السبت 22-06-2024 08:16:26 ص : 15 - ذو الحجة - 1445 هـ
آخر الاخبار

في ذكرى ثورة 26 سبتمبر.. الشعب يحاكم الإمامة بنسختها الحوثية

الثلاثاء 26 سبتمبر-أيلول 2023 الساعة 10 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

"هذه ليست ثورة إنها معجزة"، هكذا كان يعلق قائد ثورة 26 سبتمبر 1962، المشير عبد الله السلال، على الثورة السبتمبرية، ودائما يكرر وصفها بأنها معجزة، في إشارة منه إلى أهمية الثورة وعظمتها ونجاحها في طي صفحة سوداء جثمت على اليمن عقودا كثيرة، وجعلته يبدو وكأنه يعيش في بداية القرون الوسطى، وليس في النصف الثاني من القرن العشرين.

وأما الزعيم العربي الكبير ورئيس الجزائر الأسبق، المناضل هواري بومدين، فإنه عندما زار اليمن أدرك حجم التخلف الذي تعيشه بسبب الإمامة، فقال ما معناه: "لو كنت أعرف أن الوضع في اليمن بهذا السوء لتركت الجزائر وجئت للقتال هنا".

ويُروى أن المبعوث الأممي رالف بانش، الذي كان وسيطا في اليمن والكونغو وزار اليمن في بداية الثورة، قال للزعيم المصري جمال عبد الناصر: "حسنا تدخلت سيدي الرئيس.. زرت الكونغو وعرفت بشاعة الاستعمار، وزرت اليمن وتمنيت أن يكون قد حصل على قدر يسير من الاستعمار"، وهذا يعني أن الإمامة أبشع حتى من أسوأ استعمار في العالم، وهو ما تكرره مليشيا الحوثيين في مناطق سيطرتها منذ تسع سنوات.

 

- الاحتفالات الشعبية بذكرى 26 سبتمبر

يدرك اليمنيون جميعا أن الإمامة أسوأ من الاحتلال الأجنبي، وأن الحوثية تمثل أسوأ مراحل الإمامة وأبشع نسخها، ومن هنا كانت عظمة ثورة 26 سبتمبر، ولذا تزداد الاحتفالات الشعبية عاما بعد عام في ذكرى ثورة 26 سبتمبر المجيدة، وكان لافتا هذا العام أن رقعة الاحتفالات الشعبية اتسعت لتشمل بعض مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين الإرهابية رغم القبضة الأمنية للمليشيا وتشديدها الخناق على أي احتفالات بذكرى الثورة في مناطق سيطرتها، لإدراكها أن تلك الاحتفالات تعد تعبيرا شعبيا عن الرفض للمليشيا واستبدادها واستعادتها لملامح الحكم الإمامي في أبشع صوره.

وتعكس الاحتفالات الشعبية بذكرى ثورة 26 سبتمبر تنامي الوعي الشعبي بخطورة المليشيا والحكم الإمامي البغيض، وبنفس الوقت تعكس تلك الاحتفالات الغضب الشعبي المتراكم من المليشيا الحوثية، وإذا كان ذلك الغضب يعبر عن نفسه بالاحتفالات التي تغيض المليشيا الإمامية، فإنه بمرور الوقت سيتحول إلى ثورة شعبية تطيح بسلطة الحوثيين الكهنوتية، بعد أن يبلغ الغضب الشعبي ذروته، ويكسر المواطنون حاجز الخوف.

 

- الحوثيون أمام محكمة ثورة 26 سبتمبر

تؤكد الاحتفالات الشعبية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين الإرهابية بذكرى ثورة 26 سبتمبر أن الخرافة الكهنوتية مهما امتلكت من وسائل تضليل وسيطرت على المجال العام لتصبغه بصبغتها الطائفية العنصرية وارتداء أقنعة القداسة المزيفة والإنفاق الكبير على وسائل التضليل وتطييف المجتمع، إلا أنه في لحظة واحدة ستسقط كل الخرافات، لأن ثورة 26 سبتمبر ومبادئها العظيمة تمثل الحصن الحصين للمجتمع اليمني من لوثة الإمامة السلالية، التي تنتفخ باللصوص والمجرمين والفاسدين، المجردين من كل قيمة أخلاقية، مما يزيد من حدة السخط الشعبي ضد تلك المليشيا الإمامية العنصرية.

