السبت 26-11-2022 19:30:20 م : 2 - جمادي الأول - 1444 هـ
آخر الاخبار
الإصلاح.. 32 عاما ريادة في الانتماء وقيم البناء
بقلم/ عبدالعزيز العسالي
نشر منذ: شهرين و 11 يوماً
الخميس 15 سبتمبر-أيلول 2022 02:28 م
  

قرارات من الذكر الحكيم:

- "أنا خير منه".

- "أم أنا خير من هذا الذي هو مهين".

- "ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار".

الكلمة الخبيثة تتعدد صورها، لكن القرآن أرشد العقول أن خبث كلمة "أنا" قالها الشيطان استعلاء على الإنسان وتبعه الطغاة المفسدون عبر التاريخ فأهلكوا الحرث والنسل -فرعون نموذجا- قال وبكل وقاحة: "أنا ربكم الأعلى".

هذه السطور هدفها دعوة العقلاء أن ينظروا بموضوعية وإنصاف تجله مواقف حزب الإصلاح، من خلال البرنامج السياسي وتجلياته في المجالين النظري والواقع العملي طيلة 32 عاما، أعني من يوم 13 سبتمبر 1990، الذي تم الإعلان فيه عن قيام حزب التجمع اليمني للإصلاح، أي بعد إعادة الوحدة اليمنية المباركة بثلاثة أشهر و22 يوما تحديدا، هنا قدم حزب الإصلاح برنامجه السياسي النظري والذي يشير إلى أنه قواعد هادية للسلوك العملي على أرض الواقع. وعليه، فهذه السطور لا تخرج عن قراءة موجزة في هذين المجالين: التجليات النظرية، والتجليات العملية.

يستطيع القارئ وبكل وضوح معرفة المنطلقات النظرية والعملية لحزب تجمع الإصلاح: أهدافا، وثقافة، وهوية وطنية، وأصالة، وقيما فكرية وسياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية، ورؤية الحزب تجاه السياسة الخارجية، وأولوياته العملية ووسائله.

إذن، القارئ المنصف يجد أن تجليات الجانب النظري للحزب عكست قيم الوطن اليمني هوية وتاريخا ونظاما جمهوريا، ودفنت الآفات والعلل المدمرة لسنن الاجتماع، وكل ما يهدد النسيج الاجتماعي وشبكة العلاقات الاجتماعية، وإليك أخي القارئ تذكيرا سريعا بأهم الأسس.

أولا، مرجعية كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بفهم واجتهاد بشريين جلبا لمصلحة ودفعا لمفسدة.

ثانيا، الانطلاق من هوية المجتمع اليمني عقيدة وتاريخا وحضارة.

ثالثا، استبصار ومسار وعزيمة وإصرار: أرسى البرنامج خارطة المسار بوعي واستبصار في غاية الوضوح، مؤكدا في ثنايا السطور السير بعزيمة والتمسك بعملية التغيير السلمي، وقد قسم البرنامج تلك المعالم في بابين واضحين غاية الوضوح مفهوما ودلالة، الباب الأول: بناء المجتمع، والباب الثاني: بناء الدولة.

رابعا، الأبعاد والدلالات:

من خلال المرجعية، والمنطلق، والاستبصار، والمسار، يستطيع القارئ الوصول إلى الأبعاد والدلالات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية التالية:

1- السلامة من الآفات: إن التجليات النظرية لحزب الإصلاح أثبتت وبما لا يدع مجالا للشك أن حزب الإصلاح، منذ 32 عاما، تناغمت وانسجمت تجليات البرنامج النظرية مع السلوك التطبيق العملي، الأمر الذي يعني الرفض المطلق للعلل والآفات الثقافية المنحرفة والشاذة، والسعي الجاد نحو معالجة تلك الآفات المستعلية على كرامة الشعب عموما والكرامة الفردية خصوصا والحرية والمساواة والمواطنة، دفنها حزب الإصلاح مهما كانت الشعارات.

2- التشخيص الدقيق: حصر البرنامج السياسي مكامن اعتلال المجتمع اليمني في قضية واحدة هي الأمية الفكرية والثقافية -الجهل المركب- الذي أفسد كل جوانب حياة المجتمع اليمني دينا ودنيا.

3- تنمية المجتمع: حدد برنامج الإصلاح طريقة علاج المجتمع تحت مفهوم بناء/تنمية المجتمع، علميا، وثقافيا، وفكريا وسياسيا... إلخ.

4- قرر حزب الإصلاح أن بناء الدولة القوية يستند إلى شرط محوري هو وعي المجتمع ولا عكس.

التجليات العملية:

1- اختار حزب الإصلاح وسيلة التعليم والوعظ والإرشاد بالحسنى، مؤكدا أن هذين المسلكين هما الطريق الأصوب والعمل الأمثل دون سواهما في بناء المجتمع والدولة.

