الثلاثاء 18-06-2024 15:53:26 م : 11 - ذو الحجة - 1445 هـ
آخر الاخبار

التجمع اليمني للإصلاح والثوابت الوطنية.. نضال تحت راية القواسم المشتركة

الجمعة 26 مايو 2023 الساعة 12 صباحاً / الإصلاح نت - خاص

 

ينطلق الأداء السياسي للتجمع اليمني للإصلاح من تمسكه بالثوابت الوطنية باعتبارها صمام أمان اليمن بمختلف مكوناته وقواه، كما أن الثوابت الوطنية هي القاسم المشترك بين جميع فئات الشعب اليمني، وهي المرجعيات التي يستند إليها الجميع في نضالهم لاستعادة الدولة والقضاء على انقلاب مليشيا الحوثيين الإرهابية، التي لا تعترف بتلك الثوابت، وتراها إدانة لها، ومحفزة للنضال ضدها كمليشيا ظلامية قادمة من زمن الجهل والخرافات.

ومن أهم الثوابت الوطنية التي تعد صمام أمان اليمن وتحظى بالإجماع: الوحدة الوطنية، والجمهورية، والدولة المدنية الحديثة، والديمقراطية، والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، وغير ذلك من الثوابت التي ترسم الحدود الفاصلة بين المكونات الوطنية من جهة ومليشيا الحوثيين الإرهابية من جهة أخرى.

ويأتي حرص الإصلاح على الثوابت الوطنية والتوعية بأهميتها باعتبارها وعاء للتضامن الوطني لمواجهة مختلف التحديات التي تهدد اليمن، استشعارا منه بخطورة التفريط بها وما سيترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على البلاد، لا سيما أن هناك أطرافا مستعدة للتخلي عن تلك الثوابت من أجل مكاسب السلطة، بل فمليشيا الحوثيين تعمل على هدم تلك الثوابت لتحل محلها مرتكزات الطائفية السياسية العنصرية، وترى الثوابت الوطنية بشكل عام تشكل تهديدا وجوديا لها.

- الإصلاح وتكريس الثوابت الوطنية

المتأمل في الأداء السياسي للتجمع اليمني للإصلاح، في السلم أو الحرب، سيلاحظ أنه يعمل على تكريس الثوابت الوطنية ونشر الوعي بأهميتها، فهي الأسس التي تستند عليها الدولة، وصمام أمن الوطن، والمرجعيات الرئيسية للمواطنة المتساوية، ولا يمكن أن يستقيم حال أي بلد إلا بأسس ومرجعيات تمثل بالنسبة له ثوابت مقدسة يلتف حولها جميع أبنائه، كونها الأساس الذي ينظم العلاقة بين مكوناته، ويحشدهم نحو العمل والبناء وخدمة الوطن، والوقوف صفا واحدا ضد الأخطار التي تهدده.

وتكتسب الثوابت الوطنية أهميتها من كونها أسس ومبادئ وقيم فوق الدستور، ذلك أن الدستور يمكن تعديله أو إجراء تغييرات واسعة فيه، وهذه التغييرات قد تخضع للاستفتاء الشعبي، بينما الثوابت الوطنية لا تتبدل ولا تتغير ولا تخضع للاستفتاء الشعبي، وهي العنوان الأكبر للتوافق الوطني، وهذا هو ما يحرص عليه حزب الإصلاح منذ تأسيسه وحتى اليوم، وقدم في سبيل التوافق الوطني الكثير من التنازلات، ويدعو دوما إلى جعل مصلحة الوطن مقدمة على كافة الاعتبارات أو المصالح الشخصية.

وفيما يلي أهم الثوابت الوطنية التي يعمل الإصلاح على تكريسها ونشر الوعي بأهميتها وجعلها المرجعيات الأساسية للتوافق والتضامن الوطني:

• الوحدة الوطنية
عندما يحرص التجمع اليمني للإصلاح على استمرار الوحدة الوطنية ويرفض العودة لزمن التشطير والانقسامات، فذلك ينبع من إدراكه لمدى خطورة مشاريع الانفصال على أمن اليمن والمنطقة، كما أن العودة إلى زمن التشطير تعني إدانة العهد الجمهوري وتمجيد عهود الإمامة السلالية العنصرية والاحتلال الأجنبي، لأن تشطير اليمن كان من إفرازاتهما، وبنفس الوقت فالتشطير نسف لثورتي 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر 1963 وارتداد عنهما، لأن الوحدة الوطنية كانت من أهم أهداف تلك الثورتين.

يضاف إلى ذلك أن الوحدة الوطنية هي ملك للشعب اليمني بأكمله، وليست حكرا لفئة بعينها لترفضها متى ما تشاء أو تقبل بها متى ما تشاء أو تحولها إلى وسيلة للتكسب السياسي أو المزايدة بها، فالوحدة كقيمة وطنية كبرى لها مكانتها المقدسة لدى الأجيال المتعاقبة، وبالتالي فإنه من غير اللائق أن تتحول إلى وسيلة للمكايدات والابتزاز السياسي، ويجب تنزيهها، أي الوحدة، عن أخطاء الحكام، فأخطاء الحكام تتم معالجتها وفقا للدستور والقانون، بحيث يتحمل الحكام وحدهم المسؤولية عن أخطاء حكمهم، وليست الوحدة الوطنية هي من تتحمل مسؤولية أخطائهم، لأن ذلك يعني شخصنة الوحدة واختزالها في أشخاص، وهذا غير لائق بالوحدة كمنجز وطني تاريخي يعد ملكا لجميع اليمنيين وليس ملكا لأشخاص قد لا يكون لهم أي دور في إنجازه أو الحفاظ عليه.

