الأربعاء 22-05-2024 09:11:17 ص : 14 - ذو القعدة - 1445 هـ
آخر الاخبار

في مقابلة على قناة المهرية..

العديني: الإصلاح يحرص على خلق شراكات من أجل العملية السياسية والحفاظ على مركز الدولة

السبت 16 سبتمبر-أيلول 2023 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت – متابعة خاصة

 

قال نائب رئيس دائرة الإعلام والثقافة للتجمع اليمني للإصلاح، عدنان العديني، إن احتفال الإصلاح بذكرى تأسيسه يعد احتفالاً بالسياسة، لأنه يعتقد أن اليمن في أمس الحاجة للعملية السياسية والعودة إلى الشعب.

وأوضح العديني، أثناء حديثه في برنامج "البوصلة" على قناة المهرية، أهمية استعادة السياسة عندما يعترضها السلاح.

وأضاف أن التجمع اليمني للإصلاح هو النقطة الفاصلة في التاريخ اليمني، ما بين مرحلتين، مرحلة كانت قد أجلت العملية السياسية إلى حين، ومرحلة إعلان عودة الحياة السياسية من جديد.

واعتبر أنه من الطبيعي أن يحتفل الإصلاح بالخيار الذي يمكن أن ينقذ اليمنيين من المصير التي قذفت اليمن به المليشيات وتجار الحروب الذين لا يريدون لليمن الاستقرار.

الحياة السياسية واستهداف المليشيا

وأكد العديني أن الإصلاح ما زال يرى أن الشرعية السياسية التي نتجت عن الثورة والوحدة، وأنه لا يمكن التعبير عنها ما لم يتم إزاحة السلاح، لافتاً إلى أن الإصلاح يؤكد منذ وقت مبكر أن السلاح الذي يقف بين اليمنيين والسلطة يجب أن يزاح.

ونوه بدعوة الإصلاح للوقوف في وجه التمرد، كتعبير عن أن شرعية النظام الجمهوري يجب أن تبقى، وأن على الشعب ان يعوض القدرة العسكرية المفقودة بالتمرد من أجل إعادة الشرعية السياسية، وأن الإصلاح ما زال يؤكد أنه يجب إزاحة الدبابة من طريق صندوق الانتخابات.

وذكّر نائب رئيس إعلامية الإصلاح بأن الحركة الحوثية استهدفت الشرعية السياسية للبلاد واسقطت أدواتها، وهو ما جعل الإصلاح يؤكد بشكل واضح تمسكه بالنظام الجمهوري، لأنه يعي أن المعركة في حقيقتها من أجل الشعب وحقه في أن يحكم نفسه بنفسه، وأنه تبعاً لذلك جاءت الدعوة لالتفاف الشعب حول جمهوريته ودولته باعتبار ذلك واجبا دستوريا على كل اليمنيين.

الدولة أولاً

وأكد أن الإصلاح التزم بخيار وحيد، هو ألا يترك اليمنيون الدولة التي تعبر عنهم وعن إرادتهم، لسلطة تنفي وجودهم وتعتبر أن السلطة حقاً حصرياً بها، معتبراً موقف الإصلاح إزاء ذلك خيار مبدأ لا خيار تكتيك.

ومضى العديني قائلاً: "نحن مع شعبنا في نيل حقوقه أياً يكن الواقع السياسي، وقد عبرنا عن موقفنا السياسي في وقت كاد اليمنيون جميعهم أن يصمتوا ولم يستطيعوا ان يتحدثوا، وكانت رهبة الخوف مسيطرة على المشهد كله، ونحن قلنا لا".

ولفت إلى أن الإصلاح دائما مع الشعب ومع كل الحلول التي تعيد إليه دولته ولن يقبل بأي سلطة تتنكر للشعب أو تريد أن تخرجه من المعادلة السياسية، موضحاً أن هذا سيبقى موقف الإصلاح باستمرار.

تجربة الإصلاح والتحالفات

وأشار إلى أن تجربة التجمع اليمني للإصلاح منذ تأسيسه، تلتزم الخط السياسي، ومحاولة جر الجميع إلى تحالفات تنهي القطيعة سواء بين الدولة والمجتمع، أو بين القوى السياسية، وأن الإصلاح يسعى إلى ايجاد نقاط مشتركة من أجل إعادة عجلة السياسة وإيقاف السلاح والدبابة.

