السبت 13-04-2024 22:31:32 م : 4 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

التعليم الجامعي في مناطق سيطرة الحوثيين.. عبث ممنهج وأخطار محدقة

الجمعة 22 سبتمبر-أيلول 2023 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت - خاص

  

لم تكتف مليشيا الحوثي في حربها الممنهجة على التعليم بكافة مستوياته بإخراج اليمن من تقييم جودة التعليم الصادر عن مؤشر دافس الذي أظهر الترتيب العالمي للدول حسب تطور جودة التعليم لديها في نهاية العام 2019، وإدخال اليمن مرحلة جديدة من الانهيار في مجال التعليم، بل واصلت مهمتها في إطار عبثها بالعملية التعليمية، ومضت بالإجهاز على ما تبقى منها غير آبهة بالمخاطر المترتبة جراء العبث المتواصل بالتعليم، كسياسة متعمدة للتجهيل والحد من تنامي الوعي في المجتمع اليمني.

وتتنوع أشكال الاستهداف للتعليم في اليمن بمستوياته وأقسامه المختلفة، ما بين إدخال لمناهج جديدة لبعض الأقسام والتخصصات في الجامعات تتسم بالطائفية وتحمل الرسالة ذاتها، وتعيينات واستحداثات وتغييرات للعمادة والمدرسين على أساس طائفي، ورفع لرسوم الدراسة بنسب غير مسبوقة، وعسكرة الجامعات وفرض الرقابة المشددة على الأنشطة والفعاليات، وتطييف العملية التعليمية داخل الجامعات، وغير ذلك من القيود والإجراءات.

منابر طائفية

وبحسب مراقبين فإن التعليم في اليمن في عهد المليشيا الحوثية يمر بأسوأ مراحله، إذ إن المؤسسات العلمية بمختلف أشكالها لم تعد تؤدي دورها أو تقوم بمهمتها ولو بأقل مما أريد لها أن تكون، بل تحولت المدارس والمعاهد والجامعات إلى منابر طائفية، وأصبحت ملكا خاصا للمليشيا الحوثية تمارس من خلالها نشر ثقافتها وزرع أفكارها في المجتمع.

ووفقا للمراقبين فإن العملية التعليمية باتت تتم بصورة مشوهة وأكثر سوءا، فقدت جراء ذلك الكثير من الصروح العلمية حرمتها وأهميتها، ليصل الحال بجامعة صنعاء للاحتفال بمناسبة ما تطلق عليه المليشيا "الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين".

وقد دفعت تعقيدات الوضع المأساوي الهزلي إلى اضطرار أساتذة الجامعات ومختلف المؤسسات العلمية الحكومية إلى العمل بالسخرة من دون رواتب شهرية منذ منتصف العام 2016 بدافع الخوف على وظائفهم، أو نتيجة للضغط الذي يمارس عليهم من قبل المليشيا الحوثية للاستمرار في القيام بالتدريس، كما لجأ البعض لتوفير لقمة العيش للعمل في مجالات أخرى كباعة وسائقين وحمّالين وعمال في مجالات مختلفة، ومنهم من تمكن من الهروب خارج البلاد خوفا من أذى المليشيا الحوثية، كما أصيب البعض منهم بحالات نفسية نتيجة الوضع المعيشي الصعب، وقهرا من الحال الذي وصل إليه التعليم في مستوياته كافة، وخاصة التعليم العالي والجامعي.

تعيينات سلالية غير مؤهلة

وبحسب أكاديمي يمني فضل عدم ذكر اسمه بسبب إقامته في مناطق سيطرة الانقلاب، فقد تحدث عن الكثير من عمليات العبث والممارسات المخالفة لنظام الجامعات، مؤكدا أن "تعيينات سلالية طائفية تتم داخل الجامعات بشكل كبير، حيث أصبح كل رؤساء الجامعات الحكومية ونوابهم وعمداء الكليات كلهم إلا ما ندر من الرموز السلالية، ومن لم يكن من السلالة فهو من المنتمين والموالين للمليشيا، وهناك تعيينات جديدة بالمئات الغالبية العظمى منهم سلاليون كأعضاء هيئات التدريس والتي تتم بشكل مخالف لشروط التعيينات الأكاديمية".

ويقول الأكاديمي اليمني في حديث خاص لموقع "الإصلاح نت" إنه "تم في جامعة صنعاء تعيين شخص لا يحمل غير شهادة البكالوريوس كمستشار ثقافي لرئيس الجامعة، من ضمن مهامه الموافقة على عناوين رسائل الماجستير والدكتوراه، رغم أن هذا القرار حصريا من مهام الأقسام العلمية".

