السبت 15-06-2024 07:30:57 ص : 8 - ذو الحجة - 1445 هـ
آخر الاخبار

قيادات حكومية وسياسية: على وفد الشرعية مسؤولية أخلاقية وقانونية إزاء قحطان ولا تفاوض قبل إنهاء تغييبه

الأحد 19 مايو 2024 الساعة 04 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

بين كل فترة وأخرى، تزايد مليشيا الحوثي الإرهابية بالملف الإنساني، خصوصا قضية إطلاق الأسرى والمختطفين، ضمن مبدأ "الكل مقابل الكل"، الذي التزمت به، لكن ما إن يحين موعد الوفاء بالالتزام، تجنح لطبعها المليشياوي، في التعنت والتنصل وخلق الذرائع والمبررات، التي تثبت أنها عصابة عنصرية لا يعول عليها في أي ملف إنساني.

ولعل قضية إطلاق المناضل الوطني الجسور الأستاذ محمد قحطان، تكشف بجلاء مدى انحطاط العصابة المليشياوية العنصرية، لا سيما في التعامل مع الملف الإنساني، الذي تحوله إلى ابتزاز سياسي رخيص.
وفي الآونة الأخيرة، أعلنت المبادرة الوطنية المُطَالِبة بـ"الكشف عن مصير قحطان قبل مفاوضات عمان"، رفضها القاطع أي مفاوضات بشأن المختطفين والأسرى قبل إفصاح مليشيا الحوثي عن مصير عميد المختطفين والمخفيين قسراً المناضل والقائد السياسي محمد قحطان.

ولكن الأسوأ من تنصل وابتزاز المليشيا الحوثية –بحسب متابعين وناشطين- هو سلوك الأمم المتحدة ومبعوثها الأممي ونائبه، وضغوطهم لإحياء جولة مفاوضات جديدة دون تنفيذ القرار الأممي (2216) الملزم لمليشيا الحوثي الإرهابية بإطلاق سراح المناضل محمد قحطان، في تواطؤ مفضوح مع الظلم وانحياز كامل ضد العدالة إلى جانب هذه المليشيا العنصرية.
ورغم كل هذه الالتزامات، ومع طول مدة الاختطاف والإخفاء لواحد من أبرز قادة السياسة والحوار والسلام، تستمر مليشيا الحوثي في إخفاء قحطان ومنع زيارته للعام التاسع، في ظل عجز المجتمع الدولي والأمم المتحدة عن إطلاق سراحه، وصل إلى حد التراخي والتواطؤ، فيما ينتظر الشارع اليمني موقفاً حازماً وحاسماً من وفد الحكومة الشرعية لوقف الإجرام الحوثي في هذا الملف، ووضع حد للموقف الأممي الفاضح.

المليشيا تبتز بالملف الإنساني
يؤكد وزير الإدارة المحلية ورئيس اللجنة العليا للإغاثة سابقاً، والقيادي في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، الدكتور عبد الرقيب فتح، أن المليشيا الحوثية تستخدم الاختطاف والإخفاء القسري للمدنيين والمعارضين بصورة عامة كوسيلة لإنجاز مكاسب وانتصارات سياسية وعسكرية.
ويضيف فتح لـ"الإصلاح نت": "وكذلك الحال فيما يخص الحصار وقطع الطرق والقنص الممنهج"، موضحاً أن تلك أساليب تتعارض مع المواثيق وكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

ويوضح فتح أن اختطاف وإخفاء السياسي محمد قحطان يأتي في هذا الإطار، مشيراً إلى أن المليشيا في كل العالم مثلها مثل الكيان الصهيوني لا تعطي أي اعتبار للمجتمع الدولي ومطالبه.
وعبر القيادي الناصري والوزير السابق عن أسفه، إذ إن منظمات المجتمع الدولي تتعامل مع القوى والأقليات على حساب الدول الشرعية وضوابطها والقوانين الدولية والتزاماتها.
وفي هذا الصدد، يشدد فتح على دعم وفد الشرعية إعلاميا ودبلوماسيا حتى يستطيع إنجاز مهامه، كما يشدد على وفد الشرعية التمسك بمطالب محددة، والمثابرة عليها دون الدخول في تفاصيل يراد له الدخول فيها كانعكاس لأسلوب إيران وأدواتها في أي مفاوضات.

 

سلوك حوثي وعجز أممي
ويرى وكيل وزارة الإعلام الدكتور محمد قيزان، أنه رغم ما يتردد عن التقدم في مباحثات وقف الحرب، ما يزال هناك عجز عن إنهاء موضوع الأسرى والمختطفين من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وفي المقدمة السياسي محمد قحطان.
ويؤكد قيزان لـ"الإصلاح نت" أن استمرار خطف السياسي البارز محمد قحطان وإخفاء المعلومات عن أهله لأكثر من تسع سنوات، وعدم السماح لهم بزيارته، جريمة كبرى تعكس بشاعة هذه المليشيا، والعقلية الوحشية الانتقامية التي تسكن أرواح عناصرها.
ويجزم أن هذا السلوك الحوثي يؤكد أيضاً أن المليشيا الحوثية غير جادة في تعاطيها مع ملف الأسرى والمختطفين، وأنها تستخدمه لمجرد الابتزاز السياسي ودغدغة مشاعر أهالي المختطفين، مضيفاً: "وإلا فليس هناك ما يبرر امتناعها عن الإفصاح عن حياة قحطان خاصة وهو أحد الأربعة المشمولين بقرار مجلس الأمن وقد أطلق أصحابه الثلاثة ولم يبقَ إلا هو".

