السبت 22-06-2024 15:12:15 م : 15 - ذو الحجة - 1445 هـ
آخر الاخبار

النازحون في اليمن.. من أزيز الحرب وبطش الحوثي إلى براثن الجوع والمأساة(1-2)

الإثنين 24 يوليو-تموز 2023 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

أدت الحرب التي تشهدها اليمن منذ انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية على الدولة في سبتمبر 2014 إلى نزوح أكثر من أربعة ملايين ونصف المليون يمني، احتلت محافظة مأرب الأولى على مستوى اليمن في احتضانها للنازحين الفارين من بطش المليشيا المتمردة، حيث قدر عددهم بأكثر من 2 مليون نازح.

بعد ثمان سنوات من الحرب الحوثية، لا تزال أرقام النازحين في تصاعد، حيث تسجل الجهات الرسمية والدولية احصائيات شهرية بأعداد النازحين المتنامية رغم الهدنة المستمرة معاناتهم في البلاد منذ أكثر من عام ونصف، لكن التحشيدات الحوثية المتواصلة، والهجمات التي تقوم بها بين كل فترة وأخرى، جعلت أبواب النزوح مفتوحة.

في هذا الصدد، رصدت الوحدة التنفيذية للنازحين في اليمن (حكومية) منذ 1 يناير حتى 30 يونيو 2023، نزوح نحو ،4،762 أسرة (26،253 فرداً) نزحت نزوحًا داخليًا، من 20 محافظة مختلفة وتوزعت على 10 محافظات. بينما رصدت خلال الفترة بين 1-30 يونيو 2023، 541 أسرة (2،693 فرداً) منها 458 أسرة (2،302 فرداً) نزحت لأول مرة، و83 أسرة (391) فرداً) نزحت نزوحًا ثان.

ورغم انخفاض أعداد النازحين مقارنة في الفترة نفسها خلال العام الماضي؛ إلا أن هذا يكشف أن المليشيا الحوثية لم تلتزم بالهدنة بل سعت بكل طاقتها، للاستفادة منها، لمحاولة عمل اختراق عسكري، ومحاولة التقدم في الجبهات، وذلك في ظل عملية التحشيد المستمرة التي تقوم بها في مختلف الجبهات.

 

الرابعة عالميًا

صنفت تقارير دولية اليمن بالمرتبة الرابعة عالميًا بعد سوريا وكولومبيا والكنغو في أعداد النازحين داخليا والذين قدرتهم بـ 4,3 مليون نازح مع نهاية عام 2021، وفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الأطفال يشكلون النسبة الأكبر من أعداد النازحين داخليا في اليمن.

مرات عديدة وصفت الأمم المتحدة الوضع في اليمن عمومًا بأنه أسوأ كارثة إنسانية مستمرة في العالم، ولا شك أن وضع النازحين يأتي في صدارة المأساة الإنسانية التي تتضاعف معاناتهم أربع مرات مقارنة بغيرهم، وبات الكفاح اليومي لهؤلاء النازحين من أجل البقاء هو العنوان الأبرز الذي يرصد مأساتهم، ويكشف حجم الخذلان الذي تعرضوا له.

لقد تفاقمت مأساة النازحين في اليمن، مع كثرة أعدادهم أولا، ونظرا لطول فترة الحرب المستمرة منذ تسع سنوات ثانيًا، فضلا عن عملية النزوح الجماعي التي كانت تشهدها المناطق المختلفة جراء الحرب، وهو ما أدى إلى عدم قدرة الحكومة والمنظمات الإنسانية في سد احتياجات هؤلاء النازحين، خصوصًا مع انخفاض التمويل الذي تعلنه الأمم المتحدة بين كل وقت وآخر والمنظمات الأخرى، وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه النازحين.

إن الحرب التي قادتها مليشيا الحوثي على الدولة اليمنية، دفعت النازحين للوصول إلى شفير الهاوية، وذلك مع نقص حجم التمويل المعلن من قبل المانحين، وتوسع الاحتياج للنازحين مقارنة بأعدادهم المستمرة التي لم تتوقف، الأمر الذي أدى إلى تردي الأوضاع الإنسانية، وصعوبة حصولهم على الاحتياجات الضرورية للعيش.

 

احصائيات وأرقام

في تقريرها الأخير، كشفت الوحدة التنفيذية للنازحين في اليمن، عن تواجد أكثر من 3 ملايين نازح، في 13 محافظة يمنية، و105 مديرية، و646 مخيما، و927 تجمعا سكانيًا، وتحتل محافظة مأرب الأولى بعدد 2,274,453 نازح، تليها تعز بـ 280,899، ثم عدن 145,875.