ويضيف المصدر ذاته صورة أخرى من صور العبث الحاصل في الجامعات والذي أدى إلى "قطع رواتب أعضاء هيئات التدريس والإداريين في كل الجامعات الحكومية الواقعة تحت سيطرتهم، في ظل نهب المليشيا لإيرادات الجامعات الحكومية (رسوم، رسوم النظام الموازي والنظام الخاص) والتي تبلغ عشرات المليارات، في الوقت الذي يجبر فيه أعضاء هيئات التدريس والإداريين على الدوام من دون رواتب".

اعتقالات وتعسفات

ويشير المصدر إلى أن هناك كثيرا من "التعسفات التي تمارس على أعضاء هيئة التدريس، منها اعتقالات للعديد من أعضاء هيئة التدريس مضى على بعضهم ثماني سنوات في المعتقلات، وكذلك المضايقات والتهديدات التي تمارس في حقهم، وإجبار أعضاء هيئات التدريس والإداريين في الجامعات الحكومية على حضور الدورات الثقافية التي تنظمها مليشيا الحوثي، الأمر الذي تسبب بتسرب أعداد كبيرة جدا من الكوادر الأكاديمية إلى خارج البلاد، واضطر البعض للعمل في مهن وأعمال لا تتناسب ومستوياتهم العلمية وأوضاعهم الصحية كـ(حمال، بائع متجول، بيع بلس، عامل في مطعم، صبغ مختلف الأنشطة الثقافية وحفلات التخرج بالشعارات الحوثية... إلخ)".

ويؤكد المصدر أنه تم فصل عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس في جامعة صنعاء، بسبب انتماءاتهم السياسية، أو لعدم ضمان ولائهم للمليشيا الحوثية، بالإضافة إلى تعيين حارس قضائي لكل جامعة خاصة إلا القليل منها، وسيطرة الحوثيين بطريقة غير قانونية على الحصص الاستثمارية للكثير من المستثمرين في الجامعات الخاصة.

عبث ممنهج

وعن العبث الذي تمارسه مليشيا الحوثي بالمناهج يقول المصدر إنه "تم حشو المناهج الدراسية للجامعات بالعديد من المواد المستحدثة من قبل المليشيا وفقا لتوجهها السياسي مثل (الصراع العربي الإسرائيلي، الثقافة الوطنية)، وتعديلات جوهرية في مادة (الثقافة الإسلامية)، وهذه المواد كلها متطلبات جامعة، أي أنه يتم تدريسها في كل الكليات والتخصصات دون استثناء".

ولا يتوقف العبث الحوثي عند هذا الحد بل سعت المليشيا إلى استحداث كثير من المسميات وأوكلت إليها العديد من المهام التي من شأنها أن تعرقل العملية التعليمية وتحد من أداء الجامعات بشكل طبيعي، كملتقى الطالب الجامعي التابع للحوثيين.

يقول الأكاديمي اليمني سابق الذكر إن هذا الكيان "يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الجامعة ابتداءً من التدخل في شؤون الطلاب والطالبات، وليس انتهاء بقرارات الإدارات وعمداء الكليات ورئاسة الجامعة، وتعامل الطلاب من أعضاء ذلك الكيان السيئ وغير اللائق مع أساتذتهم في الجامعات".

وقد وصل الحال ببعض الجامعات الحكومية وفقا للمصدر إلى "تبنيها للكثير من المناسبات الحوثية وإقامتها للأنشطة الطائفية والسلالية مثل (يوم الولاية، يوم الغدير، المولد النبوي، يوم الشهيد)، حتى إن نيابة الدراسات العليا، استمرت لسنتين تقريبا تعقد ندوة أسبوعية كل أربعاء تحت عنوان (مناقشة مفاهيم ودلالات خطابات السيد القائد)، وتغيير أسماء الكثير من القاعات والمدرجات في الجامعات الحكومية والخاصة، وأصبحت تحمل أسماء رموزهم السلالية والطائفية".

ملكية خاصة

ويضيف المصدر أن بعض القيادات الحوثية "قامت بإنشاء جامعات خاصة تابعة لهم لا تتوافر فيها متطلبات وشروط التعليم العالي، وكذا فرض بعض قياداتهم كشركاء في بعض الجامعات الخاصة التي تم إنشاؤها مؤخراً، وفرض مقاعد خاصة لأبناء قيادات حوثية وأبناء قتلاهم في الجامعات الحكومية ومن دون الالتزام بمعدلات شروط القبول الأخرى، بالإضافة إلى قيام المليشيا الحوثية بفرض مقاعد مجانية لأبناء قيادات حوثية وأبناء قتلاهم في الجامعات الخاصة".

