السبت 15-06-2024 07:13:04 ص : 8 - ذو الحجة - 1445 هـ
آخر الاخبار

الإصلاح توأم الوحدة وحارس الجمهورية وصوت الجماهير

الأحد 26 مايو 2024 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت - خاص

  

يحتفل الإصلاحيون وغيرهم من مكونات المجتمع اليمني بالعيد الرابع والثلاثين للوحدة بين شطري اليمن، والذي يصادف 22 مايو من كل عام، وهو التاريخ الذي تم الإعلان فيه عن قيام الوحدة اليمنية في العام 1990، والتي طوت صفحة التشطير والفرقة بين أبناء البلد الواحد بعد أن عاشها اليمنيون عقودا من الزمان، كواحدة من الآثار التي خلفها مشروع الاستعمار في جنوب اليمن وفي شماله المشروع الإمامي.

وينظر الإصلاح للوحدة اليمنية باعتبارها من أهم الثوابت الوطنية التي مثلت حلما يمنيا عظيما، وركيزة أساسية لبناء دولة قوية ومستقرة، ومنجزا تاريخيا لا يمكن التفريط به، وهو ما ترجمه الحزب واقعا ممثلا بأبنائه المخلصين الذين برزوا سدا قويا وحصنا منيعا في وجه دعاة العبث والفوضى بكل ما أتيح لهم من إمكانيات.

توأمان وأهداف واحدة

وقد اكتسب التجمع اليمني للإصلاح بعضا من أهميته التي يتمتع بها منذ تاريخ تأسيسه وانطلاق مسيرته التي تزامنت مع ميلاد الوحدة اليمنية المباركة في نفس العام، لا سيما مع ما يؤمن به الإصلاح من مبادئ وقيم تندرج ضمن عقيدته الإسلامية والوطنية التي حملها منذ فجر التأسيس، والتي خرجت من نفس مشكاة الوحدة بمعانيها ومقتضياتها ومقاصدها وأبعادها، فكما جاءت الوحدة لتحقيق الأخوة والألفة ولم الشمل ووحدة الكلمة ورأب الكثير من التصدعات، نتيجة للتراكمات التي خلفتها كثير من الأحداث والتي وسعت الهوة بين أبناء الوطن الواحد، وتظافر الجهود للنهوض باليمن حاضرا ومستقبلا، وإرساء مبدأ الشراكة الوطنية، والمساواة بين أبناء الوطن في الحقوق والحريات، وغيرها من المبادئ والقيم الوطنية، فهي لا تختلف عن المنظومة نفسها التي انطلق منها الإصلاح وشق طريقه وربى أبناءه ومنتسبيه على ضوئها، فقد انطلقت دعواته منذ وقت مبكر لتحقيق الشراكة الوطنية وإرساء المبادئ الديمقراطية وناضل من أجلها، وضحى كثيرا لتحويلها إلى واقع ملموس، وإخراجها من دائرة التنظير إلى ميدان العمل والتطبيق.

رؤية واضحة

وقد عرف الإصلاح منذ نشأته بتبنيه لرؤية تكاملية، سعى من خلالها جاهدا إلى نبذ سياسة التهميش والإقصاء انطلاقا من إيمانه العميق بأنه لا يمكن لأي مكون سياسي كائنا من كان أن ينفرد ببناء الوطن وحفظ الأمن وتعزيز الاستقرار دون مشاركة بقية المكونات وإسهامات جميع أبناء المجتمع اليمني، ودون إقصاء لأحد أو تهميش له أو إلغاء لدوره، فهو لا يرى نفسه الجماعة الإسلامية الوحيدة في الساحة اليمنية التي تستحق الالتفاف حولها دون الالتفات إلى غيره من الجماعات الإسلامية، وأن ما عداه جماعات غير جديرة بالاهتمام، كما أنه لا يرى في نفسه أيضا أنه الحزب الوحيد الأجدر بالحكم وإدارة البلاد، ولا تصلح بقية الأحزاب لتقلد الدور ذاته، بل على العكس من ذلك فقد تمثلت رؤية الإصلاح في أن البناء وتحريك عجلة التنمية وحفظ الأمن والاستقرار تتطلب تظافر جهود الجميع ومشاركة الجميع لتحقيق تلك المطالب.

