الأحد 14-04-2024 03:34:05 ص : 5 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

قراءة في خطاب رئيس حزب الإصلاح في الذكرى 33 للتأسيس

الأربعاء 13 سبتمبر-أيلول 2023 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

 

تحمل ذكرى تأسيس التجمع اليمني للإصلاح مناسبة مهمة لليمنيين؛ باعتبارها ذكرى ميلاد أهم الأحزاب السياسية اليمنية حضورًا وفاعلية على الساحة السياسية في البلاد، والتي تأتي متزامنة مع احتفالات اليمنيين بعيد 26 سبتمبر المجيدة.

وتحظى كلمة الاستاذ محمد اليدومي رئيس الهيئة العليا للإصلاح في ذكرى التأسيس باهتمام كبير لدى كثير من المراقبين والمهتمين بالشأن اليمني إضافة إلى مختلف شرائح المجتمع اليمني؛ باعتبارها الخط العام لمسار وتوجهات الحزب، ورؤيته في تناول الأحداث محليًا ودوليًا.

وفي ذكرى التأسيس الثالثة والثلاثين، ظهر الاستاذ اليدومي في كلمته بهذه المناسبة عشية الذكرى، في خطاب مباشر بثته قناة "سهيل" الفضائية، ليضع الإصلاح فيها النقاط على الحروف في مجمل القضايا على الساحة الوطنية والدولية.

لقد كان خطاب اليدومي كعادته شموليًا، منطلقًا من التعريف بمسيرة الحزب، والقيم والمبادئ التي ينطلق منها في تعامله مع مختلف القضايا، والتأكيد على تعزيز الشراكة الوطنية واستعادة الدولة وانهاء الانقلاب الحوثي، ومحاربة الارهاب.

في هذه السطور سنحاول التوقّف عند أبرز ما جاء في الخطاب، من مضامين ومنطلقات، مثلت رؤية الإصلاح إزاء مختلف القضايا المحلية والإقليمية والدولية.

 

ميلاد الإصلاح

كعادته بدأ اليدومي خطابه بالتعريف بحزب الإصلاح، وظروف نشأته، وميلاده الذي قال إنه مثّل "فارقا في تاريخ اليمن الحديث بإعلان التعددية السياسية في ظل الوحدة اليمنية"، معرجًا على جذور نشأة الحزب التي "جاءت امتدادًا لتاريخ وإرث النضال الحضاري الذي توّج بقيام 26 سبتمبر 1962، وثورة 14 أكتوبر 1963م"، بما يؤكد عدم وجود أي امتدادات خارجية له.

ورأى اليدومي أن الإصلاح "إحدى التعبيرات الوطنية عن تطلعات الشعب اليمني"، مستعرضًا تلك التعبيرات التي تجلت في كونه كان ولا يزال خادمًا للشعب، ومنحازًا لقضاياه الوطنية، وداعمًا لفكرة الدولة في مختلف منعطفات النضال السياسي، وتكريس التجربة الديمقراطية، وتسخيرها لخدمة الشعب وبناء الدولة.

وحين يذكر الإصلاح وميلاده ونشأته يذكر معه الجمهورية، حتى باتت "الجمهورية والإصلاح كرفيقي درب كفاح اليمنيين في مواجهة الكهنوت والعنصرية"، وفقا لرئيس الدائرة الإعلامية للحزب علي الجرادي، ولذا فقد أكد اليدومي على أهمية هذه الذكرى التي تتزامن مع حلول العيد الـ 61 لثورة الـ 26 من سبتمبر الخالدة، التي أعلنت ميلاد الجمهورية التي حملت على عاتقها قيم الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية.

 

الإمامة وبذرتها الخبيثة

تسلسل خطاب اليدومي، بدءًا من التعريف المختصر للحزب ومنطلقاته وثوابته الوطنية، مرورًا بالتذكير بالجمهورية التي تعد متلازمة ثنائية مع الاصلاح يجمعهما ظروف التأسيس، ووحدة الهدف، وصولا إلى الحديث عن الإمامة وملابسات عودتها، بعد ستة عقود.

