السبت 02-03-2024 08:47:47 ص : 21 - شعبان - 1445 هـ
آخر الاخبار

فعاليات الحوثيين.. مواسم للفساد ونهب المواطنين

الثلاثاء 30 يناير-كانون الثاني 2024 الساعة 04 مساءً / الإصلاح نت-خاص
 

 

بمبررات واهية وذرائع شتى يتسابق الحوثيون بتنافس محموم وشره منقطع النظير لجني الأموال والاستحواذ على أكبر قدر منها في كل مناسبة دينية أو وطنية، سواء ما كانت مألوفة ومتعارف عليها أو تلك التي استحدثتها مليشيا الحوثي للغرض ذاته أو للترويج لأفكار المليشيا.

ومع كل مناسبة من المناسبات التي تحييها مليشيا الحوثي تنشط المليشيا عبر عناصرها الذين تطلق لهم العنان لاقتحام المحال التجارية وبسط أيدي الفيد والنهب ومصادرة أموال المواطنين بحجة إحياء تلك المناسبات وتعظيمها، والتي عادة ما يتم تحويلها إلى مناسبات للترويج للأفكار الطائفية وتمجيد الرموز السلالية التي تمجدها وتعظمها المليشيا.

 

أزمات موسمية

وعلى الرغم من صعوبة الوضع المادي الذي تمر به البلاد وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين جراء سياسة الإفقار والتجويع التي تنتهجها المليشيا الحوثية إلا أنها لا تأبه بمعاناة المواطنين وأوضاعهم المعيشية المتردية، بل على العكس من ذلك فقد عمدت ولا زالت إلى مضاعفة معاناتهم وإثقال كواهلهم بالمزيد من الجبايات والإتاوات التي تفرض عليهم في كل المناسبات الحوثية التي باتت تمثل أزمات حقيقية للمواطنين، خصوصا في ظل انقطاع الرواتب منذ ثمانية أعوام وانعدام فرص الدخل لدى المواطنين.

وقد أحصى ناشطون تنظيم مليشيا الحوثي أكثر من 118 احتفالية خلال أسبوعين فقط في أغسطس الماضي، وقدرت المصادر أن المليشيا أنفقت ما يعادل 5 ملايين دولار على الفعاليات التي أقامتها مؤخرا، بمناسبة ذكرى مقتل زيد بن علي، الذي قُتل قبل عدة قرون.

ولم تكد تنتهي المليشيا من الاحتفالات بما تسميه "ذكرى ميلاد فاطمة" حتى شرعت في الإعداد والتجهيز لاحتفال آخر، حيث فرغت المليشيا الحوثية في صنعاء وبقية المناطق الأخرى مؤخرا من حملة جباية جديدة لتمويل وتجهيز احتفالها بمناسبة جمعة رجب التي تحييها كل عام.

فقد استبقت المليشيا تلك المناسبة بتخصيص ميزانية ضخمة لأعمال الدعاية والإعلان، ومكافآت ونفقات لإقامة الندوات وتحركات مشرفي المليشيا أثناء حشد الجماهير إليها، كما شمل برنامج الحوثيين الاحتفالي التشديد على تكثيف إقامة عديد من الندوات وورش العمل والأمسيات والمحاضرات التعبوية على مستوى الأحياء والمساجد والمؤسسات والجامعات والمعاهد والمدارس الحكومية والخاصة في العاصمة وبقية المدن تحت سيطرتها، تنفيذاً للتعليمات الصادرة من زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي.

 

عبث منقطع النظير

وتتضمن الاستعدادات الكبيرة والتجهيزات التي تقوم بها مليشيا الحوثي في كل مناسبة لإحياء الفعالية طباعة عدد كبير من المطبوعات الطائفية، واللافتات الدعائية ونشرها في شوارع العاصمة، وكذا توزيع كم كبير من الأعلام الخضراء، ما يعني أن كل فعالية تحتاج الى ميزانية ضخمة، وملايين الريالات.

ويقول أحد ملاك شركات الدعاية والإعلان إن ما تنفقه مليشيا الحوثي لطباعة صور المئات من قتلاها يكلف لكل قتيل 140 ألف ريال حيث يتم طباعتها بالفورمات.

وأشار إلى أن أمانة العاصمة -فقط- تحتاج نحو 2000 لافتة كبيرة الحجم ، تبلغ تكلفة الواحدة منها 150 ألف ريال، وطباعة 30 ألف لوحة من الحجم الصغير بما يقارب 20 ألفا للواحدة، مضيفا أن تكلفة اللوحات القماشية، التي تعلق في الحارات وتحتوي على عبارات لقادة المليشيا 10 آلاف ريال للواحدة على الأقل، حيث يتم طباعة عشرات الآلاف منها، ناهيك عن أكياس المخمل التي تكلف نصف مليون ريال لـ10 آلاف كيس ويتم طباعة أضعاف هذا العدد، مجمل تكاليف هذه الفعالية وحدها يتكرر لأكثر من خمس فعاليات في الشهر الواحد، والتي تقام في العديد من المحافظات والمديريات.

