الأربعاء 24-01-2018 : 7 - جمادي الأول - 1439 هـ

كلمة المؤتمر الشعبي العام ألقاها العميد يحيى المتوكل – الدورة الثانية

السبت 18 نوفمبر-تشرين الثاني 2000 الساعة 12 صباحاً / التجمع اليمني للإصلاح - خاص
عدد القراءات (331)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأخ المناضل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس التجمع اليمني للإصلاح

الأخ الأمين العام

الأخوة أعضاء المؤتمر العام

الأخوة الحضور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اسمحوا لي في البداية أن أحيي انعقاد مؤتمركم في دورته الأولى وأن أزف لكل أعضاء التجمع اليمني للإصلاح في هذه القاعة وخارجها تحيات قائد المسيرة الوحدوية الظافرة وحادي النهضة اليمنية المعاصرة الأخ المناضل علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام وتمنياته الصادقة بأن يتوج مؤتمركم هذا بدلالات الوفاء وأن تترجم قراراته وتوصياته التطلعات المشتركة لحاضر مفعم بالآمال ومستقبل عامر بالإنجاز .وفي الوقت ذاته فإنه يطيب لي وقد شُرِفتُ بتمثيل المؤتمر الشعبي العام أن أنقل إليكم تهاني إخوانكم قيادات وقواعد وأنصار المؤتمر الذين يقفون معكم على صعيد واحد سواءً في مواجهة التحديات المصيرية التي تهدد كيان الأمتين العربية والإسلامية أو العمل الجاد في سبيل وحدة الكلمة وتماسك الصف وتلاحم قوى الخير والانتصار للوطن بخيراته العادلة ونهجه الديمقراطي وملاحمه النضالية التي تستمد من التاريخ عَبَقَها ومن الحضارة اليمنية العظيمة قوتها ومن المكاسب المحققة في حياة شعبنا معاني الحضور اليماني المقتدر.

أيها الأخوة والأخوات..

كثيرة هي الأيام التي تنسحب من حياتنا دون جلجلة أو صخب ..وكثيرة هي المحطات التي نغادرها دون اكتراث ، غير أن القليل النادر من تلك الأيام والمحطات والمواقف يظل راسخاً في أعماقنا يقتحم الذاكرة كلما سنحت الفرصة أو لاح بارق الاستشهاد أو أطلت الخواطر المحببة إلى النفس ومعها وقفات ومشاهد عزيزة وأثيرة ومحفورة في تلابيب النسيج الوطني الحافل بالأمثلة .

وإنه لمن دواعي الإعتزاز أن يُسرِّح المرء ناظريه في هذه القاعة متمعناً في عشرات الوجوه النيرة مستعرضاً عشرات الأسماء الجليلة من قيادات وكوادر التجمع اليمني للإصلاح التي التقينا وإياها في كنف المؤتمر الشعبي وتحت لواء الميثاق الوطني وعملنا معاً واشتركنا سوياً في تأسيس أولى اللبنات على طريق العمل الوطني الديمقراطي المشترك فاعتمدنا الحوار وسيلة للوعي بماهية الثوابت الوطنية وانطلقنا من الصدق مع الله والصدق مع الوطن والشعب لبناء جسور من الثقة العميقة ..وحملنا شرف المبادرة والسبق لإرساء الأسس المتينة التي ظهرت من خلالها تباشير النهج الديمقراطي الذي نجني ثماره اليوم تعدداً في الوحدة ووحدة يتشكل ويخصب في ظلها تعدد الآراء وتنوع المشارب.

ولئن كانت مثل هذه الذكريات قد ربطت مسيرة المؤتمر بمختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية ومعظم الشخصيات الاجتماعية اليمنية إلا أنها حينما يكون قادة وأعضاء التجمع اليمني للإصلاح طرفها الآخر تبدو على نحو من التميز والوضوح وعلى جانب كبير من الشراكة والثقة.

لقد كنا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر..وسنظل بعون الله على نفس المنوال سائرين وفي خدمة الأمة متعاونين ومتعاضدين.

