السبت 28-05-2022 12:53:25 م : 27 - شوال - 1443 هـ
آخر الاخبار
من وحي رمضان (1)
بقلم/ مرعي حميد
نشر منذ: شهر و 21 يوماً
الخميس 07 إبريل-نيسان 2022 12:02 ص

"الله أكبر" كلمة يُرددها المؤذنون لكل صلاة ويُرددها المسلمون في كل صلاة.. كلمة ومُفردة من ذكر الله عز وجل، فما مغزاها وما معناها؟

"الله أكبر" قول يطابق الحقيقة أشد المطابقة وأكبر المُطابقة.

"الله أكبر" من كل ما خلق فلا تُتصور له حاجة ولا يعتريه عجز لا في ذاته ولا إزاء شيء من خلقه، كيف ذلك والله تعالى فوق أن يعجز وهو من الغِنى بحيث أن كل شيء محتاج إليه، فكيف يحتاج الله الكبير المُتعال إليه ولكن خلْقه له وإيجاده للمخلوقات ذلك مُنتهى حكمته جل جلاله وكل شيء عدا ذاته وعدا صفاته وعدا القرآن الكريم الذي هو كلامه عز وجل.

"الله أكبر" من كل ما خلق في الذات وفي الصفات، فلا ذات أكبر من ذاته ولا صفات تعلو صفاته، لا بل ولا حتى مُجرّد مُداناة فهو العلي الأعلى، لا أحياء كالملائكة العِظام ولا جمادات كالعرش أكبر من الله الحق المْبين، لا إرادة كونية له تغلبها ما وجدت إرادة، ولا حِكمة أكبر من حِكمته ولا علم ولا قدرة ولا قوة ولا بصر ولا سمع ولا جمال ولا غِنى ولا حول ولا شيء مما يخص ذاته العلية جل جلاله، لا مثيل ولا حتى شبيه، لا مكر ولا كيد البشر يغلب ما يريد الله له المُضي والكينونة ولو على يد بشر آخرين، فإرادته سُبحانه غلّابة متى ما كانت وتبدّت في أي صورة وعلى أي هيئة برزت وتجلّت، يقدر على كل شيء ولا يقدر عليه شيء.

و"الله أكبر" من أن يطرأ عليه ما يطرأ على خلقه كالموت وعلى بعض خلقه كالعمى والصمم والخطأ والحيرة والضعف والنقص والنسيان والنوم والغفلة والانشغال بشيء على حساب غيره، و"الله أكبر" من أن يحتاج إلى ما يحتاج إليه خلقه كالخلق والوِلاد والميلاد وأكبر من أن يحتاج لبعض ما يحتاجه بعض خلقه كالغذاء والكِساء، وهو صمد في كل حين لا تتوقف حاجة المخلوقين إليه وهو الحي القيوم يأمر الخلق إيجاداً وإبقاءً وإنقاصاً وكمالاً نسبياً وأخذاً وجزاءً وعقاباً في العاجل الدنيوي والباقي الأخروي.

كُبر عن أن يْنال أو يُطال ولا حتى يُبلغ بأي شيء وبأي أداة الحق المُتعال، كبُر عن أن يحيط به بصر مُبصر وكيف يُحاط من لا يُحاط وكيف يُحاط من هو بكل شيءٍ مُحيط إرادة وقدرة وبصراً وسمعاً. وحين يُريد لبعض خلقه بعض الرؤية لوجهه الكريم يرونه في جنات النعيم فحسب.

ومع هذا الحال الأزلي والأبدي والسرمدي فلا معبود يستحق أن يعبده العُقلاء ويخضع له الفُطناء والعلماء إلا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.