاته في هذا المجال لا تسعه ورقة في ندوة ولا بحث مستعجل، وإنما تحتاج إلى بحث اجتماعي وسياسي وتعليمي يغوص في المجتمع ويخرج تلك الجواهر التي استطاع الإصلاح أن يطرز بها ويتوج بها هام المرأة اليمنية والشريعة السمحاء ويبرزها إلى الصدارة.
ونحن في هذه الورقة سنمر مرور الكرام على ما نرى أنها إنجازات واضحة المعالم، بينة الملامح، وهي إنجازات ساهم فيها الإصلاح بفاعلية وبجانبه شركاء لكنه كان في الصدارة..

 

أولا في إطار اللوائح الداخلية والبنى التنظيمية والقيادية


أفسحت اللوائح الداخلية للإصلاح مساحة واسعة للمرأة منذ التأسيس، ولم يكن هذا من باب المزايدة أو المناكفة أو التجمل، فقد مثل الفهم الصحيح لمبادئ الإسلام عند قيادات وقواعد الإصلاح منطلقا وأساسا لذلك، فتم إشراك المرأة في اللجنة التحضيرية وفي الهيئة التأسيسية ثم في الأمانة العامة كمكتب ملحق وحتى وصل الأمر إلى أصغر وحدة تنظيمية في المركز والشعبة، وبعد تأسيس الإصلاح مباشرة تم إنشاء مكتب في الأمانة العامة للإصلاح يسمى (مكتب المرأة)، ثم تطور إلى القطاع النسائي، وبناء للتوسع التنظيمي والكمي والقيادي في قطاع المرأة تم، وفي العام 2007م استحداث دائرة المرأة كإحدى دوائر الأمانة العامة للإصلاح وفروعها في المحافظات والمديريات والفروع، وليس من الإنصاف أن نغفل ما تم من لغط في هذا الإطار ونقاشات كبيرة في المؤتمر العام الرابع والذي أثبت فيه الإصلاحيون أمرين:
الأول: الانتصار للمرأة ولحقوقها المشروعة ونظرتهم المبصرة المنطلقة من فهمهم الصحيح للإسلام تجاه المرأة، والأمر الآخر: تطبيقهم للديمقراطية والشورى وقبولهم برأي الأغلبية في أطرهم التنظيمية، وقد شهد اليمن والعالم كيف طبق الإصلاحيون هذا المبدأ وكيف تحاورون بأسلوب راق ورائع، وكيف خضعوا لرأي الأغلبية في تصويت نزيه وشفافية مطلقة، وهو أمر عزز من ثقة المرأة بالإصلاح وبقدرته للنهوض بها.
وقد شهدت الأيام والسنوات التالية للمؤتمر السالف ذكره حركة انضمام نسائية كبيرة إلى صفوف الإصلاح، وكانت رافدا مهما لقطاع المرأة الذي نطمح ليكون شيئا أكبر من كونه دائرة في الأمانة العامة للإصلاح، وهو ما سنحققه مستقبلا -إن شاء الله- بعد استعادة الشرعية ودحر الانقلاب.

 

ثانيا في المجال التعليمي


ساعد الإصلاح -بوعيه وفهمه الوسطي- على إقناع الكثير من الآباء بوجوب تعليم بناتهم مثلهن مثل الأولاد، وقد كان لانتشار الإصلاح الواسع في عموم اليمن الأثر الكبير في هذا المجال، ومن ضمن أنشطته التنظيمية حرص الإصلاح على محو أمية النساء المنضويات في أطره التنظيمية في كل المستويات، مما أتاح للآلاف -إن لم أقل عشرات الآلاف على مستوى اليمن- محو أميتهن، ومن تلك النساء من واصلت تعليمهن حتى الجامعة، والتحقن في سلك الوظيفة العامة، ومنهن من تبوأن مراكز مهمة في الإصلاح، ومنهن من انضوين في أعمال خاصة ووجدن فرص عمل في القطاع الخاص.

 

ثالثا: في المجال الاجتماعي والمهني


كان وما زال من ضمن أنشطة الدائرة الاجتماعية للإصلاح بالتنسيق مع القطاع النسائي ثم دائرة المرأة لا حقا تبني تعليم المرأة اليمنية الكثير من المهن والحرف التي تتواءم مع طبيعتها والتي تحتاجه السوق المحلية، وقد أنشأت العديد من المراكز في إطار المدن والقرى، وتعلمت عشرات الآلاف من النساء اليمنيات بمن فيهن إصلاحيات وغير إصلاحيات مهن الحياكة والغزل والتطريز والخياطة والقبالة، وغيرها الكثير، وهذا عزز من دور المرأة وأخرجها من إطار التبعية إلى إطار الشراكة، وجعلها تسهم في تمويل الأسرة، بل تعول أسرا خاصة من فقدت المُعيل في ظل ما مرت وتمر به البلاد من ظروف اقتصادية صعبة.

