الجمعة 12-08-2022 01:55:09 ص : 14 - محرم - 1444 هـ
آخر الاخبار

في ظل حكم العصابات الحوثية.. انتشار الفوضى في محافظة إب وازدياد معدل الجريمة

الأحد 10 إبريل-نيسان 2022 الساعة 09 مساءً / الاصلاح نت - خاص | صادق عبد المعين

 

على نحو غير مسبوق، ترتفع نسبة الجريمة في محافظة إب لتصل إلى نسبة قياسية، وخاصة في الأشهر الأخيرة من العام الجاري 2022، وإن كانت السنوات الماضية من عمر الانقلاب هي الأكثر حضورا للجريمة بمختلف أنواعها والأكثر غيابا للنظام والقانون.

ومنذ أن سيطر الحوثيون عليها، شهدت محافظة إب فوضى عارمة وانفلاتا أمنيا لافتا زاد معه معدل الجرائم اليومية بشكل غير مسبوق، فقد انتشرت الجريمة في مختلف مديريات المحافظة، لتتحول إلى غابة تعج بالوحوش البشرية المنسلخة عن الإنسانية والقيم الإسلامية، في ظل انهيار الدولة وغياب القانون واستبداله بقانون الغاب وشعار "البقاء للأقوى".

وتقول تقارير إن منسوب الجرائم التي ارتكبت في المحافظة ارتفع إلى أضعاف ما كان عليه في السابق، إذ سعت المليشيا جاهدة منذ انقلابها إلى إحداث فوضى أمنية واجتماعية عارمة، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على حياة ومعيشة ملايين اليمنيين في المحافظة.

وكشف تقرير محلي أن المحافظة شهدت خلال الشهرين الأولين فقط من العام الجاري 2022 وقوع أكثر من 580 جريمة متنوعة أغلبها قُيدت لدى سلطات المليشيات الأمنية في إب ضد مجهولين، مضيفا أن حوالي 525 جريمة تم تسجيلها في المحافظة خلال تلك الفترة، منها 175 جريمة جسيمة.

وعلى صعيد جرائم الانتحار التي تشهدها محافظة إب، فقد ارتفع معدل هذا النوع من الجريمة بشكل مخيف ليسجل رقما قياسيا ينذر بكارثة حقيقية.

وقد شهدت المحافظة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أكثر من 18 حالة انتحار في عدد من مديريات المحافظة، وسط تكتم أسر الضحايا على الحوادث.

وقد توسعت حدة الانتحارات بمختلف مديريات المحافظة، نتيجة انهيار الأوضاع والأزمة الاقتصادية الخانقة والتي أحدثت الكثير من الأمراض والأزمات النفسية وقادت العديد منهم للانتحار، بعد فقدانهم الأمل في تحسن أوضاعهم وعجزهم عن توفير متطلبات العيش الأساسية.

ويقول أكاديمي من محافظة إب -فضل عدم ذكر اسمه لدواع أمنية- إن معدل الانتحار في محافظته ارتفع بشكل لم يعهده أحد قبل مجيء الحوثيين وسيطرتهم على المحافظة.

ويضيف أن معظم حالات الانتحار التي تحدث في مختلف مناطق المحافظة تأتي نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأن معظم تلك الحالات تتم في أوساط العاطلين عن العمل في ظل انعدام فرص العمل، أو في أوساط الموظفين الذين توقفت رواتبهم.

وقد وضعت منظمة الصحة العالمية اليمن في مرتبة متقدمة، قبل أن تتدهور الأوضاع فيها وتشهد تدهورا مريعا وتسجل أرقاما أكبر لعدد حالات الانتحار، نتيجة لسياسة المليشيا الحوثية التي تحكم قبضتها على مناطق واسعة من البلاد.

فقد وضعت اليمن في تقرير سابق لها في المرتبة الثالثة عربيا في معدل جريمة الانتحار بتسجيل 2335 منتحرا.

ومن بين الجرائم التي ازدادت نسبتها في المحافظة جرائم القتل التي انتشرت على نطاق واسع ليسجل العامين الماضيين ومطلع العام الجاري أعلى نسبة في هذه الجريمة، والتي شملت قتل أزواج لزوجاتهم وقتل زوجات لأزواجهن وكذلك قتل آباء لأبنائهم وغير ذلك من جرائم القتل البشعة التي وقعت في مناطق مختلفة.

وبحسب إحصاءات سابقة، فإن ما لا يقل عن 105 جرائم قتل ارتكبها مجرمون لأقارب لهم، شهدتها 11 محافظة واقعة تحت سيطرة المليشيا الحوثية، وذلك خلال الفترة من 1 يناير 2020 وحتى 18 أكتوبر من نفس العام، وسقط جراء تلك الجرائم ما لا يقل عن 161 ضحية، بينهم 121 قتيلاً و60 جريحا، وطبقا لتلك الإحصاءات فإن محافظة إب تصدرت الترتيب الأول بين المحافظات الإحدى عشر بواقع 17 جريمة.

آخر الجرائم هي تلك الجريمة المروعة التي وقعت في ثاني أيام رمضان الحالي والتي راح ضحيتها طفلة في الثامنة من عمرها بعد إقدام والدها على تعذيبها بطريقة وحشية حتى فارقت الحياة.

وبحسب المصادر فإن والد الطفلة من أهالي قرية جبل معود ريف إب، لاذ بالفرار عقب ارتكابه تلك الجريمة التي هزت المنطقة.

وقد شهدت مديرية المخادر نهاية العام 2020 جريمة مروعة أخرى تمثلت بإقدام أحد المواطنين على قتل شقيقته بوابل من الرصاص وهي نائمة في وقت متأخر من الليل بحجة عدم تجهيز العشاء، ليقوم بعد ذلك بتهديد أمه وبقية أفراد الأسرة إن هم صَرخوا بالبُكاء بأن مصيرهم سيكون كما فعل بأخته.

وتقول المصادر إن مرتكب جريمة القتل كان قد ارتكب العديد من الجرائم من قبل من ضمنها قتل زوجة أخيه قبل خمس سنوات وقتل اثنين آخرين بسبب مشاكل شخصية.

وفي فبراير الماضي، أقدم مسلح حوثي على قتل مريض نفسي يدعى "محمد علي" أثناء مروره من أمام جامع البر في مدينة إب والذي تمت السيطرة عليه ليتحول إلى مركز للمليشيا الحوثية.

وتقول المصادر إن أحد مسلحي مليشيا الحوثي ظل يلاحق الضحية قبل أن يدركه في أحد الشوارع العامة ليفرغ وابلا من الرصاص في أجزاء متفرقة من جسده فارق على إثرها الحياة.

وفي فبراير الماضي، أقدم مسلح حوثي يدعى "هيثم الحجري" وأحد خريجي الشريعة والقانون وأحد منتسبي الجهاز الأمني لجماعة الحوثي على قتل المحامي "بسام الرعدي" أمام المارة في أحد شوارع مدينة إب.

وتعتبر ظاهرة اختطاف الأطفال من الظواهر التي انتشرت بشكل مخيف في محافظة إب خصوصا في الأعوام الثلاثة الأخيرة من عمر الانقلاب الحوثي.

وتتهم جهات محلية في محافظة إب المليشيا الحوثية بالوقوف وراء تنامي ظاهرة اختطاف الأطفال والفتيات في المحافظة خلال الأعوام الأخيرة سواء بالتقصير والتقاعس المتعمد كسلطة أمر واقع، أو من خلال وجود شخصيات تابعة للجماعة ضالعة في جرائم الاختطاف بحق الفتيات وصغار السن، أو بدافع التجنيد والابتزاز والاستغلال.

وفي نهاية العام 2020، شهدت محافظة إب جريمة اختطاف بحق طالبة في السادسة عشرة من عمرها أثناء عودتها من المدرسة متوجهة إلى البيت.

ووفقا لشهود عيان فإن الطالبة اختطفت من قبل عصابة مجهولة وسط مدينة إب، بعد أن قطعت طريق الطفلة نسرين (16 عاما) وقت الظهيرة أثناء عودتها من مدرستها إلى منزلها وقامت باختطافها واقتادتها بالقوة على متن سيارة إلى جهة مجهولة.

ولفتوا إلى أن الخاطفين سرعان ما أعادوا تلك الفتاة بعد ساعات قليلة من اختطافها إلى المكان الذي اختطفت منه ثم لاذوا بالفرار دون ذكر أي تفاصيل أخرى.

جريمة الاختطاف بحق الطفلة نسرين سبقتها بأيام جريمة اختطاف أخرى تمثلت في تعرض الطفلة براءة (15 عاما) لعملية اختطاف مماثلة من قبل عصابة ظلت تترصدها لساعات في منطقة السبل قرب منزلها، حيث اقتيدت على متن حافلة إلى جهة مجهولة، وفق مصادر نقلا عن أهالي المنطقة.

