الإثنين 14-06-2021 09:52:18 ص : 4 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

تعز.. الطريق الى استعادة الدولة

الأربعاء 25 إبريل-نيسان 2018 الساعة 04 مساءً / الإصلاح نت- خاص/ احمد أبو ماهر
 

السلطة المحلية في تعز ممثلة في المحافظ وجهت الأجهزة المختصة -بضوء أخضر من الرئاسة وقيادة المنطقة الرابعة- باستعادة مؤسسات الدولة ومقراتها في تعز وانتزاعها من الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون وبسط سلطة الشرعية عليها، على طريق إعادة بناء الدولة والقيام بواجبها ومسؤوليتها القانونية تجاه أبناء تعز الذين لطالما وجهوا نداءاتهم المتكررة للسلطات المحلية المتعاقبة للعمل على بسط سلطة الدولة وتفعيل مؤسساتها وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني، والأخذ على يد المخربين والجماعات المسلحة التي تعمل خارج اُطر الشرعية وتشكل سلطة موازية تهدد الأمن والسلم الاجتماعي وتصدَر الخوف والقلق للسكان.

لكن تلك الجماعات المسلحة وكتائب الملثمين التي ظلت تزعم أنها جزء من الجيش الوطني والمقاومة، وتعلن في كل مناسبة انها مع الشرعية، ترفض -للأسف- الانصياع للشرعية والانضواء تحت مظلتها، بل وتطلب من الشرعية -بصورة فجة ومستهجنة- أن تعمل تحت سلطتها وإشرافها وإلا ستقف لها بالمرصاد، وهو ما حدث بالفعل.

على أن هذا الموقف المتعنت ليس غريباً على تلك الجماعات المسلحة وكتائب الملثمين التي استمرأت العمل خارج القانون وأطلقت لنفسها العنان في بناء تشكيلات عسكرية بعيداً عن أعين الشرعية ورقابتها، بل الغريب أن يتصدى بعض الكتَاب والمثقفين والمفسبكين المحسوبين على بعض التيارات، يتصدون بحماسة للسلطة المحلية وقواتها الأمنية بتعز وينتقدون ما تقوم به في سياق استعادة الدولة وإنهاء قبضة الجماعات المسلحة وكتائب الملثمين على مؤسساتها!

لم يكتف أولئك المرجفون بتوجيه النقد للمحافظ وقوات الشرعية العاملة تحت إمرته، بل ذهبوا لحشر الإصلاح في تلك القضية وجعله طرفاً فيها، مشككين في العملية برمتها ومصورين الأمر كما لو أنه صراع سياسي مدفوع بمصالح خاصة بين الإصلاح وتلك الجماعات المسلحة الخارجة على القانون الرافضة الانصياع للسلطات الشرعية، وشرعوا في حرف بوصلة الصراع صوب الإصلاح، زاعمين أنه يتستر تحت عباءة الشرعية ليصفي حساباته مع تلك الجماعات ويزيحها من طريقه ليستفرد بتعز ويسيطر عليها، وكأن تلك الجماعات المسلحة الرافضة لسلطة الشرعية هي من يحمي مدينة تعز وأهلها وليست من ينشر الفوضى والاضطرابات والخوف في أوساطها!

ولا يسع المراقب، وهو ينظر لحال أولئك، إلاَ أن يبدي استغرابه ودهشته إزاء ذلك السقوط القيمي الذي وقعوا فيه عندما أظهروا انحيازهم لجماعات مسلحة خارجة على القانون واصطفوا معها ضداً على الشرعية لا لشيء إلاَ نكاية بالإصلاح!

هذا السقوط الأخلاقي والسياسي لهؤلاء لم يكن الأول من نوعه، فقد سقطوا من قبل في معركة الثورة والجمهورية ضد الكهنوتية الإمامية الحوثية في عمران حينما اصطفوا الى جانب المليشيات الحوثية في مواجهة الدولة والسلطة الشرعية، وروَجوا حينذاك ان الحوثيين لا يقاتلون الدولة والشرعية وإنما يقاتلون الإصلاح المهيمن على محافظة عمران، وأن مرادهم إنهاء قبضته على المحافظة وإعادتها الى حضن الدولة والجمهورية، بيد أن المسرحية الهزلية انتهت بسقوط عمران ليس في حضن الدولة بل في حضن الإماميين الجدد.

ومرة أخرى عادوا لممارسة نفس أسلوب الخداع والمراوغة ليمهدوا الطريق أمام الحوثيين لاجتياح العاصمة صنعاء رمز الجمهورية، وزعموافي تلك الأثناء أن الحوثيين لا يبتغون احتلال العاصمة واسقاط النظام، كلا وحاشاهم، وإنما جاؤوا لمهمة محددة وهي القيام بعملية جراحية محدودة تحرر الحكومة والعاصمة من قبضة الإصلاح وسيعودون من حيث أتوا. لقد سهلوا لتلك العصابات المليشاوية الانقلابية العبور الى العاصمة كي تنتقم لهم من الإصلاح، ووقفوا حينها فرحين يفركون أصابعهم، لكن انتقام العصابات المليشاوية لم يكن من الإصلاح وحده بل من جميع اليمنيين، ولم يخسر الإصلاح بقدر ما خسر الوطن، خسرنا جميعنا بلا استثناء بسبب الأنانية المفرطة، وحرف بوصلة الصراع، والتبرير لجماعات مسلحة متمردة على الدولة. خسرنا وطننا وجيشنا ودولتنا ووحدتنا الداخلية في لحظة غواية!

 في المقابل ماذا كسب المنحازون لعصابات الموت؟!

اليوم يراد لتعز نفس سيناريو عمران وصنعاء، ينحاز البعض إلى عصابات الملثمين الخارجين على القانون ويصطف معهم ضداً على الشرعية، ويذهب لتسويق ما يجري على أنه لا علاقة له بمسألة استعادة الدولة وهيبتها ومؤسساتها بقدر ما هو صراع مصالح بين الإصلاح والجماعات المسلحة للفوز بتعز كغنيمة، يجهدون لحرف مسار القضية الوطنية ليحافظوا على الجماعات المسلحة خنجراً في خاصرة تعز وأهلها للحيلولة دون تحررها من قبضتها واستعادة الأمن والاستقرار الى ربوعها كيما تظل الشرعية مغيبة وضعيفة وغير قادرة على حماية نفسها ناهيك عن مواطنيها، لتتجذر المليشيات وتنحسر الدولة، وهو نفس ما تسعى اليه جماعة الحوثي المليشاوية.

على أن موقف الشارع التعزي والقوى السياسية المؤيدة للشرعية يستحق الثناء والتقدير وينم عن وعي سياسي وإدراك عميق لحقيقة ما يجري على الأرض، فقد أعلن الجميع اصطفافهم خلف المحافظ الذي تحرك في لحظة تاريخية فارقة لصالح مدينته وأهلها الذين وضعوا فيه ثقتهم وأملهم في رؤية دولتهم تبسط ظلها على مؤسساتها وتلتف لدورها المفقود في حمايتهم من إرهاب الملثمين والجماعات المسلحة التي كشفت عن عدائية مستحكمة وبرهنت على أنها ليست جزء من منظومة الدولة وشرعيتها وامتدادها الشعبي، وأنها لا تنتعش في أجواء التوافق الوطني وتقاليد العمل السياسي التشاركي القائم على احترام سلطة الدولة وقوانينها ومشروعيتها التوافقية.