وبحسب الأستاذ عبد العزيز العسالي، فإن "هذه الرؤية النظرية الواضحة لدى الإصلاح أثمرت خطابا إصلاحيا على المستوى العام، بعيدا عن الغلو وتوزيع أوسمة التضليل والتفسيق والتكفير".

رقم فاعل

ويرى مراقبون أن ميلاد الإصلاح وتأسيسه قبل 34 عاما وبالتزامن مع ميلاد الوحدة نفسها، يعتبر إضافة هامة ومميزة وعاملا مهما من عوامل إرساء الوحدة واستقرارها من خلال ممارسته الديمقراطية الحضارية، ومشاركته الإيجابية للحياة السياسية، ليصبح واحداً من أهم تيارات الحركة الوطنية في يمن ما بعد الوحدة وإقرار التعددية السياسية، الأمر الذي عكس حالة إيجابية مشجعة لشركاء الوحدة، بل ذهب البعض إلى أنه لولا ميلاد الإصلاح لكان المشهد الديمقراطي والسياسي جامداً وربما شاخ مبكراً، وذلك لتفاعله ونشاطه الديمقراطي، إلى جانب إضفاء الطابع السلمي والديمقراطي على مشاركته السياسية والديمقراطية.

ويرى النائب البرلماني الإصلاحي علي عشال أن الإصلاح "جاء وشارك في الحياة السياسية، فأعطى التعددية السياسية مذاقاً وطعماً ونكهة خاصة، إذا تصورنا أن الحركة السياسية بدأت بتيارين حاكمين أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، لك أن تتخيل الجمود الذي سيسود الحياة السياسية بدون هذه الإضافة النوعية والهامة التي جاء بها الإصلاح كحزب ذي امتداد شعبي وجماهيري".

ويضيف عشال أنه ولهذه الاعتبارات "أصبح الإصلاح منذ أول أيامه رقماً فاعلاً وأساسياً في المشهد، ولم تأت انتخابات 1993 إلا والإصلاح يحقق مراكز متقدمة في الحياة البرلمانية ويدخل في ائتلاف حكومي".

رائد لا يكذب أهله

وقد اكتسب الإصلاح زخما كبيرا وثقلا وطنيا مهما كونه جاء معبرا عن الامتداد النضالي والفكري والتنوع الاجتماعي الضارب جذوره في تاريخ الحركة الوطنية التي كان لها دور نضالي مشهود.

وفي الوقت الذي كان فيه الإصلاح سباقا للدفاع عن الوحدة اليمنية الوليدة بما قدمه من تضحيات مشهودة وضحى فيها بخيرة أبنائه، بعد الإعلان عن الانفصال والعودة إلى مرحلة التشطير في العام 1994، فقد سعى جاهدا لإخراج رؤية وطنية توافقية متوازنة، حيث دعا في وقت مبكر للبت في تقديم الحلول للقضية الجنوبية ومعالجة الآثار التي خلفتها الحرب، بالإضافة إلى إسهامه إسهاماً كبيراً في نشأة التحالفات السياسية التي صبت نشأتها لصالح الوحدة في البلاد، فكان لمشاركته الفاعلة من خلال قياداته وعلى رأسهم القيادي الإصلاحي المختطف لدى جماعة الحوثي الأستاذ محمد قحطان، دور في تأسيس تكتل اللقاء المشترك الذي مثل تجربة سياسية رائدة، في وأد الدعوات المناطقية التي رفعها أعداء الوحدة ودعاة الانفصال، حيث عمل هذا التكتل من خلال التنوع السياسي والأيديولوجي الذي ميزه، على تحويل تلك الآثار التي خلفتها الحرب إلى حالات فردية مدانة من قبل كل اليمنيين وبالاخص من أبناء الشطر الشمالي للبلاد، إلى جانب رفضه استحواذ طرف سياسي واحد على المشهد الانتخابي ومفاصل الدولة والاستفراد بكل شيء، واختار الإصلاح حينها أن يكون حزبا معارضا خارج السلطة.

