الأربعاء 24-04-2024 22:35:49 م : 15 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

الإرهاب والحصار.. قواسم صهيونية حوثية وجرائم مستمرة

الخميس 15 فبراير-شباط 2024 الساعة 03 مساءً / الإصلاح نت-خاص
 

 

كعادتها وبسياستها المتناقضة ومعاييرها المزدوجة تنبري مليشيا الحوثي الانقلابية لاستغلال الحرب في غزة واستثمار أحداثها، لجني مكاسب سياسية من قبيل غسل جرائمها وتحسين وجهها القبيح محليا وإقليميا، في مزايدتها بالقضية الفلسطينية وادعاءاتها الكاذبة نصرة أهل غزة ضد الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، من خلال الهجمات الصاروخية التي تنفذها عناصر المليشيا واستهدافها للسفن، للمطالبة برفع الحصار عن أهل غزة، الأمر الذي تستنكره المليشيا قولا وتمارسه عملا.

ما تحاول مليشيا الحوثي إدانته ومحاربته هو ما تستميت في التمسك به والدفاع عنه في الوقت ذاته، فما يفرضه الكيان الصهيوني من حصار أمني واقتصادي على أهل غزة هو ما تمارسه المليشيا بحق أبناء تعز منذ العام 2015 وبطريقة لا تقل بشاعة عما يفعله الإسرائيليون.

جرائم حرب

وقد انتقد تقرير حقوقي دولي هجمات الحوثيين التي يشنونها ضد السفن المدنية وأطقمها بهدف الضغط على الإسرائيليين لرفع الحصار عن قطاع غزة، في الوقت الذي يحاصرون فيه مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية الشرعية ويمنعون المياه والغذاء والدواء عن سكانها.

وبحسب تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" صدر مطلع فبراير الجاري، فإن الحوثيين يتصدرون عناوين الأخبار عندما يشنون هجماتهم الصاروخية على السفن المدنية وأطقمها في البحر الأحمر، الأمر الذي قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب، ويؤكدون استمرارهم في القيام بذلك حتى ترفع إسرائيل حصارها عن غزة، في الوقت الذي يتم فيه إيلاء اهتمام أقل لكيفية منع الحوثيين وصول المياه إلى المدنيين في تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن.

وينبه تقرير المنظمة إلى أن اليمن واحد من أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه في العالم، حيث وجدت الأمم المتحدة أن 15.3 مليون يمني، أي أكثر من نصف السكان، لا يحصلون على مياه كافية وآمنة ومقبولة، بما في ذلك لأغراض الشرب والطهي والصرف الصحي، واصفا الوضع في محافظة تعز المقسمة بين سيطرة الحوثيين والحكومة، بـ"المأساوي".

كما وثّقت "هيومن رايتس ووتش" وجود أربعة من أصل خمسة أحواض مياه في تعز تقع تحت سيطرة الحوثيين أو على الخطوط الأمامية للنزاع، ما يجعل الوصول إليها في نهاية المطاف غير ممكن لسكان المدينة.

وفي حين تسيطر مليشيا الحوثي -بحسب المنظمة- على اثنين من الأحواض، فقد أوقفت تدفق المياه إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، رغم علمها باعتماد سكان المدينة على هذه المياه، حيث يقوم الحوثيون -طبقاً للتقرير- بمنع وتقييد الوصول إلى المياه بوصف ذلك جزءاً من حصارهم على مدينة تعز، مما يعوق دخول شاحنات المياه، التي يعتمد عليها السكان غير المتصلين بشبكة المياه العامة منذ مدة طويلة.

وتؤكد المنظمة في تقريرها أنه ودون رفع الحصار الذي يفرضه الحوثييون على المدنيين في محافظة تعز، فإن ادعاءاتهم بإظهار موقفهم الأخلاقي ضد الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة، ادعاءات جوفاء.

وتقول المنظمة أنه "وبينما يحاصر الحوثيون بشكل غير قانوني المدينة الثالثة في اليمن، تنتهك القوات العسكرية، سواء مليشيا الحوثي أو الجيش الإسرائيلي، قوانين الحرب عندما تقيد المياه وغيرها من الخدمات الأساسية عن جميع السكان المدنيين"، مشددة على وجوب إنهاء الطرفين فوراً عرقلتهما غير القانونية لدخول المياه والغذاء والمساعدات الإنسانية إلى تعز وقطاع غزة على حد سواء، وينبغي على الحكومات الأخرى انتقاد كل عمليات الحصار غير القانونية هذه، أياً كان المسؤول عنها.