بيد أننا فيما استجد مع قيام الوحدة اليمنية المباركة في الـ22 من مايو 1990م من انتهاج نظام التعددية الحزبية وإشهار وإنشاء الأحزاب والتنظيمات السياسية بما فيهم التجمع اليمني للإصلاح ،وما أفضى إليه ذلك من مغادرة أولئك الزملاء رحاب المؤتمر باتجاه خيارهم الجديد المعبر عن مشروعهم السياسي الآخر مجسداً بالتجمع اليمني للإصلاح ..لم ننكر على هؤلاء الأخوة حقهم في الاختيار السياسي ولم ننس وهم يغادروننا حقهم في الصحبة وحقنا عليهم في الود وسبق التعاضد وحين حاولت معاول الهدم أن تنسف جسور الثقة بين تنظيمينا الرائدين ويوم برزت محاولات الإيقاع وذهب البعض للمراهنة بأن التعددية السياسية كفيلة بأن تفسد الوشائج المتنامية وتغط وريد الإيمان الذي تجري دماؤه في مساماتنا .. وعندما تذاكت بوادر التآمر على الوحدة اليمنية وأشهر قادة الإنفصال المشئوم منجزاتهم وصواريخهم في وجه الوطن والشعب يومها استجابت إرادة حزبينا لنداء العقيدة وداعي الضمير ووقف كل منا جنباً إلى جنب مع أخيه يشد عضده ويعزز موقفه ويفتديه بنفسه وماله وولده دفاعاً عن الوحدة وفداء للوطن الواحد.. وستظل هذه الروابط الأخوية والعلاقات الاستراتيجية التي تربط بين تنظيمنا ،القاعدة الصلبة التي ننطلق منها معاً لمواصلة المسيرة الوطنية المشتركة لبناء الدولة اليمنية الحديثة.

الأخوة الأعزاء .. لقد كانت الوحدة اليمنية خياراً جامعاً للشرفاء وإن تمايزت مواقعهم وتعددت مناهلهم وتنوعت وجهات نظرهم ..وكانت مؤامرة الانفصال التي تسربت سمومها على أنحاء متفرقة من بلادنا الحبيبة واندلع لهيبها صيف 94م امتحاناً شاقاً خاضته الجماهير بكل بسالة وتضحية وإيمان يتقدمها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وبمقدمة هؤلاء الأخ المناضل علي عبد الله صالح الرائد الذي لا يكذب أهله ، والقائد الذي لا تخور عزائمه والفارس الذي أطلق بملء الفم شعار(الوحدة أو الموت)

الأخ رئيس التجمع .. الأخوة قيادات وأعضاء ومندوبي المؤتمر الحاضرون جميعاً ..

إننا نحمد الله ونثني عليه سبحانه فبمشيئته انتصرت الوحدة وبرحمة منه اندحر دعاة الردة وبتوفيقه وبركته ثبت شعبنا اليمني أركان دولته الوحدوية ومضى صوب أهدافه في التنمية والبناء وترسيخ الممارسة الديمقراطية ومعالجة وإنهاء بؤر التوترات الحدودية والتأكيد على امتلاك قراره الوطني وحماية وصون المكاسب التي أثمرتها دماء الشهداء الأبرار ونضالات الرعيل الأول من رموز الثورة اليمنية المجيدة 26سبتمبر و14اكتوبر ..والذي يمثل رئيس التجمع اليمني للإصلاح الشيخ المناضل عبد الله بن حسين الأحمر أحد أهم رموزهم الوطنية .

الأخوة الأعزاء فإن من واجبنا في المؤتمر الشعبي العام أن نؤكد لاخوتنا قيادات وأعضاء التجمع اليمني للإصلاح حرصنا الكامل على استحضار تجربتنا المشتركة واستدعاء كل مصوغات الحرص الصادق والأمين على تنمية روح العمل التكاملي الكفيل بتوجيه الجهد الوطني لحزبينا الوجهة التي تجعل الحاضر امتداداً لتجربتنا الماضية ووصل تحديات الحاضر بأسس ومقومات الانطلاق صوب المستقبل .. وبنفس الوتيرة من الحماس والرغبة الصادقة في العمل بما يحقق المصلحة الوطنية العليا..

