الثلاثاء 17-07-2018 22:04:26 م : 4 - ذو القعدة - 1439 هـ
آخر الاخبار
ملخص كتاب خطر الإمامة على وحدة اليمن
بقلم/ ابو الأحرار/محمد محمود الزبيري
نشر منذ: سنة و 4 أشهر و 20 يوماً
السبت 25 فبراير-شباط 2017 08:58 ص

خطر الإمامة على الوحدة الوطنية:

في كتابه "خطر الإمامة على الوحدة الوطنية" كان مؤلفه أبو الأحرار محمد محمود الزبيري يستقرئ الواقع ويستشرف المستقبل كشاهد عيان عاصر كثيراً من أحداث الإمامة، ما جعله متشبعاً من نهجها ومثالبها غذت فيه روح الثورة عليها وراح يفكفك شفراتها الأيديولوجية وممارساتها وتضليلاتها على الشعب، حتى غدا أباً روحياً لثورتي فبراير عام 1948 (الثورة الدستورية) وثورة 26 سبتمبر 1962.
وبهذا الكتاب كأنه استشرف واقعنا المعاش اليوم بعد 60 عاماً من تأليفه هذا الكتاب.
مضى المؤلف يسرد عناوين الكتاب وأهم الركائز الإمامية في عمود نظريتهم ودولتهم؛ إذ بدأ بسرد تعريف هذه الإمامة بالقول:
الإمامة من أساسها فكرة مذهبية طائفية يعتنقها من القديم شطر من الشعب.
وهم الزيدية (الهادوية)، سكان اليمن الأعلى فقط، أما أغلبية الشعب في اليمن، بمن في ذلك الجنوب المحتل، فإنهم جميعاً لا يدينون بهذه الإمامة، ولا يرون لها حقاً في السيطرة عليهم سياسياً ودينياً. وهذه الإمامة لا تقف عند حدود سلطانها السياسي فقط، بل تفرض على شطر الشعب معتقدات وطقوس أو أحكام مذهبية لا تتفق مع مذهبه.

التحكم:
وهذا التحكم من شأنه أن يخلق شعوراً مريراً لدى أكثر الشعب، ويجعل الانقسام ظلاماً دامساً قائماً رهيباً يخيم على البلاد ويهدد مصيرها على الدوام. كما أنها لا تعبر عن عقيدته ولا إرادته. والأدهى من ذلك أن يراها حكومة خاصة باليمن الأعلى فحسب.

طبقة حاكمة:
وكان لسكان اليمن الأعلى -طبقة حاكمة- تحتكر الحكم لنفسها وتجعل اليمن الأسفل مجرد مجال حيوي لها.
هذا بينما سكان اليمن الأعلى العقلاء منهم أبرياء من هذا الافتئات والظلم، بل إنهم لبثو الدهر الطويل يعانون مرارة الطغيان الإمامي، ويرون فيه حكماً طارئاً عليهم دخيلاً على حياتهم يفرض عليهم إلى جانب السلطة السياسية سلطة روحية تعيش في دمائهم كالكابوس الرهيب، تشل عروبتهم وتعزلهم في ظلام من التخلف، وتجرعهم المعتقدات الإمامية.
وهكذا نجحت الإمامة في تصنيف الشعب إلى فريقين مختلفين كلٌ فيهما مطية إلى هدف من أهدافها، وإذا كان القسم اليمني الاسفل يقاسي الكثير من السلب والنهب والقهر، والقسم الأعلى يتجرع السموم الروحية التي ترغم أبناءها على الطاعة العمياء للإمام دون مناقشة ولا حساب، ودون أن ينتظر جزاءً.

رمان الإمام وعنبه:
عندما تمطر السماء يقال له [الشعب] هذه دعوة الإمام، وعندما تمحل يقال له هذه دعوة الإمام ضد العصاة المتمردين..الزكاة لا تعطى إلا للإمام، وبعض الصلوات لا تؤدى إلا بوجود الإمام، ثم يجيء الرخاء فيكون بفضل الإمام، ويحل الفقر والبؤس والموت فيحال المقتولون التعساء إلى رمان الإمام وعنبه ونعيمه في الجنة.

