الإثنين 20-05-2024 00:07:11 ص : 12 - ذو القعدة - 1445 هـ
آخر الاخبار

احتفال الحوثيين بعاشوراء.. بين التحريض الطائفي والتوظيف السياسي

الأحد 30 يوليو-تموز 2023 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

تحرص مليشيا الحوثيين الإرهابية على إحياء جميع المناسبات الشيعية الطائفية والمبالغة في الاحتفاء بها، في وسط مجتمع معظمه سني شافعي، يرى أن تلك المناسبات الطائفية "بدعة" وترافقها طقوس شاذة وغير سوية، خصوصا الاحتفال بذكرى مقتل الحسين بن علي، التي تكثر فيها الطقوس المؤذية للجسد مثل ضرب الرأس بأدوات حادة واستخدام سلاسل حديدية لضرب الكتفين والظهر حتى تسيل الدماء، وإقامة المآتم والعزاءات أو ما تعرف بالحسينيات، وارتداء اللباس الأسود للتعبير عن الحزن.

كما أن تلك المناسبة وغيرها من المناسبات الطائفية تتخذ منها المليشيا الحوثية -وغيرها من الطوائف والمليشيات الشيعية- محطات للتجييش الطائفي ونشر العداوات وتحريض الطوائف الشيعية على الانتقام للحسين من المسلمين السنة تحت شعار "يا لثارات الحسين"، حيث يتهم الشيعة المسلمين السنة بقتل الحسين، رغم أنهم، أي الشيعة، هم من استدعوه من المدينة المنورة إلى العراق ووعدوه بالبيعة والنصرة، وعندما صدقهم وقدم إلى هناك، خذلوه وتركوه وحيدا هو ومرافقيه في معركة غير متكافئة قُتل فيها.

 

- مناسبات لتطييف المجتمع وقهره

لم تكن المناسبات الطائفية (الشيعية) معروفة لدى الشعب اليمني قبل انقلاب مليشيا الحوثيين على السلطة الشرعية، لكن بعد الانقلاب أصبحت تلك المناسبات من أبرز مظاهر التشيع التي تحرص المليشيا الحوثية على المبالغة في إبرازها والحشد لها، وجعلت منها أحد وسائل تطييف المجتمع وقهره وإذلاله من خلال إجباره على المشاركة في الخروج إلى الشوارع والاحتفاء بتلك المناسبات بالقوة.

أي أن حضور المواطنين تلك الاحتفالات لم يكن ناجما عن قناعة، ولكن خوفا من سطوة المليشيا الحوثية وإرهابها، والدليل على عدم اقتناع الحاضرين بتلك الاحتفالات، غياب الطقوس الشيعية التي تميز بعضها، لا سيما الاحتفال بعاشوراء (ذكرى مقتل الحسين)، مثل ضرب الرأس والجسم حتى تسيل الدماء، لكن هناك طقوس أخرى تمارسها المليشيا في مقراتها التي يطلق عليها "حسينيات".

وتتخذ المليشيا الحوثية من المناسبات الطائفية وسيلة للاستعراض الطائفي المزيف والسيطرة على المجتمع، وإشغاله بمناسبات واحتفالات لا تمثل بالنسبة له أهمية تذكر، ومنافية لعقيدته، ويراها مجرد خرافات ومهازل نظرا لما يصاحب بعضها من طقوس تأباها الفطرة السليمة والعقل السوي، وهذا ما تدركه المليشيا الإرهابية تماما، لكنها تتعمد إرهاق المجتمع بتلك المناسبات وتحميله أعبائها المالية، وإجباره على الاحتفاء بها رغم عدم قناعته بذلك، علما أن معظم أفراد المجتمع لا يخرجون للاحتفاء بتلك المناسبات، كوسيلة من وسائل المقاومة والرفض للمليشيا، ومن يحضرون فهم الذين يذهب عناصر المليشيا إلى بيوتهم ويجبرونهم على الحضور، وهم غالبا من الجهلة والبسطاء، الذين تجعل منهم المليشيا قطعانا للاستعراض الطائفي المزيف.

يضاف إلى ذلك أن المناسبات الطائفية تمثل بالنسبة للمليشيا الحوثية وسيلة لتسويق التشيع والتسويق للمشروع الإيراني في أوساط المجتمع اليمني، عبر الاستعراض المكثف لمظاهر التشيع وما يصفونه بالظلم الذي تعرض له "آل البيت" وحرمانهم من السلطة التي هي حق إلهي لهم، كما يروج لذلك الإعلام الطائفي، والإيحاء للمجتمع بأن القتال لأجل السلطة، كحق مقدس لورثة الحسين والإمام علي، هو أحد وسائل الثأر للحسين، واستعادة حقه في السلطة الذي قُتِل لأجله، باعتبار ذلك "الحق الإلهي" متوارث في ذرية علي بن أبي طالب.