إننا اليوم جميعاً أمام محاكات جديدة لا تقل أهمية عن التحديات التاريخية التي مرت ببلادنا .. وأن اخوتنا في التجمع ومع جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية في الساحة مدعوون للإلمام بطبيعة الواقع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي الذي تشهده بلادنا والاستلهام العميق لمعطيات العصر وتحدياته وتأمين التجربة الديمقراطية من مزالق التخلف ودواعي الانغماس في النصوص التوفيقية والصياغة التقليدية التي اسفرت عنها مراحل الصراع الذي مرت به بلادنا منذ قيام الوحدة.

إننا نعيش في غمرة تحولات عالمية لا فكاك منها وليس في قدرة أحد ان يكون بمنأى عن تفاعلاتها المتصاعدة لقد صار العالم قرية واحدة ومن الجهل أن يعتقد أي منا بأن في وسعة أن يفكر في بناء وطن مغلق عما حوله أو يؤسس لدولة دون اعتبار لعلاقاتها مع العالم أو يظن في نفسه القدرة على الصمود وانتاج المعرفة من غير علاقات متبادلة ومنافع ومصالح مشتركة إن ثورة المعلومات بما تختزله من تقنيات مذهلة وبرامج خارقة للمألوف تضعنا أمام خيارات معقدة لا مكان فيها للارتجال والفوضى .

إن الارتهان لمفردات الصراع وقوالبه وانماطه والتشبث بسلبيات الماضي يجعل بلادنا أسيرة الخلافات والتخلف في ظل وعي سياسي مأزوم يهدد مستقبل الوطن والشعب وفي ظل عالم متحرك لا مكان فيه للمتخلفين.

إننا في المؤتمر لا نخاطب فيكم تفاعلات اللحظة العابرة وانفعالاتها ولا نتوسم في مجمل القوى السياسية غير العمل على تكريس الثوابت والقيم الدينية والوطنية المجمع عليها وتكريس النهج الديمقراطي في الحياة العامة وفي حياتنا الداخلية كأحزاب وتنظيمات.

والمؤتمر الشعبي العام وقد مضى في تثبيت التقاليد الديمقراطية عبر مختلف أطره وهيئاته التنظيمية من أدنى هرمه على أعلى مراتبه القيادية يهيب بالاحزاب والتنظيمات السياسية أن تنتهج نفس الطريق وتعتمد الديمقراطية وسيلة مثلى لاتخاذ القرار أو انتخاب الهيئات وبذلك تتفادى مخاطر التفكك والاضطرب الناجم عن اتساع الفجوة بين الشعار المرفوع والممارسة العملية الملموسة.

ونحن على ثقة بأن الالتزام بالتقاليد الديمقراطية الحقيقة سيمكن أحزاب المعارضة من الحفاظ على وحدتها الداخلية ويؤهلها للتفاعل مع قضايا الوطن بموضوعية وصدق ومن دون حاجة للإثارة والتهييج والعبث بمشاعر المجتمع الذي ينتظر من معظم أحزاب المعارضة تنشيط دورتها الدموية وافساح المجال امام شبابها ليتبؤ مكانه في صدارة العمل السياسي.

ولهذا فإن خطابنا معكم يستند لتجارب مجدية على صعيد الالتزام بالقواسم المشتركة التي تجمع ولاتفرق ، توحد ولا تمزق ،تنمي ولا تبدد ، ولذلك فإنها تبقى فيما يذهب الزبد جفاءً ، ولا نظنكم إلا مقدرين أهمية الارتقاء إلى مستوى الشعور بالمسؤلية تجاه مجمل التحديات الوطنية العامة التي يتعين علينا التعاطي معها من منطلق الحرص على المصالح العليا للوطن وبمعزل عن الحسابات التكتيكية والتسويات الحزبية الضيقة..

إيها الأخوة في التجمع اليمني للإصلاح أنني باسم المؤتمر الشعبي العام أو أكد احترامنا خياركم الحزبي وتصدركم قيادة المعارضة السياسية يحدونا الأمل البالغ بأن يكون وجودكم مع شركائكم من أحزاب المعارضة سبباً في تنمية دورها وترصين خطابها والسير معها في ظل الديمقراطية التي تتمتع بها بلادنا على الطريق القويم الذي يتجاوز دوائر الوعي المغلق .. وذلك بما يعزز دور المعارضة في أن تكون ركناً رئيساً من أركان النظام السياسي القائم على التعددية الحزبية ومبدأ التداول السلمي للسلطة.

