فيس بوك
بين التطييف والحشد والتعبئة.. كيف أعادت مليشيا الحوثي هندسة التعليم في اليمن؟
الصحة العالمية تحذر: انقلاب الحوثيين يقود اليمن نحو أسوأ أزماته الصحية المعاصرة
اليدومي يعزي رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في حضرموت بوفاة والدته
أمين عام الإصلاح يعزي رئيس تنفيذي الحزب بحضرموت في وفاة والدته
الدائرة الإعلامية لإصلاح أمانة العاصمة تقيم دورة تدريبية في أساسيات الذكاء الاصطناعي
الهجري يبحث مع سفير الاتحاد الأوروبي المستجدات المحلية والإقليمية
تنكيل الحوثيين بموظفي المنظمات الأممية.. تعطيل المساعدات ومفاقمة معاناة المواطنين
إعلامية الإصلاح بذمار تختتم برنامجاً تدريبياً في مهارات التحرير الصحفي
التكتل الوطني: جريمة اغتيال وحيش تكشف مدى قبح مليشيا الحوثي السلالية وعمق ارتباطها بالمشروع الإيراني
خرافة الغدير ومزاعم الولاية.. من واقعة تاريخية إلى أداة حوثية للحشد السياسي والتعبئة الطائفية
كيف انتهى ولخطوِهِ
في كُلِّ ثانيةٍ هَدِيلُ
هو في النَّهارِ الذِّكرياتُ
وفي الدُّجى الحُلْمُ الجميلُ
وهُنا ضُحىً مِنْ جُرحِهِ
وهُناك من دمِهِ أصيلُ
لم يكن يوم 15 أغسطس/آب من عام 2016م يوما عاديا، أو عابرا في تاريخ عدن، بل كان يوما مُضمخا بالدم، ومتشِحا بالسواد، ومصدوما بخبرٍ مُفجع، إنه خبر استشهاد القيادي الإصلاحي، الداعية، التربوي، المربي، المدرب، الخطيب، الإنسان، صالح بن حليس، لم يكن الرجلُ ممن عُرفوا بالعنف، أو بالآراء المُتطرفة، أو ممن لهم سوابق عدائية ضد أي طرف، كان يُمثّل القيم الإنسانية النبيلة، والسلوك السامي، كان يُجسِّد السلمية، والمدنية، والتسامح، والتعايش مع الآخر، والرقي الإنساني في تعامله، لم تكن له خصومات تجعله في مرمى الأعداء المُفتَرضين، لم يكن له مواقف نزقة تستدعي أن تُزهق روحه الطاهرة على نحو ما تم في ذلك اليوم المشؤوم.
لقد أدرك القتلة المجرمون خطورةَ الرجل على مشروعهم التدميري
للإنسان والوطن، فوجهوا سلاحهم المأجور نحو قلبه المليء بالحب للآخرين، وحب الوطن، وحب مدينته عدن، لم تكن خطورة حليس لديهم لسلاح يحمله، أو لأفكار متطرفة ينتهجها، لكن كانت خطورته أنه يُجسِّد بسلوكه السوي قيما سامية، ورؤىً نيرة، ومواقفَ مسؤولة، يرونها عائقا كبيرا، ومعضلةً عويصة، أمام تنفيذ أجنداتهم القذرة التي يسعون لتحقيقها بأي ثمن في عدن وكل اليمن.
لقد كانت كلمات الشهيد حليس ترعبُهم وهو يعتلي منبر مسجد الرضا في المنصورة، ويكادون يموتون غيظا عندما يرون مسجده قد عج بالمصلين، الذين يأتون من مناطق مختلفة لسماع خطبة الشيخ صالح حليس الرجل الوسطي، المثقف، المدني المُسالم، الصادح بالحق، الرافض للظلم والقهر والعبودية، لهذا قرر الجناة القتلة إسكات صوت حليس، والتخلص من قامةٍ سامقة، ونفذوا خطتهم في وضح النهار، لتُسجل الحادثة ضد مجهول، كما هي العادة في كل حوادث الاغتيالات، التي نفذتها وتنفذها الأدوات المُمولة في عدن وما حولها خدمة لأجنداتها الإقليمية القذرة في اليمن.
مضى صالح حليس شهيدا، يشكو ظلم قاتليه، ولكنه رحل صوب الذاكرة، إذ إن سيرته العطرة لم تغب مطلقا عن الوعي الجمعي لكل محبيه، ولم تستطع رصاصاتُ الجناة أن تمحو من الذاكرة شخصا بمكانة وأهمية حليس، ولن يُكتب لأجندات القتلة، اليوم، وغدا، أن تنتصر على حساب دماء وأشلاء الشهداء.
إن قضية الشهيد حليس حاضرة، وستبقى كذلك، وكل قضايا الشهداء الأبرار المغدور بهم، رغما عن أنوف القتلة، ولن تنتهيَ قضيتُهم باستشهادهم، مهما تقادم الزمن، ومهما مرت السنون تلو السنين، فلا يعتقد الجناةُ القتلة أنهم قد أفلتوا من العدالة.
ففي الذكرى الخامسة لاستشهاد صالح حليس، ورغم مرارة الفقد، إلا أنه لا يجب أن تتحول الذكرى إلى مناحة للشهيد، بل للتذكير بمناقبه، وللمطالبة بوجوب القصاص من الجناة، وتحقيق العدالة الغائبة.
{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} صدق الله العظيم.