الخميس 30-05-2024 15:56:24 م : 22 - ذو القعدة - 1445 هـ
آخر الاخبار

الإصلاح.. رائد العمل السياسي وحادي الجماهير إلى النهج الحضاري

الأربعاء 13 سبتمبر-أيلول 2023 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت – خاص/ عبدالله المنيفي
 

 

في الوقت الذي لا تزال فيه الحياة السياسية تحاول الخروج من بين ركام الانقلاب والحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي، قرر التجمع اليمني للإصلاح أن يكون السباق في بعث الحياة من جديد في روح العمل السياسي، كما فعلها أول مرة.

في عام 1994، وبعد نحو شهرين فقط من انقشاع غبار الحرب، سارع الإصلاح إلى عقد مؤتمره العام الأول، ليكون أول الأحزاب والتنظيمات السياسية التي تعقد مؤتمراتها العامة، في يمن 22 مايو، دعا فيه إلى إزالة آثار الحرب وبلسمة الجراحات، ومعالجة التداعيات وإزالة مخلفات الحرب، وتعمير المناطق المتضررة والاهتمام بالمحافظات الجنوبية وإعطائها الأولوية في المشاريع والخدمات.

هذه الخطوة جاءت كأول تأكيد عملي على مضي الإصلاح في طريق العمل السياسي المؤسسي، بانتظام عقد المؤتمرات العامة، وبناء مؤسسات الحزب، التي يمارس من خلالها عمله وفق آلية ديمقراطية شوروية، نص عليها برنامجه السياسي ولوائحه.

ومنذ الشهور الأولى لتأسيسه، اتجه الإصلاح للتواصل مع الجماهير، والالتحام بالقواعد الشعبية، مؤكداً أنه ليس حزباً نخبوياً صرفاً، وظل طوال مسيرته لثلاثة وثلاثين عاماً وثيق الصلة بالجماهير، منها ينطلق، وإليها يستند، مما منحه حيوية وديناميكية.

 

ريادة العمل السياسي والجماهيري

خاض الإصلاح باقتدار وإمكانات ذاتية كل المنافسات الانتخابية التي شهدتها البلاد، رغم ما شابها من شوائب من استغلال أدوات ومؤسسات السلطة في التأثير على نتائجها، واحتكم إلى صناديق الاقتراع، التي حكمت قراراته في المشاركة في السلطة أو العودة إلى صفوف المعارضة، ومنح العمليات الانتخابية والعملية السياسية برمتها زخماً ما كان له أن يحدث لو لم يكن الإصلاح أحد ركائز العمل السياسي الديمقراطي التعددي.

ثلاث انتخابات نيابية، ورئاسيتين، ومحليتين، كان الإصلاح في خضم جولاتها، بيديه أدوات العمل السلمي الآمن، تأكيداً منه على تأمين مستقبل اليمنيين، وإبعادهم عن جولات الصراع الدامي على السلطة، وفي كل مرة يؤكد تمسكه بالنهج الحضاري السلمي، ويحث جماهير الشعب على سلوكه، وتطوير تجربته وتحديث آلياته.

حرص الإصلاح على تنمية العملية السياسية، والبقاء كدينامو محرك لها، رغم ما أصابها من قصور واختلالات، وحتى لا يختل توازن المشهد السياسي، فيفضي إلى قتل التجربة في مهدها، ومضى من منطلق المسؤولية، في العمل على معالجة ما يمكن معالجته، وفتح قنوات الحوار والتواصل مع مختلف القوى السياسية في الميدان، وقاد التكتلات والتحالفات السياسية التي دافعها تهيئة أرضية مناسبة لنمو الحياة السياسية، التي تشكل أساساً في بناء الدولة اليمنية.

 

الاستجابة لنداء الوطن

ناضل التجمع اليمني للإصلاح نحو عقدين، من أجل إحداث التغيير السلمي، الذي يجنب اليمن المزالق الخطرة، ومضى في طريق النضال السلمي مع شركاء الحياة السياسية وفرقائها على السواء، مقدماً التنازلات تلو التنازلات، إعلاء للمصلحة الوطنية، منذ إحرازه المركز الثاني في انتخابات عام 1993 النيابية، ومروراً بثورة الشباب الشعبية السلمية، والمبادرة الخليجية، وحتى اليوم وهو يقف في صدارة المعركة الوطنية لاستعادة الدولة.

ومنذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة والتوافق الوطني، أدرك الإصلاح خطورة الموقف والمرحلة، فمخلفات التاريخ عادت ومعها مشاريع متعفنة تستهدف الوطن والجمهورية والهوية الوطنية والقوى السياسية، وإن كان الإصلاح هو الكيان الوطني الأول المستهدف من قِبل مخلفات المشروع الإمامي، ولم يكن أمام الإصلاح إلا أن يُعمل قاعدته (الثبات على المبادئ والاتزان في الموقف السياسي)، فكان أول الثابتين على النهج الجمهوري والمنافحين عنه، مقدماً في سبيل المعركة الوطنية ضريبة باهظة من كوادره البشرية التي آمنت بالنضال وشكلت حاجز صد في وجه مليشيا الحوثي ومشروعها الذي يستهدف اليمن أرضاً وإنساناً.

استجاب الإصلاح لنداء الوطن، وانخرط في معركة الدفاع عن الجمهورية ومواجهة الانقلاب، وأسند الشرعية بكل ثقله، وأيد الإسناد العربي، لإنقاذ اليمن من خطر المشروع الإيراني، فأسهم بكل إمكاناته ومقدراته في إحباط هذا المشروع ووقف تغوله وتوسعه، وذهبت كوادر الحزب في تحفيز أبناء الشعب على رفض مشروع الإمامة بكل الإمكانات والسبل المتاحة.

وكانت الحياة السياسية والتعددية الهدف الأول لسهام الإمامة، التي جرفت البلاد وكل مظاهر الدولة والسياسة، لتستبدلها بمظاهر العصابات والعنف وإرهاب المجتمع ومصادرة كل الحقوق والحريات.

 

المؤسساتية والديمقراطية

نحو عقد والإصلاح في طليعة المعركة الوطنية منحازاً لقيمة الدولة، مدركاً أن استعادة الدولة مسؤولية وطنية وتاريخية، يجب أن تتشكل من أجلها جبهة وطنية عريضة، تضم كل القوى المؤمنة باليمن وثوابته، وقد حرص الإصلاح طوال هذه المرحلة على مد يده لكل شركاء العمل السياسي والوطني، لتكوين هذه الجبهة.

ولأن اليمنيين يسعون إلى استعادة دولتهم، والشروع في بناء الدولة الاتحادية التي توافقوا عليها في مؤتمر الحوار الوطني، الذي يمثل ذروة الإجماع الوطني، برعاية الأشقاء والأصدقاء، وهي الدولة العادلة الضامنة القائمة على الشراكة، والمرتكزة على التعددية السياسية والديمقراطية، فقد رأى الإصلاح أن العمل المشترك على استعادة الحياة السياسية، يمثل أحد جوانب الانتصار على مشاريع الموت والعنف، فتكررت دعوات الإصلاح للشركاء للعمل على عودة الحياة السياسية إلى المحافظات المحررة.

وكعادته، سارع الإصلاح إلى تنشيط أطره ومؤسساته الحزبية، وشرعت الحيوية تتجدد في العديد من المحافظات، حيث انتخبت أطره الحزبية قيادات جديدة لقيادة المكاتب التنفيذية للحزب في 9 محافظات، وما زالت الوتيرة مستمرة، في اتجاه التجديد والتحديث وضخ دماء جديدة في قيادة الحزب، وفق آلية مؤسسية ديمقراطية لا تخفى على العيان.

 

مواقف تنسجم مع المبادئ

واتساقاً مع نهجه الوطني الذي سار عليه منذ تأسيسه، جاءت دعوة الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح، الأستاذ عبد الوهاب الآنسي، في تهنئته الشهر الماضي، بذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، حين دعا لإعادة التلاحم الوطني؛ لوأد مشاريع الكهنوت والخرافة الحوثية، واستعادة الجمهورية، انطلاقاً من المسؤولية للوطنية للأحزاب والقوى السياسية أمام الشعب والتاريخ.

وفي أكثر من مناسبة، أكد رئيس الكتلة البرلمانية، النائب عبد الرزاق الهجري، على ضرورة عودة الحياة السياسية والممارسة الحزبية إلى كل شبر في الأراضي اليمنية، ودعم حرية الصحافة والتعبير، وهي إجراءات لا تقل أهمية في المعركة الوطنية لاستعادة الدولة، وإنقاذ البلاد من مليشيا الحوثي التي استهدفت العملية السياسية السلمية والأحزاب السياسية، كما استهدفت كل فئات المجتمع اليمني، وحتى النساء، وكل مظاهر الحياة العامة في اليمن، وتعمل على جرف الهوية الوطنية الجامعة لكل أبناء الشعب اليمني.

ويرى الإصلاح أن هذه المهام الجسيمة تتطلب شراكة تستعلي على كل المصالح الخاصة، وتستحضر المخاطر المحدقة باليمن.

كلمات دالّة

#اليمن