وحسب التقرير، فقد جاءت في المرتبة الرابعة محافظة، الحديدة بـ 91,668، ثم حضرموت بـ 66,055، ثم لحج 58,922، تليها الضالع 53,895، وأبين 39,978، وشبوة 25,932، ثم حجة 19,740، ثم المهرة 17,444، تليها الجوف 11,430، وأخيرا في سقطرى بـ 1,063.

وبلغ إجمالي النازحين الذكور 1,458,169، فيما بلغ إجمالي الإناث النازحات 1,629,16، فيما بلغ إجمالي الأطفال النازحين 1,302,271 بنسبة 42 % من أجمالي النازحين، بينما يمثل النازحين البالغين من العمر فوق 60 عام ما نسبته 7,4 %.

وفيما يتعلق بمأساة النازحين من المأوى، فقد كشف التقرير عن وتعرض 107 أسرة للتهديد بالإخلاء، مقابل 17,342 أسرة مهددة بالإخلاء من المنازل بسبب التوتر مع المجتمع المضيف، ناهيك عن 38,491 أسرة مهددة بالإخلاء من المنازل لعد قدرتها على سداد الإيجارات.

 

جغرافيا النزوح

شهدت محافظة مأرب تزايدا ملحوظا في أعداد النازحين الواصلين إليها بدءا من عام 2015، حيث بلغ عدد النازحين حينها 297,300 نازح وصولا إلى 2,274,598 نازحًا نهاية 2022، وفقا لتقارير حكومية وأممية.

فمن إجمالي 288,222 أسرة نازحة يوجد 55,991 أسرة تضم 299,325فردًا يسكنون مخيمات عددها 197 مخيمًا، تضم مأرب ما نسبته 73,67 بالمائة من إجمالي النازحين في المحافظات التي تديرها الحكومة الشرعية والبالغ عددهم 3,087,336 فردًا، وفق تقرير الوحدة التنفيذية للنازحين.

وتتنوع مأوى الأسر النازحة، بين المأوى الطارئ والمنتقل والمكتمل وغير المكتمل. فحسب احصائيات حكومية فإن 28,954 أسرة تسكن في مأوى طارئ، و5,619 مأوى انتقالي، و8,223 مأوى مكتمل،13,195 مأوى غير مكتمل، 13,195 بدون مأوى. يأتي هذا في الوقت الذي تحتاج فيه 1,550 أسرة لإعادة تأهيل مأواها، مقابل 10,687 يحتاج سكنها إصلاح أو صيانة، ناهيك عن 37,149 أسرة يحتاج مسكنها تبديل إلى مأوى انتقالي.

ويعد "النزوح" هو الخطوة الأولى التي يقوم بها المدنيون عادة للفرار من الحرب. ويصنّف النازح رجلا كان أو امرأة بأنه إحدى الفئات الضعيفة التي تحتاج للرعاية والاهتمام؛ باعتبارهم أكثر الفئات عرضة لمخاطر العنف والاستغلال أو الايذاء نظرا لقدرتهم المحدودة عادة على تجنب أو مقاومة أو مواجهة العنف أو الاستغلال أو التعافي منه، ما يتوجب العمل على إحاطة هذه الفئات بكل الرعاية والاهتمام.

وتعتبر المنظمات الدولية "النزوح الطويل" من الأسباب الرئيسية لتنامي حالة الفقر، وانعدام الأمن الغذائي بين مجتمعات النازحين. في اليمن نزح الملايين منذ ثمانية أعوام، في الوقت الذي اضطر فيه البعض منهم للفرار عدة مرات، مما أدى إلى إجهاد مواردهم الشحيحة، وزيادة اعتمادهم على المساعدات الإنسانية.

 

النساء النازحات

تكشف الاحصائيات الرسمية، أن 51 % من نسبة النازحين في اليمن من النساء، وأن الحرب التي شنها الحوثيون منذ انقلابهم على الدولة ضاعف من معاناة المرأة اليمنية، فيما يمثل نسبة الشباب أقل من سن 18 عام 61% من اجمالي عدد النازحين في اليمن، وفقا لتقارير رسمية.

وتعد النساء من أكثر الفئات المتضررة من النزوح، باعتبارها من الفئات الضعيفة، إذ يشكل النزوح عبئا إضافيًا عليها، كونها تنتقل من مجتمع إلى أخر لم تألفه من قبل، ولم تعتاد العيش فيه، وهذه حالة يضاعف عليها المعاناة، مثل تربية الأطفال، وتحسين سبل العيش وغيرها.

ووفقا لرئيس الوحدة التنفيذية للنازحين في اليمن، فأن "هناك أكثر من 41 ألف أسرة من النازحات في مأرب تعيلها نساء، إضافة إلى أكثر من 3600 من الأسر النازحة تعيلها نساء أطفال أي دون سن الـ 18".

