الإثنين 29-05-2023 01:21:46 ص : 9 - ذو القعدة - 1444 هـ
آخر الاخبار

الحوثيون وتطييف المجتمع.. وسائل مختلفة وأنشطة متعددة ووعي مجتمعي

الأربعاء 24 مايو 2023 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت - خاص
 

 

تواصل مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران فرض أفكارها الطائفية المستوردة من إيران، على اليمنيين، في مناطق سيطرتها، فمنذ انقلابها على الدولة وسيطرتها على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، استهدفت بقوة العملية التعليمية وأصابتها في مقتل.

وسعت المليشيات بكل امكانياتها منذ انقلابها بتسويق فكرها الطائفي عبر محاضرات مسجلة وتوزيع ملازم لمؤسسها الصريع المدعو حسين الحوثي، ولم يتوقف الأمر عند هذا الأمر بل وصل إلى حد استحداث وظائف ليست في الهيكل الإداري الحكومي بتعيين موالين لها في المؤسسات الحكومية تحت مسمى "مثقفين"، تكمن مهمتهم في قراءة الملازم للموظفين يوم الأربعاء من كل اسبوع؛ وتهديد المخالفين بالفصل والطرد من وظائفهم.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر إعلامية عن استحداث مليشيا الحوثي الإرهابية، وظيفة جديدة لأحد عناصرها في هيئة مستشفى الثورة العام بالحديدة، تحت مسمى "إدارة الثقافة القرآنية، وأخلاقيات المهنة"، وهي الوظيفة التي اعتبرها مراقبون بأنها جهاز قمعي وتجسسي ضد الأطباء والإداريين في الهيئة، وذلك في إطار حملات التطييف التي تستهدف فيها مختلف القطاعات ومنها القطاع الصحي الحكومي والخاص.

واعتبر مراقبون هذه الوظيفة الحوثية، بأنها رسالة تهديد علني بمحاسبة الأطباء وعموم الموظفين، كما أنها بمثابة الحُسبة التي ستعهد إليها المليشيا إصدار قرارات التأديب بحق الأطباء المعارضين للسياسات الحوثية المتبعة في المشفى، والمتخلفين عن حضور هذه الدورات الطائفية التي تواجه برفض ووعي مجتمعي كبير.

 

تطييف الوظيفة العامة

جاءت الوظيفة الحوثية المستحدثة في مستشفى الثورة بالحديدة، بعد أشهر من فشل الوثيقة التي أصدرتها نهاية العام الماضي تحت مسمى "مدونة السلوك الوظيفي"، للموظفين في القطاعي الحكومي، وهي الوثيقة التي وصفتها أحزاب التحالف الوطني اليمنية بأنها تعبير عن عنصرية وارهاب الجماعة الحوثية ضد الموظفين في مناطق سيطرتها.

وعدّها مراقبون، وثيقة استعباد للموظفين وتتناقض مع قوانين ودستور الجمهورية اليمنية، كونها تلزم الموظفين بمبدأ الولاية الذي يتنافى مع القيم الديمقراطية، والمواطنة المتساوية، وهي وثيقة تمييز طائفي وسلالي تنتهك حقوق الانسان، كما أنها تكرس العبودية للموظفين، ونشر الأفكار والمعتقدات الطائفية، والإيمان بخرافة الولاية.

وحاولت المليشيا الحوثية ابتزاز الموظفين من خلال هذه الوثيقة الطائفية التي وصل بها الحد إلى مقايضتهم بنصف الراتب مقابل التوقيع على تلك الوثيقة، والتي جاءت في إطار حملاتها الرامية لتطييف المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه الاجتماعية، وكشفت عن المشروع الحوثي الطائفي بدون تقية أو رتوش.

 

أنشطة طائفية وعزوف مجتمعي

وفي إطار حملات التطييف التي تسعى المليشيا الحوثي جاهدة لتنفيذها في مناطق سيطرتها، فقد دشنت الشهر الماضي المراكز الطيفية الطائفية للطلاب في مناطق سيطرتها، واستنفرت لأجل هذه المخميات أجهزتها المدنية والعسكرية، وحشدت كل الطاقات لهذه المراكز الطائفية، وذلك بعد تكثيف أنشطتها الطائفية خلال شهر رمضان؛ الرامية لتغيير معتقدات المجتمع الرافض لتلك الأفكار والتوجهات الحوثية الطائفية.

