الأربعاء 24-01-2018 : 7 - جمادي الأول - 1439 هـ

نزوح عشائر اليمن الأعلى.. الأهداف والنتائج (الحلقة الثالثة والأخيرة)

السبت 13 يناير-كانون الثاني 2018 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت – خاص - عبدالعزيز العسالي
عدد القراءات (464)


الخلاصة والنتائج

1/ظاهرة النزوح العشائري من بكيل وبقية مناطق شمال الشمال
كان العامل السياسي السلالي الهاشمي حاضرا فيه بقوة..
فقد وظف توحش القبيلة كما منحها الصك الإلهي بالانطلاق
والإقطاع والمصالحة.
2/ يلاحظ ان النهب القبلي (البكيلي) طال مناطق من بكيل احيانا ولكن الاستحواذ على الارض والسيطرة كان من نصيب اليمن الاسفل.
3/ بكيل استحوذت علي أعلى نسبة من الارض تقارب 90%.
4/ عملية النزوح كانت ممنهجة ومهدفة سياسيا بدليل تكرارها بطرق مختلفة وآخرها الطلب الهاشمي الموجه للسلطان العثماني بإعفاء قبايل بكيل وغيرها من الخراج(1)
5/ يلاحظ أن ما اوردناه من اعمال الفساد وووو... كان خلا ل فترة 51 عاما من القرن الثاني عشر الهجري.
6/ المؤرخ حسين احمد حسين في كتابه "اليمن عبر التاريخ" قدم صورا مذهلة حول آخر سنوات حكم احمد ياجناه؛ تصور لنا مدى الجشع والإجرام في رفع الضرائب والأبدال في كل مجالات الحياة الزراعية،
وكاتب هذه السطور ذكر الماحة سريعة في مقالات سابقة بعنوان لماذا سبتمر? في هذا الموقع.

 

الـنـتـائــــج:

نستطيع القول من خلال المقتطفات التاريخية الآنفة ان السيطرة السياسية قد حصلت في اليمن الاسفل عموما وتعز واب خصوصا، وان التبعية العشائرية لازالت تؤتي ثمرتها حتى اللحظة.
والدليل واضح من الواقع الذي تعيشه تعز منذ ثلاث سنوات وما حصل في اب من سقوط مدوي في هوة الاذلال المليشاوي لأبناء المحافظة.
ــ اذلال قاده عفاش بواسطة التبعية العشائرية، وحتى يتضح الامر سنحاول استعراضا سريعا للمقدمات الحاصلة من ثورة 26 سبتمبر وصولا الي قطف عفاش للثمرة !
كان للمد القومي الناصري والاشتراكي في الجنوب اليمني دور في استفزاز القبائل سواء في شمال الشمال او فروعها المستحوذة علي اليمن الاسفل؛ فلقد كان للمد القومي زخمه فانقسمت القبائل مع وضد ــ ايام الجمهورية الاولى ـ هذا الانقسام هو اسلوب معروف قبليا، والشاهد اليوم نجد شيخا قبليا مع الشرعية وآخر (من نفس القبيلة ) مع المليشيا وثالث مع عفاش...وهي ظاهرة قبلية متكررة تعكس العقلية الانتهازية بمعزل عن الولاء الوطني.

 

الجمهورية الثانية
القاضي العلامة صاحب البصمة الاولى للدولة المدنية ستكون مكونات الجمهورية الثانية حاشد وبكيل.. بكيل حامية حزب البعث العربي ـ الذي قام على أنقاض الناصرية اولا وعنادا للسعودية في آن كونها دعمت الملكيين.
بكيل البعثية وحاشد السعودية اختلفتا مع الرئيس الارياني لانه مد يده للوحدة؛ سالمين بعد حرب حدودية بين الشطرين.
فعملت القبيلتان على تصعيد الحمدي للسلطة، لكن الارياني انتقم من القبيلة المنقلبة عليه بأن جر القبيلة الي التوقيع علي الخروج من الحكم حسب اتفاقهم المسبق ايام صعود الارياني للحكم.
وصل الحمدي الى سدة الحكم والجو خال من منغصات القبيلة؛ فحل مجلس الشورى وعلق الدستور ثم اتجه للذراع الاقوى الذي حمله الى الحكم ــ المتمثل في البعث وآل لحوم ـ وانتهي المشوار باغتياله -رحمه الله.
كانت فترة الغشمي بمثابة محلل ليتيهيأ الجو لعفاش المتكئ على البعث ـ لم تأمن القبيله بعفاش الا بعد تصعيد عمامة العرشي ممثلا للقبيلة في مؤسسة الرئاسة ــ نائبا لرئيس الجمهوريه ـ ورئيسا لمجلس الشعب التاسيسي ـ فكان العرشي الذراع الحديديه للقبيله داخل السلطه ـ
انفجرت الحرب ـ المتمثلة في ماسمي بالجبهة الوطنية المتصله باشتر اكية الجنوب عدو القبيله والبعث والسعودية الخ ـ
هناتحركت القبيله اصالة في شمال الشمال وتبعا المستحوذين علي تعز واب.


