السبت 25-09-2021 04:10:20 ص : 18 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

قتل الآباء والأمهات..ثقافة حوثية وإرهاب موجه ضد المخالفين

الأربعاء 28 يوليو-تموز 2021 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت-خاص-عبد الرحمن أمين

 

إرهاب منظم وجرائم ممنهجة وخراب لم يستثن شيئا وفساد طال كل شيء، هكذا تبدو المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلاب الحوثي، فوضى عارمة وجرائم شاذة دخيلة على المجتمع لم تكن في الحسبان، بدأت تظهر في المجتمع اليمني وبشكل لافت، بعد الانقلاب على الدولة وتعطيل القانون.

ومنذ العام 2014 تاريخ الانقلاب الحوثي المشؤوم انتشرت ظاهرة قتل الآباء والأمهات في أوساط مسلحي جماعة الحوثي بشكل متكرر ولافت، رغم أن هذه الظاهرة تعد غريبة وغير مألوفة على المجتمع، ولم يفكر الإنسان اليمني مجرد تفكير في الإقدام عليها واقترافها.

ويرى المفكر والباحث اليمني الدكتور "كمال القطوي" أن هذه الجرائم لم تأت اعتباطا بل هي ناتجة عن عدد من المحفزات جعلت منها ظاهرة متفشية في أوساط المجتمع، إذ يخضع المتدرب الحوثي لغسيل مخ يستخدم فيه عدة أساليب من بينها كما يقول القطوي: " توجيه الألم والظلم الذي يعيشه اليمني إلى أنه بسبب خروج زمام القيادة من يد آل البيت، وعليه فكل من يعارض قيادة آل البيت فهو في الضرورة مارق عن الشريعة، عدو لمصلحة اليمن، ولا يستحق الحياة، ثم استدعاء آيات البراء من المشركين وإسقاطها على كل من يعارض سياسة الحوثيين".

مضيفا "هذه التعبئة تتم في وسط جماعي، يفتقد فيه الفرد حاسة التمييز، وينحدر مع الجموع إلى حيث تقرر قيادة الجماعة، ويتشكل ما يسمى بوعي القطيع، حيث تنتقل عدوى الحماس والقناعات الضالة بين المشاركين دونما قدرة على الفرز والتمييز".
وبحسب الباحث "القطوي" فإنه وبعد أن يتم الزج بالفرد إلى الجبهة ومع كثرة الضحايا من حوله، واستسهال القتل، تصبح لعبة الدم جزء من حياته، ويدمن على الحلول الدموية كونها الأسرع في الحسم.

وتنتهج جماعة الحوثي التحريض والتعبئة في أوساط مسلحيها عند كل عودة إلى ثكنات التدريب، حيث يتم شحن الفرد وتعبئته بالكثير من الأفكار المنحرفة وإسقاط الكثير من النصوص الدينية في غير محلها، لإيصال فكرة مفادها أن كل من لا يتبع المسيرة الحوثية فهو لا يخلو من أمرين، إما الكفر أو النفاق، وهاتان الفئتان لا تستحقان الحياة، ومن صور التقرب إلى الله أن يتم التخلص منهما.

ومن خلال مشاهد القتل وكثرة الضحايا من المغرر بهم من الحوثيين والذين يتم إقحامهم في المعارك يتولد لدى الكثير من مسلحيهم شعور بالمظلومية التي يعيشها الحوثيون، يصاحب ذلك التحريض العدائي والشحن الطائفي والتعبئة المغلوطة مع ما يرفعه الحوثيون من شعارات تحررية وجهادية ووطنية مزعومة ليصلوا بعد هذه المتلازمات إلى خلاصة مفادها أن كل من يعارض الحوثيين أو ينال منهم فهو يستحق القتل ولو كانو آباء وأمهات.
ويتم التأكيد على ذهن الفرد الحوثي أن يغلق أذنيه من أي مصدر عدا توجيهات الجماعة، وما عداها فهو ضلال مبين، وكل هذا الغسيل يتم لفئة معينة من الشباب، تتسم بالجهل، والمراهقة، ليصبح قتل الآباء والأمهات نتيجة طبيعية، لهذا الغسيل القذر من الأفكار والتعبئة العنيفة.

ويلجأ الحوثيون لوسائل عدة في ممارسة التحريض والتنشئة الإرهابية من بينها توزيع الملازم التي تحتوي على كلام مؤسس الجماعة "حسين الحوثي" والتي تشرعن للعنف بأبشع صوره.
فغالباً ما يقترن العنف بالجماعات المسلحة المخالفة للقانون والتي تحترف الجريمة المنظمة ولا تؤمن بالحلول السياسية ولا بالممارسات الديموقراطية، كما هو الحال مع خطاب مؤسس الجماعة، إذ يعتبرها مضيعة للوقت، ويصف مخالفيه من الجماعات الأخرى بالتكفيريين تارة، وتارة أخرى بالضالين المنحرفين عن جادة الصواب.

كما أن لملازم حسين الحوثي آثار تدميرية على عقول الأجيال، فنحن أمام مشروع ينطلق من أسس أن الولاية لهم ومن خرج عن ذلك فهو يخالف الدين، حيث يدعي حسين الحوثي في ملازمه أن اليمنيين لن يفهموا القرآن بدون أن يفسره أحد المراجع أو الأشخاص المحسوبين عليهم، وإلا فإن القرآن يتحول إلى حرب على الله حسب زعمهم.
ويعتبر "حسين الحوثي" في أدبياته مفهوم جهاد النفس مرفوضا إذ يعده التفافا على مفهوم الجهاد والغزو وتوسيع الانتشار على أوسع نطاق، وله الحق كما يقول "أن يمارس أي وسيلة من الوسائل الممكنة والمتاحة، المشروعة وغير المشروعة" وهذا ما أفرز بالفعل الكثير من الجرائم والأفعال الشنيعة.

المقطوعات الغنائية التي ينتجها الحوثيون أو ما تسمى بـ "الشيلات" أو "الزوامل" ليست أقل سوءا من سابقتها، إذ لا تكاد تخلو تلك المقطوعات من مفردات "القتل" و "الدم" و "الأشلاء" وغيرها من مفردات العنف.

وتعتبر المراكز الصيفية والتي يوليها الحوثيون اهتماما بالغا واحدة من الأدوات الهامة لتحقيق هذا الهدف، بل إنها كانت الأداة الرئيسية في التأثير على الشباب المنضوي في صفوفها وخلق جيل يتسم بالعنف وتنشئة شباب يعتبر الإرهاب جزء من ثقافته وشخصيته.
ويعتبر إنشاء جيش عقائدي بأفكار منحرفة وثقافة إرهابية من خلال هذه المراكز خطرا حقيقيا وكارثة محققة لما يمكن أن يكون عليه مستقبل اليمن في ظل حديث القيادي الحوثي "حسين العزي" عن أن 620 ألفا من أطفال اليمن يتم تشكيل عقولهم على يد الجماعة في مراكزها الصيفية.

ويتضاعف الخطر مع امتداده لعقول النشء في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، من خلال قيام الجماعة بتغييرات خطيرة في المناهج الدراسية تكرس لفكرتها العنصرية في عقولهم وتفخيخها بأفكار العنف والموت، منذرة بتصدع المجتمع وتمزيق نسيجه الاجتماعي.

وقد انتشرت مؤخرا في اليمن ظاهرة قتل الآباء والأمهات على نحو غير مسبوق، بل ولم يسبق لأي مجتمع في العالم أن سجل أرقاما إحصائية لجريمة من هذا النوع في وقت وجيز كما يحدث في اليمن، إذ سجلت السنوات الست الماضية أكثر من عشرين جريمة بحق الآباء والأمهات.
غير أن العام الجاري 2021 كان أكثر الأعوام دموية وأكثرها رصدا للجرائم بحق الآباء والأمهات، كان آخرها إقدام أحد عناصر مليشيات الحوثي الارهابية بمحافظة ذمار قبل يومين على قتل أمه رميا بالرصاص أثناء محاولتها صده عن قتل والده الذي نجا من الموت بعد أن وجه نحوه أكثر من عشر رصاصات.
هذه الجريمة أعقبت جريمتين منفصلتين في يوليو الجاري الأولى بمحافظة المحويت، تمثلت بقيام أحد عناصر المليشيا الحوثية بقتل والديه راميا بالرصاص أثناء تناولهما وجبة العشاء قبيل عيد الأضحى المبارك بيوم واحد، تلت هذه الحادثة بأيام قلائل إقدام مسلح حوثي آخر من محافظة صنعاء على قتل والده رميا بالرصاص قبل أن يقوم بفصل رأسه عن جسده بسلاحه الأبيض "الجنبية" بعد رفض الأب تلبية طلب ابنه القاتل بالتوجه مع أبناء له آخرين لجبهات القتال الأمر الذي أثار غضب الشاب المشحون بالأفكار الضالة ليقدم على جريمته الشنعاء.

كلمات دالّة

#اليمن