الجمعة 20-07-2018 04:24:11 ص : 7 - ذو القعدة - 1439 هـ
آخر الاخبار

ثورة فبراير حاجة الشعب أم تقليد الربيع العربي؟

الإثنين 12 فبراير-شباط 2018 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت – خاص
عدد القراءات (683)

 

في مثل هذا اليوم منذ سبع سنوات مضت كان الشعب اليمني على موعد مع انتفاضة شاملة على نظام صالح الذي صادر كل المقدرات اليمنية وحولها إلى أملاك شخصية وعائلية وبعد أن نخر الفساد كل مقومات ومؤسسات الدولة حتى استعصى معه كل علاج، ولم يكن من مخرج سوى الثورة الشاملة على هذا الفساد المتراكم الذي جعل اليمن في ذيل العالم على كافة المؤشرات السياسية والاقتصادية والثقافية والصحية.

 

جذور الثورة
عمل نظام صالح بشكل تدريجي على توريث الجمهورية والضرب عرض الحائط بدستور الجمهورية وقوانينها وأهداف الثورة الأم ثور السادس والعشرين من سبتمبر، حتى ضرب قوائم وأسس الوحدة الوطنية وقسم الوطن والشعب إلى فئات متفاوتة بين مواطني الدرجة الأولى والثانية والثالثة مٌقصياً كل شركاء العمل السياسي في البلد سعياً وراء التفرد والوصول برؤيته نحو المقولة النهائية التي اقتلعت حكمه وهي مقولة سلطان البركاني باقتلاع العداد التي يفهم منها مبايعة صالح رئيساً مدى الحياة.


مرت البلاد بمحطات مختلفة منذ اللحظة الأولى للوحدة اليمنية كلها منعطفات تمضي بالبلاد نحو الهاوية ابتداءً من لحظة تأييد صالح صدام حسين إبان غزوه للكويت والتي كانت أولى الضربات التي قوضت أعمدت اليمن وضربت اقتصاده في مقتل حينما تم إعادة أكثر من مليوني مغترب من دول الخليج وقطع المعونات التي كانت تزود بها اليمن من أشقائها الخليجيين.


كانت هذه الأحداث قد ضربت الاقتصاد الوطني وشهد انهياراً جزئياً للعملة الوطنية، والتي لحقتها بعد ذلك أزمة الفترة الانتقالية التي أثقلت كاهل الشعب اليمني وتوجت بحرب دموية أتت على ما تبقى من مقومات اقتصاد البلد المنهار أصلا بسبب الأزمات التي أدخلها فيها صالح.


وبدل أن يسعى صالح للملمة أوضاع اليمن بعد انتصاره في حرب صيف 94 سعى بالعكس من ذلك إلى إقصاء شركاء الوحدة وتسريح آلاف العسكريين من المحافظات الجنوبية ليغرس بذلك بذرة أزمات مختلفة ستنشأ لاحقاً بعد أن تكبر ككرة ثلج متدحرجة لتصل إلى التفرد بالسلطة بعد الانتخابات النيابية عام 1997 ليزيح شركاءه الآخرين ويكون هو اللاعب الأوحد في اليمن، حتى وصل الأمر نقطة حرجة في الانتخابات الرئاسية عام 2006 التي كانت أول جرس إنذار يقرع نظامه عمل صالح بكل الوسائل على كبت كل نفس يسعى نحو التغيير، لتدخل مرحلة جديدة من النضال التي أعلنتها المعارضة يومها بما يسمى مرحلة النضال السلمي التي دشنها الراحل فيصل بن شملان في 2006. ولم يكد يمر عام 2006 حتى انبثقت أولى الثورات الاحتجاجية على نظام صالح وميلاد ثورة الحراك الجنوبي عام 2007، لتكون الخطوة الثانية نحو الثورة الشاملة.


ففي 23 فبراير 2009 تم الاتفاق بين نظام صالح والمعارضة ممثلة باللقاء المشترك لإجراء إصلاحات سياسية - دستورية - قانونية للنظام السياسي والانتخابي، وتوفير المناخات السياسية التي تتمثل بإزالة نتائج وآثار حرب1994 وحل القضية الجنوبية وحرب صعدة وإصلاحات شاملة بما في ذلك إصلاح النظام السياسي والانتخابي والقائمة النسبية وإيجاد الحلول لجوهر الأزمة وهي الشراكة في السلطة والثروة، وإنهاء آثار الصراعات السياسية وتأجيل الانتخابات إلى أبريل 2011، غير أن نظام صالح ظل يعرقل كل هذه الاتفاقات مما صاعد الأزمة من جديد حتى تم الاتفاق مجدداً في 27 يوليو 2010 على تشكيل لجنة للتهيئة والإعداد للحوار الوطني الشامل، استنادا الى اتفاق فبراير 2009م وتكوين بما بات يعرف بلجنة المائتين مناصفة بين المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك، لكن وبعد ثلاثة أيام من الاتفاق قام نظام صالح بالتصويت من جانب واحد على تعديلات قانون الانتخابات والاستفتاءات العامة خارج الشرعية التوافقية بين الأحزاب، وخرج رئيس كتلة المؤتمر الشعبي العام سلطان البركاني بمقولة قلع العداد، ما دفع بأحزاب اللقاء المشترك بتكوين لجنة الحوار الوطني من طرفها برئاسة محمد سالم باسندوة ومن ثم لجأ اللقاء المشترك إلى الشارع ودعا لأول هبة شعبية بتاريخ 13 ديسمبر 2010 في أمانة العاصمة وتعز. حيث بدأت المديريات في معين والثورة تسير أول مظاهرات قبل أن تقوم الثورة التونسية، وصولاً إلى الهبة الشعبية الشاملة في 3 فبراير 2011، لتكوين أول نواة الثورة الشاملة.

