السبت 02-03-2024 10:35:29 ص : 21 - شعبان - 1445 هـ
آخر الاخبار

انتخابات الإصلاح الداخلية.. نهج ديمقراطي راسخ ومتانة تنظيمية

السبت 05 أغسطس-آب 2023 الساعة 10 مساءً / الإصلاح نت - الصحوة نت

 


يواصل التجمع اليمني للإصلاح تفعيل مسار العمل السياسي والحزبي وفق نهج ديمقراطي في انتخاب قيادات جديدة للمكاتب التنفيذية في المحافظات اليمنية، ومؤخرا أعلن انتخاب قيادات المكتب التنفيذي وهيئة الشورى المحلية، لفرع أمانة العاصمة.

وتأتي الانتخابات في الأطر المحلية لإبقاء الفواعل السياسية حاضرة في المشهد اليمني كحامل وطني قوي يعزز روافد السلام، في ظل استمرار الوضع الاستثنائي في البلاد بفعل حرب ميلشيات الحوثي المستمرة منذ نحو عقد من الزمن ضد الدولة والتي افضت لإسقاطها واندلاع الحرب المستمرة للعام التاسع على التوالي.

صنعت الحرب في البلاد حالة من التفكك وتنامي سطوة الميلشيات على الدولة تحت شعارات متعددة، وهو ما جعل الفواعل السياسية التي تمثلها الأحزاب في البلاد غائبة عن المشهد أو غير مؤثرة على واقع الحرب المشتعلة، مما جعل حزب الإصلاح يخطو نحو إعادة العمل الحزبي على الأقل كفاعل محلي في المحافظات المختلفة.

والتزاما من حزب الإصلاح بالديمقراطية وتعزيز مبدأ الشورى في النظم الداخلية للحزب ومؤسساته التنظيمية، بدأ منذ أشهر انتخابات واسعة على المستوى المحلى لانتخاب قيادات الحزب في المحافظات، رغم حالة الشتات والصعوبات التي تواجه الحزب في العمل بكافة المحافظات وتعرض قياداته واعضاءه للاختطافات والملاحقة من قبل الميلشيات.

 

أمانة العاصمة تلحق بالانتخابات

وفي 29 يوليو/ تموز الفائت، أعلن انتخبت هيئة الشورى المحلية للتجمع اليمني للإصلاح، بأمانة العاصمة، قيادة جديدة لها خلال اجتماع موسع عقدته في مدينة مأرب حيث يتواجد قيادات بفعل النزوح الإجباري التي فرضته ميلشيات الحوثي عقب سطوها على العاصمة في 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

وجاء الانتخاب بعد أن قدم رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي السابق، استقالتهم أمام هيئة الشورى، لتبدأ إجراءات الترشح والاقتراع والفرز، وأسفرت النتائج باختيار، محمد شمس الدين ناشر العليي رئيسا للمكتب التنفيذي، عبد العزيز منصور محمد أمينا للمكتب، بالإضافة إلى اختيار رؤساء الدوائر المختلفة وهيئة رئاسة مجلس الشورى، بأمانة العاصمة والتي تعد من أكبر فروع التجمع اليمني للإصلاح في اليمن.

والأربعاء الماضي 2 أغسطس/ آب الحالي، عقد المكتب التنفيذي لإصلاح الأمانة أول اجتماع له بعد الانتخابات في مدينة مأرب، وقال رئيس المكتب الدكتور محمد شمس الدين العليي "امامنا تحديات كبيرة تفرضها الأوضاع التي تعيشها اليمن بشكل عام وأمانة العاصمة صنعاء بشكل خاص والمسؤولية كبيرة علينا خلال الفترة القادمة".

وفي كلمته أمام قيادات الحزب دعا العلي إلى "تمتين العلاقة مع شركاء العمل السياسي من فروع الاحزاب ومكونات المجتمع المدني بأمانة العاصمة، وتقوية روابط النسيج الاجتماعي وتصفير الخصومات وتجميد الخلافات، وتركيز الجهود في إسناد الجيش والمقاومة في معركة استعادة الدولة".

وتأتي حركة الإصلاح على المستوى الحزبي، ايمانا منه بمبدأ التغيير والتجديد في هياكله التنظيمية، والتي بدأت على المستوى المحافظات مع مطلع العام الجاري 2023، حيث انتخبت محافظة الجوف قياداتها في فبراير/ شباط، وتلاها في يونيو الماضي محافظات حضرموت، والمهرة، وسقطرى، والبيضاء.

 

متانة الحزب وسرعة تعافيه

ووفق النظام الأساسي لحزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي ينظم الهيئات والأجهزة التي يتكون منها الهيكل العام للحزب، والذي يبدأ التسلسل كالتالي: - المؤتمر العام، ومجلس الشورى، والهيئة العليا، والأمانة العامة، وأجهزة القضاء التنظيمي، وهيئات وأجهزة الوحدات التنظيمية المحلية.