ولان القبيلة تمتلك تجارب فقد زجت بابنا المناطق الملتهبه وقودا للمعركة وكانت القبيله التبعيه في تعز واب هي المتربعة بل والمتسلمة لزمام قيادة الحرب وكانت خسارة القبيله التبعيه قليل جدا قياسابضحايا ابناء المناطق الملتهبه ــ فقد كانوا هم جند الاحتياط والامن المركزي بقيادة القبيله التبعيه ـ
هولاء التابعون للقبيلة اصبحوا ذوي نفوذ لدى القبيله الام وامام ادارة عفاش ــ كان زخما لصالح المستحوذين بل تم استقدام مسؤولين قبليين الي اب وتعز واصبح المستحوذون هم وابناؤهم ضباط جيش وأمن مركزي وأمن سياسي وأمن عام واستخبارات عسكريه وشرطه عسكريه وأمن قومي وهنا وبإيعاز ذكي تصاهر المستحوذون مع الهاشميين.


المستحوذون هم العقداء والعمداء والمشايخ وهم المسؤولون والنافذون امام المحافظ ومدراء المديريات وهيهات ان يتم اي بت في قضية والمستحوذ لا يعلم.
ــ لم يقف الامر هاهنا بل تم تجنيد السرق واللصوص والإمعات تحت قيادة هؤلاء بل وأصبحوا وكرا لكل قاتل وناهب وعابث ومتمرد بل التدخل الصارخ في شؤون القضا واطلاق المجرمين وتمكينهم من قيادات الاطقم وعليها الرشاشات الثقيلة ـ بل كثيرا ما كان يتم اعتداء هؤلاء علي المجتمع والكل يعلم ولكن هيهات واذا حصل ان مدير ادارة قال لا فيتم حصار المدير ثم يتم تكليف مدير الناحية ان يعتذر للإمعات الفاسدين بتوجيهات عليا !! وما ان جاءت ثورة 11 فبراير حتي كان القتلة للشباب السلمي هم أولئك الإمعات.


كما كانوا أيضا هم القتلة فوق المترات (الدراجات النارية) بصنعاء وعدن وحضرموت وتعز، وهم مفجرو انابيب النفط وأبراج الكهرباء، وهم القاعدة وانصار الله وأنصار الشريعة وهم الدولة؛ فالراتب اصبح حياة لهم.

بعد تسليم عفاش الرئاسة تفرغ للثوار قائلا سنعلمهم كيف تكون المعارضة.


تم التشبيك القوي بين الصوفية والهاشمية والمستحوذة واللاهثة ومشايخ المؤتمر وبضغط المحافظ ومديري المديرية ومدير الامن.. الخ، والذي سيرفض التوجيهات جاهز للتأديب وعفاش واذنابه هم الحماة.


وتحركت اذناب عفاش باسم القبيلة وانصار الحوثعفاشية الي تعز واب ناقدين الوضع الامني المهترئ وبدأ الاستقطاب وكان المشايخ المحليين تبعا للمشايخ المستحوذين.