وأشار إلى أن الإصلاح دائماً يقود المبادرات، ومنها أنه قاد مصالحة تاريخية ما بين القوى السياسية والاتجاهات التي كانت متصارعة في الماضي على أساس أيديولوجي، وإعادة تشكيل النظام السياسي على ركيزتي السلطة والمعارضة بعد أن كان قائماً على ركيزة السلطة فقط في غياب كلي للمعارضة.

وأرجع المبادرات التي يقدمها الإصلاح إلى أنها من أجل الدولة، مهما كان الخلاف مع القوى السياسية، إلا أن عينه تظل على الممكنات التي تعيد الدولة إلى مركزها، وما يمكن تقديمه لها من خدمات تجعلها المركز في المشهد اليمني كله.

دعوة اليدومي

وتطرق العديني إلى الخطاب الذي وجهه رئيس الهيئة العليا للإصلاح، بمناسبة الذكرى الـ33 لتأسيس الحزب، ووصفه بأنه دعوة كل القوى إلى ساحة السياسة، موكداً على قدرة الإصلاح على أن يقدم للدولة ما لا يستطيع الآخرون، كون الإصلاح أتى إلى السلطة أو خرج منها دون أن يستخدم السلاح.

ولفت إلى أن الإصلاح حزب سياسي جاء من قلب المجتمع في المدن والأرياف، ومن الاتحادات الطلابية والنقابات، منوهاً بأنه لولا الالتفاف الشعبي حول الإصلاح لما أصبح رقماً صعباً منذ البداية وحتى اليوم.

وقال: "إذا فتحت ساحة السياسة فإن الجميع سيتجهون نحوها منفردين أو على شكل تكتلات".

وأشار نائب رئيس إعلامية الإصلاح إلى ما ورد في خطاب الأستاذ اليدومي، من حرص الإصلاح على خلق شراكات من أجل العملية السياسية ومن أجل البلاد والشعب، كون السياسة حاصل اجتماع الإرادات الناقصة.

واعتبر أن دعوة الإصلاح إلى تحالفات سياسية، سلوك سياسي معروف عن الإصلاح، الذي يتجه دائماً لعقد التحالفات لأجل الدولة اليمنية ومركزها السيادي وتعزيز العملية السياسية.

وأضاف: "لذلك نحن نرى ضرورة إلى إعادة فتح ساحة السياسة على قاعدة المواطنة وصوت الناخب، ومعيار أن الجميع شركاء في الوطن الذي يستوعب حركة الجميع".

وأكد أن دعوة اليدومي هي من أجل الجميع ومصلحة وطنية عليا، وليس من أجل الإصلاح، حيث إن أي سلاح منفلت خارج المؤسسة الوطنية أياً كان حامله، هو تهديد لليمن وليس فقط لأي حزب سياسي، على اعتبار أن التعددية العسكرية تختلف عن التعددية السياسية، مشيراً إلى خطورة تعدد الجيوش على الدولة.

 وأكد أن المشكلات الموجودة اليوم تظهر أهمية دعوة اليدومي إلى تشكيل تحالف واسع، يعمل وفق العملية السياسية على الخروج من هذا الواقع، وليس عبر المزيد من الاسترسال في الصراع.

مرتكزات السلام في رؤية الإصلاح

وقال إن الإصلاح يعتقد أن السلام الذي يجب أن يتحقق، يجب أن يُبنى على قاعدة السلام الذي يخلق الاستقرار، وليس السلام الذي بعده سلام، والذي يذهب دون حل المشكلة العسكرية.

وتابع قائلاً: "بعيداً عن مهاترات الماضي، ينبغي حل المشكلة العسكرية بإيجاد مؤسسة عسكرية واحدة التي تفسح الطريق واسعاً أمام حل سياسي يفضي للسلام، ومن دون ذلك سنكرر أخطاء الماضي ونخرج من عنف إلى آخر".

وفي رده عن سؤال ما إذا كانت العلاقة بين الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام هي التي تهيئ لعملية سياسية وأن خلافاتهما تؤدي إلى إسقاط البلاد، أكد العديني أن المسألة مرتبطة بوجود دولة ضامنة للعملية السياسية.