ومنذ تدشين هذه المراكز، بدا الأمر وكأنه تدشين لمعركة قتالية أو أشد منها، ظهر ذلك من خلال التحشيد، والحملات الإعلامية المصاحبة من قبل مليشيا الحوثي في صنعاء ومختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، حيث دشنها زعيم المليشيا الإرهابية عبدالملك الحوثي، والذي ظهر في استعراض واضح وتحد لليمنيين، بأنه وجماعته ماضون في استهداف الأطفال وإدراجهم ضمن معاركها إما كجنود أو دعاية حربية.

ورافق عمليات التدشين لهذه المراكز الطائفية، تحركات حوثية مكثفة في أوساط المشرفين وعقال الحارات ومسؤولي المساجد وشيوخ القبائل، لمطالبة الآباء وأولياء الأمور بإلحاق أبنائهم بهذه المعسكرات، بالإضافة إلى تبني مليشيا الحوثي، حملة إعلامية تشارك فيها قنوات فضائية وإذاعات محلية إلى جانب اللوحات الدعائية الضخمة التي نُصبت في شوارع المدن والملصقات التي وزعت على الجدران في كل الأحياء.

لم تكتف المليشيا الحوثية بالشحن الطائفي ودوراتها المكثفة عبر تلك المخيمات، بل طالبت الآباء وأولياء الأمور بالمشاركة في دورات مخصصة لهم في المعسكرات الصيفية، حتى يمكنهم المساعدة في عملية التعبئة الفكرية الهادفة إلى غسل أدمغة الأطفال بأفكار متطرفة والتحريض الطائفي والمذهبي، وهو الأمر الذي حذرت منه منظمات حقوقية محلية ودولية من هذه المراكز الطائفية، مؤكدين أنها قنابل موقوتة لتفخيخ عقول الأطفال، تدرس المليشيا فيها مناهج إرهابية يشرف عليها إرهابيون إيرانيون.

وتكمن خطورة المراكز بأن المليشيا الحوثية تمارس فيها إرهاباً ممنهجاً على الأطفال، في إخضاعهم لدورات ثقافية مكثفة، مكرسة أفكار الحقد والكراهية في المجتمع، وضمان تمزق نسيجه مستهدفة شريحة الأطفال التي يسهل قيادتها وتوجيهها وتجنيدها.

 

تغييرات المناهج الدراسية

وفي إطار حملات التطييف المجتمعية التي كرست المليشيا جهودها لأجل تحقيقها، العمل على اجراء تغييرات واسعة في المناهج الدراسية، وفرض مواد ومقررات دراسية على الطلاب في المدارس والجامعات والكليات الأهلية والخاصة مواد طائفية لتدريسها.

وكشف مسؤولون في وزارة التربية والتعليم أن مليشيا الحوثي قامت بتغييرات في المناهج الدراسية تقدر بأكثر من أربعمائة تعديل، لكي توافق معتقداتها ومناهجها الطائفية، وإلزام الجامعات والمدارس بتدريس مادة "الهوية الإيمانية"، الداعية لتمجيد الخرافة السلالية، والإمامة، وعينت المناطق التعليمية معلما في كل مدرسة لتدريس هذه المادة التي تحاول طمس الهوية اليمنية القائمة على فكرة الحرية والمساواة والجمهورية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.

لم تكتف المليشيا بالتعديلات الطائفية للمناهج الدراسية؛ بل سخرت المليشيا المؤسسات التعليمية لنشر فكرها الدخيل، واجندتها المغلوطة، من خلال إلزام المدارس الحكومية والأهلية في مناطق سيطرتها عمل برامج اذاعية بمناسبة الأيام الطائفية التي تحتفي بها كيوم الشهيد، وذكرى الصرخة، وغيرها من الأيام الطائفية التي تحتفي بها.