من مات من الجوع فهو شهيد:
حلت إحدى المجاعات الإمامية الرهيبة باليمن [1942على عهد الإمام يحيى حميد الدين]، ومات أكثر أهلها بعد أن أكلوا الكلاب والقطط، وكانت خزائن الحكومة ملأى بالحبوب، وراح الناس يسألون الإمام يحيى النجدة، فصعر خده لهم وقال كلمته المشهورة: "من مات من الجوع فهو شهيد .. ومن عاش فهو عتيق"!!

الشخصية اليمنية في عهد الإمامة:


إنسحقت شخصية اليمنيين في ظل الإمامة، وحرمت عليهم قيادة بلدهم، وصار التفكير فيها جريمة دينية وسياسية (المطرفية كمثال)؛ ستون ألف قتيل في وقت واحد، وشوه التاريخ اليمني فأصبحنا لا نقرأ فيه إلا أسماء القديسين الآلهة من الأئمة وأذنابهم وأشياعهم. أما شخصية الشعب فما يكاد يرفع رأسه للعزة والكرامة بطل من أبطاله حتى يسرع به الأئمة الأطهار ويبعثون به مشيعاً بلعناتهم إلى قبره، ثم لا يذكرونه في التاريخ إلا أنه الباغي عدو الله الفاسق الماحق الملحد الكافر التأويل.. إلى آخر هذه الألقاب.
وهكذا استمرت عملية السحق لعروبة اليمن وشخصيتها الشعبية وثوراتها النضالية أكثر من ألف عام.

حكم مستمد من السماء:
كل ملوك الأرض وكل طغاتها في التاريخ لا يستطيعون التربع على عروشهم إلا على أساس عصبية أو طبقية يكسبونها في قومهم ويشركونها في مكاسبهم ويضطرون إلى استرضائها بضروب من الزلفى والإصلاح حتى في أشد العصور ظلاما، إلا أئمة اليمن فلم يشعروا بالحاجة إلى شيء من هذا، فقد استطاعوا أن يقنعوا الشعب بأن لا ينتظروا من وراء نصرتهم وخدمتهم أي جزاءً، وشعارهم المأثور:-
(من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء بجلباب.. حسب الواحد منهم أن يتربع على العرش ثم يقول للناس: إن الله هو الذي ولاه، وإن الله هو الذي أمر الناس أن يطيعوه وأن يخدموه ويقدسوه، وأن يموتوا في سبيل نصرته. إن حكمه ليس مستمداً من الشعب، ولا متفضلاً لشعب، بل هو منحة من السماء.. إنه ظل الله ونائب الله وخليفته).

مهمة الإمام:

بهذه النفسية يمارس الأئمة أعباء المنصب، وتكاد هذه الأعباء تنحصر في استصفاء ثروة الشعب باسم الزكاة, وقمع الانتفاضة الشعبية باسم الجهاد, وقتال البغاة ثم بناء مسجد باسم الإمام تضاف إلى جواره قبة الضريح تمد نفوذه الروحي حتى وهو في القبر.
ثم تركة ضخمة من الأرض يخلفها لأولاده وأحفاده بعد أن يبتزها من الشعب!!

