الإثنين 06-02-2023 15:21:27 م : 15 - رجب - 1444 هـ
آخر الاخبار

هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية.. إرهاب ببصمات إيرانية

الأحد 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2022 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت - خاص | عبدالسلام الحاتمي

 

تواصل مليشيات الحوثيين الإرهابية هجماتها على المنشآت النفطية اليمنية بواسطة طائرات مسيرة إيرانية الصنع، في محاولة مكشوفة لابتزاز الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي للحصول على مكاسب جديدة تضاف إلى المكاسب التي حققتها خلال الهدنة الماضية التي استمرت ستة أشهر، وتأتي هجماتها على المنشآت النفطية اليمنية بعد تحذيرات عدة وجهتها المليشيات، فور انتهاء الهدنة مطلع أكتوبر الماضي، للشركات النفطية الأجنبية في السعودية والإمارات، كما هددت باستهداف ناقلات النفط المارة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وما زالت المليشيات تطلق التحذيرات والتهديدات من حين لآخر، مطالبة بتمديد الهدنة وفق شروطها، وإلا ستنفذ تهديداتها باستهداف أمن الطاقة.

- حرب اليمن وتداعيات غزو روسيا لأوكرانيا

لا شك أن تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا بخصوص إمدادات الطاقة، ووقف روسيا صادراتها من النفط والغاز إلى أوروبا وغيرها، ألقت بتأثيرها على مختلف الصراعات في العالم، بما في ذلك الحرب التي أشعلتها المليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن. ونظرا لأن الحاجة بدت ماسة لإمدادات الطاقة من منطقة الخليج العربي، فإن مليشيات الحوثيين تحاول ابتزاز المجمتع الدولي من خلال تهديد مصادر الطاقة، وبدأت بتنفيذ تهديداتها فعليا باستهداف المنشآت النفطية اليمنية، لجس نبض المجتمع الدولي وابتزازه، وأيضا ابتزاز الحكومة اليمنية الشرعية، مطالبة بتقاسم عائدات النفط ودفع رواتب مقاتليها من تلك العائدات.

وهكذا تمضي مليشيات الحوثيين الإرهابية على خطى حليفتها إيران التي لها تجارب سابقة في تهديد أمن الطاقة لابتزاز المجتمع الدولي وتحقيق مكاسب أو اختراقات في أزمتها مع الدول الكبرى بشأن برنامجها النووي، لا سيما أنه لديها تجربة سابقة في تهديد ناقلات النفط خلال الحرب الخليجية الأولى، وظلت -طوال أزمتها مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي- تهدد بإغلاق مضيق هرمز أمام تجارة النفط، وتدفع مليشيات الحوثيين من حين لآخر لتهديد الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر لابتزاز المجتمع الدولي، وهو ما برز خلال الأشهر الأخيرة استغلالا للمتغيرات الراهنة بفعل تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا.

ونظرا لأن الهدنة في اليمن، التي دامت ستة أشهر، كانت نتاج المتغيرات الجديدة، فقد ظنت مليشيات الحوثيين أن الظروف الدولية والإقليمية الراهنة تصب في مصلحتها، لا سيما أنها بلا أي التزامات إزاء المجتمع الدولي وبلا مرجعية أخلاقية توجه سلوكها وتعيد ضبط بوصلته، وأغراها أكثر حصاد المكاسب التي حققتها بفضل الهدنة المنتهية، فاعتقدت أنه بإمكانها لي أذرع الجميع من خلال التهديدات التي أطلقتها فور انتهاء الهدنة ضد الشركات النفطية العاملة في السعودية والإمارات واليمن، كما هددت مرارا وتكرارا بالعودة للخيار العسكري إذا لم يتم تمديد الهدنة وفقا لشروطها، ويدرك الجميع أن تهديدات مليشيات الحوثيين باستهداف المنشآت النفطية لم تكن سوى ورقة ضغط لدعم موقفها في مفاوضات تمديد الهدنة والحصول على تنازلات من الحكومة الشرعية ومن تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

- النفط كعامل تهديد وابتزاز

لم تكن هذه المرة الأولى التي حضر فيها سلاح النفط في اليمن كعامل تهديد أو ابتزاز أو غير ذلك، بل فقد شهدت السنوات الماضية هجمات حوثية عدة على منشآت نفطية سعودية وإماراتية، حيث كانت مليشيات الحوثيين تهاجم المنشآت النفطية السعودية والإماراتية كلما تعرضت لضربات قاسية أو تكبدت هزائم كبيرة، كما حدث في يناير الماضي، عندما فشلت معركة المليشيات للسيطرة على مأرب، وطردها من مديريات جنوبي محافظة مأرب ومن ثلاث مديريات بمحافظة شبوة والانسحاب من بعض المواقع في جبهات محافظتي تعز وحجة، أي أن هجمات مليشيات الحوثيين على المنشآت النفطية في السعودية والإمارات أشبه بهجمات انتحارية عندما يكون الوضع الميداني للمليشيات ميؤوس منه.