 

قصة كاتب السطور بعد انطلاق الحوار
كنت خارجا من سوق القات ورأيت شيخا محليا من مديرية السلام وبعد مصافحته رن جرس الهاتف فأجاب.. وسمعت صوت الطرف الآخر وعرفته جيدا وهو يكلم الشيخ: الآن أنا خارج من عند الفندم وتم الاتفاق على ان ينطلق كل اعضاء المؤتمر للتنظيم الي صف السيد عبدالملك تنظيم السادة والصوفية، والفندم (علي) -حفظه الله- قد تكفل بثلاثة مليون $ للحملة ـ هذا آخر اجتماع حضره فلان وعلان...

فرد الشيخ: اسمع يا استاذ
تحملنا السب لأشخاصنا طواااال عمر الفندم
لكن اليوم لست مستعدا .. اتريد الناس يشتموني لا لا لا عفوا لا استطيع. نحن مع الفندم... قاطعه الكبير غيرك احسن منك فاذهب الى الجحيم هناك من سيؤدي دورك وعشرة امثالك!
قطع المكالمة ـ لاحظت قسمات وجه الشيخ اعترته الوااان مختلفة.
كان هناك تذمر كبير من الشخصيات ــ الوجهاء والمشايخ المحليين، لكن طغيان المستحوذين التابعين لعفاش والذين مسهم الرعب خوفا من الراتب عصف بأولئك المترددين ومن كان اقوي قليلا كسرهم تهديد مباشر من عفاش افعلوا يا نعالات.
والبعض خدعهم عفاش بان العملية بسيطة دعوا الشاصات تنطلق ثلاث ايام وبس فالهدف محدد..
وبعد مرور أسبوع من الاهانات اشتكي اصحاب المواقف المحلية لعفاش ماهكذا اتفقنا.. اجابهم بإهانه بالغة انصار الله ........ انتم جزمات. بعضهم سقط تحت وطأة الجلطات ولكن هيهات!

 

الخلاصة:
لقد تحقق القول ان النزوح القبلي كان يحمل هدفا سياسيا من القرن العاشر الهجري وتحققت نتائجه وثماره في تدمير تعز واب بكل وسائل الدمار الإنساني والعمراني والزماني ــ المتمثل بتدمير التعليم وغيره ـ


وأخيرا نصل إلى السؤال التالي:
هل وعى الشعبُ الدرسَ؟؟
وهل سيتخذ موقفا جادا إزاء العاهات التي خلفتها السلالية الهاشمية والإجرام العفاشي؟!.. عاهات متشابكة ومعقدة وستظل عقودا قادمة.

.................


هامش:
1- من كتاب علاقة العثمانيين بالإمام يحيى في ولاية اليمن لفؤاد الشامي فيه (نقلا عن مصدر الشرفي ليلة خلع السلطان) رسالة من الإمام يحي للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني سنة 1905م يطالب في أحد بنودها ترك أمر قضاء إب للإمام نظرا لأن جل سكانها هم من القبائل الوافدة من شمال الشمال وهم ذي محمد وذي حسين وخولان ونهم وحاشد وأنه لا يمكن لهم ترك المنطقة
وبالمقابل يطالب السلطان بإعفاء عشائر شمال الشمال من الضرائب الرسمية حاشد وخولان والحدا وارحب .

مواضيع مرتبطة
كلمة حرة
إليكم أيها الإصلاحيون..
إليكم أيها الإصلاحيون ألف سلام..تماسكتم حينما تفرق الناس، وصمدتم في وجه أعداء الوطن حين تخاذل الناس، ودافعتم عن وطنكم حينما باعه اللؤماء في سوق النخاسة. بكم انتصر وطنكم؛ فديتموه بمهج أرواحكم، وقدمتم -ولا زلتم- الغالي والرخيص، وجُدتم بأنفسكم حينما تسابق الكثير إلى تقاسم كعكة أشلاء وطن ممزق وجريح، لكنكم كنتم في مقدمة الصفوف دروعاً واقية للشعب اليمني من بطش الخائنين وكيد المتآمرين. لم يقبلوا بكم يوماً وحاربوكم على كل صعيد، وأبعدوكم من مؤسسات الدولة لكنكم كنتم الأمناء عليها وحراسها، وصُنتموها من كل متهبش ومتفيد. حتى وهم يمنون على الوطن ببعض المختطفين بعد تصف ....عرض المزيد
إعلن معنا