وضاعفت الحرب من معاناة النساء في اليمن، كونها تتحمل العبء الأكبر في هذه الحرب، فالذين قتلوا في المعارك أصبحت المرأة هي من تعيل الأسرة، وتقوم مقام الرجل في كسب سبل العيش وتربية الأطفال وغيرها من المهام التي تتحملها المرأة، عقب فقدان عائلها.

وعلى الرغم من المشاريع التي تقوم بها المنظمات لدعم النساء النازحات؛ إلا أن هذا الدعم لا يرقى إلى مستوى احتياج المرأة، كون المرأة تحتاج إضافة إلى برامج الحماية تحتاج إلى برامج التأهيل الخاصة، والدعم النفسي والتمكين وغيرها.

وبالنظر إلى واقع النازحين، فأنهم يمثلون مجتمعًا مصغّرًا، يجمع المرأة والرجل والطفل والمسن وغيرهم، إضافة إلى امتلاك البعض منهم، وتحديدا النساء لعدة حرف ومهن مختلفة، فمنهن الرسامات، والعاملات في مجال الخياطة، وغيرها من الحرف اليدوية؛ ولذا فهن يبحثن عن مشاريع لكسب العيش وإدرار الدخل؛ لإعالة أسرهن.

 

الأطفال النازحون

وتقدر احصائيات رسمية، بأن خُمس الأطفال النازحين في سن الدراسة محرومون من حقهم في الحصول على التعليم، فيما أكثر من ثلاثة أرباع مخيمات النزوح في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً لا تضم بداخلها مدارس.

ووفق تقرير "الاحتياجات الإنسانية للنازحين 2023" الصادر عن الوحدة التنفيذية، فإن 103,396 طفل نازح ممن هم في سن الدراسة غير ملتحق بالتعليم، أكثر من نصفهم من الإناث؛ وبواقع 54,078 طفلة، مقابل 49,318 من الأطفال الذكور.

وأضاف التقرير بأن الأطفال المحرومون من التعليم يمثلون نسبة حوالي 20.3% من إجمالي الأطفال النازحين ممن هم في سن الدراسة، والبالغ عددهم 510,151 طفل؛ منهم 252,379 ذكر، و257,772 أنثى.

وأورد التقرير بأن حوالي 77% من اجمالي مخيمات النازحين، أي ما مجموعه ‏497 مخيم لا تضم مدارس بداخلها، وترتفع النسبة إلى أكثر من 98% بالنسبة لتوفر مركز تدريبي، حيث تفتقر 635 ‏من أصل 646 مخيم لأي نوع من المراكز التدريبية.

ودعت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، إلى ضرورة العمل مع وزارة التربية في الحكومة المعترف بها، من أجل توفير مدارس للتعليم الأساسي في المخيمات، والعمل على توسيع المدارس القريبة من أماكن تواجد النازحين لتصبح قادرة على استيعاب الطلاب، وتخصيص مدفوعات ‏مالية تشجيعية لتحفيز الطلاب على الالتحاق بالمدارس.

 

حماية النازحين

يقصد بالحماية "جميع الاجراءات التي تهدف إلى الحفاظ على السلامة الفردية والرفاهية وفقا لنص وروح القوانين ذات الصلة". وبموجب القانون الدولي تقع على عاتق الدولة مسؤولية حماية الأشخاص الخاضعين لولايتها بمن فيهم النازحين، من خلال احترام حقوقهم وحمايتها والوفاء بها، وإنشاء آليات ووسائل لإعمال هذه الحقوق والسماح بها بطريقة مجديّة.

ولا شك أن حماية الأشخاص النازحين وغيرهم من الفئات المماثلة كالمهاجرين واللاجئين مقننّة في صكوك حقوق الإنسان وفي قواعد العمل، والقانون الإنساني، والقانون الدولي الجنائي أو ما يعرف بالقانون الجنائي العابر للحدود الوطنية، والقوانين الوطنية والمسؤوليات القنصلية.

وحسب فقهاء القانون الدولي، فأن هذه القوانين أو الأدوات لا تصاحبها في كثير من الأحيان آليات التنفيذ اللازمة لحماية ومساعدة النازحين ومن في حكمهم؛ لذلك يحتاج هؤلاء إلى دعم لإنفاذ حقوقهم والحصول على الحماية من الدولة والجهات الفاعلة الأخرى المكلفة كالمنظمات الدولية ذات الصلة، وتحديدًا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الهجرة الدولية وغيرهما.

وتتنوع حماية النازحين من نواح مختلفة فبالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان، يحتاج النازحون إلى حماية قانونية وحماية مادية، واجتماعية وانسانية، اضافة إلى حماية ذات الفئات الخاصة كالأطفال والنساء والأشخاص النازحين من ذوي الإعاقة. ورغم تقنين هذه النصوص في القوانين الدولية؛ إلا أن ما تقوم به المنظمات لا يزال غير كافٍ بالمقارنة مع أعداد النازحين، واحتياجاتهم

كلمات دالّة

#اليمن