زهد الإمامة ورسالتها:
يمضي الزبيري في فكفكة شفرات الإمامة ومفاتيحها التي جهلها كثير من اليمنيين طوال تاريخهم، وتتمثل تلك الشفرات في بث الزهد عند اليمنيين حتى لا يطالبوا بحكم ولا سلطان، مستغرباً ومستنكراً في الوقت نفسه كيف عمل الأئمة على تخلف اليمن ولم يبنوا له سداً مائياً واحداً على الرغم من أن النصارى الأحباش المستعمرين أعادوا بناء سد مارب، فيقول:
أما رسالة الأئمة الرئيسية التي يضطلع بها الإمام فهي بث الزهد والانصراف عن عمارة الحياة والتنديد بكل نزعة إلى البناء والعمران ما عدا بناء القصور الإمامية والمساجد لوضع أضرحة موتاهم.
وهذا عندهم هو المفتاح السحري للسر المغلق في تاريخ اليمن منذ أكثر من ألف عام هذه الفترة الهامدة الشلاء.
لقد كانت اليمن والإنسانية في مهدها ذات مدنية وحضارة وفنون شتى من أهمها الفنون المعمارية وهندسة السدود التي لا حياة لليمن بدونها.
وقد مرت هذه العصور الإمامية ولم يبن فيها سد واحد في طول اليمن وعرضه.
رغم أن الأحباش المستعمرين المتوحشين النصارى لم يلبثوا في اليمن غير 70 عاما من أعوام العصور السحيقة ألهمتهم ظروف اليمن الطبيعية واحتياجاتها الزراعية أن يعيدوا بناء سد مارب بعد انهيار!!

مهمة أخرى للإمام:
ويوضح المؤلف مهام أخرى للإمامة تتمثل في تكريس مركزها الروحي عند جزء من الشعب، فيقول:
والمهمة الأخرى لأي إمام هي تدعيم مركزه الروحي بين القبائل تحت ستار التشيع لأهل البيت حتى يرسخ في عقلية الشعب بالقسم الأعلى أن الإمام ظل الله ونائبه، وأن منزلته كمنزلة رسول الله ينظم علاقاته بالناس ومركزه فيهم تشريع الهي في هذه الآية الكريمة:
{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}، فكل ما ورد في طاعة الله ورسوله ينطبق على الإمام لأنه نائب الله وخليفته.


الإمامة والاجتهاد:
يوضح المؤلف أن الاجتهاد العلمي في اليمن لم ينطفئ يوماً لذلك فالشعب صاحب علم وحضارة لكن الأئمة حرفوا هذا الاجتهاد عن مساره وتسخيره لخدمة أهدافهم، فيقول:
إن اليمن حتى في ظل الإمامة كانت زاخرة بالنشاط العلمي لأن الشعب اليمني ذو إرث حضاري عريق نزاع بفطرته إلى العلم والمعرفة، جوال من أجل ذلك في آفاق الأرض، وزاد في هذه النزعة أن باب الاجتهاد مفتوح، وأن شرط الإمام المنتخب أن يكون قد بلغ درجة الاجتهاد والفضل في هذه الحرية العلمية عندهم هو الأساس الذي قامت عليه الإمامة بالذات، فما كان للأئمة أن يقوم لهم كيان منفصل عن سلطة الخلافة الإسلامية إلا إذا استطاعوا تحطيم الإطار التقليدي الذي كان يحيط بشعوب الخلافة الإسلامية.

المذاهب تحدد بأربعة:
فقد كانت الفكرة الصلبة القائلة إن المذاهب الإسلامية قد تحددت في المذاهب الأربعة، وأصبح من الصعب التفكير في خلق مذهب آخر إلا بمغامرة ثورية.

فقه الأئمة الأربعة:
ولما كان فقه الأئمة الأربعة وعلومهم ومذاهبهم إنما نشأت في ظل الخلفاء الأمويين والعباسيين، وأغفلت حق آل البيت في الخلافة، وكان لابد لأي طامح من العلويين يريد أن ينتقم أو يثأر أو يؤسس دولة علوية على أساس ديني لاسترداد حق آل البيت في الخلافة، لابد لأي طامح من هذا الطراز أن يحطم قبل كل شيء القوالب الحديدية التي صب فيها الأئمة الأربعة قواعد الفقه والتشريع والأصول الإسلامية جميعاً، وأغلقوا بعدها باب الاجتهاد.