 

ثورة فبراير الحاجة الملحة
لم تكن ثورة 11 فبراير تقليداً لما قبلها من ثورتي تونس ومصر كما يحاول الكثير جعلها على أنها ثورة تقليد بعيداً عن عواملها الداخلية التي تم التطرق إليها آنفاً، فقد كان الشعب اليمني أكثر الشعوب حاجة إلى ثورة شاملة تنقله من الركود والتخلف إلى آفاق التطور واللحاق بالركب العالمي في التقدم والرقي الذي تسير فيه بقية شعوب العالم.


ففي حين أنه لم يتم أية توسعة أو إصلاحات في البنى التحتية اليمنية منذ ثمانينيات القرن الماضي خاصة في قطاع التعليم والكهرباء والصحة تم تراجع نسبة التعليم في اليمن بشكل مخيف، حيث بلغت الأمية ما يقارب 80% وبلغ نسبة الفقر 72% في أوساط الشعب ناهيك عن أن دخل الفرد أقل من دولارين في اليوم، وأن أكثر من 50% من الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر، في حين أن مؤشر الفساد في اليمن بحسب التقارير العالمية كان عام 2010 في المرتبة 146 مع مؤشر 2.2.


خرج الشعب اليمني في ثورة فبراير ليبحث عن الأمان بعد أن عمل نظام صالح على وصم الشعب اليمني بأنه شعب "إرهابي" وكرس هذه الصورة لدى العالم حينما كان يظهر بين فترة وأخرى في خطابه وهو يحذر من أن اليمن سيتحول إلى بؤرة للإرهاب ظاناً منه أنه يتلاعب سياسياً مع العالم استدراراً للأموال التي يكرسها لصالحه الشخصي ثم يصم شعبه بأنهم ثعابين يتراقص على رؤوسهم.


خرج المواطن في هذه الثورة بحثاً عن حبات علاج لا يجدها إذا ألم به مرض فيعود إلى الأعشاب والأدوات التقليدية بحثاً عن الأدوية التي لا يجدها في المشافي وقد نخرها الفساد، كما خرج بحثاً عن فرصة للتعليم والتوظيف الذي بشرت به الجمهورية ولم يجدها في نظام صادر كل شيء وقصرها على طبقة نفعية من حول صالح تقيم أعمدة نظامه واستمرار فساده.

 

هل كانت ثورة فبراير وراء مشاكل اليمن؟
حينما خرج الشعب اليمني في ثورة فبراير خرج بصدور عارية يواجه بها الرصاص، وبالورود التي تواجه قذائف المدفعية والآربي جي والصواريخ المحمولة، ولم يتم عسكرة الثورة، بل تم الغدر بها بكافة أنواع الأسلحة والتي كان كلما اشتد ضرباتها رفع الثوار شعار "سلمية سلمية" فلم يغز الثوار محافظة بقوة السلاح ولم يقتحموا مؤسسة ولم يعتدوا على جندي ولا مسؤول في نظام صالح الذين خرجوا بالعصابات المسلحة للقتل في كل الساحات.
وحينما غدرت العصابات الحوثية بالثورة وراحت تسقط المحافظات والمؤسسات تصدى لهذه العصابات ثوار فبراير في الجوف وعمران وحجة، وفي الساحات الثورية وأمام الجيش والمؤسسات الأمنية يرمونهم بالورود في كل المسيرات.


ما إن تم تتويج الثورة بالمبادرة الخليجية التي اقتضت تسليم صالح للسلطة وإجراء انتخابات دستورية للرئيس التوافقي عبدربه منصور هادي، ومن ثم الوصول إلى مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي توافق فيه كل اليمنيين وتم الخروج بمخرجات ضمنت الحلول المنصفة لمختلف القضايا اليمنية واتفاق اليمنيين على شكل الدولة والنظام القادم عملت العصابات الحوثية وبالتحالف مع صالح ومليشياته على الغدر بمخرجات الحوار الوطني الذي كانوا من ضمن الموقعين على وثيقة الحوار، ومن ثم قادوا انقلاباً دمروا فيه كل مؤسسات الدولة ووجهوا أسلحتهم إلى صدور اليمنيين. وأعملوا فيهم القتل والتدمير والتشريد والتهجير وحصار المدن والغدر بالثورة والثوار، حتى اضطر ثوار فبراير إلى خوض الجولة الثانية من الثورة ضد تحالف الشر الحوثي وصالح وتصدوا للانقلاب في كل المحافظات اليمنية، وذهب الثوار إلى الجبهات لتكوين جيش وطني يقف مسانداً وحامياً للدولة ومنافحاً عن الشرعية.


مراحل النضال اليمنية منذ ثورة سبتمبر وحتى ثورة فبراير كلها تبحث عن الفردوس اليمني المفقود الذي جعل من اليمن أرض السعيدة على مراحلها التاريخية فبنت الأوطان والحضارات وساهمت في صياغة البناء الإنساني العالمي في مختلف مجالات البناء والمعرفة وهو ما يكافح اليمنيون اليوم للوصول من أجله.