حيث حملت كلمة اليدومي، مكاشفة واضحة للشعب اليمني عن الإمامة وخطرها، والتي وصفها بـ"البذرة الخبيثة"، مستعرضًا الآلية التي انتهجتها الإمامة للعودة إلى الحكم أبرزها "التظاهر بالفناء حين انتفض الشعب في وجهها"، عقب ثورة 26 سبتمبر 1962م، حيث استغلت الإمامة تسامح اليمنيين، ورغبتهم في التعايش؛ للاختباء في ثوب الجمهورية، والتوغل في مؤسسات الدولة ومفاصل الحكم عن طريق عناصرها القادرين على التلون.

واستعرض اليدومي في كلمته العوامل التي ساعدت لعودة الإمامة بلافتتها الحوثية، أبرزها، "غفلة النخب الجمهورية، وانشغال الأحزاب والتيارات والقوى الوطنية بالتباينات" بالتزامن مع المساعي الحوثية الإمامية بإعادة ترتيب صفوفها، وإعداد العدّة للانقضاض على الدولة، والنيل من النظام الجمهوري الذي وجد ليبقى.

وفي الوقت الذي أشار فيه اليدومي إلى أن تباينات القوى الوطنية بالأمس ساهمت في عودة الإمامة بلافتتها الحوثية، فقد أكد أن استمرار هذه التباينات بين القوى الوطنية هي العامل المساعد في إطالة أمد سيطرة المليشيا على بعض المناطق اليمنية. وبعيدًا عن مناكفات الماضي، فقد أكد اليدومي أن اليمنيين خلال ستة عقود من عمر الجمهورية خاضوا ملحمة نضالية للتخلص من تركة الجهل والتخلف والعنصرية التي خلفتها الإمامة.

 

الشراكة الوطنية

بالنظر إلى خطابات الإصلاح، تبدو "الشراكة الوطنية" هي المرتكز الأساس في كل خطاباته وبياناته ومواقفه، وهو ما أكد عليه اليدومي في خطابه ليلة البارحة، والتي كانت الشراكة مبتدأ الكلمة ومنتهاها؛ لكن اللافت في هذا الخطاب هو التأكيد على توسيع الشراكة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، والمقاومة الوطنية تحديدًا. 

تعد الشراكة الوطنية في العمل السياسي بالنسبة للإصلاح ليست مجرد لافتة آنية، أو تعبير لحظي اقتضته المتغيرات الراهنة اليوم؛ بل هو "موقف ثابت تعززه وقائعُ التاريخِ وحقائقُ التجربة السياسية على المستوى العملي في مختلف مراحل العمل السياسي المشترك".

وينطلق الإصلاح من رؤيته للشراكة وضرورتها - وفقا للأستاذ اليدومي - من معرفة الإصلاح "بالواقع السياسي اليمني، ومن الاعتقاد الراسخ بأنه لا يمكن لأحد الاستفراد بقرار البلاد"، مؤكدًا أن هذا الأمر ليس للمزايدة أو التنظير بل "ترجمته مواقف الإصلاح طيلة العقود الماضية من حرص على الشراكة وصدق التحالفات مع جميع شركاء العمل السياسي منذ قيام الوحدة اليمنية ونشأة التعددية السياسية سواء في الائتلافات الحكومية أو في تكتلات المعارضة، ثم المشاركة الفاعلةَ في التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية المؤيدةِ للشرعية، تجسيداً لمبدأ الشراكة في مواجهة التحديات في جميع المنعطفات الوطنية".

وقد مثلت التجارب السابقة للشراكة الوطنية بين الأحزاب اليمنية سواء في إطار اللقاء المشترك، أو في إطار تحالف القوى الوطنية، تجربة مهمة لتوسيع قاعدة الشراكة الوطنية، وهو ما أكد عليه اليدومي الذي اعتبرها تجربة من المهم البناء عليها "لتوسيع قاعدة الشراكة عبر تحالف سياسي عريض يشمل المجلس الانتقالي والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية وكافة المكونات والقوى المنضوية في الشرعية".

