السبت 31-07-2021 18:45:17 م : 21 - ذو الحجة - 1442 هـ
آخر الاخبار
المظلومية في مهمة تفكيك النسيج المجتمعي
بقلم/ رياض العمري
نشر منذ: 4 سنوات و شهرين و 16 يوماً
الأحد 14 مايو 2017 07:30 م

تعد المظلومية من بقايا السرديات التي يتم تداولها في إطار قضية معينة, لفرد أو مجموعة أو طائفة, بحيث خضعت لاضطهاد سياسي أو اجتماعي أو ديني, وهي على كل حال توصف بوضع غير عادل لمجموعة مشتركة من الناس تجمعها شعور مشترك بالغبن أو التهميش, في إطار ممارسات موحدة من جهة ما!


هذه المظلومية، وفي مجتمعات ما قبل الديمقراطية، تعمل على زيادة الوعي المشترك بين أفرادها في إطار المصلحة الجامعة لهم, والتحرك في سبيل تكوين وعي عام في الحق العادل نحو إيقاف تلك الممارسات والتي قد يصل إلى الرد بالمثل على نسق تلك الممارسات التي مورست ضدهم في الماضي.


وبالنظر إلى الوضع العالمي, فقد كانت المظلومية كمحارق (الهولوكوست) المزعومة، والتي ترمز إلى ما مورس ضد اليهود من قبل هتلر, لم تسقط بل ظلت حتى اليوم تستغل في إطار سلبي, إلا أن وضعها في بلاد الديمقراطية قد تطور واختلف كثيراً.


على المستوى الإقليمي فقد كانت عدد من القضايا - الكردية والأمازيغية - وغيرها من المظلوميات تعمل بشكل مستمر, بصورة سلبية داخل النسيج المجتمعي وتعمل على إعادة تشكله, بل سمحت في زيادة الفوارق داخل المجتمع وتفكيك النسيج المجتمعي على أساس جغرافي مناطقي, إضافة إلى أنها سمحت بالمزيد من الفرص في تحقيق أطماع الدول الكبرى التي غالباً ما تتبنى قضاياها.


في السياق ذاته تبرز لدينا في اليمن نتائج صناعة المظلومية - في قضية صعدة - والتي أدت نتائجها الكارثية إلى جعلها قنبلة موقوتة، تهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع بما يتوافق مع مصالح القوى المدعية للمظلومية من جانب, والداعمين لها من القوى المحلية أو الخارجية من جانب أخر.


وهي إلى جانب ذلك تعيد تفصيل ثوب اليمن بشكل خاص يتناسب مع مستوى الكراهية تجاه المجتمع بغض النظر عن المصالح العامة المشتركة بل في الإطار الخفي المتمثل بالمصالح الضيقة لفئة لها حسابات خاصة من الجمهورية وكل ما يتصل بها.


ويبرز خطر هذا التحول في تفكيك النسيج المجتمعي - الداخلي - وإعادة التوزيع غير العادل للسلطة والثورة بما يجعلنا نلاحظ أن هذه السياسة وجدت لغرض استهداف أهم المكونات المجتمعية, سواء كان ذلك على المستوى الجغرافي المناطقي أو المذهبي أو حتى في الإطار المدني السياسي.


فخلق المظلومية في الأطر السابقة ومحاولة الطرق عليها واستحضارها في هذه الأيام بشكل ملحوظ يمثل صفارة إنذار لخلق حفر ومكائد توقف التوجه نحو المستقبل بشكل يضمن خلق تنمية واستقرار دائمين, وهي الأمنية التي سعى ولا يزال النظام السابق إلى إبرازها وتغذيتها!


ومما يلاحظ أيضاً أن الإعلام في الآونة الأخيرة حاول إبراز مظلومية تعز - وهي قضية تحتاج للتضامن بشكل كبير - وتكوين صور نمطية في الذهنية عن الممارسات المختلفة تجاه هذه المدينة, ولا يخفى ما تعرضت له ولا تزال من ظلم وقتل في أبشع صور الإذلال, إلا أن ذلك سيخلق قضية جديدة بجوار قضايا سابقة تجعل جهود المجتمع تتوزع في إطار متاعب يصعب على المجتمع تجاوزها بسهولة.


وكما تم ذلك في إطار القضية الجنوبية وصعدة بنفس السياق تم التعامل مع قضية تهامة بحيث يشعر أبناء هذه المحافظة بشعور جمعي بالمظلومية التي تمثل حقاً في المستقبل البعيد في استغلالها في إطار ممارسات تخلق إعادة تشكيل المجتمع والعمل على إيجاد أرضية للفوضى الخلاقة, كما تم ذلك في المظلومية المصطنعة في إطار الشعور الجمعي في صعدة.


ويتم أيضاً في القضية الجنوبية، ولو بشكل مختلف, بحيث تزيد الفوارق في المجتمع اليمني ويتم تفكيك النسيج المجتمعي مما يسهل إمساك خيوط اللعبة من قبل الأطراف المستفيدة والعمل على إبقاء الأهداف العامة للمجتمع اليمني لا تتجاوز قضايا صغيرة تمثل ردة الفعل فقط وفي إطار قضايا متفرقة لا تجد ما يجمعها.
كما أنها تؤثر على عمل الأحزاب السياسية وتخرجها عن أهدافها المرسومة لتنتقل من الكل إلى الجزء, وهذا يعد مؤشراً خطيراً يبعث على زيادة المخاوف في السير نحو المستقبل.