وبخصوص ثروات النفط والغاز في اليمن، فقد خاضت مليشيات الحوثيين معارك عنيفة، منذ مطلع العام 2020 وحتى مطلع العام الجاري 2022، بدأتها بخوض معارك في الجبهات المهمشة في نهم شرقي محافظة صنعاء ومحافظة الجوف، لتمهد بذلك الطريق نحو مأرب وشبوة للسيطرة على مناطق ثروات النفط والغاز فيهما، والاقتراب من نفط حضرموت، لكنها لم تتمكن من تحقيق ذلك، ومُنيت بخسائر فادحة، رغم أن معاركها للسيطرة على منابع النفط كانت بإشراف مباشر من الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو، الذي ظهر في صنعاء منتحلا صفة "سفير"، لكنه عاد إلى بلاده جثة هامدة وسط تكتم إيران والحوثيين على ملابسات وفاته.

- أبرز الهجمات والتهديدات

1 أكتوبر: أمهلت مليشيات الحوثيين الإرهابية شركات إنتاج النفط في السعودية والإمارات 24 ساعة لوقف نشاطها.

7 أكتوبر: هددت المليشيات السفينة اليونانية "ماران" ومنعتها من دخول ميناء الضبة لتُدخل الحكومة بدلا عنها السفينة المستهدفة "نيسوس كيا".

18 و19 أكتوبر: استهدفت مليشيات الحوثيين سفينتي "هانا" و"التاج بات بليو ووتر" الراسيتين في ميناء رضوم بمحافظة شبوة دون أن يتسبب الهجوم بخسائر، وفق بيان لوزارة النفط اليمنية.

21 أكتوبر: استهدفت طائرات مسيرة تابعة للحوثيين محيط ميناء الضبة النفطي شرقي مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، مع وصول سفينة لنقل شحنة من النفط الخام من الميناء.

25 أكتوبر: أغلقت السطات المحلية ميناء المكلا بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، عقب تحليق لطيران مسير تابعة لمليشيات الحوثيين.

2 نوفمبر: أعلنت شركة نفطية كندية عن توقف إنتاج النفط في القطاع 9 بحضرموت اعتبارا من مطلع نوفمبر الجاري.

9 نوفمبر: أعلنت قوات حكومية في شبوة إحباط هجوم استهدف ميناء قنا بطائرة مسيّرة، أثناء رسو سفينة تجارية محملة بالوقود.

15 نوفمبر: هاجمت طائرة من دون طيار محملة بالمتفجرات السفينة باسيفيك زركون، في حوالي الساعة 7:30 مساءً، في شمال بحر العرب، مما أدى إلى حدوث ثقب عرضه 30 بوصة في الجزء الخلفي من السفينة بينما اخترق لاحقا المقصورات الداخلية وألحق الضرر بها.

19 نوفمبر: كشفت مصادر ملاحية أن مليشيات الحوثيين نشرت صواريخ رادارية موجهة مضادة للسفن، بالقرب من السواحل اليمنية الغربية، الأمر الذي يهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

21 نوفمبر: أعلن مصدر مسؤول في وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تصدت لاعتداءات جديدة شنتها مليشيات الحوثيين على ميناء الضبة النفطي في محافظة حضرموت.

وقال المصدر إن الدفاعات الجوية تمكّنت من اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات، فيما أصابت إحداها منصة تصدير النفط في الميناء، وألحقت أضرارا مادية بها.

22 نوفمبر: كشف موقع متخصص بتتبع حركة السفن أن ناقلة نفط ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بطائرات من دون طيار في سواحل اليمن الشرقية كانت قادمة من سنغافورة لنقل النفط الخام.

23 نوفمبر: أكد مختبر للبحرية الأمريكية في البحرين، صلة إيران بهجوم جوي بطائرة مسيرة منتصف الشهر الجاري، على ناقلة تجارية ترفع علم ليبيريا كانت تمر عبر المياه الدولية في الشرق الأوسط.


25 نوفمبر: هددت مليشيات الحوثيين بتصعيد عسكري أوسع لاستهداف المنشآت والشركات النفطية، ردا على عدم تلبية اشتراطاتها بخصوص دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها ومقاتليها في الجبهات.

- الموقف اليمني الرسمي

2 نوفمبر: دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في كلمته خلال القمة التي عقدتها الدول العربية في الجزائر، إلى تصنيف عربي كامل لمليشيات الحوثيين منظمة إرهابية، مضيفا أن مليشيات الحوثيين تسببت في مقتل ووفاة نحو نصف مليون شخص بينهم نساء وأطفال، وشردت حوالى 5 ملايين آخرين في أنحاء البلاد وعبر الأقطار والقارات.

21 نوفمبر: دعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدانة استهداف مليشيات الحوثيين لميناء الضبة شرقي حضرموت، إلى العمل الجماعي بتصنيفها منظمة إرهابية دولية، وذلك بعد ساعات من هجوم جديد على الميناء النفطي.

