الإثنين 20-05-2024 06:29:18 ص : 12 - ذو القعدة - 1445 هـ
آخر الاخبار

النازحون في اليمن.. من أزيز الحرب وبطش الحوثي إلى براثن الجوع والمأساة(2-2)

الإثنين 31 يوليو-تموز 2023 الساعة 08 مساءً / الاصلاح نت- خاص

 

في الحلقة السابقة، استعرضنا الخارطة الجغرافية والديموغرافية لتواجد النازحين في المحافظات اليمنية المحررة، معاناة كثيرة تواجه النازحين في اليمن، والتي ستظل مأساتهم مرتبطة باستمرار الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي للعام التاسع على التوالي.

تتنوع مآسي النازحين ومعاناتهم، بين كوارث الطبيعة والتغيرات المناخية، من ارتفاع درجة الحرارة، وزيادة هطول الأمطار، إضافة الى المعاناة الناجمة عن المليشيا من خلال استهداف مخيماتهم، وزرع الألغام والعبوات الناسفة والتي أودت بحياة العشرات من النازحين غالبيتهم من الأطفال، وغيرها من المعاناة التي سنحاول في هذا التقرير استعراض بعضا منها على سبيل التذكير لا الحصر.

حرائق المخيمات

تبدو الحرائق التي تشهدها مخيمات النزوح كحرب أخرى تحصد أرواح النازحين، وممتلكاتهم في المخيمات التي تفتقر لأدني المعايير الإنسانية، حيث قدرت احصائيات رسمية نشوب أكثر من 80 حريقا خلال النصف الأول من العام الجاري في عدد من مخيمات النازحين بمحافظة مأرب فقط.

وشهد العام الجاري، أكثر نسبة نشوب حرائق في مخيمات النازحين، مقارنة في السنوات السابقة، مخلفة عشرات الوفيات والمصابين، غالبيتهم من النساء والأطفال. وحسب الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب، فقد توفي نحو 25 شخصًا من النازحين جراء حرائق المخيمات، خلال ثلاث سنوات.

وحسب تقرير الوحدة التنفيذية، فأن العام 2020 شهد 66 حريقاً في مخيمات النازحين، تسببت بوفاة 5 أشخاص بينهم أطفال، وإصابة 12 آخرين. فيما شهد العام 2021م، شهد 102 حريقاً، تسببت في وفاة 6 أشخاص بينهم أطفال، وإصابة 11 آخرين. كما شهد العام 2022 العدد الأكبر من الحرائق، حيث سجلت الوحدة 114 حريقاً، تسببت في وفاة 14 شخص بينهم أطفال، وإصابة 19 آخرين.

وارتفعت نسبة الحرائق في مخيمات النازحين خلال العام الجاري بشكل ملحوظ، حيث وصلت إلى نحو 83 حريقا خلال بضعة أشهر، ما أدى إلى وفاة أكثر من 20 شخصًا في المخيمات التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وفقا لتقارير حقوقية، مشيرة إلى أن الحرائق تختلف أسبابها لكن السبب الأكبر نتيجة هو الماسات الكهربائية، لتضيف هذه الحرائق مأساة لمأساتهم المرهونة نهايتها بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.

الألغام الأرضية

تمثّل الألغام الأرضية والعبوات التي زرعتها مليشيا الحوثي، مأساة أخرى حصدت أرواح العشرات من النازحين، غالبيتهم من الأطفال، أخرها المأساة التي أودت بحياة ثلاثة أطفال من أسرة واحدة قتلوا جراء انفجار مقذوف من مخلفات الحرب في مخيم السويداء شمال غرب مدينة مأرب.

كما أن القصف الذي تشنه مليشيا الحوثي بين كل فترة وأخرى على مخيمات النازحين قد فاقم الوضع الإنساني لهؤلاء النازحين، ما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين جراء الألغام من جهة، والقصف بالمدفعية والطيران المسير الذي تشنه مليشيا الحوثي على مخيماتهم من جهة أخرى.

لقد أدى القصف الذي تشنه المليشيا الحوثية بشكل مستمر على مخيمات النازحين في اليمن إلى رفع مستوى معاناتهم الإنسانية، وذلك بالتزامن مع مواصلة مليشيا الحوثي هجومها المستمر على مخيمات النازحين وتحديدا في محافظة مأرب، التي تستهدف مخيماتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة.

