الإثنين 20-09-2021 22:32:21 م : 13 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

تجريف النخب والرموز العلمية.. حتى لا يكشف العلم زيف الكهنوت

الثلاثاء 29 يونيو-حزيران 2021 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت - خاص / عبد الرحمن أمين

 

لم يتوان الحوثيون لحظة واحدة في تدمير ما أنجزه اليمنيون منذ أكثر من ستة عقود هي عمر الثورة اليمنية التي قادها أجدادهم للإطاحة بالحكم الإمامي البغيض، إذ عملوا جاهدين على إرجاع اليمن عقودا إلى الوراء من خلال استهداف النخب والأكاديميين والكادر التعليمي والذين يمثلون ركيزة النهضة وعجلة التنمية لأي بلد في العالم.

يدرك الحوثيون مدى الخطورة التي تشكلها تلك العقول المستنيرة على مشروعهم الظلامي، إذ يعانون قلقا متزايدا من وجود طبقة ‏متعلمة ومثقفة في أوساطهم، وتنتابهم دائما مخاوف من تنامي هذه الطبقة، إذ يسعون جاهدين لإيجاد أشخاص مدججين بالأفكار الطائفية ‏الإيرانية فقط، وهو ما جعلهم يلجؤون إلى القتل والاختطافات والسجن والتهجير والتضييق والضرب والمحاكمات غير القانونية والأحكام التعسفية ‏والفصل لكافة العقول النيرة في البلد، فهم يدركون أن الطبقة المثقفة هي أخطر سلاح يواجههم خلال الفترة المقبلة.

ويهدف الحوثيون من وراء الحرب التي يشنونها -منذ انقلابهم- ضد الأكاديميين وحملة الشهادات العليا إلى الاستحواذ على المناصب في أهم المرافق الحكومية وأكثرها حساسية كرئاسة الجامعات وعمادة الكليات وأساتذتها والتي تعتبر العمود الفقري للعملية التعليمية، إذ يتيح لهم الاستحواذ على تلك المناصب تصدير العقول المدججة بالأفكار الطائفية والسلالية وفرض رؤيتهم وإبعاد المعارضين والمناوئين لمشروعهم وثقافتهم من الحياة العامة لإفساح المجال لنشرها دون اعتراض.

ويرى البروفيسور "أحمد الدغشي" أن ثمة أسباب تكمن وراء هذه الحرب التي أطلقتها المليشيا ضد الأكاديميين اليمنيين، إذ لم تكن هذه الحملة اعتباطا أو محض صدفة حيث يقول: "فكرة الإمامة في اليمن لا تعيش تاريخيا إلا في أجواء الجهالة والكهنوت والظلام، وكون العلم مع الوعي مفتاح التغيير وهذا ما يتعارض مع فلسفة الجماعة وموروثها".

ويضيف "الدغشي": "يظهر أن المشروع الإيراني لا يتعايش مع العلم والعلماء كذلك ولا ينتشر إلا بعد القضاء عليهم (العراق نموذجا)".

أما (ع.م) أكاديمي يمني طلب عدم الإفصاح عن هويته فيذكر أسباب ذلك بقوله: "يستهدف الحوثيون النخب والكوادر المؤهلة كون هذه الفئة شريك فاعل في صناعة الرأي العام وتوجيهه، إذ إنها الفئة الأكثر فاعلية في إحداث التغيير، وتخشى المليشيات من أي دور قادم لهذه الفئة، لذلك يتم التركيز على هذه الفئة لإرهابها وتحييدها من أي دور قد تقوم به في إطار استعادة الوطن المختطف والدولة المغتصبة".

وأضاف: "إن البيئة التي يسودها الجهل هي البيئة المناسبة لسيادة واستمرار المشروع الكهنوتي السلالي، حيث يدرك الكهنوتيون هذه الحقيقة، وهم بذلك مقلدون لأجدادهم من الأئمة الذين اختطفوا اليمن واستعبدوا اليمنيين، في ظل أوضاع ساد فيها الثلاثي البغيض: الجهل والفقر والمرض".

وعن الأضرار المترتبة على هذه السياسة الممنهجة فتكمن وفقا للبروفيسور "أحمد الدغشي" في أمور أهمها "عملية الإحلال لمنظومة الجهل المركب ممثلا في الفكر الكهنوتي السلالي بدل العلم الحر والوعي والنقد، وكذلك تنشئة جيل كامل -أو هكذا يحلمون- على معاني العبودية للكهنوت ومبادئ السلالة في صورة مزيفة لمفهوم أهل البيت النبوي".

ويضيف بقوله: "سيعمل هذا المنهج على إخراج جيل مواز مليء بالانحرافات الفكرية والزيغ والإلحاد، حيث يقدّم الدين على أنه موروث هائل من الخرافة والمهانة للإنسان والحرب على كل أسباب التقدّم الحضاري والنمو المعرفي الأصيل".

من جهته يرى الدكتور (ع.م) أن الأضرار ستكون وخيمة وكارثية على المدى القريب والبعيد على حد سواء أهمها كما يقول: "إفراغ الجامعات الحكومية من الكوادر الأكاديمية المخضرمة، حتى تفقد الجامعات دورها التنويري، وينحصر دورها في منح شهادات تمكن حامليها من الحصول على فرص وظيفية لا أكثر، إلى جانب إفراغ البلد من الكوادر الأكاديمية المؤهلة، والقضاء على الدور التنويري للأكاديميين، فعضو هيئة التدريس والمنوط به المشاركة الفاعلة علمياً واجتماعياً وثقافيا وسياسياً ينكفئ على ذاته، وينحصر دوره في عملية التدريس التقليدية التي لا تعدو أن تكون أكثر من تلقين".

وأشار إلى أن "الجامعات اليمنية خرجت من تصنيفات الجهات الدولية المعنية بجودة وتصنيف مؤسسات التعليم العالي، وهذه إحدى تجليات هذا الزمن الرديء، الذي فقدت فيه الكوادر الأكاديمية رواتبها والمزايا الأخرى وعلى رأسها التأمين الصحي".

ومنذ انقلاب المليشيا الحوثية وسيطرتها على صنعاء أواخر العام 2014، أطلقت يدها للنيل من أساتذة الجامعات اليمنية سواء عن طريق الخطف والاعتقال أو عن طريق الفصل من الوظيفة أو السجن والمحاكمات غير القانونية والتي طالت العديد منهم، فضلا عن تهجير العشرات إلى خارج البلاد.

وكان من بين تلك الانتهاكات التي مارستها الجماعة ضد الوسط الأكاديمي ما أقدمت عليه في سبتمبر من العام 2020، حيث اختطفت الدكتور عدنان عبد القادر الشرجبي، عضو هيئة التدريس في كلية الآداب بجامعة صنعاء، وأستاذ علم النفس، واقتادته إلى مكان مجهول قبل أن تقوم باقتحام مسكنه ومصادرة حاسوبه الشخصي.

كما جرى الاعتداء على عدد آخر منهم بما فيهم الدكتور مشعل الريفي، عميد كلية التجارة، والدكتور عدنان المقطري، نائب عميد الجامعة، فضلا عن اختطاف عدد من مدرسي الجامعات بمن فيهم الدكتور يوسف البواب والدكتور أحمد إسماعيل، بتهم ملفقة، حيث صدر حكم على البواب بالإعدام.

كما اعتقلت الجماعة الانقلابية أيضا الدكتور "حميد عقلان" رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، والدكتور عبد الرزاق الأشول، والدكتور عبد المجيد المخلافي (وزير سابق) وتم إطلاقهما بعد اعتقال امتد لعدة أشهر، إضافة إلى اعتقال الدكتور محمد الظاهري (رئيس النقابة) والدكتور عبد الله الفقيه، أستاذ العلوم السياسية في كلية التجارة، اللذين جرى اعتقالهما أثناء قيامهما بوقفة احتجاجية مع الدكتور عبد المجيد المخلافي وتم إطلاق سراح الجميع بعد فترة قصيرة من اعتقالهم، إضافة إلى العديد من الأكاديميين وحملة الشهادات العليا في مختلف المحافظات الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين، والتي تنوعت بين التصفيات والاختطافات والفصل من الوظيفة والتهجير وغيره.

السياسة الإجرامية للميليشيا أدت إلى فرار مئات الأكاديميين إلى المناطق المحررة في جنوب اليمن وشرقه، في حين تمكن العديد منهم من الهجرة إلى خارج اليمن خشية من الاعتقال والاختطاف والمضايقة والاغتيال.

وتوضح تقديرات يمنية أن ما لا يقل عن 1500 أكاديمي هاجروا من اليمن وتركوها نتيجة للاستهداف والحملات والتضييقات التي يمارسها الحوثيون، ونتيجة لتردي أوضاعهم المعيشية بسبب القمع والتضييق على الحرية الأكاديمية وحرية البحث العلمي وإيقاف صرف الرواتب الشهرية.

وقد سارعت المليشيا الحوثية إلى فصل 800 أستاذ جامعي من أعمالهم حسب بعض التقديرات، وتعيين عناصر من الموالين لها بهدف تغيير الهوية الوطنية من خلال تكريس الفكر الصفوي الإيراني.

وقد نفذت المليشيا الحوثية في العام الماضي 2020 حملات اعتقال واسعة ضد عدد من ‏الأكاديميين الجامعيين والمعلمين والمعلمات في صنعاء، فيما أقصت ‏أكثر من 300 أكاديمي وعضو هيئة تدريس ومساعدين وموظفين من ‏أعمالهم في جامعة صنعاء وحدها.

ووفقاً لتقارير حقوقية فإن نحو 60 أكاديمياً يقبعون في سجون مليشيا الحوثي، فضلاً عن تسجيل عشرات الحالات لأساتذة جامعات تعرضوا للتهديد بالتصفية والإخفاء القسري والملاحقة وتعرض منازلهم للنهب وتشريد أسرهم وأطفالهم.

كلمات دالّة

#اليمن