 

رابعا: في المجال السياسي والإعلامي والحقوقي


أفسح الإصلاح المجال للمرأة الإصلاحية في هذه المحاور وأسهم بفاعلية من خلال انتشاره الواسع وثقة الشعب اليمني بأعضائه وبعلمائه من تغيير النظرة المجتمعية للمرأة المنشغلة بالشأن العام، فظهرت وبرزت الكثير من القيادات النسائية الإصلاحية في هذه المجالات، وتصدرت في كثير من الأحيان طلائع المنتقدين للسياسات الخاطئة وسياسات الإقصاء والتهميش، وتسنمت صهوة المسيرات والمظاهرات والاعتصامات السلمية الحقوقية والنقابية والسياسية.
ولعلنا في هذا نلفت الأنظار إلى تلك الاعتصامات المفتوحة والتي قادتها المرأة الإصلاحية أمام مجلسي النواب والوزراء في الأعوام 2008 و2009 و2010م والتي تحملت في سبيلها الكثير من العنت والمضايقة وصل حد الضرب والسجن ولكنها ومن ورائها الوعي المترسخ في قيادات وقواعد الإصلاح بأهمية تشجيع المرأة وتطويرها وإبرازها للدفاع عن حقوقها انتصرت، وكسرت القيود. ومن أهم القضايا التي تبنتها المرأة الإصلاحية قضايا المظلومين مثل قضية أبناء الجعاشن ومن القضايا النقابية قضية نقابة المعلمين والتي كان للمرأة بروز كبير فيها، ولم تكن تلك الوقفات وتلك النجاحات إلا ثمرة لجهود الإصلاح وغيره من المهتمين بشأن المرأة اليمنية.
ولقد توجت تلك النضالات باعتراف العالم بريادة المرأة الإصلاحية في العمل العام وفي الدفاع عن الحقوق والحريات فتم منح عضو مجلس شورى الإصلاح الأخت/ توكل كرمان جائزة نوبل للسلام.

وقد كان أيضا من أهم الإنجازات المتقدمة للمرأة الإصلاحية بشكل خاص واليمنية بشكل عام تلك المواقف الشجاعة وتلك الإسهامات المشهودة في ثورة الشباب السلمية، ولولاها لما تحققت الإطاحة بأعتى نظام أسري عائلي مستبد حكم اليمن ثلاثة وثلاثين عاما ولعب على تناقضاتها، وقد كان مما لفت أنظارنا من اهتمام للإصلاح بالمرأة بإعطائها أكثر من نسبة 30% من بين أعضائه في لجنة الحوار، وحتى قبل أن يتم إقرار نسبة المرأة في قوائم الأحزاب.

مشاركتها الفاعلة في الحوار الوطني وحملها هم الوطن وقضايا المرأة بعيدا عن المزايدة والخروج عن الثواب وضوابط الشرع ..
وقوفها الشجاع في وجه عصابات الموت الانقلابية علی رغم ما تعرضت له من الاعتداء والاضطهاد النفسي والتشريد إلا أن المرأة الإصلاحية أثبتت أنها رمز للنضال وهي تقف مع أخيها الرجل خلف مشروع الوطن واستعادة شرعيته المسلوبة.

تلك طيافة سريعة وعامة في أهم ما أنجزته المرأة الإصلاحية من انجازات، وما أسهمت فيه من إسهامات كانت في الأساس بناء على فهم الإصلاحيين رجالا ونساءً لمبادئ وقيم وأسس الإسلام المكونة للمجتمع.
ولا أخفيكم أن كل تلك الإنجازات ليست فوق المأمول وإنما هي في حدوده، وأن طموحنا لكسر العزلة عن المرأة اليمنية كبير، ولا أنكر وجود بعض التأخر أو الإخفاقات البسيطة في هذا الإطار أغلبها تأتي من البعد العام للمجتمع ونظرته العامة للمرأة ومنها ما يتعلق بحجم التركة الثقيلة التي خلفتها عصور من النظرة الإقصائية للمرأة، ولكن بتعاون الجميع نستطيع أن نقفز ببلادنا وبالمرأة كجناح مهم من أجنحة المجتمع، فلا يمكن أن تسير التنمية وأن يحدث الرقي، وأن يطير اليمن ليعود إلى الصدارة الحضارية إذا كان أحد أجنحته مهيضا ومكسورا, هذه القناعة عرفناها في إصرار الجميع في الإصلاح على النهوض بالمرأة وفي إصرار المرأة اليمنية ككل على النهوض بنفسها.

إحدى القيادات النسوية في إصلاح الضالع
# الذكری28 لتأسيسالإصلاح
#اصلاحيونلأجلاليمن