بمعنى أن إحياء المناسبات الطائفية بكثافة يعكس أبعادا سياسية بحتة ولا علاقة له بتلك المسحة الإنسانية التي يحاولون بها التغطية على أهدافهم السياسية، وبلغة العصر: البكاء على الحسين هو البرنامج الانتخابي للشيعة لاحتكار السلطة والثروة، فالبكائيات وسيلة للوصول إلى السلطة، وتنظيم حفلات البكاء هو أهم منجزاتهم بعد السيطرة على السلطة.

 

- رسائل سياسية.. موجهة لمن؟

المناسبات الطائفية لمليشيا الحوثيين هي استثمار سياسي مكثف، فإذا كانت توظف تلك المناسبات لاستعراض سطوتها على المجتمع المكبل بإرهابها الوحشي، فهي بنفس الوقت تجعل منها رسائل سياسية موجهة إلى حلفائها وخصومها على حد سواء، وهذا يعكس عقدة شعورها بالضعف، وشعورها بنفور المجتمع منها، ولو كان المجتمع في مناطق سيطرتها متشيعا، لبادر من ذات نفسه لإحياء تلك المناسبات ولمارس فيها تلك الطقوس الشاذة والغريبة التي يراها عبر وسائل الإعلام في إيران والعراق وغيرهما، ولما احتاج إلى سلطة قمعية تجبره على الخروج إلى الشوارع واستثمار خروجه القهري سياسيا.

وأما الرسائل السياسية التي تحاول مليشيا الحوثيين توجيهها باحتفالاتها المبالغ فيها بالمناسبات الطائفية، فالرسالة الأولى موجهة إلى حليفتها إيران مفادها أن المليشيا قد تمكنت من تشييع قطاع واسع من مجتمع أغلبه سني، وأن ذلك من ثمار الدعم الإيراني للمليشيا، وبالتالي فالمطلوب أن يستمر ذلك الدعم، لأنه باستمراره ستتراكم النتائج المرجوة منه، تحت وطأة التسويق العنيف للتشيع السياسي وللمشروع الإيراني في المنطقة، وهذا سيزيد من إعجاب إيران بمليشيا الحوثيين ويدفعها لتقديم المزيد من الدعم لها، كونها وفرت لإيران قاعدة شعبية ومركز صراع متقدم يمكنها من تعزيز نفوذها في المنطقة.

بمعنى أن مليشيا الحوثيين تسوق نفسها لإيران بأنها تقدم نموذجا مغايرا للمليشيات الشيعية الأخرى في المنطقة، التي تتحرك في وسط شيعي جاهز، وغير قادرة على اختراق الآخرين طائفيا كما تفعل مليشيا الحوثيين في تسويقها لنفسها ضمن هذا السياق، بصرف النظر عن مدى حقيقة نشر مليشيا الحوثيين للتشيع في مناطق سيطرتها، وما إذا كانت الاستعراضات القسرية في المناسبات الطائفية مجرد تزييف لحقيقة الوضع القائم.

لكن نشر التشيع على النمط الإيراني قائم بالفعل، ويستهدف الأطفال والمراهقين والفئات الضعيفة والجاهلة، من خلال تغيير المناهج الدراسية، وإجبار الأطفال والمراهقين على حضور دورات تعبئة طائفية، وتحويل المساجد ووسائل الإعلام إلى أدوات لنشر التشيع وثقافة الكراهية والتحريض على القتل، وهو ما يتطلب سرعة القضاء على الميلشيا الإرهابية قبل أن يستفحل خطرها وتكون كلفة القضاء عليها مرتفعة للغاية.

والرسالة الثانية التي تحملها احتفالات مليشيا الحوثيين بالمناسبات الطائفية، فهي موجهة إلى خصومها للإيحاء بأنها تحظى بالشعبية وتأييد المواطنين لها، وأنها أصبحت قوة لا تُقهر، وتنظر للحشود التي تحضر مناسباتها الطائفية وكأنها استعراض عسكري لمقاتليها، وليست مجرد حشود مجبورة على الحضور تحت سطوة إرهاب المليشيا، الغارقة في أوهامها وأمراضها الطائفية والعنصرية، وتعمل على تزييف الحقائق بكل ما أوتيت من وسائل تزييف وتزوير.

كلمات دالّة

#اليمن