وبين أن إمكانية استخدام المؤسسات السيادية ومنها الجيش، في العملية السياسية، من الأسباب التي تؤدي إلى مشهد قاتم، وأن ذلك يساوي أن تذهب المعارضة للتمترس حول المذهب والمنطقة، مشدداً على أهمية حل هذين الأمرين.

واعتبر العديني أن التمترس حول المناطقية والمذهبية والعشائرية هو الذي أزاح الدولة من مكانها كمركز عام للتضامن الوطني، كما مزق الأرضية التي يقف عليها الشعب.

قواعد الشراكة

وجدد ترحيب الإصلاح بالشراكة مع المؤتمر الشعبي العام ومع جميع القوى، على قاعدة اليمن الواحد والدولة الجمهورية والحفاظ على المضمون التعددي.

ونوه العديني بحرص الإصلاح حتى في ظروف الحرب، على الحفاظ على المضمون التعددي للنظام السياسي، من خلال الأجواء التي وفرها للعملية السياسية.

وتابع: "لو استقرأت المشهد لوجدت أن التجمع اليمني للإصلاح يكاد يكون شرط السياسة، ففي المكان الذي يختفي فيه الإصلاح تختفي السياسة، وحيث يتواجد تتواجد إمكانية ممارسة العمل السياسي"، مؤكداً أن هذا الأمر واقع مشاهد من خلال التجربة.

وأكد أن ما طرحه اليدومي في خطابه ليست مجرد أفكار، بل مشروع أطلقه الإصلاح وسمعه الجميع، وينتظر ما سيتركه من أثر لدى الأطراف الأخرى، وما إذا كانت جاهزة لهذا الأمر.

الشعب هو الأساس

وأكد أنه "لا ينبغي أن يحل أحد محل الشعب اليمني، سواء في الحديث عنه وعن قضاياه، أو في تحديد ما الذي يريده، ولذلك نحن ندعو إلى عودة الشعب إلى قلب المعادلة السياسية بعد أن أُقصي منها، وهو الذي أقام ثورة ليحضر باعتباره صاحب الحق في أن يكون حاكماً".

وبين أن الأحزاب السياسية قد تتحول إلى مشكلة أمام الإرادة الشعبية فيما لو تمسكت بالخيار العسكري كخيار وحيد أو إذا أصرت على الحصول على السلطة عن طريق السلاح وممارسة العنف.

القوى السياسية والتقييم

وحول ما إذا كان الإصلاح يعمل على مراجعة وتقييم نفسه، أوضح العديني، أن كل القوى السياسية بحاجة إلى وقفة جادة، ولديها أخطاء كبيرة قادت إلى هذا المشهد، وأول هذه الأخطاء الذهاب إلى العمل السياسي دون تأمينه، ووجود غطاء ضامن له يتمثل في نزع السلاح من أيادي المتقاتلين المحتملين، ومنع القوات المسلحة من التأثير في العملية السياسية، مشيراً إلى أن هذا الخطأ تكرر بعد تحقيق الوحدة، وقبل الحرب الأخيرة التي أشعلتها مليشيا الحوثي.

وشدد على الدفع بعودة الحياة السياسية في البلاد، لتهيئة الأجواء التي تمكن الأحزاب من استعادة أنفاسها، وتتمكن من تقييم نفسها، كون المراجعة والتقييم تتطلب نضوجاً وحركة.

رؤية الإصلاح للسلام

وحول رؤية الإصلاح للسلام وللمستقبل، أكد العديني أن الإصلاح هو اليوم أكثر تبصراً من أي وقت مضى، وأنه يدرك الشروط التي ستقود إلى السلام من تلك التي ستقود إلى الحرب، موضحاً أن الإصلاح يعي الشروط التي تفضي إلى السلام بصورة واضحة.

وأوضح أن أول شروط تحقيق السلام هو أن يحل المشكلة العسكرية في البلاد ويفضي إلى قيام مؤسسة عسكرية وطنية، لافتاً إلى أن هذا سيجعل السياسة فيما بعد أمراً ممكناً وخالياً من التهديدات، محذراً من أن الدخول في عملية سياسية قبل حل هذه الإشكالية قد يفضي إلى حرب جديدة نتيجة لعدم وجود الضامن الحقيقي لنتائجها.