الأخ / رئيس التجمع رئيس اللجنة التحضيرية

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام.

الأخوة الحاضرون.

لقد كان الموقف المشرف لجماهيرنا اليمنية الأبية بمسيرتها ومظاهرتها المنددة بالعدوان الصهيوني الغاشم على الشعب الفلسطيني الأعزل وتطوعها للجهاد في مواجهة الصلف الصهيوني والوقوف بقوة في صف الانتفاضة الباسلة الشجاعة والاستعداد الواضح للدفاع عن المقدسات الإسلامية وبمقدمتها القدس الشريف محل تقدير وإعجاب وزهو كل شعوب العالم وكانت مبادرات ومواقف الأخ الرئيس المناضل/علي عبد الله صالح ، المعبرة عن إرادة الأمة العربية والإسلامية والمتسمة بالصدق والشجاعة تعد نموذجاً نادراً يضرب به المثل ويضفي على بلادنا وجماهير شعبنا مجداً لا يضاهيه مجد في سفر الكرامة والصمود ، وإننا أحوج ما نكون للحفاظ على هذه الثوابت التاريخية والوقوف إلى جانب قياداتنا الوطنية التي عكست تطلعات الشعوب العربية والإسلامية التواقة للجهاد في سبيل استرداد الحقوق العادلة والوصول إلى المطالب المشروعة في الأرض والسيادة والاستقلال..

إن المؤتمر الشعبي العام قيادة وقواعد وأنصاراً ليعبر من هذا لمنبر عن تقديره لكل جماهير الشعب اليمني وللإخوة رئيس وأعضاء الهيئة الشعبية وللماجدات من نساء اليمن ولكل الذين خرجوا أو نظموا أو آزروا مسيرات الكرامة العربية التي تدافعت بالملايين من رجال اليمن ونسائها للتعبير عن تضامنهم مع الانتفاضة الفلسطينية الشجاعة.

وفي الوقت ذاته فإننا نشد على أيادي الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية التي وقفت على نفس الشاكلة تناصر القضايا العربية العادلة بالطرق السلمية المشروعة وتنبذ العنف وتدين التطرف في كل الأحوال وتحت كل الظروف.

إننا معاً سنخوض هذا الاختبار بكل الصدق ومعاني الثقة بالنفس ودلالة الارتباط الوثيق بقضايا ومصالح وتحديات الأمتين العربية والإسلامية منطلقين من المكانة الحضارية التي تبوأتها بلادنا في قلب الحضارات الإنسانية منذ أقدم العصور وهي المكانة التي تومض إشراقاتها من خلال الوحدة اليمنية المتوجة بالديمقراطية وحكم الشعب نفسه بنفسه.

أتمنى لمؤتمركم النجاح في أعماله ولكم التوفيق والسداد..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مواضيع مرتبطة
كلمة حرة
إليكم أيها الإصلاحيون..
إليكم أيها الإصلاحيون ألف سلام..تماسكتم حينما تفرق الناس، وصمدتم في وجه أعداء الوطن حين تخاذل الناس، ودافعتم عن وطنكم حينما باعه اللؤماء في سوق النخاسة. بكم انتصر وطنكم؛ فديتموه بمهج أرواحكم، وقدمتم -ولا زلتم- الغالي والرخيص، وجُدتم بأنفسكم حينما تسابق الكثير إلى تقاسم كعكة أشلاء وطن ممزق وجريح، لكنكم كنتم في مقدمة الصفوف دروعاً واقية للشعب اليمني من بطش الخائنين وكيد المتآمرين. لم يقبلوا بكم يوماً وحاربوكم على كل صعيد، وأبعدوكم من مؤسسات الدولة لكنكم كنتم الأمناء عليها وحراسها، وصُنتموها من كل متهبش ومتفيد. حتى وهم يمنون على الوطن ببعض المختطفين بعد تصف ....عرض المزيد
إعلن معنا