إن الهجوم المتكرر والاستهداف المتواصل من قبل مليشيا الحوثي باتجاه محافظة مأرب، باعتبارها الملاذ الأخير والآمن لملايين النازحين اليمنيين، ما تسبب في موجات جديدة من النزوح، في عمل انتقامي يعكس ارهاب ودموية مليشيا الحوثي، وذلك مع زيادة حجم الفجوة الإنسانية الكبيرة الناجمة عن حركة النزوح والتهجير القسري الجماعي.

من الحرب إلى الفيضانات

اضافة إلى ذلك، تبدو المأساة التي تخلفها الفيضانات في اليمن كارثية، خصوصا على النازحين، الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم جراء الفيضانات الناجمة عن سيول الأمطار وخصوصا في محافظة مأرب التي تحتضن ثلي النازحين في اليمن، الأمر الذي ضاعف من المصاعب أمام الآلاف من العائلات النازحة.

وكانت تقارير أممية قد حذرت في مارس الماضي من الفيضانات، مؤكدة أنها تهدد ربع مخيمات النازحين في اليمن. بالمقابل، كانت منظمة كير، قد أكدت تضرر ما لا يقل عن 190 موقعًا خلال العام الماضي، تأوي أكثر من 12000 عائلة نازحة داخليًا في مأرب بسبب الفيضانات، جنبًا إلى جنب مع المجتمعات التي استضافتهم. مشيرة إلى أنها تعمل على توزيع عدة دفعات من المساعدات النقدية لما لا يقل عن 500 أسرة في مأرب على مدى ستة أشهر، لتمكينهم من استعادة حياتهم نتيجة لأضرار الفيضانات.

وأشارت إلى أن حجم الدمار يعني أن هناك حاجة ماسة إلى تمويل إضافي لدعم الأسر المتضررة التي قد تكون عرضة لخطر النزوح مرة أخرى. في حالات الفيضانات، يزداد أيضًا خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا والإسهال. "الأشخاص الذين يعانون بالفعل رأوا حتى حصصهم الغذائية الشهرية تضيع ". وفقا لمديرة منظمة كير في مأرب.

وحسب تقرير وحدة النازحين العام الماضي، فإن أكثر من 18700 أسرة نازحة تضررت، ووفاة وإصابة 40 شخصاً جراء الأمطار والفيضانات والصواعق المصاحبة لها في محافظة مأرب خلال شهري (يوليو ـ أغسطس) من العام الماضي.

حيث ضاعفت السيول بشكل مباشر من معاناة الأسر النازحة في المخيمات والتي أدت إلى تلف كبير للمأوى الطارئ والمأوى الانتقالي ومواد الإيواء والغذاء ولم تقتصر الأضرار على جانب المأوى بل تعدتها إلى انقطاع الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والطرقات والخدمات الصحية.

انتشار الأمراض والأوبئة

كما أن المعاناة تمتد بالنسبة للنازحين لتشمل الجوانب الصحية خصوصًا في المخيمات التي تفتقر لأبسط المقومات الإنسانية، وضعف الدخل المادي لدى النازحين وعدم قدرة الغالبية منهم على العلاج، ما يجعل هذه المخيمات بيئة مناسبة لانتشار الأوبئة والحميّات بمختلف أنواعها.

وكانت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب قد كشفت في مايو المنصرم، عن تفشي حمى الضنك في أوساط النازحين بمخيم الحصون، مؤكدة تسجيل 71 حالة إصابة على الأقل تم استقبالها في مستشفيات المدينة. مشيرة إلى أن "السبب الرئيسي لمرض حمى الضنك هو البعوض المنتشر في برك وبقايا المياه".

ودعت الوحدة التنفيذية، النازحين إلى ضرورة الالتزام بطرق الوقاية من الإصابة بحمى الضنك (ارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة والسراويل الطويلة، واستعمال شبكات البعوض (الناموسيات)، طاردات الحشرات). وشددت على ضرورة القضاء على مواقع تكاثر البعوض مثل التجمعات الصغيرة للمياه في إطارات السيارات وجوار المنازل ومساكن النازحين.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، قد أكدت أن التعرض للأخطار الطبيعية والسيول والجفاف في اليمن، أدى إلى تدمير المساكن والبنية التحتية وتقييد الوصول إلى الأسواق والخدمات الأساسية وتقويض سبل العيش وتسهيل انتشار الأمراض المميتة وارتفاع الوفيات، وكذلك ساهم في نزوح السكان.