وحسب مصادر تربوية، فإن فعاليات مليشيا الحوثي الطائفية التي تلزم المدارس الأهلية والحكومية الاحتفال بها أكثر من 18 فعالية سنوية، وهو الأمر الذي بات يشكل قلقًا كبيرًا لإدارات المدارس، خصوصًا الأهلية التي تقيم تلك الأنشطة تحت الإكراه؛ كون المدارس المخالفة ستقوم المليشيا بإغلاقها والحكومية بتغيير ادارتها.

 

الدورات الطائفية

كما أن الدورات الطائفية التي تقوم بها المليشيا للموظفين المدنيين والعسكريين قد تحولت إلى سوط لضرب المخالفين، وتهديدهم بالفصل من وظائفهم، بل وصلت إلى شرط التعيين لأي منصب هو حضور هذه الدورات، التي توسعت لتشمل مختلف الفئات المجتمعية كالصيادلة والحلاقين وغيرهم.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر مطلعة عن قيام مليشيا الحوثي خلال شهر رمضان لتنفيذ دورات طائفية استهدفت الحلاقين في مختلف المديريات، وذلك بعد تحذيرات أطلقتها المليشيا ضد الصيادلة التي طالبتهم بحضور هذه الدورات، واعتبرتها شرطا لحصول الصيادلة على رخصة مزاولة المهنة للعمل.

إضافة إلى يوم الأربعاء الذي ألزمت فيه المليشيا مختلف الموظفين في الجهازين القطاع والمختلط بحضور ما يسمى الدرس الثقافي، والذي يحتوي على كلمات زعيم المليشيا، ومؤسس حركة المليشيا، اضافة الى بعض الدروس الطائفية التي تهدف الى تغيير معتقدات الناس، من خلال إجبارهم قسرا على الحضور وتهديد المخالفين.

كما تقوم بعقد دورات تختلف مدتها بحسب نوعية المستهدفين، من يوم إلى اسبوع الى شهر إلى بضعة أشهر، حيث تحتوي هذه المحاضرات على التحريض والمصطلحات الطائفية، بالإضافة إلى كيل التهم للشرعية والتحالف العربي، كما أنها تشهد ممارسات لم يعهدها الموظفون في حياتهم، منها منعهم من النوم، خصوصا من منتصف الليل حتى الصباح، ويتم عقدها في أماكن سرية، وتحت اجراءات أمنية مشددة حتى لا يهرب أحد من الموظفين.

وزادت المليشيا من وتيرة الدورات الطائفية في الآونة الأخيرة، استغلالاً للهدنة، وتخوفاً من أي تحركات شعبية، أو من قبل منتسبي السلك العسكري والمدني، كونها لم تراع الأوضاع الإنسانية وأفشلت اتفاق الهدنة، سعياً لمكاسبها السياسية، على حساب مرتبات وحقوق آلاف الموظفين، ممن صادرت رواتبهم ومستمرة في ممارسة الانتهاكات بحقهم وبحق كل فئات الشعب.

 

الزينبيات وتطييف النساء

كما تسعى مليشيا الحوثي لفرض أجندتها الطائفية، عبر الأجهزة الأمنية النسائية التابعة لها والتي تسمى "الزينبيات"، حيث استعانت المليشيا بالزينبيات لإجبار أمهات طلاب وطالبات مدارس في صنعاء، إلى حضور دورات طائفية تقيمها لهدف التعبئة وضمان عمليات الغسل لأدمغة الصغار، والتي تحشدهم إلى جبهات القتال.

ففي المدارس، شكلت مليشيا الحوثي التابعة لإيران لجانا خاصة في كل المديريات، في المكاتب التعليمية والمدارس، على شكل مجموعات من النساء (الزينبيات) تنظم المحاضرات والأماكن للأمهات المستهدفات، حيث تقوم الزينبيات الحوثيات بإلقاء محاضرات على الأمهات تظهر الترويج المغلوط من قبل المليشيا، في سعي منها إلى زيادة الانقسام المجتمعي، كما أن بعضها نشر للأفكار الاثنا عشرية، والتي تكذّب أعلاما إسلامية، وتصفها بأوصاف غير سليمة.

