الأحد 14-04-2024 04:18:36 ص : 5 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

منع الحوثيين اللقاحات وتفشي الأمراض.. حرب بيولوجية تفتك بأطفال اليمن

الإثنين 01 مايو 2023 الساعة 01 مساءً / الإصلاح نت - خاص
 

 

تتعدد وسائل الحوثيين لقتل اليمنيين، فالأمر لا يقتصر على قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين، وإنما هناك ما يمكن وصفها بالحرب البيولوجية المتمثلة في منع المليشيا الحوثية اللقاحات للأطفال، مما تسبب بعودة تفشي بعض الأمراض التي كانت اليمن قد تخلصت منها قبل سنوات، وازدادت مؤخرا أعداد الضحايا من الأطفال جراء تفشي بعض الأمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال وغير ذلك.

وتمارس مليشيا الحوثيين التعتيم على الإحصائيات الطبية الخاصة بتفشي أمراض الأطفال، ولم يعد بالإمكان التحقق من سرعة انتشارها بسبب التحفظ على المعلومات في المستشفيات والمراكز الصحية، وتشن مليشيا الحوثيين حملة دعاية مضادة للقاحات على مختلف المنصات ووسائل الإعلام، ومن خلال خطابات قياداتها وزعيمها عبد الملك الحوثي، وتزعم أن اللقاحات مؤامرة غربية لاستهداف أجيال المسلمين وإصابتهم بالعقم، لتبرير حربها البيولوجية على اليمنيين، أملا في أن يؤدي ذلك إلى اختلال ديمغرافي لمصلحة المليشيا، التي تحرص على الرعاية الصحية الكاملة لسلالتها العنصرية.

كما أن انتهاكات مليشيا الحوثيين الإرهابية بحق القطاع الطبي أدت لانهيار خدمات الرعاية الصحية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها.

 

- عودة شلل الأطفال

بعد أكثر من 14 عاما من إعلان خلو اليمن من شلل الأطفال، عاود الفيروس التفشي في شمال البلاد، في ظل حرب مليشيا الحوثيين على اللقاحات.

وبين الحين والآخر تظهر ملامح تفشي الأوبئة والفيروسات في مناطق سيطرة المليشيا، نتيجة لتلك السياسات المعادية التي تنتهجها في مناطق سيطرتها، سواء في ما يتعلق بالحملة الدعائية في المجتمع ضد اللقاحات وخطرها كما تدعي، أو منع دخول اللقاحات إلى المحافظات التي تسيطر عليها ومصادرتها.

وفي 8 فبراير الماضي، نظمت منظمتان حوثيتان في صنعاء ندوة بعنوان "اللقاحات ليست آمنة ولا فعالة"، بحضور العديد من قيادات المليشيا على رأسهم رئيس حكومة الحوثيين غير المعترف بها عبد العزيز بن حبتور.

وركزت محاور الندوة التي نظمتها المنظمتان المدعومتان من الأمم المتحدة، على أن اللقاحات وجرع التحصين ليست آمنة، ووصفتها بأنها "وسخ وسموم ومؤامرة يهودية وفكرة شيطانية تهدف لقتل ملايين البشر".

وفي الندوة ذاتها، قال وزير الصحة في حكومة مليشيا الحوثيين غير المعترف بها، طه المتوكل، إن وزارته تعتبر "اللقاح ليس إلزاميا بالمطلق"، وأن "من يصر عليه ويطالب به يتم منحه اللقاح على أن يتحمل المسؤولية".

وفي 17 فبراير الماضي، قال زعيم المليشيا الحوثية، عبد الملك الحوثي، في خطاب له، إن "الأمريكيين ومن معهم يقومون بنشر الأمراض والجائحات بواسطة الفيروسات المتنوعة، ويعملون على بيع الأدوية واللقاحات غير المأمونة والتي تتسبب بحدوث أعراض صحية وتنتشر في أوساط المجتمعات".

ومع الحملة الحوثية ضد اللقاحات، حذرت وزارة الصحة في الحكومة اليمنية الشرعية من رعاية مثل هذه الخرافات والمغامرة بمستقبل أطفال اليمن في مناطق سيطرة المليشيا وترك مصيرهم تحت رحمة خرافات المشعوذين والدجالين المدعين للطب في الوقت الذي أجمع العالم كله على الطب المبني على الأدلة العلمية.

كما حذرت الوزارة، في بيان لها في 9 فبراير الماضي، من أن الترويج للأفكار الظلامية التي لا تقيم اعتبارا لسلامة اليمنيين وحياة ومستقبل أطفالهم، كارثة يجب أن يتصدى لها الجميع.

ودعا البيان إلى تعرية ما يقوم به سدنة الجهل والخرافة، لا سيما مع عودة الأمراض والأوبئة التي كانت قد انتهت بعدما وفر لها الظلاميون بيئة خصبة لتعود للفتك بصحة الانسان اليمني، ومنها مرض شلل الأطفال.