منذ سقوط العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بقبضة ميلشيات الحوثي، ألغيت كل مظاهر السياسة، ولم تمارس كافة الأحزاب أي تغييرات داخلية في قيادة فروعها بالمحافظات، وتجمدت الحياة السياسية لكافة القوى على الأقل في المستوى المحلي نتيجة الظروف التي افرزتها الحرب في البلاد.

وقال رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح بمحافظة تعز، أحمد عثمان، "إن الانتخابات دليل على ايمان حزب الإصلاح بها كوسيلة للتداول وتأكيدا للقيادة، إضافة إلى أنها دليل على متانة الحزب وعافيته الداخلية، وعلى تماسكه سواء على المستوى الفردي والتنظيمي".

وبخصوص عدم اجراء جرت انتخابات المحافظات في وقت واحد، رأى عثمان في حديث لـ"الصحوة نت"، "أن هذا دليل اضافي على المرونة التي يتمتع به الحزب بترك كل محافظة تقدير زمن الانتخابات بحسب الظروف الملائمة".

 

نهج ديمقراطي منذ التأسيس

يعقد حزب الإصلاح مؤتمره العام مرتين، بصفة اعتيادية، كل أربع سنوات، تجري في الدورة الأولى انتخاب مجلس الشورى، الهيئة العليا، الأمانة العامة، الهيئة القضائية، ويخصص في دورته الثانية ترتيب الأعمال الإدارية.

ومنذ تأسيس الحزب في 13 سبتمبر 1990، عقد حزب الإصلاح أربعة مؤتمرات، الأول عام 1996، والثاني عام 2000، وعقد المؤتمر الثالث في2005، وعقد مؤتمره الأخير عام 2009. ومنذ ذلك الحين لم يستطع الحزب عقد مؤتمرة نتيجة الوضع الغير مستقر في البلاد.

وقال أحمد عثمان "إن الإصلاح يثبت بالتزامه بالنهج الديمقراطي في بنيته الداخلية، إيمانه بقيم الدولة المدنية القائمة على احترام حقوق المواطنة، وإعلاء من شأن الإنسان في بناء دولته وفي الحقوق والواجبات على قاعدة المساواة وضوابط القوانين واللوائح التنظيمية".

وأضاف: "أن الإصلاح يعمل على ترسيخ مفاهيم الحقوق والواجبات وأنها تنطلق بصورة متساوية بمزاولة السياسة والقيادة والحكم، بعيدا عن التمييز الطبقي والعنصري وكافة أنواعه، التي تمتهن من كرامة الإنسان وتكبله بقيود العبودية للفرد أو السلالة ومعتقدات الاسترقاق".

 

ثمن باهظ

منذ سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء، واجتثاثها للمشهد السياسي تعرض عشرات من قيادات الإصلاح وناشطوه للقتل والاغتيالات والاختطاف والملاحقة، ليس لذنب إلا للموقف السياسي الواضح للحزب في التعددية ورفض المشاريع الخارجية.

تؤكد الإحصائيات غير الكاملة، فإن أكثر من 60 من قيادي حزب الإصلاح اغتيلوا خلال السنوات الماضية منذ العام 2015 في اليمن، برصاص الغدر والخيانة، ونفذت تلك الجرائم مليشيات مسلحة، ومولت تلك الجرائم دول اقليمية واستأجر مرتزقة أجانب للمشاركة في تلك الجرائم التي يرى الحزب أنها "لا تسقط بالتقادم".

ومن ضمن تلك القيادات اليت تم اغتيالها كما حدث مع رئيس الدائرة السياسية في الحديدة، جمال العياني، والقيادي في الحزب بمحافظة ذمار، حسن اليعري، وقيادات تم اغتيالها لاحقا في مناطق ومحافظات أخرى. ووضعت المليشيات آخرين دروعا بشرية وأهدافا لطيران التحالف العربي، كما حدث مع رئيس الدائرة السياسية بمحافظة إب، أمين الرجوي، والصحفيين، عبد الله قابل، ويوسف العيزري.

وما يزال العشرات من أعضاء الحزب ومؤيديه مختطفين وبعضهم مخفي قسراً في سجون المليشيات أبرزهم عضو الهيئة العليا رئيس الدائرة السياسية، محمد قحطان المخفي قسراً في سجون ميلشيات الحوثي للعام الثامن على التوالي، بالإضافة إلى أكاديميين وتربويين واعلاميين وناشطين.

ودفع حزب الإصلاح ثمناً باهظا لمواقفة السياسية الوطنية، ورغم ذلك ما يزال لدية القوة للتعافي والبقاء كفاعل سياسي يعزز من الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، ويعمل على الضد من كل المشاريع الصغيرة التي تريد التمزيق او الطائفية في البلاد، بالإضافة إلى موقفة الثابت من أهمية بناء دولة مواطنة قوية تحمي مكتسبات الثورة والجمهورية.