الأربعاء 19-12-2018 00:27:28 ص : 11 - ربيع الثاني - 1440 هـ
آخر الاخبار

باحاج وعشال شهداء الوطن...

الأحد 20 مايو 2018 الساعة 01 صباحاً / الإصلاح نت - متابعات/ يسلم البابكري
عدد القراءات (627)

 

لا تمر ذكرى استشهاد المحافظ احمد باحاج ومحمد حسين عشال إلا وتكون مناسبة للحديث عن رفقة الحياة والممات التي تشاركها الرجلان منذ بروزهما كشابين في قمة العطاء والألق في مطلع التسعينيات لتختم بالشهادة في مواجهة المشروع الإنقلابي. ومن لطائف الأقدار أن يكون الفارق بينهما في الرحيل أياما معدودات..

إن تحدثت عن باحاج فكأنما تصف عشال، كأنما هما جسد واحد وروح واحدة حتى أنها لم تطق البقاء في نصف جسد فاختارت الرحيل..

حزنت أبين لرحيل باحاج، وحزنت شبوة لفراق عشال وبكتهما كل اليمن.
لم نفق بعد من صدمة 23 مايو يوم غادرنا باحاج بهامة مرفوعة وصفحة نقية حتى أسقط في أيدينا يوم 10/6 بخبر مفجع برحيل محمد عشال..

عاش الرجلان كأشقاء وأكثر، ورحلا كذلك تاركين خلفهما سيرة حافلة بالعمل الوطني..

كان عشال وباحاج رجلي دولة بأفق واسع وشبكة علاقات منفتحة على كل ألوان الطيف الوطني. كانا مكسبين للإصلاح كقياديين فيه لكنهما كانا أكبر بكثير من الانكفاء على الذات أو الحزب، بل يشهد لهما كل من عرفهما بعقلية فذة تبدع في بناء جسور التقارب مع كل القوى الوطنية.

من موقعه كمحافظ لشبوة أرسى باحاج أسس وقواعد مهمة في الإدارة والسياسة. أبحر بهذه المحافظة الى الأمان في أعقد الظروف وأقساها فاستطاع بذكاء استثنائي أن يخرجها من كثير من المآزق والشدائد..

كان الإنقلاب على الدولة هو الحد الذي لايقبل أنصاف المواقف ولا اللغة الركيكة، فاختار باحاج -كعشال- الموقف الوطني الصارخ مع الدولة وضد الانقلاب عليها. خرج باحاج يحشد ابناء محافظته نحو بناء مشروع المقاومة للإنقلاب وقاده بنفسه حتى حل القضاء وارتقى شهيدا ليلحق به رفيق الدرب وشقيق الروح عشال الذي ارتقى شهيدا في تعز الجريحة.

نتحدث عن باحاج وعشال ونحن في أمس الحاجة لوجودهما في هذه الأيام الصعبة، لكن المقادير تمضي ويكفيهما فخرا أنهما سارا في طريق واضح لايعرف الاعوجاج، ورحلا في موقف عز وشرف.