2- اتجه من خلال الدستور والقانون إلى إصلاح التعليم (الكادر التعليمي والمقررات) حفاظا على هوية الشعب وتاريخه إنسانا وحضارة.

3- القبول بالآخر: أثبتت تجليات الواقع التناغم العملي بين النظرية والتطبيق لحزب الإصلاح، حيث تجلى الجانب العملي في مبدأ التعايش انطلاقا من مبدأ التعارف الإسلامي: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".. فتجلت عملية التعايش مع الآخر (الهاشمية) طالما هناك قاسم مشترك هو بناء المجتمع وخدمة المصلحة العامة.

4- تجلى التعايش المتميز من خلال تصعيد أكبر شخصية من العيار الثقيل (شخصية هاشمية من بيت شرف الدين) تربعت على رئاسة الهيئة العليا للمعاهد العلمية، واستمرت هذه الشخصية في ذات المنصب قرابة 20 عاما، ولم يسجل التاريخ أي حدث، ولو في المجال الإداري، طيلة فترة المعاهد العلمية، بل ازداد انتشار المعاهد أكثر من المدارس سيما في مناطق شمال الشمال اليمني قبل الوحدة وبعدها.

5- تحرر الخطاب من العلل والآفات: تجلت مفردات الخطاب متناغمة مع البرنامج السياسي حيث أغفلت الحديث تماما عن النعرات الطائفية والعلل والآفات الاجتماعية والثقافية حتى اندفنت أو كادت.

6- فضاء القبيلة: أثبتت تجليات الواقع في الفضاء القبلي حضور الانسجام بين التنظير في واقع الفضاء القبلي انطلاقا من أولويات بناء المجتمع، تجسد ذلك في مجال التعليم - مدارس، ومعاهد، وميدان الوعظ والإرشاد.

8- لم يسجل التاريخ أي تصادم مع الأعراف القبلية والعادات المتوارثة رغم اعوجاجها، فقد كانت الوسيلة هي إغفال الحديث عن العادات، ولكن الخطاب قدم البديل الأفضل بهدوء، حيث دعا إلى إحياء القيم وترسيخها، مؤكدا بالأدلة الشرعية تناغم القيم مع الفطرة السليمة.

وعليه، هل يستطيع مكابر أن ينكر دور أبناء القبيلة وهم يدافعون ببسالة حفاظا على الشرعية الدستورية والنظام الجمهوري ويقدمون الضحايا بالمئات إن لم تكن بالآلاف؟ إننا أمام ريادة في الانتماء الوطني، وريادة في قيم بناء المجتمع.

9- الابتعاد عن لغة الاستعلاء: أثبتت التجليات الواقعية سلامة حزب الإصلاح من العلل والآفات -لغة الاستعلاء أو الجهوية أو المذهبية أو الطائفية... إلخ- ثقافة وسلوكا عمليا، كون الإصلاح يدرك تماما خطورة هذا الآفات دينيا، كونها تتنافى مع مقاصد القرآن، ومقاصد تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة للعالمين، وخطورتها على شبكة العلاقات الاجتماعية وبناء النسيج المجتمعي.

10- لم يسجل التاريخ أي تصادم في هذا الصدد مع أي شريحة من شرائح المجتمع.

لا يعني هذا أنه ننفي وجود تصرفات فردية، لكن حديثنا حول التوجه العام لحزب الإصلاح.

11- تجنب خدش ضمير المجتمع دينا وعرفا: تتفاوت قبائل وشرائح المجتمع في تدينها وأعرافها، فهناك نتوءات قصور متفاوت في مجال التدين وهناك أعراف معوجّة وهناك أبوية قبلية حسب مفهوم علم الاجتماع، وهناك بقايا التعصب المذهبي والقبلي.

لقد كان شباب الإصلاح على إدراك كبير لكل ذلك، فتجنبوا التصادم، تاركين ذلك للزمان كجزء من العلاج، فبناء المجتمع يحتاج تراكما ثقافيا طويل المدى ليعزز الفطرة السليمة ويرسخ الهوية والشخصية الحضارية للفرد والمجتمع.

12- التداول السلمي للسلطة: في مؤتمراته العامة والندوات وحلقات النقاش وغيرها كانت الدعوة حاضرة بقوة في أدبيات الإصلاح وأوراق العمل التي يقدمها أعضاء الإصلاح ومن خلال الصحافة التابعة للحزب والمقابلات الصحفية المختلفة، كل ذلك شغل حيزا غير قليل تجاه مفهوم التغيير السلمي الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، وقبل ذلك التأكيد المستمر على ترسيخ مبدأ الحرية الحقيقية والمساواة، وحقوق المرأة السياسية كون الحق السياسي للمرأة لم يأت فيه النص القطعي المانع للمرأة من الممارسة السياسية والقضائية وغيرها.