المذهب الخامس السياسي:
يصل الزبيري في نهاية فكفكة هذه الشفرة إلى نتيجة مفادها غاية الأئمة من التحامل على المذاهب الأربعة أن يضيفوا مذهباً خامساً خاصاً بهم على أساس الثورة المذهبية السياسية الإمامية تحديداً، فيقول:
فمن هنا قامت النظرية الثورية الإمامية، وهي فتح باب الاجتهاد ليدخل منه مذهب خامس وهو (مذهب الهادي) المسمى بالزيدي، وليتسنى له أن يقحم على أصول الدين نظرية سياسية لا يعترف بها الأئمة الآخرون.
وهي أن الخلافة لا يجوز أن تكون إلا في العلويين من أبناء فاطمة، كما يأتي بنظرية سياسية دينية أخطر وهي: وجوب الخروج على الظلمة وذلك ليتأتى له أن يثور على الخلفاء ويؤسس دونهم دولة وخلافة للعلويين من آل البيت.

الهدف المقصود:
إذاً، فالهدف الرئيسي للمضطهدين الطامحين من العلويين هو استرداد حق العلويين في الخلافة. هذا الهدف هو الذي فتح باب الاجتهاد أولاً، وخلق نظرية الخروج على الظلمة، ثم نظرية الهدف نفسه وهي اختصاص العلويين بحق الخلافة.

حرية الاجتهاد:
تلك بعض النظريات الدينية والسياسية التي نادى بها دعاة الإمامة.
إنها نظريات رائعة بحق، ولكن القيمة الحقيقية لها والميزان الصادق الذي يحكم به التاريخ لهؤلاء الأئمة إنما في مدى نصيب هذه النظريات من التطبيق العملي في واقع الحياة.

الاجتهاد الذي استفادت منه الإمامة سياسياً:
هذا الاجتهاد المغلف بغلاف الخلافة العلوية في نظر الكاتب هو الذي فتح الكثير من المشكلات الخطيرة في اليمن وفي العالم الإسلامي.
ومن الملاحظ في أمر الاجتهاد بأنه محرم في المسائل الأصولية، ولهذا فلم ينتفع أحد بحرية الاجتهاد في ميادين الأصولية، ولم ينتفع أحد في ميادين الصراع حول المشكلات الإسلامية الخطيرة ولم تبرأ دعوة الأئمة من بث روح العصبية في سكان القسم الأعلى ضد سكان القسم الأسفل (اليمن الأسفل) وفي أوساط القبائل ضد سكان المدن.

اتهام أصحاب النحل الإسلامية:
لم يكتف الأئمة من السير نحو هدفهم في السيطرة الإمامية وإقامة دولتهم الخاصة، بل تعدت ذلك إلى اتهامات وحملات تكفيرية ضد بعض النحل الإسلامية الأخرى، فيوضح المؤلف:
ونعتت الإمامة أصحاب النحل الإسلامية منهم كالأشعرية بأنهم كفار تأويل لاستغلال هذه النظرية في مآرب سياسية واقتصادية.
وحتى في مسائل الفقه التي قد تمس شؤون الحكم والإدارة من قريب أو من بعيد فإن مذهب الإمام هو المفروض على الشعب في الشمال والجنوب ولا قيمة لأي اجتهاد يخالف مذهب الإمام، وعدا هذا كله فإن حرية الاجتهاد تضاءلت فعاليتها واضمحلت على مدى السنين وحلت محلها حقيقة رهيبة، وهي: أنه بينما توجد عند العلماء حرية صورية من الناحية النظرية فحسب، كان دعاة الفكرة الإمامية يعملون في أوساط القبائل في اتجاه عكسي ينشرون عقيدة التقديس والتأليه لمنصب الإمام وكل ما يحيط بهذه العقيدة الأساسية من نظريات تابعة لهم تخدم كلها عرش الأئمة ويصنع لهم من عنصر القبائل قاعدة شعبية جاهلة تلغي كل قيمة لحرية الاجتهاد، وتخمد أنفاس العلماء الأحرار، وتجعلهم يعيشون في ما يشبه الحصار الخانق طوال حياتهم.