الأحد 14-07-2024 16:34:43 م : 8 - محرم - 1446 هـ
آخر الاخبار
الزنداني رجل الأصالة والمعاصرة
بقلم/ فهد سلطان
نشر منذ: شهرين و 21 يوماً
الثلاثاء 23 إبريل-نيسان 2024 01:17 م
 

بدأ نشاط الشيخ الزنداني في ريعان الشباب، وتحديدا في ستنينات القرن الماضي فور وصوله إلى جمهورية مصر العربية للدراسة في قسم الصيدلة جامعة عين شمسن. من تلك اللحظة بدأ التحول في حياته كلها. فقد تعرف على طلاب من جماعة الإخوان المسلمين داخل الجامعة وأعجب بنشاطهم الفكري والثقافي الواسع والقوي رغم المضايقات. كان يتأمل واقع بلده الذي هو خارج التاريخ ويرزح تحت سنابك الإمامة الكهنوتية، كما أن ثورة سبتمبر كانت أيضا تحول كبير في مسيرة اليمنيين بشكل عام والشيخ الزنداني بشكل خاص، وعبرها شعر الشيخ الزنداني هو واستاذه الزبيري أنها البوابة التي يمكن عبرها أن تخرج اليمن من ربقة الإمامة للإلتحاق بالعالم الخارجي.

انكب الشيخ على دراسة منهج الإخوان المسلمين ووجد أن هذه الفكرة يجب أن تنقل إلى اليمن، وهنا ترك الدراسة وتفرغ لبلده وما الذي يمكن أن يقدمه، كانت دعوة الإخوان بالنسبة له فكرة ثورية، ومن هنا اتصل بباقي الطلاب اليمنيين في الأزهر واتفق مع الاستاذ عبده محمد المخلافي لنقل التجربة إلى اليمن وهو ما جرى بالضبط.

اتسمت حياة الشيخ الزنداني منذ شبابه وحتى مماته بالنشاط والحيوية، فحياته مختلفه تماما عن أقرانه، وتحدث كثير من طلابه ومقربيه عن حياته الشخصية بأنه شخصية تتسم بالجديه والنشاط، يسمع كثيرا لمن يتحدث ثم يعقب وإذا اقتنع بفكرة ما تتحول لديه إلى عقيدة راسخة.

شخص منظم في حياته وشجاع في مواقفه، عابد في الليل فارس في النهار. لديه قدرة فائقة في صناعة العلاقات ونسجها مع الآخرين. يحسن الاتصال مع الأخرين ويسخرهم سريعا إلى مشاريعه ويجعلهم جنودا لأهدافه.

محطات كثيرة يمكن تناولها في حياة الشيخ الزنداني، فقد كان حاضرا على مدى نصف قرن، بل يصعب تجاوز هذه المرحلة من دون الشيخ الزنداني الذي كان حاضرا في السياسة والفكر والثقافة.

في السياسة ومع دولة الوحدة ليكون واحدا من خمسة أشخاص على رأس البلاد وفي الفكر كانت كتبه جزء من المناهج الدراسية داخل اليمن وخارجها، وأسس جماعة الأخوان في اليمن ثم شارك في تسأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح وفي الثقافة له مشروع فكري واسع وعريض ومحبين وأسس جامعة الإيمان وتخرج منها مئات الطلاب، وهيئة علماء اليمن وعشرات المنظمات وشارك في مئات المؤتمرات داخل البلاد وخارجه.

في الإعجاز العلمي كان رأس هذا العلم وتربع على رأسه لسنوات طويله وكان سمع وبصر العالم، وفي مجال السياسة خاض طويلا في هذا الباب وله جولات كثيرة في اليمن في مقارعة الأفكار المناوئة للدين والشريعة الإسلامية من وجهة نظره، فقد كانت له معركة مع أول دستور للوحدة وقاد مؤتمر الوحدة والسلام الذي كان أول مظاهرة مدنية من نوعها لمعارضة الدستور الذي يريد أن ينحي الشريعة جانبا أو يتجاوزها في بعض بنوده واستطاع من خلال نفوذه وقوته وشهرته أن يسقط تلك المادة في الدستور التي تجعل الشرعية الإسلامية مصدر جميع التشريعات.

ورغم انشغاله الشديد في بلده لم يشغله ذلك عن قضايا أمته، فقد كانت قضايا العالم الإسلامي حاظرة لديه، فقد شارك في حرب تحرير افغانستان من السوفيت، وكانت قضية فلسطين حاضرة لديه حتى أخر لحظه من حياته، وله موافق عديدة في قضايا تهم العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه وصدرت عنه بيانات شخصية ومع علماء آخرين تغطي أغلب القضايا.

وفي اللحظة التي كان الكثير يرفض الديمقراطية كان الشيخ الزنداني في مطلع التسعينات ومع ولادة العمل الحزبي ينظر لست نقاط من نتائج الديمقراطية والتي كانت تلك الأفكار التقدمية تصدم كثير من العلماء الذين كانوا حينها يرون الديمقراطية كفرا ومروق عن الدين وأنها منتج غربي لا يجوز التعامل معه.

كان الشيخ الزنداني يقول بأن الديمقراطية هي المنتج المعاصر الذي يحقق مفهوم الشورى وهي التي تحاسب الحاكم وتعزله وتقومه وتمنحه المشروعية وتمنح الاحتراب بين المواطنين في الوصول إلى السلطة ومغادرتها.

أما في معركة تثبيت الوحدة فقد كانت له صولات وجولات بل أن موقفه السياسي والشعبي رجح الكفة لصالح الدولة وهو ما خلق له عدوات طويلة بسبب مواقفه التي كانت معلنة وواضحة. فهو لا يداهن ولا يرضخ بسهولة ورغم ذلك فقد كان يحتكم إلى الدولة. فعندما يتم استهدافه لشخصه كان يذهب إلى المحاكم وينتزع حقوقه وكم كانت هذه المواقف تحرج أعدائه كثيرا.

كما أن موقفه الشرس من الإمامة ولد له عداءات كثيرة، فهو رفيق الزبيري وكان له يد طولى في المعاهد العلمية وصياغة مناهجها وكان له دور كبير في تثبيت دعائم الوسطية ومذهب أهل السنة داخل البلاد.