البرد يفاقم معاناة النازحين

كما فاقم البرد الشديد الذي يتعرض له النازحين في فصل الشتاء من معاناتهم وخصوصا الأطفال، حيث توفي العشرات من أطفال النازحين داخل مخيماتهم نتيجة البرد والصقيع، حيث بات البرد والصقيع يهدد حياتهم، خصوصًا مع حلول فصل الشتاء، الذي يزيد من المعاناة ويكرس المأساة.

ويحتاج الأطفال النازحين للملابس التي تقيهم برد الشتاء بالإضافة إلى الأدوية واللقاحات ضد الأمراض والأوبئة التي تنتشر بشكل مخيف في بعض المناطق، خصوصا مع تعرض الكثير من المخيمات لمخاطر الانهيار، كونها باتت قديمة ومتهرئة الأمر الذي فاقم من معاناة الأطفال أمام موجة البرد القارس.

يأتي هذا في الوقت الذي تستمر معاناة النازحين في الجوانب الأخرى مثل النقص الشديد في المواد الإيوائية والإغاثية والحاجة الماسة إلى مياه الشرب النظيفة وخدمات الرعاية الصحية للأطفال، وهو ما يستدعي التدخل الفوري وتقديم الملابس والبطانيات وأجهزة التدفئة، بالإضافة إلى الأدوية الخاصة بأمراض الفصول المختلفة سواء في الصيف أو الشتاء.

عزوف عن التعليم

اضافة إلى ذلك، تشهد مخيمات النازحين وضعًا صعبًا في كافة الجوانب الخدمية، والأكثر صعوبة هو الحصول على التعليم. حيث تفيد احصائيات رسمية أن إجمالي عدد الأطفال النازحين في سن التعليم 491.600، منهم 246.499 ذكور و245.101 إناث، و2253 طالبًا غير ملتحق بالتعليم في مخيمات النازحين، بسبب أن المدارس مدمرة، إضافة إلى 1783 طالبًا في المخيمات غير ملتحقين بالتعليم، بسبب عدم توفر فصول إلحاقية في المخيم.

وحسب الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) في مؤشرات التعليم وتقييم وضع التعليم في مخمات النزوح، ضمن دراسة متعددة القطاعات عن النازحين في اليمن، الصادرة في 12 يناير 2022، أن عدد الأطفال في سن التعليم 491.600 طفل، منهم 246.499 ذكور، و245101 إناث.

وبينت نتائج المسوحات أن عدد الطلاب النازحين في المنازل وغير الملتحقين بالتعليم، 67.204 طلاب وطالبات، وبنسبة 18% من إجمالي الأطفال النازحين في المنازل، فيما بلغ عدد الأطفال غير الملتحقين في التعليم بالمخيمات، 47.237 طفلاً بنسبة 42% من إجمالي الأطفال في المخيمات. وأضافت أن 30% من المخيمات لا يتوفر فيها تعليم للأطفال، بينما 40% منها التعليم فيها بمستوى ضعيف جدًا.

وحسب الوحدة الحكومية، فأن 2253 طفلًا في المخيمات في سن التعليم ومحرومون الالتحاق بالتعليم، بسبب أن المدارس مدمرة بسبب الحرب، و1783 طفلًا في المخيمات غير ملتحقين بالتعليم، بسبب عدم توفر فصول إلحاقية في المخيم، و431 مخيمًا، بنسبة 86% من إجمالي عدد المخيمات، لا توجد فيها مدرسة، مشيرة إلى أن 33% من المخيمات لا تتواجد مدارس في مناطق قريبة منها.

وهكذا تظل معاناة النازحين في اليمن، تجسيدًا فعليًا للمأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب التي تشهدها البلاد منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة في سبتمبر 2014، وستظل أزمة هذه الشريحة مرهونة باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، خصوصا مع توسع احتياجاتهم، وتنصل الكثير من المنظمات الأممية والدولية المعنية بحقوق النازحين واللاجئين امام واجبها تجاه هذه الشريحة التي تتجرع الوباء، وتعاني الحرمان والإهمال.

كلمات دالّة

#اليمن