 

ابتزاز مستمر

وتنشط مليشيا الحوثي لإحياء العديد من المناسبات القديمة والمستحدثة والمستوحاة من الثقافة الإيرانية، حيث تحتفل بما يزيد عن عشر مناسبات دينية ووطنية كـ"عيد الغدير" أو يوم الولاية و"ذكرى الصرخة" و"الرجبية" و"ذكرى مولد فاطمة" و"يوم القدس العالمي" و"ذكرى مقتل حسين الحوثي" وذكرى ما تسميه "ثورة 21 سبتمبر" و"يوم عاشوراء"، وغيرها من المناسبات التي تجني من ورائها أموالا طائلة وتثقل كاهل المواطنين بالإتاوات والجبايات.

وتعد مناسبة المولد النبوي هي الأكبر تكلفة وبذخا واستنفارا لمليشيا الحوثي كل عام، إذ تنفق المليشيا لإحيائها مبالغ مالية كبيرة، حيث تبدأ التجهيزات والاحتفالات قبل أسبوعين من موعد الحفل الكبير الذي عادة ما يقام في ميدان السبعين ومراكز المحافظات التي تسيطر عليها المليشيا، حيث تبدأ بحملة جبايات متفاوتة تفرضها عناصر المليشيا على الجميع في مناطق سيطرتها.

ويعمد الحوثيون كل مرة إلى فرض مبالغ مالية على المواطنين بدءا من التجار الكبار وصولاً الى المواطنين في الأحياء، كما يقومون بتوجيه رسائل إلى منازل المواطنين بالتزامن مع موعد تسليم حصة الغاز من قبل عُقال الحارات، في رسالة تهديد غير مباشرة بالعقاب إذا لم يستجيبوا لدفع الأموال، أو التصنيف على الأقل ضمن خصومهم.

وينفق الحوثيون كل عام ما يقارب عشرين مليار ريال على "المولد النبوي" من المال العام، بعيدا عما يتم نهبه من التجار والموظفين وأصحاب المحلات، ما يعني أن أكثر من 180 مليار ريال ذهبت منذ الانقلاب للموالد النبوية، في دولة مصنفة من قبل الأمم المتحدة غير صالحة للعيش، حيث يموت سنويا 1800 طفل بسبب سوء التغذية بحسب تقارير أممية، في ظل تزايد حالات الانتحار نتيجة اليأس والفقر والبطالة، فيما لا يزال الوضع الإنساني في اليمن منذر بالخطر مع وصول انعدام الأمن الغذائي في أعلى نقطة منذ تصعيد الصراع، حيث يقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن نحو 19 مليون شخص، أكثر من 60 في المئة من السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في الأعوام الأخيرة من الحرب.

 

إنذار مبكر

وقد قدرت مصادر إعلامية أن مليشيا الحوثي خصصت ما يعادل 100 مليون دولار للإنفاق على إقامة برامج وفعاليات طائفية وسياسية، وتشييد مقابر جديدة وتوسعة أخرى، والإنفاق على أُسر القتلى ضمن الاحتفال بما تسميه المليشيا أسبوع الشهيد نهاية العام الماضي 2023، وهي الذكرى السنوية التي تحتفي وتمجد فيها المليشيا قتلاها، في الوقت الذي تتجاهل فيه المليشيا معاناة الملايين في مناطق سطوتها، مع توقعات وتحذيرات أطلقتها شبكة دولية بارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في اليمن مع حلول الأشهر الأولى من العام 2024.

وبحسب المصادر فقد خصصت مليشيا الحوثي وعبر ما أطلقت عليها "اللجنة العليا للاحتفالات والمناسبات" قرابة 100 مليون دولار خلال اجتماع لها عُقد في العاصمة صنعاء حضره كبار قادتها، وتمخض عن الاجتماع إقرار ما سمته "مشروع خطة شاملة لإحياء الذكرى السنوية للشهيد"، حيث "أصدرت المليشيا تعميمات في عموم المدن والقرى والأحياء والمدارس والمساجد، حضت على البدء في إقامة المعارض وإحياء الفعاليات المصاحبة لها، في إطار تخليد القتلى، والحض على السير على نهجهم، وتحفيز السكان على الانضمام لصفوفها والالتحاق بجبهاتها".

وتوقعت شبكة "نظام الإنذار المبكر بالمجاعة" في تقرير حديث لها ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في اليمن مع حلول الأشهر الأولى من العام الجاري 2024.

وتقول الشبكة -في تحليل لشهر نوفمبر الماضي حول الاحتياجات المتوقعة من المساعدات الغذائية الطارئة في البلدان التي تغطيها- إن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن ستزداد تفاقماً في العام الحالي، بزيادة نحو مليون يمني إلى قائمة المحتاجين للمساعدات الغذائية بحلول مايو 2024.

وأوضحت أنه مع حلول الفترة المذكورة في التقرير سيصبح ما بين 18 - 19 مليون شخص يمني بحاجة لمساعدات غذائية عاجلة في مايو 2024، مقارنة بـ17 - 18 مليون شخص في نوفمبر الماضي.

