الأحد 14-04-2024 04:14:39 ص : 5 - شوال - 1445 هـ
آخر الاخبار

صور من حياة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين

الأحد 30 إبريل-نيسان 2023 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت-خاص

 

لم تترك مليشيا الحوثي المتمردة أسرة ولا بيتا إلا وطاله إرهابها وإجرامها، ولم تترك قلبا إلا وأدمته ولا جرحا إلا ونكأته ولا شيئا جميلا إلا وشوهته، في مسيرة عبثية إجرامية أطلقت عليها زورا مسمى "المسيرة القرآنية" والقرآن منها براء.

ولم تستثن المليشيا مؤسسة أو جمعية أو وجاهة اجتماعية أو شخصية علمية أو سياسية أو غيرها من مكونات المجتمع اليمني إلا وتركت فيها أثرا قبيحا، وذكرى سيئة، كتعبير عن نهج إجرامي دموي، وسياسة إقصائية وأدبيات عدائية تجاه كل من يخالف سياسة وتوجه المليشيا.

"ثائر عبد الله" (اسم مستعار) ناشط صحفي، أحد المتضررين من الانقلاب الحوثي، وأحد من طاولتهم السياسة القمعية التي تمارسها المليشيا الحوثية، والتي تتعدد صورها وأشكالها، ما بين القتل والاختطاف والتعذيب والتهديد وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات والحقوق ونهب الأموال، وغيرها من الانتهاكات.

 

من المجالس إلى المتارس

وتبدأ القصة من بداية العام 2000، أي قبل إعلان التمرد الحوثي على الدولة على يد مؤسس المليشيا "حسين بدر الدين الحوثي"، والذي لم يكن تمرده محض صدفة، بل جاء نتيجة لترتيبات مسبقة وتخطيط وتنسيق وتدربب من قبل ما يسمى بـ"التنظيم السري للهاشميين" أو الإماميين والجهات المتحالفة معهم، والتي سهلت لتيار الإماميين العمل على الإعداد والتخطيط والتدريب برعاية ودعم منقطع النظير.

ويروي "ثائر" كيف بدأت أنظار الإماميين تتوجه إليه منذ وقت مبكر، نتيجة لمواقفه المعارضة للأفكار السلالية والعنصرية التي كانت بارزة من خلال بعض الممارسات التي كان السلاليون يقومون بها ويمجدونها ويروجون لها بشكل واسع وعلني. يقول ثائر: "لم يكن يدر في خلدي وأنا أقارع تلك الأفكار الضالة والمنحرفة، وأخوض تلك الحوارات، أن من كنت أحاورهم كانوا يحملون مشروعا يخططون لإحلاله، ويسعون إلى تنفيذه على أرض الواقع، وأن أولئك الأشخاص الذين كنت أهاجمهم في المجالس وأتصدى للكثير من أطروحاتهم سيتحولون إلى مسؤولين أمنيين، وعتاولة إجرام وأزلام فساد".

ويوضح الناشط الصحفي طبيعة تلك الأفكار التي كان يتصدى لها باستمرار بالقول: "كنت أستغرب حينها وأتفاجأ من سعة اطلاع السلاليين في المراجع الشيعية والإحاطة بالكثير من أفكار الشيعة ومعتقداتهم ومقدرتهم الفائقة على الجدال والمحاججة وبث الكثير من الشبهات والأباطيل التي برع الشيعة وتفننوا باختلاقها وترويجها، كغلوهم بأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وحصرهم الولاية والحكم في البطنين، والتفضيل المطلق للهاشميين على غيرهم من البشر، وغير ذلك من الأفكار والمعتقدات المنحرفة والباطلة".

 

ترتيبات خفية

ويكشف ثائر عبد الله أن "الكثير من أولئك الذين كانوا يتبنون تلك الأفكار ويدافعون عنها ويروجون لها هم من الهاشميين الذين يحملون رتبا عسكرية، وكانوا يتبعون لمعسكرات تقع في محافظة صعدة، والتي مثلت نقطة البداية للمليشيا الحوثية ومعقل القيادات الأولى للحوثيين، ومحضن الكثير من أفكار وأدبيات المليشيا".

ولم يتوقف الأمر على الحديث عن الولاية وأفضلية الصحابي علي بن أبي طالب وابنيه على سائر البشر ممن كانوا يتواجدون في صعدة أو في المجتمعات الزيدية التي مثلت محضنا مهما ومناخا ملائما لانتشار تلك الأفكار. يضيف الناشط السياسي: "بل وصل الحال بالبعض إلى المجاهرة صراحة على أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تكن بريئة من الفاحشة، فالأمر بحسب أولئك لم يعد أن يكون طبيعيا، فقد سبقت خيانات زوجتي نوح ولوط لزوجيهما من قبل، الأمر الذي دائما ما كان يثير غضبي ويستثير حفيظتي وأفقد جراءه صبري".

 

تهديدات ومضايقات

وقد بقيت هذه المواقف حاضرة في أذهان الكثير من السلاليين، حيث عمدت تلك الشخصيات إلى البحث عمن كانوا يبدون اعتراضهم على أفكار الإماميين وأدبياتهم.

ويقول ثائر إنه "بعد انقلاب الحوثيين في العام 2014 بدأت الأنظار تلاحقني، وبدأت المضايقات تتوالى تباعا من قبل القيادات الحوثية، وتلقيت تهديدات بالتصفية من أرقام مجهولة، تبين لي بعد البحث أنها تتبع أفرادا من محافظة صعدة، إلى جانب تهديدات أخرى كنت أتلقاها من حوثيين من أبناء منطقتي بمختلف مستوياتهم".

ويضيف ثائر: "دفعتني هذه الأجواء المقلقة التي أعيشها إلى التفكير بالبحث عن منطقة أخرى للعيش فيها، وبالفعل انتقلت إلى منزل آخر في منطقة أخرى وتركت بيتي الذي أملكه على أمل أن أجد مكانا أكثر أمانا، وما هي إلا أياما قلائل حتى جاءني تحذير من أحد الأصدقاء يدعوني فيه إلى ترك المكان بسبب بعض الوشايات والتهم التي سمعها بنفسه من بعض من ينتمون للمليشيا".

ويذكر الناشط الصحفي جانبا من طبيعة الوضع الذي يعيشه حيث يقول: "أصبحت أعيش قلقا حقيقيا جراء هذه المضايقات التي ألقاها من المليشيا الحوثية، فلم يعد بإمكاني السفر إلى المدينة أو الابتعاد عن البيت، خوفا من أذى المليشيا وغدرها، وكثيرا ما كنت أتلقى اتصالات من بعض أفراد المليشيا وسفهائها وأسمع من خلالها كلاما تغلب عليه لغة التهديد".

وأضاف: "اضطرتني هذه التصرفات للبقاء في البيت بين أفراد أسرتي دون عمل، الأمر الذي خلق وضعا معيشيا صعبا في ظل توقف الرواتب وانعدام فرص التوظيف، وتراكمت جراء هذا الحال ديون كثيرة لم أهنأ بسببها نومي ولم يطب عيشي".

ويختم الناشط الصحفي ثائر عبد الله حديثه لموقع (الإصلاح نت) بالقول: "لم أعد أطق العيش في وطن ولدت ونشأت فيه، وطن كان قبل أن تأتي هذه المليشيا مهوى قلبي وخلاصة عشقي، بلد يعد فيه امتلاك حساب على صفحة الفيسبوك جريمة يعاقب عليها قانون هذه المليشيا القادمة من كهوف التاريخ الغابر".

كلمات دالّة

#اليمن