معاناة مستمرة

وتنشط الآلة الإعلامية لمليشيا الحوثي تساندها وسائل الإعلام الدائرة في الفلك الإيراني لإبراز ما تقوم به المليشيا من هجمات ضد السفن التجارية في طريق الملاحة الدولي، وإظهار ذلك كنوع من التضامن مع غزة المحاصرة ورفضا للظلم وإحقاقا للعدل ومواجهة للظلم الذي يمارسه الإسرائيليون، سعيا لتلميع المليشيا وكسب التأييد الشعبي والترويج للمشروع الإيراني في المنطقة.

ووصف مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة فهمي الزبيري، حصار الحوثي لمحافظة تعز بأنه انتهاك صريح لحقوق الإنسان، في ظل ما تتعرض له المدينة منذ عام 2015، من جرائم حوثية وتجاهل دولي للتخفيف من معاناة المدنيين والأطفال والنساء، منوها إلى أن المدنيين في تعز يتعرضون للاستهداف الصاروخي والقصف المدفعي والقتل والقنص من قبل الحوثيين المتمركزين على الجبال وأسطح البنايات، بالإضافة إلى زراعة الألغام في الطرقات، دون تمييز بين الأطفال والنساء وكبار السن ما أدى إلى مقتل المئات من الأبرياء.

ويضيف مدير مكتب حقوق الإنسان أن الحصار تسبب في توقف وصول الخدمات والمواد الأساسية والضرورية، بما فيها المياه والأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى مصادرة الحوثيين للمساعدات الإنسانية، ومنع المنظمات الإغاثية والجمعيات الخيرية من تقديم العون للمتضررين من الحرب والحصار، محملا مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن المعاناة الإنسانية المتفاقمة والأضرار التي خلفها الحصار على ملايين المدنيين في محافظة تعز، وما يتعرضون له من مخاطر وما يتكبدون من خسائر يومية جراء قطع الطرق الرئيسية بين تعز وبقية المحافظات منذ تسعة أعوام، مما اضطر الكثير منهم إلى سلوك طرق أكثر وعورة وخطر لتسيير شؤونهم وقضاء حوائجهم، مذكرا أن مليشيا الحوثي رفضت كل الدعوات والمبادرات لفك الحصار عن تعز، وحولتها إلى سجن كبير، مستغلة الملف الإنساني كورقة سياسية للابتزاز والمساومة السياسية في جريمة حرب ضد الإنسانية.

ادعاءات كاذبة

ويرى الصحفي فارس الحميري أنه "لا يستقيم ادعاء الحوثيين بأن عملياتهم خارج الحدود لأغراض إنسانية، وهم ما زالوا يحاصرون المدنيين ويغلقون الطرقات ويزرعون الألغام ويستهدفون المدنيين بكل ثقلهم العسكري".

ويضيف الحميري بالقول: "الأولى بالحوثيين فك الحصار عن مئات الآلاف من السكان في مدينة تعز والذين يفرضون عليهم حصارًا خانقًا منذ أكثر من ثمانية أعوام، يعيقون تحركات المواطنين ويمنعون دخول الإمدادات الأساسية للمدينة، بدلًا من الدعاية والحديث عن أن عملياتهم في البحر هي بهدف فك الحصار عن غزة".

وعلى الرغم من الحصار الأمني والاقتصادي المفروض على محافظة تعز ذات الكثافة السكانية، والاستهداف المتكرر بقذائف المدفعية والدبابات لأحياء وشوارع المدينة، إلا أن المحافظة تواصل الخروج بمظاهرات حاشدة بشكل أسبوعي لمناصرة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم المعاناة والأزمة الإنسانية الأكبر عالميا التي خلفها الحصار الجائر الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية منذ تسع سنوات، في سياسة عقاب جماعي وجريمة حرب مكتملة الأركان، في حالة تعكس مدى الاهتمام بالقضية الفلسطينية لدى أبناء تعز واليمنيين بشكل عام، وتقاسم للهم الذي يعيشه أبناء غزة.