وأشارت إلى أن اليمن سيظل في صدارة قائمة 31 بلداً تغطيها الشبكة، في معدل عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الغذائية الإنسانية بحلول الفترة المشار إليها بعدد 19 مليون شخص، تليه إثيوبيا (17 مليوناً) ونيجيريا (14 مليوناً) والسودان (11 مليوناً) والكونغو الديمقراطية (10 ملايين).

 

اتهامات داخلية

ووفقا لتقرير داخلي كشفت تفاصيله منتصف العام الماضي 2023 ولم يتم نشره من قبل المليشيا الحوثية، فقد اتهم جناح القيادي أحمد حامد، مدير مكتب رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، بنهب ما يقارب 40 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية.

وقد كشفت صحيفة الشرق الأوسط عن بعض مضامين التقرير الذي اتهم جناح حامد بنهب 14.111 مليار دولار من خزينة الدولة وعدد من صناديقها وحسابات مؤسساتها مثل التأمينات والمعاشات بشكل مباشر، كما اتهمته أيضا بنهب أموال أخرى تقدر بنحو 13 مليار دولار، بمسميات المجهود الحربي ورفد الجبهات وكفالة عائلات قتلى الحرب، وعائدات إيرادات قطاع النفط والغاز، والإضافات السعرية والضريبية والجمركية.

ووفقا للمصادر فإن التقرير أعده بشكل سري 5 أعضاء في مجلس النواب الخاضع للحوثيين وعدد من العاملين في الجهات الرقابية الانقلابية الموازية مثل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، وجميعها تخضع لسيطرة الانقلابيين الحوثيين، بإيعاز وتشجيع من قيادات في جناح محمد علي الحوثي، حيث كانت المؤسسات العمومية التي يسيطر عليها جناح أحمد حامد والأنشطة التي يشرف عليها، موضوعاً لذلك التقرير.

وذهبت اللجنة التي أعدت التقرير إلى أن الإتاوات والجبايات المفروضة على الشركات التجارية ورجال الأعمال وأصحاب المحال التجارية والمطاعم والمزارعين وملاك العقارات والمنازل تناهز 4.2 مليار دولار، باستثناء ما يجري تحصيله للمناسبات الدينية كعيد الغدير والمولد النبوي، كما كشفت أن 11 مليون دولار يتم جمعها في كل مناسبة، بينما تم نهب وبيع أصول عقارية ومنقولة من أموال الدولة بما يصل إلى 5.6 مليار دولار.

وبحسب المصادر أيضا فإن التقرير الحوثي "تعاطى مع الممارسات غير القانونية مثل الجبايات والإتاوات غير القانونية والتبرعات الإجبارية لتمويل المناسبات الطائفية للمليشيا، أو الإضافات السعرية والجمركية والضريبية، كإجراءات شرعية وقانونية، ووجه الاتهامات للقادة والمشرفين الموالين لجناح أحمد حامد بنهب الأموال وتوجيهها إلى حسابات بنكية خاصة، أو اكتنازها في المنازل".

 

خطوط حمراء

وتجرم مليشيا الحوثي الحديث عن أي فساد مالي تمارسه المليشيا، وتعتبر ذلك تجاوزا للخطوط الحمراء، ومخالفة يستحق صاحبها الضرب والسحل والاختطاف وربما الإعدام.

وقد اعتدى مسلحون على أكاديمي في العاصمة صنعاء أواخر شهر سبتمبر الماضي، على خلفية كتاباته وانتقاداته لمليشيا الحوثي ومطالبته بصرف المرتبات التي قطعتها المليشيا منذ ثماني سنوات.

وقالت مصادر محلية إن مسلحين يعتقد أنهم من مليشيا الحوثي، اعتدوا على الأكاديمي إبراهيم الكبسي، بعد توجيهه انتقادات للفعاليات الحوثية بذكرى المولد النبوي وإنفاقها الأموال الطائلة في الفعاليات التي تقيمها المليشيا.

وتضيف المصادر أن المسلحين اعتدوا بوحشية على الدكتور الكبسي مما تتسبب بكسر في ذراعه وأصابعه وتهشيم سيارته، ونقل على إثر ذلك إلى المستشفى لتلقي العلاج نتيجة الاعتداء المبرح الذي تعرض له.

يأتي ذلك بعد أن كتب الأكاديمي الكبسي على صفحته بموقع فيسبوك قائلا: "هذه أموالنا وإيراداتنا ورواتبنا التي تعبثون بها في استعراضاتكم العسكرية واحتفالاتكم الدينية المسيسة".

وتساءل الكبسي بالقول: "كيف تريدوننا أن نعتبر حشودكم جيشا وطنيا يحمي الوطن ونحن نراه يؤدي قسم الولاء الطائفي لفداء الوثن"، مضيفا "هذا ليس أمننا ولا جيشنا لأنه يحمي كيانكم ويبني مشروعكم بإفقارنا وعلى حساب حقوقنا".

وتأتي تلك الحادثة بعد مدة قصيرة من الاعتداء بالضرب على الإعلامي مجلي الصمدي بعد انتقاده المليشيا على ذات السبب، ضمن سلسلة تكميم الأفواه وقطع الأصوات المنتقدة لفساد الحوثيين.

كلمات دالّة

#اليمن