السبت 28-05-2022 12:42:04 م : 27 - شوال - 1443 هـ
آخر الاخبار

الحوثيون في إب.. النهب والفساد والإرهاب ملة واحدة

الأربعاء 18 أغسطس-آب 2021 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت-خاص-عبد الرحمن أمين

 

 

"لم نعد نرَ من المدنية في محافظة إب إلا الهياكل والأسماء، لقد أفرغ الانقلابيون كل شيء من محتواه تماما، وأصبحت المحافظة بكل مدنها وشوارعها وحاراتها شبيهة بسوق شعبي قديم يتحكم به عاقل السوق بقراراته وأوامره، لا مكان فيه للدولة وقوانينها الدستورية".

هكذا لخص الشاب الجامعي (محمد. ع. ش) المشهد في محافظة إب في ظل أزماتها المتصاعدة في كل مجالات الحياة.

محمد (40 عاما) واحد ممن فقدوا مصادر دخلهم جراء الانقلاب الحوثي، ألجأته الظروف إلى أخذ ما تبقى من مجوهرات زوجته والإتيان بمقابلها ببعض مستلزمات التجميل ليعكف بجوار منزله في انتظار من تسول له نفسه الحضور لشراء مثل هذه الأشياء التي باتت من نوافل المتطلبات في مجتمع لم يعد يفكر الفرد فيه بشيء عدا ما يحتاجه من قوت ضروري يسد رمق أسرته ويكفيها ذل السؤال.

لم يعد هناك ما يبعث على الاطمئنان في ظل سيطرة المليشيات الحوثية ومشرفيها وتسلط نافذيها المنتمين إليها، وإطلاق يد الفيد والنهب والسطو، والتضييق على الباعة بمختلف مستوياتهم، وانعدام فرص العمل، وانقطاع الرواتب، وتوقف مخصصات الضمان الاجتماعي، والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية، فما تمر به المحافظة هو أزمة حقيقية خانقة وغير محتملة، رغم لجوء الكثير من أبنائها إلى امتهان ومزاولة أعمال شتى في محاولة بائسة منهم للهروب من شبح الفقر الذي بات يحكم قبضته على أغلب سكان المحافظة.

هكذا تبدو الأوضاع في محافظة إب في ظل عصابة إجرامية تُحكِم السيطرة عليها وتدير شؤونها بالحديد والنار، وبنفسية سادية ونظرة عنصرية وسلالية استعلائية، إذ لا صوت يعلو فوق صوت المُشرف.

وتتعمّد المليشيات الحوثية صناعة فوضى مرعبة، تتمثّل في صناعة الكثير من الأزمات الإنسانية وإثارة المشكلات الأمنية والمعيشية التي تمس الواقع اليومي للسكان، بما يتيح لهذا الفصيل الإرهابي تعزيز قبضته على الأرض.

ويشكو سكان محافظة إب من ارتفاع منسوب الجريمة بأنواعها وانتشار الفوضى، بسبب الانفلات الأمني الناتج عن غياب الدولة، إضافة إلى الممارسات الإجرامية لعصابات القتل التابعة لقادة المليشيات الانقلابية.

ويؤكد تقرير محلي صدر في وقت سابق، أن محافظة إب الخاضعة لسيطرة الحوثيين شهدت خلال منتصف العام الماضي (2020) ومطلع العام الجاري، حالة من الفوضى الأمنية العارمة رافقها تزايد غير مسبوق في معدلات الجريمة.

ويوضح التقرير سقوط 350 قتيلاً وجريحاً بغضون ستة أشهر من العام 2020 بمختلف مديريات ومناطق إب، إضافة إلى تسجيل نحو 1700 حادثة تمثلت في جرائم قتل وشروع بالقتل وسرقات وسطو مسلح وحرابة ونهب ممتلكات وبيع وترويج مخدرات.

وسجل التقرير 105 جرائم قتل عمد، و20 جريمة قتل غير عمد، و227 جريمة شروع في القتل، ناهيك عن جرائم أخرى لم يتم ضبطها أو تسجيلها بعدد من البلدات والمناطق بمديريات المحافظة.

