الإثنين 14-06-2021 09:07:59 ص : 4 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

حوثنة اليمن المهمة المستحيلة!

الجمعة 20 إبريل-نيسان 2018 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت- خاص/ أحمد أبو ماهر
  

يجهد الحوثيون في إقامة دورات طائفية لمختلف فئات المجتمع اليمني من مدنيين وعسكريين في محاولة مستميتة لحوثنة المجتمع وغسل أدمغة اليمنيين بأفكار عنصرية (سلالية) متخلفة ملؤها الجهل والخرافة، مصرَين على جعلها جزءاً من عقيدة المجتمع ليسوقوا الناس من خلالها.


ينظر الحوثيون الى المؤسس حسين الحوثي باعتباره المنظَر الأول، وربما الوحيد، للجماعة الفقيرة بالفكر والمفكرين، لذا يضفون على أقواله كثيرا من القداسة حدَ وصفه بالقرآن الناطق(!) بيد أن كثيراً من أشياعه ربما يجهلون أن قرآنهم الناطق استقى كثيراً من أفكاره ومعتقداته من سادته في إيران، إذ على الرغم من كونه تلبَس بالزيدية متخذا فكرة التجديد منطلقا له، إلاَ انه كان يغرد بعيداً عنها مقتربا أكثر فأكثر من الاثنى عشرية الإمامية، فالزيدية الجارودية التي اعتنقها بكل ما فيها من غلو وتطرف كانت في الحقيقة أقرب في معتقداتها الى عقيدة الشيعة الاثنى عشرية (الإمامية) التي كفَرت الصحابة وعموم المسلمين على خلفية فكرة الولاية والإمامة التي يتفق المذهبان الشيعيان على أنها أحد أهم أصول الدين عندهم.


لم يجلب حسين الحوثي وأبوه بدر الدين الى اليمن سوى الفكر المتطرف الأشدَ غلواً وعدائية، ولم يكن غير إيران موطنا لذلك الفكر الإقصائي التكفيري الذي يكفر الآخر لأبسط الأمور، ولا يعترف بحق لغير سلالة الهاشميين الذين ساحوا في المجتمع اليمني بُعيد وصول المدعو يحيى ابن الحسين الرسي الى اليمن وتلقبه بالإمام الهادي، حتى ان اليمنيين-من فرط تسامحهم-لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث في أصول وجذور ذلك القادم إليهم من جبال الرس بطبرستان من بلاد فارس(!)


على ان القاسم المشترك بين دعوة حسين الحوثي ويحيى ابن الحسين (الهادي) هو ان كليهما جاء بمشروعه من إيران، وكلاهما اتخذ الحرب والعنف سبيلا لتثبيت وجوده ومعتقداته وفرضها قسراً على اليمنيين. في الواقع لم يحمل المذهب الشيعي بشقيه الاثنى عشري والجارودي فكرا سويا ومعتقدا سليما يقوى على الصمود والمواجهة أمام العقل والمنطق وحجج الدين نفسها، فكانت الحرب والمليشيات الإرهابية والقتل والتدمير وسيلتهما لتمرير الفكر المنحرف من جهة وبسط النفوذ والسيطرة من جهة ثانية.


كانت الحرب وسيلة الحوثي وأداته كما كانت من قبل وسيلة إمامه الهادي لتثبيت وجوده وبسط نفوذه وتكريس الغلو والتطرف كأساس للعقيدة الجديدة الدخيلة على اليمنيين. لم يستسلم اليمنيون للمؤسس الأول يحيى بن الحسين وقاوموه بكل ما استطاعوا، ونظروا إليه كدخيل يتوجب دحره والتصدي له، وكان فرسان اليمن المناهضين له يحرضون اليمنيين ويستحثونهم على مواجهته بحسبانه دخيلا على اليمن قائلين: "انصرونا على هذا الغريب نخرجه من بلادنا الى جبل الرس".


عام 289هـ/901-902م قام اليمنيون بثورة شاملة ضد الإمام الهادي وأخرجوه من صنعاء ولاحقوه الى صعدة، في محاولة منهم لإخراجه من اليمن، ووصلت الثورة الى مناطق صعدة مثل كتاف ووائلة، وهو نفس ما يفعله اليمنيون اليوم مع فلول الإمامة الحوثيين التي يتصدون لها في كل المحافظات اليمنية بما فيها صعدة نفسها التي باتت محاصرة من كل الجهات، وقد تم دحرهم من حوالي 70% من الأراضي اليمنية التي سيطروا عليها بمساندة المخلوع صالح وحرسه العائلي الذي تحوث غالبيته وتركه لقمة سائغة لعصابات الحوثي، متنكراً للجمهورية ومنحازاً للكهنوت الذين يقودون ثورة مضادة لاستعادة ما يسمونه بالحق الإلهي.


المثير للدهشة أن دولة الهادي يحيى بن الحسين الرسي والتي أسس نواتها الأولى في صعدة، ارتبطت منذ الوهلة الأولى بفارس، فالرجل أساساً جاء من طبرستان ثم لحقه مناصروه وشيعته منها وسُموا حينها بالمهاجرين حيث اصبحوا فيما بعد حرسه الشخصي، بينهم يطمئن على حياته ولا يقاتل إلاَ معهم، وهم يقفون معه في أحرج اللحظات، وجعل منهم أخص مستشاريه ومقربيه، ونفس الشيء نراه اليوم مع زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي الذي احاطه الإيرانيون بمجموعة مستشارين إيرانيين وخبراء سياسيين وعسكريين واعلاميين يديرون شؤون جماعته، ولا ننس أن الأب الروحي للجماعة ومؤسسها الأول بدر الدين الحوثي وابنه حسين أقاما عدة سنوات في ايران قبل أن يعودا الى صعدة لتأسيس الجماعة.


وهكذا نجد أن المشروع الإيراني عميق الجذور في اليمن وأنه وجد أدواته الملائمة-قديما وحديثا-التي استطاع من خلالها اختراق البنية الاجتماعية اليمنية وصولا لتشكيل كتلة سياسية توسلت الدين والمذهب لبلوغ مآربها الخبيثة في السيطرة على اليمن أرضاً وإنساناً.


الحوثيون اليوم يسابقون الزمن في محاولة يائسة للسيطرة على عقول اليمنيين عبر الدورات الطائفية ومن ثمَ توجيههم لتقبل فكرة الولاية والاصطفاء والحق الإلهي لبيت الحوثي بوصفها الوريث الشرعي لما يسمونه آل البيت، الذي لم يرد أساساً نص قرآني بتلك التسمية ولم يطلقها على أحد بمن فيهم النبي نفسه، صلى الله عليه وسلم (ما كان محمدُ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)، ويسعى الحوثيون من وراء تلك الدورات الطائفية الى تكريس حكم السلالة، ورفع منسوب الجهل لدى العامة بحقوق لا أصل لها للجماعة، وتعزيز الولاء والتبعية لها من منظور ديني، فإذا ما تم ذلك أمكن رفد جبهاتهم بالمزيد من المقاتلين المتحمسين جهلا، الذين يعملون على إطالة حياة الجماعة ويدفعون أرواحهم ثمنا لبقائها(!)


بيد أن المؤشرات تبرهن على أن جماعة الحوثي ستخفق في مساعيها لحوثنة اليمن وإلحاقها بالمشروع الصفوي الإيراني المعادي للأمة العربية والإسلامية، كما أخفق من قبل أئمة اليمن الهادوية (الجارودية) لأكثر من ألف عام في ذات المشروع، بل إن إيران نفسها وبعد أربعين عاماً من الثورة الخمينية وتصدير الثورة فشلت الى حدٍ كبير في احتواء المجتمع الإيراني وتطويعه لنظام الولي الفقيه الطامح لاستعادة الإمبراطورية الفارسية وبسط هيمنتها على الإقليم، يتضح ذلك من خلال التقارير الرسمية التي رفعت للنظام بشأن المظاهرات التي عصفت بإيران نهاية العام المنصرم 2017، فقد كشفت التقارير عن أزمة حقيقية للنظام الإيراني مع شعبه، حيث قالت أن الاحتجاجات شملت 80 مدينة إيرانية، وان75% من الشعب تعاطف مع المظاهرات،80% من المعتقلين عاطلون عن العمل،12% منهم طلاب مدارس،5% من المعتقلين كانوا عسكريين،76% من المعتقلين أعمارهم دون سن الثلاثين،24% من المعتقلين من أصحاب الشهادات العليا،75% يحملون شهادة البكالوريوس. مؤشرات تفصح بجلاء ان غالبية الشعب الإيراني يرفض نظامه القائم ويتوق للخلاص منه ويتحين الفرصة المواتية للانعتاق منه بعد حوالي أربعين عاما على الثورة الخمينية، هذا يجعلنا نجزم بأن حوثنة اليمن هي المهمة المستحيلة أمام الحوثيين مهما عقدوا من دورات طائفية ورفعوا شعارات خادعة مضللة، ومهما حالوا تزييف وعي الجماهير أو سوقهم عنوة خلف مشروعهم الكهنوتي، وقد اثبت اليمنيون مرارا أنهم عصَيون على التطويع والانقياد لأي فكر هدام، فقد رفضوا الفكر الباطني لعلي ابن الفضل وقاوموه، وتصدوا لدولة الهادي وبنيه، ووقفوا بالمرصاد للفتنة التي اثارها من قبل جدود الحوثي، وثاروا على نظام بيت حميد الدين عام 48م و 55م و62م وأتبعوا ذلك بثورة شعبية اجتثت نظام علي صالح في 11 فبراير 2011، وهاهم اليوم يتصدون للحوثيين وفكرهم المتطرف في كل ارجاء اليمن، وبعون الله وتوفيقه النصر حليفهم.

كلمات دالّة

#حوثنة #اليمن