13- الترجيح بالشورى لقضايا الخلاف الفقهي: أثبتت التجليات العملية في إدارة القضايا الفقهية المختلف فيها حيث استطاع حزب الإصلاح إدارتها بوسيلة الشورى بين الرأي الفقهي المجيز والرأي الممانع، بعد أن تأخذ القضية محل النزاع حظا وافرا من النقاش في فضاء المؤتمرات العامة والاستثنائية، ثم يتم طرح القضية للتصويت.

الجدير ذكره أن بعض الأوساط العلمانية خارج اليمن شعروا بصدمة وذهول، متسائلين: هل ذلك معقول؟

ومن أبرز القضايا دخول المرأة مجلس شورى الحزب، وأيضا تحويل مكتب المرأة إلى دائرة من دوائر الأمانة العامة، هاتان القضيتان حسمتا بالتصويت الشوروي الديمقراطي، فتساءل بعض العلمانيين: هل نحن أمام ديمقراطية فقهية؟

التجلّي الأكبر: قضايا المرأة الآنفة وغيرها من القضايا لاقت التأييد الفقهي من أبناء القبيلة الذين كانوا معروفين بالنفور المسبق إزاء هكذا قضايا،

لكن التعليم أثمر إيجابيا وأصبح أبناء القبيلة من الجنسين حملة شهادات الليسانس والماجستير، وهم الذين برهنوا فقهيا بما يؤيد حقوق المرأة السياسية وقضايا الديمقراطية والاحتجاج السلمي... إلخ.

14- الدفاع عن الشرعية: بناء الدولة والحفاظ عليها كان ولا زال وسيظل حاضرا في ذهنية رجال الإصلاح وتجلى بقوة قاطعة لا تدع مجالا للشك من خلال التضحيات التي قدمها رجالات الإصلاح وفي مقدمتهم قيادات مكاتب الإصلاح التنفيذية وأبناؤهم وأقاربهم دفاعا عن الشرعية الدستورية واستعادة الجمهورية وإرساء الخيار الشعبي الديمقراطي، إنها تجليات واقعية تقدم الدليل القاطع والبرهان الساطع على الوعي الراسخ لدى حزب الإصلاح في بناء المجتمع وبناء الدولة.

فالإصلاح يريد دولة تحمي الحقوق والحريات، يريد مواطنة متساوية، يريد إرساء قيم كرامة الإنسان، وقيم الولاء للأمة واحترام إرادتها، يريد إرساء دعائم السلم والسلام والاستقرار والتنمية.

هكذا تشبعت قيادات وأعضاء الإصلاح بهذه الثقافة، ولهذا رأينا قيادات المكاتب التنفيذية وأبناءهم وأقاربهم يتقدمون صفوف جبهات الدفاع عن الشرعية وعن المكاسب الديمقراطية.. نموذج قيادة المكتب التنفيذي بمحافظة الجوف استشهدوا جميعا وبعض قيادات في تعز وأبناء قيادات أيضا.

15- ماتت ثقافة الاعتلال وبرزت قيم الانتماء: إن التضحيات التي قدمها رجالات الإصلاح ومعهم كل الشرفاء من أبناء الوطن الحبيب تقول للشعب: ماتت ثقافة الاعتلال والآفات الاجتماعية وحلت محلها ثقافة رائدة إنها ثقافة الانتماء.

16- التضحية بالمناصب: هذه تجليات أخرى تؤكد أن الإصلاح اختار طريق بناء المجتمع

وبناء الدولة، وأن التنازل عن المناصب في سبيل مصلحة الوطن وسيلة ترسخ ثقافة البناء.

17- تجليات الخلود: يقول أبو الأحرار الشهيد محمد محمود الزبيري رحمه الله:

لتعلم أمتنا أننا

ركبنا الخطوب حنانا بها

إن رجال الإصلاح ومعهم كل الشرفاء قد نحتوا تاريخهم في الصخر الصلد، تاريخا يستحيل طمسه، انطلاقا من الأدب الخالد لصاحبه أمير الشعراء رحمه الله حيث قال:

وليس الخلد مرتبة تُلقّى

وتؤخذ من شفاه الجاهلينا

ولكن منتهى همم كبار

إذا ذهبت مصادرها بقينا

وسر العبقرية حين يسري

فينتظمُ الصنائع والفنونا

وآثار الرجال إذا تناهت

إلى التاريخ خير الحاكمينا

وأخذُك من فم الدنيا ثناء

وتركك في مسامعها طنينا

تلكم هي لمحات سريعة حول تجليات ريادة الانتماء وقيم البناء عند حزب الإصلاح تنظيرا وممارسة، وحسبي أني فتحت شاقوصا، وأنا واثق أن هناك من هو خير مني سيقدم الحقائق والبراهين، إنصافا للحقيقة وللوطن الحبيب.