وقبل يوم واحد من اختطاف الطفلة براءة، تحدث السكان عن اختطاف طفل آخر يبلغ من العمر 12 عاما على يد عصابة إجرامية، بالقرب من إحدى أسواق تلك المنطقة.

كما أشاروا إلى تعرض طفلة أخرى (3 أعوام) بذات اليوم للاختطاف قرب مدرسة عين شمس بمنطقة السبل، غير أنه تم إحباط تلك العملية من قبل موظف ضرائب كان موجودا لحظة وقوع الجريمة، حيث لاحظ الخاطف وهو يضع الطفلة الصغيرة وسط كيس كبير قبل أن يتم القبض عليه.

وتشير مصادر موثوقة إلى وصول عدد الأطفال المختطفين في محافظة إب على مدى شهرين فقط من العام 2020 إلى أكثر من 68 طفلاً.

ووفقا لتقرير حديث لـ"الشبكة اليمنية للحقوق والحريات"، صدر في فبراير 2022، فإن اليمن قد شهدت وقوع أكثر من 3419 جريمة وانتهاكا ارتكبتها الميليشيا الحوثية في محافظة إب خلال العامين الماضيين.

وتقول الشبكة في تقريرها إن حالة حقوق الإنسان في إب شهدت خلال الفترة من 1 يناير 2020 وحتى 31 ديسمبر 2021، انتهاكات حوثية واسعة تنوعت بين القتل والاعتداء والاختطاف، ونهب الممتلكات بصورة فردية وجماعية.

وبحسب تقرير الشبكة فإن أكثر من 12 مزرعة نهبتها مليشيات الحوثي أو أتلفتها كليا، عوضا عن نهب 38 مركبة ووسائل نقل تابعة لمدنيين، في مؤشر لانتشار مخيف لعصابات الفيد والنهب.

وأشار التقرير إلى تفجير مليشيات الحوثي قرابة 12 منزلا سكنيا عقب طرد سكانها، كما وثق تضرر 532 حالة من الممتلكات العامة والخاصة، جراء الاقتحامات الحوثية، بينها 492 منشأة سكنية تعرضت للاقتحام والتفتيش والعبث بالمحتويات وترويع ساكنيها من النساء والأطفال.

ونتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية في إب، التي تشهد كثافة سكانية عالية، واستمرار اتساع نشاطات العصابات الإجرامية فيها، ونتيجة الانفلات الأمني غير المسبوق الذي تشهده المحافظة، فإن مدينة إب -إلى جانب 22 مديرية أخرى- تشهد منذ أشهر ارتكاب المئات من الجرائم المتنوعة على رأسها جرائم السرقة والسطو المسلح وغيرها.

وقد شكا مواطنون وسكان في إب من ارتفاع معدل جرائم السرقة، مبينين أن سرقة المنازل والمحال التجارية والسيارات والدراجات النارية وغيرها توسعت بشكل أكبر في ظل استمرار سيطرة الجماعة الانقلابية على المحافظة.

وتكشف مصادر أن عصابة سرقة السيارات تتخذ من مديرية القفر شمال محافظة إب مقرا لها، وتحتمي بنافذين وقيادات حوثية يتقاسمون معهم الأموال والسرقات، في ظل تصاعد جرائم السرقات والنهب والسطو على ممتلكات المواطنين بمختلف مديريات المحافظة.

ويقول المواطن (محمد. ب. ي) -في حديثه للإصلاح نت- إنه لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن حادثة سرقة أو سطو مسلح، سواء في مدينة إب أو المديريات التابعة لها.

ويضيف محمد: "كل شيء أصبح معرضا للسرقة والنهب والمصادرة من الأكثر إلى الأقل ثمنا، وما يتم سرقته أو السطو عليه لا يمكن استرداده بأي حال من الأحوال".

أما المواطن عبد الله الحبيشي (عامل) فيقول إنه "لم يعد هناك أمان للمواطن سواء في السوق أو في محله أو في طريقه أو حتى وهو في البيت"، موضحا أنه "إن سلم محلك من السطو فلن تسلم من السرقة داخل السوق، وإن سلمت فلن تنجو من قطاع الطرق، وإن نجوت فلن يسلم بيتك من السرقة وخاصة ألواح الطاقة الشمسية التي انتشرت سرقتها بشكل لافت".

كلمات دالّة

#اليمن