الإثنين 22-10-2018 10:49:41 ص : 12 - صفر - 1440 هـ
آخر الاخبار
عبيد المغول
بقلم/ أحمد عبدالملك المقرمي
نشر منذ: 3 أسابيع و يوم واحد و 13 ساعة
السبت 29 سبتمبر-أيلول 2018 08:54 م



كان غزو المغول الذي اكتسح مشرق الخلافة العباسية أكبر نكبة حلت بالأمة، و هو الأمر الذي استهوله المؤرخ ابن الأثير عندما وقف بقلمه و هو يكتب تاريخه( الكامل) مترددا عن أن يؤرخ لتلك النكبة، حيث قال كنت أقدم رجلا و أأخر أخرى محجما عن الكتابة، إذ من يسهل عليه أن يكتب نعي أمة الإسلام! 

   و عقّب على هذا القول المؤرخ الشهير إبن كثير، قائلا فكيف به لو أنه شاهد سقوط بغداد عاصمة الخلافة !؟
   كان سقوط بغداد بيد المغول سنة 656 هجرية.

   هل كان - عمليا - سقوط بغداد في هذه السنة فعلا؟ و هل كان تبعة و نتيجة سقوطها يتحمله الخليفة المستعصم الذي شهد سقوط بغداد و قتل من قبل المغول رفسا بالأقدام حتى الموت؟

 لا شك أنه يتحمل قسطا من التبعة، لكن لابد لنا أن نعلم أن أسبابا و عوامل كثيرة تراكمت، و كان يتربع على رأس كل تلك العوامل الاستبداد الذي طال أمده، و كثرة العبيد!

 أما الاستبداد الذي أخذ يتكرس و ينمو، فقد كان ينمو و يتجذر على حساب الأمة؛ قوة و حضارة و مكانة وتوسعا، و ليست المقالة هذه بصدد الحديث عن آفة الاستبداد الذي صادر حق الأمة لصالح عائلة، و هو ما يريده مشروع الحوثي الكهنوتي اليوم.

   و لكن دعونا مع كلمات حول كثرة العبيد الذين كانوا أحد أسباب سقوط بغداد عاصمة أمة خاطبت السحاب يوما قائلة لها : إمطري حيث شئت؛ فخراجك سيصل إلي.


   لا أقصد - بالطبع هنا - بالعبيد تلك الفئة التي كانت تُمتلك و تستخدم، و التي جفف الإسلام منابعها، و إنما أقصد بهم عبيد المغول؛ أولئك الذين تواطؤوا وخانوا بعد أن تنكروا لتعاليم دينهم، و شرف أمتهم، كما تنكروا لمبادئهم، فباعوا حاضرهم و مستقبلهم بمهادنة الأعداء حينا ، و التزلف إليهم مرة، و التواطؤ معهم أحيانا أخرى، و الخيانة في النهاية.

   كان هؤلاء سادة في خراسان أو بغداد أو الموصل أو دمشق .. و لكنهم كانوا عبيدا للمغول رغم بعد مسافته عنهم.
   ما أتفه العبيد المؤمّرين أو المُرَأسين أو المتوّجين !

   دع المغول حينا، و تأمل في العبيد الذين غدروا بعمران، و باعوا صنعاء، و مكروا بإب و عدن .. و هلم جرا !!
   من جديد ظهر عبيد المغول؛ ليؤدوا الدور نفسه و ليعطوا النتائج ذاتها، سوى القتل بالرفس.

   العبيد لا يصنعون التاريخ مهما كانت ثقافة ألسنتهم، أو مظاهر سلطانهم و سلطاتهم.

   لكن المغول انهزموا، و سحقت غطرستهم بالكلية في معركة عين جالوت، لتتوالى هزائمهم، و عادت بغداد إلى حضن الخلافة سنة 658 هجرية، بعد سنتين لاغير من سقوطها.

    لكنها لم تعد عبر أولئك العبيد، فحذار أن تجرب المجرب ؛ و إنما عادت عبر أحرار أماجد، واجهوا المغول بصف خلا من العبيد المتواطئين أو النخاسة البائعين، أو المناكفين المتربصين، و إنما واجهوا المغول بروح العلماء الأحرار كالعز بن عبد السلام و ابن تيمية و النووي .. و غيرهم ممن لا بد منهم في معارك التحولات الحقيقية، و واجهوهم بشكيمة قادة أفذاذ يحملون أهداف الأحرار السامية كسيف الدين قطز و الظاهر بيبرس .. وغيرهم.

   و أي عبد أسقط عبودية من عبد يدير ظهره لشرعية الوطن و الشعب ، و للمبدأ و الكرامة ؛ ليتواطأ ضد شعبه و بلده ، و ما عمران و صنعاء و ما عليه اليمن ببعيد !!

عودة إلى ساحة رأي
الأكثر قراءة منذ أسبوع
أحمد عبدالملك المقرمي
حروف من دخان!
أحمد عبدالملك المقرمي
ساحة رأي
عارف المليكيأيها الإصلاحيون..!
عارف المليكي
يسلم البابكريعدن لا بواكي لها!
يسلم البابكري
عبدالله المنيفيمذكرات صحفي معتقل (1)
عبدالله المنيفي
مشاهدة المزيد