22 أكتوبر: صنف مجلس الدفاع الوطني مليشيات الحوثيين منظمة ارهابية، واصفا القرار بأنه جاء وفقا لقانون الجرائم والعقوبات والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية المصادق عليها من قبل الجمهورية اليمنية.

كما وجه المجلس الجهات ذات العلاقة باستكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار، محذرا الكيانات والأفراد الذين يقدمون الدعم والمساعدة، أو التسهيلات أو أي شكل من اشكال التعاون والتعامل مع هذه المليشيات الارهابية، بأنه سيتم اتخاذ إجراءات وعقوبات صارمة تجاههم.

23 نوفمبر: قال محافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي، إن ميناء الضبة النفطي الذي استهدفته مليشيات الحوثيين، سيغلق لبعض الوقت لإصلاح البنية التحتية المتضررة وتعزيز الدفاعات الجوية للميناء.

وقال بن ماضي في تصريحات صحافية، إن الهجمات أجبرت السلطات المحلية على إغلاق المنشأة النفطية لمدة شهر على الأقل لإصلاح الأضرار ونشر دفاعات جوية جديدة قادرة على التعامل مع هجمات مماثلة في المستقبل.

- أبرز الإدانات

8 نوفمبر: دعا السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم، في تصريح مصوّر، مليشيات الحوثيين إلى اغتنام الفرصة، والموافقة على إحياء الهدنة، وفقا للمقترح الأممي. ووصف السفير هجوم المليشيات على ميناء الضبة، في أكتوبر الماضي، بالإرهابي، معتبرا ذلك حربا اقتصادية لمنع تصدير النفط اليمني.

21 نوفمبر: أكد السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فاجن، أن الهجمات الحوثية على الموانئ النفطية لن تؤدي إلا بأضرار على الشعب اليمني ومن بينها تفاقم نقص الوقود.

جاء ذلك في بيان للسفير فاجن، عقب زيارة قام بها إلى عدن ولقاء رئيس الحكومة ومسؤولين فيها، لمناقشة جهود السلام وإمكانية تجديد الهدنة والهجمات الحوثية على المنشآت النفطية.

22 نوفمبر: أدانت السعودية استمرار استهداف مليشيات الحوثيين للأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية في اليمن، وإمدادات ممرات الطاقة العالمية. وقالت وزارة خارجية المملكة، في بيان لها، إن هذه الهجمات تؤكد نهج المليشيات المستمر لزيادة معاناة اليمنيين ورفضها الدائم الجهود والمبادرات الدولية كافة.

24 نوفمبر: أدانت الحكومة الكندية بشدة هجمات مليشيات الحوثيين على ميناء الضبة النفطي شرقي محافظة حضرموت. ودعت الخارجية الكندية، في تغريدة لها على تويتر، مليشيات الحوثيين إلى "التوقف عن التصعيد والتفاوض بحسن نية لتحقيق السلام الدائم في اليمن".

24 نوفمبر: قالت الولايات المتحدة الأمريكية إن هجمات الحوثيين على السفن والموانئ تفاقم معاناة اليمنيين وتهدد بعودة الصراع.

وقال بيان السفير ريتشارد ميلز، نائب ممثل الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن: "لقد مر حوالى شهرين على انتهاء صلاحية الهدنة بتاريخ 2 أكتوبر. وعلى غرار زميلنا من المملكة المتحدة، نتشجع لرؤية استمرار صمود العناصر الرئيسية لتلك الهدنة". وأعرب عن قلق واشنطن إزاء الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شنها الحوثيون على ميناء الضبة النفطي وميناء قنا في اليمن.

وأضاف: "تؤدي هجمات الحوثيين على السفن التجارية التي تنقل البضائع الأساسية إلى تفاقم معاناة الشعب اليمني بشكل مباشر وتهدد بإعادة البلاد إلى الصراع". وأكد أن الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شنها الحوثيون على ميناء الضبة النفطي وميناء قنا غير مقبولة وتشكل إهانة للشعب اليمني والمجتمع الدولي بأسره.

- الحسم العسكري هو الحل

بالرغم من توالي الإدانات الدولية لهجمات الحوثيين على الموانئ والمنشآت النفطية في اليمن، لكن يبدو أن مليشيات الحوثيين ستظل ماضية في خيار منع استئناف تصدير النفط اليمني إلا في حال الموافقة على دفع رواتب مقاتليها من عائدات النفط وتقاسم تلك العائدات بينها وبين الحكومة الشرعية، ذلك أنها وجدت في النفط ورقة رابحة، ولا بد من استثمارها كاملة.

ولا شك أنه في حال الاستجابة لمطالب مليشيات الحوثيين فإنه ستتوسع شهيتها لفرض مطالب أكبر وإلا ستظل التهديدات الإرهابية مستمرة، لا سيما أنها مليشيات بلا ضوابط أخلاقية، والرد المناسب عليها هو الحسم العسكري لاستعادة الدولة، والتأمين الدائم لأمن الطاقة ومصالح الإقليم والعالم.

كلمات دالّة

#اليمن