الإصلاح والمؤتمر

وجدد العديني حرص الإصلاح على كل تقارب مع الأحزاب والقوى السياسية، يفضي إلى إعادة السياسة، وعلى رأسها المؤتمر الشعبي العام.

كما أكد الحرص على عودة المؤتمر الشعبي العام لحضوره على قاعدة النظام الجمهوري والوحدة اليمنية والتعددية السياسية وحرية المواطنين، كونها أساسات مدماكية للعملية السياسية وأساسات مرجعية، لا يمكن أن تكون نقاطاً للتفاوض.

ولفت إلى أن حديث رئيس الدائرة الإعلامية للإصلاح، علي الجرادي، بشأن المؤتمر، يأتي من هذه المرتكزات، مؤكداً أن الإصلاح لا تحركه الثارات، ولا يندفع لتصفية الحسابات على حساب المصالح الوطنية.

وجزم بأن الغاية الموحدة أن يكون لليمنيين دولة، الكلمة فيها للشعب، ومن أجل ذلك قدم الإصلاح تضحيات كبيرة، معتبراً التحالفات السياسية بقدر أهمية هذه الغاية، مضيفاً "ولذلك وجهنا الدعوات لجميع الأطراف وعلى رأسهم المؤتمر الشعبي العام، بأنه آن الأوان لعودة العملية السياسية بطريقة متحررة من الثارات، وتنزع إلى المستقبل أكثر مما تلتفت إلى الماضي".

وأوضح أن لكل وجهته في العملية السياسية، لكنه شدد على أنه توحدهم الأساسات الوطنية، مشيراً إلى إشكالية الدولة العربية القطرية، التي توحدت فيها النخبة الحاكمة مع النظام السياسي، معتبراً أن هذا الالتصاق أنتج هذا المشهد، مشدداً على أن المطلوب اليوم دولة ضامنة، على مسافة واحدة من الجميع، كمركز تضامن عام.

وبين أن الإصلاح حين يختلف مع الآخر لا ينطلق من مصالحه الخاصة، مستشهداً بأنه بالرغم من التضحيات الكبيرة التي قدمها الإصلاح، لم يحصل على موقع من المواقع السيادية في النظام السياسي، لافتاً إلى أن ذلك آخر ما يفكر فيه الإصلاح، في مقابل أنه كان مع الشعب في النضال من أجل استعادة الدولة والحفاظ على المكتسبات، مشيراً إلى أنه لولا هذا الثبات لكانت اليمن كلها قد أصبحت بيد المليشيات، ولما كانت الوساطات والجهود من أجل السلام، وما جاءت المليشيا من أجل التفاوض.

واستطرد: "ومع هذا فإنه مشروع بأن يكون لنا مكاسب خاصة من الناحية السياسية، فهي مكاسب لم تكن يوماً مهددة للدولة ولم ننطلق منها لأذية أحد".

الإصلاح والأشقاء

وحول الأحاديث التي تدور عن إشكالية في علاقة الإصلاح مع التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، قال العديني إن ما يجعل الإصلاح رقماً في الساحة، هو حضوره داخل مجتمعه، لكنه يعتقد دائماً أن الدولة يجب أن تكون على وفاق كبير مع بيئتها ومحيطها الإقليمي، ورفض أن تكون اليمن منصة للإضرار بالجيران.

وأشار إلى رؤية الإصلاح في أن تكون علاقة اليمن بمحيطها قائمة على أسس الجوار والمصير المشترك، موضحاً أن الأمن الإقليمي يقتضي أن تكون اليمن آمنة، وعلاقتها بالجوار جيدة.

الإصلاح والهوية

تجربة الإصلاح في قيادة مصالحة تاريخية بين القوى اليمنية، شاهد على نضج التجمع اليمني للإصلاح، الذي يرى أن الانحشار داخل المكونات الصغيرة، هو تعبير عن أزمة هوية، كان سببها أحياناً النظام السياسي، الذي خضع أو نشأ وفقاً للمتناقضات الدولية.

وبين أن الإصلاح تجربة معبرة عن الشخصية الإسلامية للمجتمع اليمني، لكنه لا ينطلق أبدا من المكونات المذهبية التي تحبس الإنسان داخلها، واستطرد: "نحن نعتبر أنفسنا حلا من الحلول التي قُدمت في سياق الخروج من أزمة الهوية التي كانت حينها".

كلمات دالّة

#اليمن