ويذكّر وكيل وزارة الإعلام بقرار مجلس الأمن الصادر قبل سنوات، والقاضي بإطلاق سراح قحطان، وهو ما لم تنفذه مليشيا الحوثي، كما لم يتخذ المجلس أي خطوات عملية في هذا الشأن، مما يعطي انطباعا لدى الناس وبالأخص أسرة قحطان وأعضاء حزب الإصلاح أن المجمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثيها لدى اليمن متواطئون مع مليشيا الحوثي، وأن عدم الضغط عليها من قبل المنظمات الدولية وخاصة المبعوثين الأمميين لدى اليمن يجعل المليشيا تستمر في إجرامها وإرهابها واختطاف وتعذيب وقتل اليمنيين أمام مسمع ومرأى العالم أجمع.
ويقول قيزان إن موقف قيادة الشرعية والحكومة والوفد المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين فيما يخص القيادي محمد قحطان موقف مسؤول ومشرف حتى الآن.

ويردف: "نشد على أيديهم الثبات عليه ونأمل أن يستمروا عليه ولا يذهبوا لأي مفاوضات مهما كانت الضغوطات، ما لم يُكشف عن مصير السياسي محمد قحطان وهذا أقل الواجب بحق رجل بحجم قحطان، الذي تم اختطافه من بيته من دون أي تهمة.
ويعبر عن ثقته أن المليشيا لو وجدت موقفا صلبا ستذعن لهذا المطلب المشروع وستكشف عن مصيره وسيتصدر اسمه قائمة كشوفات المختطفين الذين ستشملهم عملية التبادل في أي صفقة قادمة، معتبراً أي تساهل أو تنازل سيجعل المليشيا الحوثية تستمر في عرقلة وإفشال هذا الملف الإنساني.

وفد الشرعية ومسؤوليته القانونية والأخلاقية
ويشير الكاتب والصحفي رشاد الشرعبي، إلى أن الحوثيين وصلوا للأمر الواقع والانقلاب واختطاف مؤسسات الدولة ومواطنيها، وبضاعتهم العنف والموت والسلاح والفوضى، وعقيدتهم القضاء على كل ما له علاقة بالسياسة والسلام والمواطنة والدولة والجمهورية، ولذا عملوا على تغييب كل ذلك عن الواقع، ويعتقدون أن تغييب وإخفاء القائد السياسي محمد قحطان هو العنوان الأبرز لذلك التغييب باعتباره كان رمزا للحوار والسياسة والسلام وداعية للمواطنة المتساوية ومنافحا عن الدولة والجمهورية والإنسان.

ويذهب الشرعبي، في حديث لـ"الإصلاح نت"، إلى أن إصرار مليشيا الحوثي على تغييب قحطان بهذه الصورة، دليل واضح على معرفتهم بقيمة محمد قحطان، ورمزيته لدى قطاع واسع وكبير من الشعب اليمني الرافض لهم ولانقلابهم ولمشروعهم الكهنوتي العنصري البغيض.
ويقول إن الأمم المتحدة رغم أن لديها قرار مجلس الأمن 2216 والذي شدد على ضرورة الإفراج عن قحطان، لم تهتم بذلك كما لم تهتم بما ورد في القرار من بنود تؤكد على إنهاء الانقلاب واستعادة السلطة الشرعية للدولة بمؤسساتها وأراضيها ومواطنيها.

ويستطرد: "وها هو العام العاشر يكاد أن يطوي صفحاته والدولة مغيبة مع السياسة كما هو قحطان مغيب عنا وأهله الذين يعجزون عن معرفة حتى مصيره فيما رفاقه الذين كانوا أسرى لديهم خرجوا بعد أشهر من تواصلهم مع أسرهم، أما قحطان فلا تواصل ولا زيارات ولا معرفة بمصيره، ويرى كثيرون أن الأمم المتحدة لم تبذل أي جهود حقيقية لتنفيذ قرار مجلس الأمن للإفراج عن القائد السياسي محمد قحطان الذي اختطف وهو يخوض حوارات ومفاوضات مع خاطفيه برعاية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن".

وشدد الشرعبي على أنه يتوجب على الوفد المفاوض بشأن الأسرى، أو أي وفد يخوض مفاوضات مع الانقلابيين، الامتناع عن حضور أي جلسات تفاوض ترعاها الأمم المتحدة أو غيرها، إلا بعد الإفصاح عن مصير السياسي محمد قحطان، والسماح له بالتواصل مع أسرته أو السماح لهم بزيارته، ويحمل الوفد المفاوض المسؤولية القانونية والأخلاقية في حال تم غير ذلك.

وقف أي مفاوضات حتى إنهاء تغييب قحطان
ويشدد الكاتب والصحفي سام الغباري، على كل القوى الوطنية ممارسة الضغط الفاعل لكشف مصير الأستاذ قحطان، ووقف أي لقاءات مع المبعوث الأممي حتى يجد إجابات عن هذا التغييب الكبير للأستاذ قحطان.
ودعا الوفد الرسمي المفاوض بهذا الشأن، إلى ألا ينسوا أبطالهم، معتبراً ذلك إستراتيجية أخلاقية، ليس قحطان وحسب، بل كل الأبطال الذين قاتلوا وقاوموا ورفضوا هذا الانقلاب العنصري المسلح.

ويرى الغباري أن حزب الإصلاح يستطيع فعل أشياء كثيرة في السياسة والضغوط القاهرة، فقحطان واحد منهم، فلا ينسوا أبطالهم.
ويعتقد أن المسألة ليست عجز، بل تراخٍ عن رجل كبير بقامة تمثال الحرية، وإن لم يكن من أجل الحقيقة، فمن أجل أبناء الأستاذ قحطان، الذين يجب أن يعرفوا أين والدهم.

كلمات دالّة

#اليمن