وبحسب وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الارياني، فإن الحوثيين "يصعدون من عمليات القرصنة البحرية ومهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بذريعة رفع الحصار الإسرائيلي عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزه، في الوقت الذي يواصلون فيه فرض حصارهم الغاشم على محافظة تعز، مستهدفين أربعة ملايين من أبناء المحافظة بينهم النساء والأطفال والمرضى والعجزة، متنصلين عن الاتفاقات والالتزامات وفي مقدمتها اتفاق ستوكهولم".

ويشير الإرياني إلى أن هذا التناقض الفاضح "يسقط كل مزاعم وادعاءات مليشيا الحوثي، ويؤكد أن ما تقوم به المليشيا من إفساد في المياه الدولية لا علاقة له بنصرة إخواننا في فلسطين، وأنها ليست أكثر من مزايدة سياسية رخيصة لتجميل وجهها القبيح، وتبييض تاريخها الأسود، والتغطية على جرائمها التي تمارسها بحق اليمنيين، وفي المقدمة جريمة العصر حصار تعز التي لا تقل إجراما عن جرائم الإسرائيليين، وأنها مجرد أداة قذرة لإيران وأطماعها التوسعية في المنطقة.

كمائن الموت

وتعاني محافظة تعز منذ ما يقرب من 9 سنوات، حصارا خانقا فرضته مليشيا الحوثي في العام 2015 ، مما تسبب بأزمات اقتصادية كبيرة، ونقص في الخدمات الأساسية، حيث إن 75% من اليمنيين لا يحصلون على مياه صالحة للشرب، بالإضافة إلى تدمير 50% من شبكة الطرق، وارتفاع تكلفة السفر ونقل البضائع 1000%، ما أدى لارتفاع الأسعار على نحو غير مسبوق.

ومنذ اندلاع القتال في اليمن عام 2015، تسيطر القوات الموالية للحكومة الشرعية على وسط مدينة تعز فقط، بينما يُحكِم الحوثيون سيطرتهم على ضواحيها الشرقية والشمالية والغربية، بما في ذلك المنافذ الرئيسية للمدينة التي تحيط بها المرتفعات الجبلية من الجنوب.

وقد طوّق الحوثيون المدينة تماما ولم يبقَ أمام سكانها البالغ عددهم حوالي 800 ألف شخص -بحسب تقديرات سكانية- إلا سلوك الجبال على الأقدام والاعتماد على المواشي والوسائل البدائية في نقل الأدوية والمواد العاجلة والأشياء الضرورية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة على طريق فرعي جنوب المدينة في مارس 2016 ليصير المنفذ الوحيد إلى المدينة.

وقد تحولت الحواجز الأمنية التي تنتشر في طرقات ومداخل المدينة إلى مصايد وكمائن لاختطاف المارة وعابري السبيل، لا سيما من المشتبه بهم بالانتماء لغير المليشيا.

فقد اتهم تقرير صادر في وقت سابق عن السلطات الحكومية الحوثيين باختطاف 719 مدنيا من نقاط التفتيش على الطرق البديلة في تعز خلال 7 سنوات فقط.

ويقول عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بالحكومة اليمنية ماهر العبسي، إن جميع سكان محافظة تعز تأثّروا من الحصار بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجة ارتفاع الأسعار وانعدام الرعاية الصحية والمياه والخدمات، مشيرا إلى تلف شحنة لقاحات أطفال تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسيف) بعد بقائها مدة طويلة في الطريق.

وتتضاعف المعاناة لدى كثير من المرضى جراء الحصار المفروض على المدينة كمرضى السرطان والفشل الكلوي الذين يترددون من الأرياف على المستشفيات المركزية داخل المدينة، من أجل الحصول على العلاج، ويُرغمون على قطع تلك الطرق، ويقول العبسي: "بعض مرضى السرطان والفشل الكلوي لا يذهبون للعلاج بسبب عجزهم عن دفع كلفة السفر وتحمل متاعب الطريق، وانتظروا الموت في منازلهم".

وكانت مليشيا الحوثي قد وقعت اتفاقا مع الحكومة اليمنية مطلع 2022 يفضي إلى هدنة يقوم بها الطرفان وفتح الطرق والمعابر بين المدن بما في ذلك طرق تعز، لكن ذلك لم يتم حتى الآن بسبب مراوغة مليشيا الحوثي ونقضها لكل اتفاق يبرم معها ونكوصها عن كل التزام أو اتفاق تعقده مع الأطراف المعنية.

كلمات دالّة

#اليمن