وتقول "منظمة الجند لحقوق الإنسان" في تقرير لها صدر مطلع أغسطس عن الأوضاع في محافظة إب، إن الانقلابيين الحوثيين ارتكبوا أكثر من 700 انتهاك في محافظة إب خلال النصف الأول فقط من العام الجاري2021.

وتقول المنظمة إنها رصدت 745 انتهاكاً خلال النصف الأول من العام الجاري، توزعت بين القتل والإصابة والاختطاف والتعذيب في السجون والمداهمات والاقتحامات والنهب والسطو على الممتلكات العامة والخاصة ومحاولات تطييف المجتمع والتجنيد الإجباري وغيرها من الانتهاكات.

ويوثق التقرير 325 انتهاكا ضد الأفراد تمثلت في 107 حوادث قتل، بينهم 5 نساء و12 طفلاً، و66 حادثة شروع في القتل، من بينها استهداف امرأتين و4 أطفال، غالبيتها برصاص الحوثيين وفوضى السلاح في المحافظة.

وشملت الانتهاكات ضد الأفراد 103 حالات اختطاف و49 اعتداءً على السلامة الجسدية، جميعها قام بها مسلحون حوثيون.

كما وثق التقرير 116 جريمة جسيمة ارتكبتها مليشيات الحوثي خلال الفترة ذاتها، شملت 4 حالات تعذيب لمختطفين، وتجنيد 112 طفلاً غالبيتهم من المهمشين.

المنظمة رصدت في تقريرها 304 جرائم وانتهاكات قام بها مسلحون حوثيون ضد المنازل والمؤسسات والأملاك، شملت مداهمة ونهب 233 منزلاً ومتجراً ومؤسسة، و20 حالة سطو واعتداء على أراضي مواطنين وأملاك دولة، و7 حالات مصادرة لممتلكات خاصة ومؤسسات خيرية وأهلية من بينها مستوصف ومكتبة وجمعية ومنزلان، و44 حالة استعمال المليشيات للأعيان الثقافية والدينية التاريخية والمرافق الحكومية والتعليمية لتكريس ونشر خطابها العنصري واستغلالها للتحشيد والتجنيد.

تدهور الأوضاع في محافظة إب لا سيما الاقتصادية منها دفع الكثير من المواطنين لاستعجال الموت واتخاذ قرار الانتحار، حيث ارتفعت أعداد ضحايا الانتحار في إب إلى نحو غير مسبوق، إذ سجلت إحصائية أكثر من 29 حالة خلال الأشهر القليلة الماضية، وفي أغلب ضحايا الانتحار تشير المصادر إلى أن تدهور الوضع المعيشي الناجم عن الانقلاب والحرب، هو السبب الرئيسي الذي يلجأ إليه المواطنون، باعتباره من وجهة نظرهم الحل الأوحد للخلاص من حجم كل تلك الضغوط والالتزامات المعيشية.

التعليم في محافظة إب كان هو الآخر عرضة للعبث والفساد بأبشع صورة، إذ مارست المليشيا الحوثية عبثها بالعملية التعليمية مستغلة سيطرتها وإحكام قبضتها على التعليم بشقيه "التعليم العالي" و"التعليم العام"، فبعد فصل المليشيات لأكثر من (500) معلم من وظائفهم وفقا لمصادر تربوية وهروب البعض الآخر خوفا من بطش مليشيا الحوثي، عمدت المليشيا إلى استبدالهم بالمئات من أفرادها المحسوبين عليها والذين لا يحملون أدنى مؤهلات التدريس.

وقد وسعت مليشيا الحوثي من سياسة تحويل المدارس الحكومية إلى مراكز دينية مسائية على غرار الحوزات الشيعية في إيران وجنوب لبنان، سعيا منها لتفريخ أجيال من المتطرفين الانتحارين، حيث أطلقت المليشيا على مراكز دينية دشنتها مؤخرا اسم "المدارس العصرية المسائية"، وتعتمد على استثمار قاعات المدارس الحكومية في فترة المساء.

ووفقا لمصادر فإن عدد هذه المراكز الطائفية المتطرفة بالآلاف، حيث تم فتحها في أكثر من 2000 مدرسة حكومية تنتشر في محافظات "صنعاء" و"ذمار"، و"تعز"، و"إب"، و"حجة"، و"المحويت"، و"الحديدة" من بينها 200 مدرسة في محافظة إب لوحدها.