• النظام الجمهوري
كان اختيار اليمنيين للنظام الجمهوري بعد عقود من النضال الوطني ضد الإمامة الكهنوتية الاستبدادية والاحتلال الأجنبي، كما أن النظام الجمهوري التعددي الضامن للمواطنة المتساوية هو النقيض تماما للإمامة الكهنوتية الظلامية التي تعتاش على التمييز العنصري المصطنع والدخيل على ثقافة اليمنيين، واحتكار السلطة والثروة في سلالة عنصرية طائفية وفقا لمعتقدات باطلة، مع تعطيل تام للإنتاج وكبح فاعلية المجتمع وحيويته وإغراقه في الجهل والتخلف والفقر والجوع والمرض.

ولذلك فالإصلاح يرى أن النظام الجمهوري خط أحمر وخيار مقدس لليمنيين لا يمكن التنازل عنه، فهو النقيض للإمامة الكهنوتية السلالية المدعومة من إيران، ويشكل حصانة للبلاد من التغلغل الإيراني الذي يعتاش على الطائفية السلالية لتكون أداته لنشر الإرهاب والتطرف وتوسيع نشاطه التخريبي في المنطقة العربية، كما أن النظام الجمهوري يضمن المساواة بين جميع مكونات الشعب اليمني، ولا يعطي أفضلية لفئة على أخرى، وهو بمنزلة مظلة للتوافق الوطني ضد الكهنوت السلالي وما شابهه من المشاريع المليشياوية الفئوية الظلامية.

• الدولة المدنية الحديثة بصرف النظر عن الجدل حول مفهوم الدولة المدنية الحديثة وتعدد تعريفاتها ومحاولة البعض تحميلها أعباء أيديولوجية لتكون وسيلة للتنابز السياسي والجدل العقيم، تظل الدولة المدنية الحديثة مطلبا شعبيا يحظى بإجماع مختلف المكونات اليمنية، وبالتالي فهي من الثوابت الوطنية التي يعمل الإصلاح على تكريسها، لأن الدولة المدنية الحديثة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، ويمارس فيها الأفراد حريتهم ويحصلون على حقوقهم ويؤدون جميعا ما عليهم من واجبات، مع عدم التمييز بين مختلف فئات ومكونات الشعب، وهذا هو ما يدعو إليه الإصلاح ويعده من الثوابت الوطنية، ويشترك معه في ذلك جميع المكونات الوطنية، وبالتالي فلا خلاف حول الدولة المدنية، التي يحكم فيها المدنيون وليس العسكر، وتكون مناقضة للقبلية والطائفية والمناطقية والبداوة وغيرها من الانتماءات الفرعية، التي تشكل مدخلا للانقسامات والحروب.

• الديمقراطية والتعددية السياسية:
عندما يشدد التجمع اليمني للإصلاح على الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية كآلية للتداول السلمي للسلطة، فذلك نابع من بعد نظر استنادا لتجارب الصراع على السلطة في اليمن وغيرها من بلدان العالم الثالث، فتداول السلطة بالوسائل الديمقراطية يشكل عامل استقرار لليمن ولجواره الإقليمي أيضا، لأن تداول السلطة إذا لم يتم عبر صناديق الاقتراع فإنه سيتم عبر صناديق الرصاص، وعندما تشتعل الحروب الأهلية فإن نيرانها تلتهم مختلف فئات الشعب ويتطاير لهيبها إلى الجوار الإقليمي، وبنفس الوقت فالحروب الأهلية تمنح القوى التخريبية في المنطقة، مثل إيران، فرصة لاختراق الدول وتفكيكها من داخلها وبالتالي تمدد نفوذها ومشروعها الطائفي، والتجارب طافحة بذلك في اليمن ولبنان وسوريا والعراق.

ختاما، الثوابت الوطنية هي كتلة واحدة لا تتجزأ، فلا يمكن فصل الوحدة الوطنية عن النظام الجمهوري، لأن الجمهورية والوحدة من أهم أهداف ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر المجيدتين، ولا يمكن فصل الوحدة والنظام الجمهوري عن الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، لأن الديمقراطية تشكل حصانة للوحدة الوطنية وللنظام الجمهوري، ومن دون الديمقراطية ستحتكر فئة معينة السلطة وستقصي الجميع منها، وقد تكون هذه الفئة سلالة أو عائلة أو قبيلة أو قرية، وهذا بدوره سيشعل الحروب الأهلية والانقسامات، كما أن الديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة تشكل حصانة للجمهورية من عودة الإمامة السلالية العنصرية وترسيخ حكمها البدائي والظلامي المتطرف.

يضاف إلى ذلك أن استمرار الوحدة الوطنية ورسوخها ستجعل من مليشيا الحوثيين فئة صغيرة في اليمن الكبير والموحد، وأما العودة لزمن التشطير فهي تخدم بدرجة أولى إيران ومليشياتها، لأن الانفصال يعني تسليم دولة بكاملها لإيران في الشمال، ومع مرور الوقت ستتحول تلك الدولة إلى نسخة مشوهة من إيران، وستهدد الجوار الجغرافي بأكمله، وليس الشطر الجنوبي فقط بذريعة استعادة الوحدة، وهكذا تشكل الثوابت الوطنية السابق ذكرها حصنا منيعا لليمن وعامل استقرار لجواره الجغرافي.

كلمات دالّة

#اليمن