كما مثلت انتخابات 2006 واحدة من العوامل المهمة للحفاظ على الوحدة، من خلال اختيار ابن حضرموت الأستاذ فيصل بن شملان مرشحا رئاسيا، الذي حظي بتزكية ودعم منقطع النظير من قطاع واسع من أبناء اليمن ومن أنصار التجمع اليمني للإصلاح، ثم تلتها ثورة التغيير في العام 2011 لتضع حدا للمزيد من الاحتقان الذي كان سائدا في أوساط مكونات الحراك الجنوبي، وشارك بفاعلية مع جميع مكونات الشعب، لتأتي بعد ذلك تجربة الحوار الوطني التي ضمت مختلف المكونات السياسية والوطنية، فكان لحزب الإصلاح إسهام كبير وفاعل وأوراق هامة بتجديد مطالباته ودعواته لمعالجة القضية الجنوبية، وتقديم حلول وتسوية سياسية قادمة في اليمن.

الخيار الأسمى

ويعتبر موقف الإصلاح تجاه الوحدة والجمهورية ومكتسبات الثورة نابعا من قناعة الغالبية العظمى من الشعب اليمني ومعبرا عنهم، حيث تعتبر بالنسبة لهم من الثوابت الوطنية التي لا يمكن التنازل عنها، وخيارا لا يمكن التفريط به أو التراجع عنه.

وقد بات الإصلاح اليوم يمثل دعامة أساسية وركيزة رئيسية في الحفاظ على تلك الثوابت ومقومات الدولة، من خلال وقوفه في صف الدفاع عن الشرعية واستعادة الدولة ومؤسساتها التي خطفها الانقلابيون، فقد أعلن بوضوح منذ اليوم الأول انحيازه للدولة ومقوّماتها ووقوفه مع الشرعية في خندق واحد ضد عملية الانقلاب التي نفذتها مليشيا الحوثي المتمردة، ورفض المساومة والمناورة والتلاعب والتفريط بهذه القضية، فقد كان منهجه وغايته واضحة تؤكد إيمانه المُطلق بكل المرجعيات التي تم الاتفاق عليها في المرحلة الماضية، مؤمنا بخط الثورة والجمهورية والنهج الديمقراطي للحفاظ على البلاد من الاضطراب والفوضى، ليظل طيلة الفترة الماضية هو المرجّح لكفة ميزان الشرعية على الأرض، متصدرا للقوى السياسية الكبرى في صف الدولة والشرعية.

كما يعتبر موقف الإصلاح واضحا في أدبياته الفكرية والسياسية، مؤكدا على أن خط الثورة والجمهورية والوحدة ثابت أساسي لا رجعة عنه، وأن صفحة الإمامة قد طُويت من حياة اليمنيين، ولا يمكن بحال السماح لها أن تُطل بقرونها مرة أخرى، حيث دفعته قناعته المتجذرة هذه إلى الوقوف بحزم ضد المشروع الإمامي السلالي الذي أطل برأسه من جديد، داعيا إلى تثبيت أركان الدولة القائمة على الدستور والحقوق المتساوية لكل المواطنين، ونبذ كل دعوات المشاريع الصغيرة سواء كانت سلالية أو عنصرية أو مناطقية أو غيرها من الدعوات التي تستهدف أمن الوطن ووحدته، ولم يقبل الإصلاح طيلة تجربته السياسية والفكرية أي انحياز أو تخاذل أو تساهل تجاه أي صوت يرفع شعارات- مناطقية أو سلالية- مناهضة لهذه الثوابت، فقد كان له ولا زالت مواقفه الناصعة والمعمّدة بدم خيرة شبابه ورجالاته ضد هذه المليشيا السُلالية الطائفية كما الحركات والدعوات المناطقية ومن كافة الحركات التي تتبنى نهج العنف سبيلا لتحقيق أهدافها، لذلك فقد مثل رأس حربة في المشروع المقاوم لكل محاولات الارتداد نحو الماضي بكل سلبياته ومخلفاته.

كلمات دالّة

#اليمن