ويشير المصدر إلى قيام المليشيا الانقلابية بـ"افتتاح برامج دراسات عليا في جامعات جديدة، وبشكل مخالف للقوانين، والتوجه نحو إغلاق أقسام وتخصصات علوم إنسانية ذات أهمية كبيرة، وحرمان بعض أعضاء هيئة التدريس المخضرمين من موادهم التي يدرسونها منذ سنوات طويلة، وإعطاء تلك المواد لدكاترة موالين للمليشيا، وفي بعض الحالات لحملة ماجستير، بل وحملة بكالوريوس فقط، كما فرضت مدرسين مؤدلجين يتبعون المليشيا على الجامعات الخاصة لتدريس مواد الصراع الإسرائيلي، والثقافة الوطنية، والثقافة الإسلامية".

ونوه بالقول إن الجامعات وقاعاتها "تحولت إلى بيئات للتجسس على أعضاء هيئة التدريس والطلاب والكثير من التعسفات والتجاوزات، كالتدخل في القرارات الأكاديمية الصرفة لقيادات الجامعات وأعضاء هيئة التدريس بحجة أن هذا مجاهد وهذا كان في الجبهة وما شابه، وخضوع الجامعات الخاصة للنهب من قبل القيادات والمشرفين، تحت مسميات عدة، والتهديد المستمر بإغلاق العديد من الجامعات الخاصة، بل وصدرت توجيهات بإغلاق بعضها أكثر من مرة، ويتم التراجع عن التنفيذ مقابل مبالغ كبيرة تدفعها الجامعة لنافذين ومشرفين كبار، وفرض بعض الأشخاص في مناصب أكاديمية وإدارية عليا في العديد من الجامعات الخاصة، بل إن بعض الجامعات الخاصة تبادر بنفسها لتعيين حوثيين في مناصب عليا، كحماية لها من تعنت المليشيا الحوثية".

شكوك وإقبال صادم

وتقول مصادر إن معظم الجامعات الحكومية بمناطق الحوثيين شهدت إقبالاً ضعيفاً على التسجيل هذا العام 2023، نتيجة للعبث والممارسات التي تقوم بها المليشيا بنظام التعليم الجامعي، الأمر الذي يثير الشكوك والمخاوف لدى الكثير من أبناء المجتمع حول عدم الاعتراف بالشهادات الجامعية خارج اليمن.

وبشكل عام تسعى مليشيا الحوثي إلى تدمير المنظومة التعليمية في الجامعات الواقعة تحت سيطرتها، في إطار حربها الممنهجة ضد التعليم واستبدال المنشآت والكوادر الأكاديمية بأخرى موالية لها وتتفق مع توجهاتها، بهدف صناعة أجيال غارقة وسط الجهل والعبودية.

وقد تحدثت المصادر أن الإقبال الضعيف في جامعة صنعاء أدى إلى تمديد التسجيل في كليات التجارة والهندسة والحاسوب والصيدلة وطب الأسنان، إلى جانب تمديد التنسيق في كليات العلوم واللغات والتربية والآداب والزراعة حتى نهاية أغسطس من العام الجاري، مؤكدة أن إدارة الجامعة قامت بإلغاء امتحانات القبول في عدد من التخصصات، وأن العملية التعليمية في الجامعة تخضع للوساطات.

وبحسب المصادر فإن الحوثيين أجبروا الكادر الأكاديمي والإداري في جامعة صنعاء على التعهد الخطي بعدم العمل في جامعات أخرى، وسنت عقوبات على من يقوم بذلك، على الرغم من استمرار انقطاع الرواتب وتردي الأوضاع المعيشية في مناطق الحوثيين، بالإضافة إلى قيام ما يسمى بملتقى الطالب الجامعي التابع للحوثيين بإصدار سلسلة من التعميمات لمنتسبي جامعة صنعاء، منها قرار فصل الطلاب عن الطالبات وتقسيم أيام الأسبوع بين الجنسين.

وتذكر المصادر أن جامعة ذمار هي الأخرى شهدت إقبالا متدنيا للغاية، فبعد أن فتحت باب التسجيل للعام الجديد فوجئت بنسبة صادمة، إذ بلغ عدد الطلاب الذين تم تسجيلهم (45) طالباً وطالبة فقط، في الكليات التابعة للجامعة بمختلف أقسامها.