وأوضح أنه بفضل اللقاحات تم القضاء على كثير من الأمراض مثل الجدري وأعلنت اليمن خالية من شلل الأطفال عام 2009 حتى عاد عام 2019 في محافظة صعدة نتيجة لسلوك المليشيا المانع والمهمش للقاحات.

ويشكل وباء شلل الأطفال تهديدا خطيرا للأطفال دون سن الخامسة إذا لم يتلقوا اللقاح، وهو مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي، وكفيل بإحداث شلل تام خلال ساعات.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة، فإن فيروس شلال الأطفال ينتقل بالانتشار من شخص لآخر بصورة رئيسية عبر البراز، وبصورة أقل عبر وسيلة مشتركة كالمياه الملوثة أو الطعام، وتؤدي حالة عدوى واحدة من أصل 200 إلى شلل يصيب الساقين عادة.

وتخاطر مليشيا الحوثيين بمستقبل أطفال اليمن وصحتهم، وتهدد ممارساتها بتعرضهم لخطر الأوبئة والأمراض القاتلة مستقبلا بسبب حملاتها الإعلامية والدعائية ضد اللقاحات والتطعيمات الخاصة بمواجهة الأمراض القاتلة، والتي تسببت بمآسٍ جماعية عانت منها البشرية سابقا.

وسبق أن اعترفت مليشيا الحوثيين بتزايد حالات الإصابة بمرض شلل الأطفال في مناطق سيطرتها، حيث كشفت عن إصابة أكثر من 800 طفل بشلل الأطفال خلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2022، ووفقا لبياناتها فإن أكثر من نصفهم ممن هم دون الثلاث سنوات.

ومنذ عامين أعلنت الأمم المتحدة أن مرض شلل الأطفال عاود الظهور مجددا في اليمن بعد سنوات من انتهائه، وعدّت ذلك من عواقب تدني مستويات المناعة بين الأطفال، قبل أن تؤكد مليشيا الحوثيين ذلك من خلال اعترافها بتزايد حالات الإصابة بمرض شلل الأطفال في مناطق سيطرتها.

 

- ارتفاع وفيات الأطفال بداء الحصبة

وفي الأسابيع القليلة الماضية، ارتفعت حالات وفاة الأطفال المصابين بوباء الحصبة الألمانية في محافظة حجة نتيجة استمرار منع مليشيا الحوثيين اللقاحات اللازمة لتطعيم الأطفال.

وقالت مصادر طبية إن عدد الأطفال المتوفين جراء المضاعفات الناتجة عن إصابتهم بوباء الحصبة الألمانية في عزلة حجر بمديرية المحابشة بلغ 9 وفيات خلال أقل من شهرين.

وأشارت المصادر إلى أن عدد الإصابات في تزايد بشكل يومي وسط مخاوف من توسع موجة الوباء الذي ينتشر على نحو مخيف إلى درجة تصعب السيطرة عليه.

وأضافت المصادر أن المليشيا منعت تقديم جرعات اللقاح للأطفال والكبار في مناطق سيطرتها مما أتاح الفرصة للأوبئة والأمراض لتنقض على السكان وتفتك بالعديد منهم.

ويواصل مرض "الحصبة"، منذ أسابيع، حصد أرواح العشرات من الأطفال في مختلف مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين، في حين تواصل سلطة المليشيا سياسة التكتم حول الأعداد الحقيقية للضحايا الذين فتك بهم الوباء الخطير.

وفي محافظة ذمار، أكدت مصادر طبية أن مستشفى الوحدة التعليمي الجامعي بمعبر استقبل، خلال فبراير الماضي، اكثر من 126 حالة، منها 58 حالة تم إدخالها إلى قسم الرقود لتلقي العلاج ومتابعة الحالات بقسم رقود الأطفال.

كما ذكرت مصادر طبية بمحافظة الجوف الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثيين، أنه تم تسجيل أكثر من عشر حالات إصابة بالحصبة.

 

- الصحة العالمية تُحذّر

وفي 18 مارس الماضي، حذّرت منظمة الصحة العالمية من عودة تفشي أمراض الطفولة في اليمن عقب حملات تتبناها مليشيا الحوثيين ضد اللقاحات والتطعيم.

وقالت المنظمة في بيان لها: "إنه في حال عدم المحافظة على المعدلات المثلى للتحصين أو مناعة القطيع، فإن الأمراض التي أصبحت غير شائعة (مثل السعال الديكي وشلل الأطفال والحصبة)، ستعود إلى الظهور سريعا". ودعت إلى حماية الأطفال ومنحهم حياة صحية عن طريق أخذ اللقاحات للوقاية من هذه الأمراض.

