السبت 20-08-2022 02:15:07 ص : 22 - محرم - 1444 هـ
آخر الاخبار

السلالية وسقوط المقدس (الحلقة الأخيرة) التسيد الإبليسي.. مظاهره، وسائله، الدور الثقافي المطلوب

الأحد 27 فبراير-شباط 2022 الساعة 06 مساءً / الإصلاح نت-خاص | عبد العزيز العسالي

  

أولا، المقصود بالتسيد الإبليسي: السلالية العنصرية منذ ظهورها في واقع دنيا الناس تدور في إطار مقولة إبليس التي جعلته ملعونا طريدا من رحمة الله، إنها مقولة "أنا خير منه"، هذا هو المقصود بالتسيد الإبليسي الفرعوني.

ثانيا، مظاهر التسيد الإبليسي السلالي: العقلية السلالية العنصرية مرت عليها قرون كثيرة ورؤوسها منكوسة ذاوية في أعماق وهاد التاريخ البرهمي الفارسي، ساجدة في اصطبلات أصنام شهواتها النفسية الإبليسية المظلمة، والمتجسدة في المظاهر التالية:

1- تأليه الأشخاص: إنه تأليه والعياذ بالله يصدق فيه قوله تعالى: "إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث".

سعار ولهاث كلبي لاغب لا يلوي على شيء، إنه داء الكلب القاتل للبشر في سبيل التوحل في خضخاض الشهوات.

2- تحريف آي القرآن بما يوافق شهواتها تغريرا على عامة الناس.

3- الكذب والتزوير والافتراء في مجال الرواية المتضمنة فضائل "الآل" مدعين أن رسول الإسلام قال ذلك، وحاشا رسول الإسلام أن يصدر عنه ما يخالف قيم القرآن الكونية ومبادئه العادلة.

ومن المعلوم أن القرآن أدب رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم أن يتبع ما يوحى إليه. إذن، من المستحيل أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ما يخالف القرآن: "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا"، وموجز القول هو إن السلالية يهرعها خلقان نفسيان هما:
- خلق التسيد الإبليسي "أنا خير منه".
- خلق الاستعلاء الفرعوني الأناني المتأبلس "أنا ربكم الأعلى"، "ما علمت لكم من إله غيري".

4- الدعاوى الوقحة باسم الدين أن الله ملكهم رقاب الناس وحاشاه سبحانه فهو الذي كرم بني آدم جميعا على سائر الخلق.

5- استعباد القلوب: هذا خلق فرعوني الذي قال للسحرة: "آمنتم له قبل أن آذن لكم"، ولأن منازع الطغيان واحدة، فالله سبحانه وتعالى قال: "أتواصوا به بل هم قوم طاغون". فالسلالية تدعي أن صلاة الناس باطلة إذا لم يصلّ الناس عليهم في كل صلواتهم.

6- الاستيلاء على الأموال والممتلكات باسم الدين "الخمس"، وجوب تسليم الزكاة لهاشمي، وإذا سلمت لغير هاشمي لا تجزئ، حسب كلام صاحب الأزهار.

7- تقبيل أقدام السلالية: نعم، هذا المظهر يجسد شهوة استعباد القلوب، والشعب مفروض عليه هذا الاستعباد العملي - تقبيل ركب الأسياد وأبناء الأسياد وأبناء أبناء الأسياد، وما لم فلن ينزل المطر، وإليك البرهان - الدعاء: "يا رب بهم وبآلهمو عجل بالغيث وبالفرجِ".

وفائدة أعظم هي أن التقبيل للأقدام يعني إعلان الشكر العملي مقابل بركات السلالية والتي منها إضافة الشهداء إلى كشوفات الجنة، أما الجرحى وغيرهم ممن طالتهم بركات الابتلاء فإن السلالية تتكرم بإدخالهم إلى صف الأنبياء وإن كانت تلك البركات قد فهمها البعض فهما خاطئا.

8- ولاية الفقيه، أي أن القول قول السلالي العنصري لا غير، لأنه هو المرجع (القرآن الناطق) بوحي السماء ولو قال قولا خالف القرآن وداس المقدسات، فلا يجوز لسكان الأرض قاطبة أن يعترضوا.

تلك هي أبرز مظاهر التسيد الإبليسي الفرعوني عند السلالية العنصرية.

ثالثا، وسائل تكريس التسيد:

1- معلوم أن الشريعة الخاتمة جاءت لهدف كلي عام هو حماية كرامة الإنسان.

2- يتجلى ذلك الهدف الإنساني العام في عدد من القيم الكونية وكليات الشرع ومقاصد القرآن، والتي منها مقاصد الشريعة الضرورية الست وهي:
- حماية الدين.
- حماية النفس.
- حماية العرض.
- حماية العقل.
- حماية الحرية.
- حماية المال.

3- عمارة الأرض:
هذا الهدف الغائي الثاني بعد عبادة الله وتوحيده.
4- وسائل تحقيق عمارة الأرض.
5- قانون التسخير.