وتوضح المصادر أن عدد المسجلين في كلية التربية بأقسامها العشرة بلغ (17) طالباً، وفي كلية الزراعة بقسميها الزراعي والبيطري (17) طالبا، وفي كلية الآداب بأقسامها الثمانية (9) طلاب، فيما تم تسجل طالبين فقط في كلية العلوم التطبيقية بأقسامها الستة.

مخالفات قانونية

ولا يختلف الوضع في جامعة إب عن بقية الجامعات كثيرا، إذ تشهد العملية التعليمية إقبالا ضعيفا على التسجيل أيضا، وسط فشل وعجز إداري عن معالجة الأسباب الحقيقية وراء تدني نسبة الإقبال بصورة ملفتة، إلى جانب انتهاك قانون الجامعات الحكومية، في الكثير من الإجراءات التي تقوم بها المليشيا داخل الجامعة.

وتقول مصادر إن إدارة الجامعة "قامت بقبول خريجي هذا العام قبل حصولهم على استمارة الثانوية، إضافة إلى إلغاء اختبارات القبول في عدد من التخصصات بما فيها الهندسة".

وأضافت أن جامعة إب "لجأت خلال الأعوام الماضية وصولاً إلى هذا العام، إلى تخفيض نسبة القبول في الكليات والأقسام التابعة للجامعة وتمديد فترة الالتحاق، إلى جانب تأخير إعلان نتائج العام الدراسي السابق".

ويوضح المصدر أن الطلاب "يشكون من عدم انتظام الجدول الدراسي خلال العام الماضي، حيث أخذت المادة من 5-7 محاضرات في الترم الواحد بدلاً من 12-15 محاضرة في المعدل الطبيعي كما كان يحدث في السابق".

وقد تزايد في الآونة الأخيرة الحديث عن المخالفات التي ارتكبتها جامعة إب، حيث قامت بفتح مراكز لتدريس دبلومات تقنية ومهنية في مخالفة واضحة لقانون تنظيم المعاهد والمراكز التابعة لوزارة التعليم الفني والتدريب المهني، كما قامت بأخذ الكادر التعليمي من المعاهد الخاصة، الأمر الذي أحدث خللا في العديد من المعاهد الفنية، تسبب ببيع معهدين خاصين العام الماضي بسبب تردي الوضع، ومعهد ثالث تم إغلاقه، وتتجه أربعة معاهد أخرى للإغلاق بسبب الجبايات ومزاحمة جامعة إب لعمل المعاهد رغم عدم قانونيتها، لكن لتحصيل الأموال من الطلاب وبرسوم تقارب المعاهد الخاصة، وفقا لمصادر خاصة للإصلاح نت.

وتأتي هذه المخالفات والإجراءات العشوائية في الوقت الذي لا تملك فيه جامعة إب الحد الأدنى من الإمكانيات والمعامل الخاصة بالتطبيق العملي في تخصصات مثل الصيدلة والتمريض والقبالة ومساعد طبيب والإدارة الصحية.

وبحسب مستشار محافظ محافظة إب لشؤون الإعلام إبراهيم عسقين، فإن مليشيا الحوثي استحدثت مادة جديدة في كلية الطب بجامعة إب لا علاقة لها بالتخصص، مضيفا في منشور على فيسبوك أن المادة تحمل مسمى "الصراع العربي الإسرائيلي" ويقوم بتدريسها القيادي الحوثي عبد الفتاح غلاب، حيث إن الكتاب من إعداده وتأليفه، ومما جاء في الكتاب ورود نص يدعي فيه غلاب أن اليهودية والنصرانية ليست أديان سماوية، في مخالفة واضحة للنص القرآني.

وفي وقت سابق وقبل أيام قلائل أصدرت كلية الإعلام بجامعة صنعاء قراراً بإعفاء الدكتورة سامية عبدالمجيد الأغبري من رئاسة قسم الصحافة بالكلية، ما اعتبره مراقبون استهدافا للكادر الأكاديمي النسائي من قبل مليشيا الحوثيين.

وقد ذكرت الدكتورة سامية الأغبري في صفحتها على فيسبوك أن مليشيا الحوثي تسعى لإزاحة كافة الكوادر النسائية من الجامعة، والفصل بين الجنسين في كافة كليات الجامعة.

كلمات دالّة

#اليمن