ويأتي تحذير المنظمة الأممية بالتزامن مع إقرار مليشيا الحوثيين بتفشي أكثر من 26 مرضا ووباء في مناطق سيطرتها، وتسجيل عشرات الوفيات ومئات الإصابات بأمراض الطفولة.

وفي مطلع أبريل الجاري، توقعت منظمة الصحة العالمية ارتفاع الإصابات بفيروس شلل الأطفال في اليمن، وذلك مع استمرار حملات التحريض الحوثية ضد اللقاحات.

وقالت المنظمة، في بيان، إنه منذ عام 2021، أصيب 228 طفلا بالشلل، بسبب تفشي المرض خاصة في مناطق سيطرة الحوثيين. كما حذرت من أن النظام الصحي الهش إلى جانب ضعف المناعة يزيد من احتماليات تفشي الكثير من الأمراض.

وبحسب المنظمة، فإن أكثر من 22 ألف إصابة بالحصبة سُجلت خلال العام المنصرم، بما فيها 161 حالة وفاة. كما سُجلت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 9 آلاف إصابة بالمرض ذاته، بما في ذلك وفاة 77 طفلا.

إلى ذلك، قال تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية باليمن، في 16 أبريل الجاري، إن 228 طفلا أصيبوا بشلل الأطفال في اليمن، 86% منهم في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين شمالي البلاد.

وأرجع التقرير الذي يحمل عنوان "آخر المستجدات الإنسانية"، تفشي الفيروس إلى "الانخفاض السريع في تغطية التحصين"، مشيرا إلى أنه "على مدى عقود، كانت معدلات التغطية المرتفعة لتحصين الأطفال في اليمن من بين الأفضل في المنطقة، حيث ظلت مرتفعة بفضل التدفق المستمر لاتصالات المخاطر التي تمولها الدولة ونظام الصحة العامة القوي، لكن الصراع أهلك كليهما".

 

- تفشي الكوليرا

في منتصف العام 2019، رفضت مليشيا الحوثيين استقبال كميات كبيرة من اللقاحات والجرعات الخاصة بمكافحة مرض الكوليرا، الذي يهدد حياة مئات الآلاف من المواطنين.

ورفض الحوثيون تنفيذ حملات تحصين ومكافحة لمرض الكوليرا، وأتلفوا كميات ضخمة من الجرعات واللقاحات التي كانت ستحمي أطفال اليمن ومواطنيه، بحجة أنها "فاسدة" وغير صالحة.

 

- رفض لقاحات كورونا

وفي 24 أبريل 2021، كشفت منظمة الصحة العالمية عن رفض مليشيا الحوثيين خطتها بشأن تنفيذ حملة مشتركة لتطعيم الطواقم الطبية ضد فيروس كورونا في مناطق سيطرة المليشيا.

وأفاد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، أدهم عبد المنعم، أن الحوثيين وافقوا في البداية تحت الإلحاح على قبول 10 آلاف جرعة لقاح، غير أنه تعذر تسليمها بعدما اشترطوا توزيعها بمعزل عن إشراف المنظمة.

وقال المسؤول الأممي في ندوة عبر الفيديو مع أطباء يمنيين، إن سلطة الحوثيين عادت بعد ذلك لطلب ألف جرعة فقط، مخصصة لـ500 طبيب على أن يجري تطعيمهم تحت إشرافهم.

وفي 19 مايو 2021، قالت وزارة الصحة في الحكومة الشرعية، إن مليشيا الحوثيين رفضت استلام لقاح فيروس كورونا، المقدم منها عبر منظمة الصحة العالمية. وكان وزير الصحة في الحكومة، قاسم بحيبح، قال إنه جرى تقديم 10 آلاف جرعة من لقاح كورونا، للكوادر الطبية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي. وقال وكيل وزارة الصحة العامة والسكان، علي الوليدي، في الاجتماع الافتراضي لوزراء الصحة لشرق المتوسط، الذي تبنته منظمة الصحة العالمية، إن رفض الحوثيين استلام لقاح فيروس كورونا يهدد حياة المواطنين في مناطق سيطرتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن الأعداد الضئيلة التي كانت تطالب بها مليشيا الحوثيين من لقاحات كورونا، كان الهدف من ذلك منح اللقاحات لسلالتها العنصرية فقط، وترك المواطنين في مناطق سيطرتها فريسة لمختلف الأمراض الفتاكة، وخصوصا الأمراض التي تصيب الأطفال، كما أن المليشيا تعمدت تدمير القطاع الصحي بمجمله، وأبقت على منشآت صحية محدودة بإمكانيات متكاملة، لكنها خصصتها حصريا لسلالتها العنصرية، وهي خدمات صحية مجانية لتلك السلالة تماما، ويتم تسديد تكاليفها من الأموال التي تنهبها المليشيا من المواطنين والتجار والمزارعين كإتاوت بذريعة زكاة الخمس أو المجهود الحربي وغير ذلك.

كلمات دالّة

#اليمن