القرآن زاخر بالحديث عن وسائل تحقيق غايتي التوحيد وعمارة الأرض سماها السنن، وهذه السنن هي قانون الله التسخيري، وهذا يعني:

6- أن الأمة يجب عليها تحويل القيم والمبادئ والسنن الحاكمة للاجتماع إلى آليات ووسائل كفيلة بحماية المقاصد الضرورية للفرد والمجموع، جلبا للمصالح ودفعا للمفاسد، وهنا نجد أننا أمام سؤال في غاية الأهمية يقول:
- أي مقاصد الشريعة، وأي قيم الإسلام، وأي مقدسات الإنسانية فرديا وجماعيا، أو القيم الوطنية، أي من تلك المقدسات لم تنتهكها السلالية العنصرية؟ أي مقدس لم تسقطه السلالية ولم تمتهنه؟ ألم تدمر السلالية مقدرات الأمة والوطن سياسيا واقتصاديا وحضاريا وجغرافيا جوّا وبرّا وبحرا، أو على مستوى وحدة الوطن أرضا وإنسانا في سبيل تحقيق أهدافها الإبليسية والتسلط والإفساد.

7- الحية لن تتحول حمامة: الأفاعي لم ولن يمكن أن تتحول إلى حمائم سلام، ذلك هو مفهوم تقريبي منطقي قدمه البردوني رحمه الله بهدف لفت نظر الشعب قائلا للشعب: لا تظن أن السلالية قد تخلت عن التسيد وإجرامها الأرعن.. لا تقل قد سئمت إجرامها.. من رأى الحيات قد صارت حماما؟

- شهادة الرئيس عبد الرحمن الإرياني رحمه الله قال: عند انعقاد مؤتمر حرض عام 1965 مع وفد الملكيين فقد كان الإرياني رئيس وفد الجمهورية، وأحمد محمد الشامي رئيس وفد الملكيين، باختصار فوجئ وفد الجمهورية بكلام وجهه الشامي إلى الإرياني قائلا: عندما يكون الإرياني والنعمان وأمثالهما حكاما للجمهورية ممكن نتناقش، لكن أن يكون الحكام من سوق الملح فلا. وهو هنا يقصد الرئيس السلال رحمه الله.

ماذا وراء هذا القول المأفون المشحون بالاستعلاء السلالي الطافح بالعفن العنصري الخبيث؟ الأسوأ أنه صادر عن شخصية ذات مكانة أدبية وشاعرية وسبق أن ادعت أنها كانت ضد طغيان بيت حميد الدين، بل ذكر الشامي في بعض كتاباته نقدا لسلالية السفاح عبد الله بن حمزة التي أوردنا أبياتها في الحلقة 2، حيث قال الشامي: هذا ليس جدي.

المثقفون انصدموا جدا بالموقف الآنف للشامي كونهم ينظرون إليه أنه فقيه وأديب وشاعر مرهف الحس، ولكن هنالك محكّات تفضح المكبوت، ورحم الله البردوني فقد كان حكيما مبصرا.

8 الشامي يفتخر بإسقاط المقدس:
قل لفيصل في القصور العوالي
إننا نخبة أباة أشاوس
سنعيد الحكم للإمامة
بثوب النبي أو ثوب ماركس
وإن توانت الحجاز ونجد
فلنا إخوة كرام بفارس

أرأيتم؟ المهم هو التسيد الإبليسي المتمثل بالوصول إلى السلطة باسم الدين المحرف، أما إذا وجد شعب واعٍ فسنترك الدين ونتسيد باسم الإلحاد. وشيء آخر هو أن الأبيات الثلاث تعكس بؤرة طافحة سلالية - نخبة أي انتخبتها السماء.

أشاوس يدوسون كل القيم العليا ومقدسات الدين وبعنجهية وصلف لأنهم صفوة الله مرفوع عنهم القلم، وبتسيدهم وعنصريتهم يتحقق مراد الله.

بل يجب على السلالية اعتناق الإلحاد أو اليهودية أو عبادة الأصنام أو الشياطين أو عبادة النار كأجدادهم مجوس فارس في سبيل التسيد العنصري.

رابعا، الدور المطلوب توسيع وعي الشعب أن يتسلح بما يلي:
1- السير عكس السلالية تماما وسيجد نفسه في الطريق الصحيح دينا وكرامة وحرية وإنسانية وحضارة.
2- ترسيخ الوعي بكرامة الشعب.
3- السعي الجاد في هدم حصون السلالية ودفنها، وذلك بإحلال برامج ثقافية عميقة الجذور مرتكزة على قيم القرآن ومبادئه الإنسانية السامية.
4- تحويل القيم والمبادئ إلى آليات ووسائل تحمي كرامة الإنسان وحريته وحقوقه الشاملة.
5- ترسيخ المفاهيم الفكرية وسنن الاجتماع التي تحصن الشعب وتهدم الطغيان السلالي العنصري.
6- ترسيخ مبدأ الولاء لله أولا، والولاء للأمة ثانيا، واحترام إرادة الأمة ثالثا.
7- ترسيخ قيمة الانتماء للوطن والاعتزاز بها.
8- حماية الهوية اليمنية من أي مساس.
9- إعادة بناء شبكة العلاقات الاجتماعية على أسس قيم الدين والوطن والمواطنة والقواسم المشتركة.
10- تشريع قوانين عقابية ضد كل ما هو سلالي أو طائفي... إلخ، انطلاقا من مقاصد تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي دفن كل نعرات الجاهلية تحت قدميه.

كلمات دالّة

#اليمن