يدرك الحوثيون خطورة ذكرى ثورة 26 سبتمبر على مشروعهم الإمامي الكهنوتي، ولذلك بالغوا كثيرا في عدد المناسبات الاحتفالية طوال السنة على أمل أن تؤثر تلك الاحتفالات على الأقل في وعي الأجيال الجديدة، لكن كل جهود المليشيا ونفقاتها على مناسباتها الطائفية تتحول إلى إدانة لها عندما تحل ذكرى ثورة 26 سبتمبر، فالشعب يحتفل بأعظم ثورة متجددة في تاريخ البلاد بفرح وبهاء ويوجه من خلال احتفالاته ضربات نفسية موجعة للمليشيا الحوثية التي تنهار نفسيا وتشعر بالتقزيم والصغر والإدانة التاريخية لها.

وأما المناسبات الطائفية للمليشيا الحوثية فإنها تحولها إلى مناسبات لنهب أموال المواطنين بذريعة الاحتفال بتلك المناسبات، ثم تجبر البسطاء والفئات الضعيفة على الخروج بالقوة للاحتفاء بمناسباتها، وهي مناسبات تتحول إلى كابوس على المواطنين والتجار بسبب الإتاوات الباهظة التي تفرضها المليشيا عليهم، وهكذا تتحول مناسبات الحوثيين الطائفية إلى وبال عليهم، وفي المقابل تتحول المناسبات الوطنية إلى محاكمات شعبية لهم، وفي يوم ما لا بد أن يصدر الحكم بتحرير البلاد من هيمنة المليشيا وطي صفحة الإمامة إلى الأبد.

 

- الحوثيون وعبء إرث 26 سبتمبر

أرهق الحوثيون أنفسهم في التخلص من إرث ثورة 26 سبتمبر التي حاولوا طمس معالمها، لأنها تعريهم وتكشفهم للشعب على حقيقتهم، بل وتعيد تعريفهم أمام أنفسهم باعتبارهم مجرد "عار" و"فضيحة" وصفحة سوداء لطخت وجه اليمن عقودا من الزمن، لكنهم لم يستطيعوا التخلص من إرث تلك الثورة، وكلما حاولوا حذف أو تعديل جزء من أهدافها وتغيير المناهج الدراسية لتهميشها أو التقليل من شأنها أو تغيير أسماء بعض المدارس التي تحمل اسم الثورة، يفاجؤوا بردود فعل شعبية تدينهم وتقزمهم وتظهرهم كفئة انتهازية تشعر بالهزيمة والخزي والعار كلما اقتربت من المقدسات الوطنية وفي مقدمتها ثورة 26 سبتمبر.

ورغم كل ذلك الشعور بالخزي والعار الذي يلاحق الحوثيين كلما حلت ذكرى ثورة 26 سبتمبر، لكنهم لم يستطيعوا تقمص أي فضيلة ولو مجاملة أو نفاقا أمام الشعب لإظهار أنفسهم بصورة مغايرة ولو نسبيا عن الإمامة البائدة التي يحاولون إحياءها بعد أن تحولت إلى رماد، وكل ممارسات الحوثيين هي نسخة من الإمامة وأسوأ منها، وذلك لتطور أدوات العنف والقتل والممارسات البلطجية، وليس مبالغة القول إن الاحتفاء الشعبي بثورة 26 سبتمبر وعداء الحوثيين لتلك الثورة يمثل أحد فصول المواجهة بين الشعب والمليشيا الإمامية، وهي مواجهة ستتطور عبر مراحل حتى تصل إلى الانفجار الكبير والشامل في وجه المليشيا.

كما أن الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة السبتمبرية التي يزداد وهجها عاما بعد عام، تعني بلورة واختمار مزاج شعبي ثوري يصوب سهامه نحو المليشيا الحوثية الإمامية الإرهابية، وهذا من طبيعة نشوء حركات التحرر الوطني، أي أنها لا تظهر فجأة، ولكن تمر بمراحل من الظهور والنمو والاتساع، حتى يعرف الثوار والغاضبون بعضهم بعضا، وصولا إلى مرحلة التنسيق فيما بينهم، قبل الانتقال إلى مرحلة الفعل الثوري.

كلمات دالّة

#اليمن