وبرز موقف الإصلاح في هذا الأمر جليًا للتأكيد على أن توسيع قاعدة الشراكة بين القوى السياسية المنضوية في إطار الشرعية اليمنية، السبيل الوحيد "للمضي صفًا واحدًا لإنهاء الانقلاب الحوثي، وبناء الدولة الاتحادية، وترسيخ النظام الجمهوري والحفاظ على سيادة الوطن ووحدته وسلامة أراضيه".

 

تحركات رافضة لانتهاكات المليشيا

وعرّج اليدومي في كلمته إلى الحراك الشعبي في مناطق سيطرة الحوثي، ومقاومة الشعب اليمني للمليشيا خصوصا في الأشهر الماضية، حيث ذكّر بالأصوات التي تتحدى آلة القمع الحوثية من مناطق سيطرة المليشيا، مؤكدا أنه يتابع بإكبار كل هذه التحركات الرافضة لانتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها المليشيا.

وأعلن مساندته للقطاع الخاص ورأس المال الوطني الذي يتعرض لتدمير حوثي ممنهج، وإدانة حملة القمع والإرهاب وجرائم الاختطاف والاخفاء القسري التي تمارسها مليشيا الحوثي ضد الرافضين لمشروعها، داعيا في الوقت نفسه الشعب اليمني إلى مزيد من التلاحم ضد المحاولات الحوثية لتدمير النسيج المجتمعي، وتغيير هوية المجتمع.

ولم ينس اليدومي التذكير بمخاطر ما تقوم به مليشيا الحوثي من بث سمومها الفكرية عبر تحريف المناهج الدراسية بما فيها ثورة 26 سبتمبر، بما يحقق أهدافها القائمة على التمييز العرقي والطبقي، متطرقا إلى مواقف الإصلاح مع أحرار اليمن للدفاع عن الجمهورية وأهدافها النبيلة ومكتسباتها العظيمة.

 

إحياء العمل السياسي

لقد كان للانقلاب الحوثي على الدولة آثارًا سلبية على مختلف مناحي الحياة، ومنها العمل السياسي، الذي شهد حالة موت غير معلنة، ليس في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي فحسب؛ بل في المناطق المحررة، وهو ما تطرق اليه اليدومي في كلمته، والتي شدد فيها على "ضرورة إحياء العملية السياسية، وتمكين الأحزاب من ممارسة أنشطتها في كافة المحافظات".

ورغم أنها كانت رسالة مقتضبة؛ إلا أنها كشفت عن معاناة الإصلاح كحزب وكذا بقية القوى السياسية التي تم تغييبها عن العمل السياسي، من قبل المليشيات التي ترى في الأحزاب عدوها اللدود، كون الجماعة تتمدد بالسلاح والحرب، وتنزوي أو تتلاشى بالديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية، وهذا ما يسعى الإصلاح لتجذيره في المجتمع من خلال الحث على خلق أجواء ملائمة لإحياء العمل السياسي في البلاد.

ويعد العمل السياسي بالنسبة للإصلاح واحدا من أهم ركائز الدولة والتعددية الحزبية، وأحد الحقوق المدنية التي لا ينبغي تجاهلها، فضلا عن كونها واحدة من أسس الدولة، ولذا نلاحظ كيف أن فكرة الدولة باتت المنطلق الرئيس في مجمل خطاب الاصلاح، ومساندته لها منذ إعلان تأسيسه، وحتى انقلاب مليشيا الحوثي وحتى اليوم، ودفع لأجل ذلك ثمنًا باهضًا. حيث استشهد الآلاف من أنصاره وأعضاءه في مختلف الجبهات على يد مليشيا الحوثي الانقلابية، فضلا عن تعرض المئات من كوادره وقياداته للاغتيال في عدد من المحافظات اليمنية، بما فيها المحافظات المحررة، لكن وعلى الرغم من تلك الجراح التي تكبدها لم يألُ جهدا في العمل على دعم ومساندة الشرعية لاستعادة الدولة والنظام الجمهوري وانهاء الانقلاب.