وتتعرض الدروس الحوثية، لشخصيات يمنية قديمة وحديثة، وأخرى إسلامية عرفت بمساهمتها في تعليم وتدوين السنة النبوية كالبخاري ومسلم، كما يقمن بإلقاء المحاضرات يبدو عليهن بأنهن من الأسر الهاشمية السلالية، حيث يذكرن كثيراً اسم زعيم الجماعة ومؤسسها الهالك، ويشرن إلى واجب أن تكن النساء مضحية وأن تقدم أولادها ومالها، وغير ذلك من وسائل التخدير.

كما تقوم الزينبيات بتنفيذ حملات للتبرعات، في المدارس، ومنازل المواطنين، إضافة إلى الحديث عن جمعة "رجب" وغيرها من المصطلحات الطائفية، وباتت الزينبيات بمثابة الجناح العسكري للمليشيا، ورصدت تقارير حقوقية عدداً الانتهاكات التي تقوم بها الحوثيات بحق نساء العاصمة، والتي تشير إلى مدى الإجرام الحوثي بحق المرأة اليمنية.

وحسب تقارير حقوقية، فإن مليشيا الحوثي الإرهابية أوكلت العديد من المهام الى "الزينبيات" أبرزها التحريض والتلقين والشحن الطائفي عبر إلقاء عديد محاضرات، ودروس ودورات لجموع النساء والفتيات بكل مديرية وحي وحارة في المحافظات التي تسيطر عليها، وفقا لتقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات.

ومؤخرا قامت الزينبيات الحوثيات بإغلاق عدد من مراكز التحفيظ القرآن الكريم في العاصمة صنعاء، وعدد من المحافظات الأخرى؛ وخصوصًا المراكز التي رفضت تدريس مناهجها الطائفية، وكذا إجبار معلمات القرآن الكريم في المدارس الخاصة على حضور دورات طائفية تحت مسمى "الهوية الإيمانية الحوثية".

 

دور الحكومة والمجتمع

وإزاء تلك الوسائل الحوثية المستمرة لتطييف المجتمع في مناطق سيطرتها، يبقى السؤال الأهم: ما دور المجتمع في مواجهة هذه الحملات الطائفية التي تستهدف مختلف فئات وشرائح المجتمع اليمني، خصوصًا مع الهدنة التي استغلتها لتكريس جهدها نحو هذا الهدف؟

إن المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة اليمنية كبير جدًا، من خلال تنفيذ أنشطة مجتمعية مماثلة لتوعية المجتمع بخطر الإمامة الحوثية، وعدم الاكتفاء بتصريحات الشجب والإدانة، كون هذه المليشيا لا ترهبها هذه الدعوات، وانما ينبغي مواجهتها بنفس الأساليب التي تنتهجها في تطييف المجتمع اليمني.

كما أن على المجتمع القيام بدور الحارس الأمين لثوابته الوطنية، والوقوف كحائط صَدّ كلا من موقعه ومنصبه ومهنته ضد حملات الاستهداف التي تطال هوية الشعب اليمني وعقيدته، وثوابته الوطنية، ومراقبة الأبناء من الذهاب نحو المراكز الصيفية الحوثية، أو محاضراتهم الطائفية.

لقد أثبت الشعب اليمني، وتحديدا في مناطق سيطرة المليشيا أنه على قدر كبير من الوعي بخطر المليشيا، وأفكارها ومناهجها الطائفية، تجلّى ذلك من خلال العزوف الكبير عن الالتحاق بالمراكز الصيفية الحوثية؛ رغم الاستنفار الكبير الذي قامت به، وحملات الإغراء للطلاب وأولياء الأمور بإلحاق أبنائهم بالتسجيل؛ لكن الشعب بات على قدر كبير من الوعي بخطورة هذه المليشيا وأفكارها، باعتبارها مشروع موت زائل، كالزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وصدق الله القائل: "والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا".