فيس بوك
طلابية الإصلاح بذمار تنظم فعالية عيدية «أعيادنا تواصل وإسناد»
أمين عام الاصلاح يهنئ أمة السلام الحاج بفوزها بالجائزة الدولية للمرأة الشجاعة
إخفاء المناضل قحطان.. معاناة تكشف إرهاب الحوثيين ووجههم المظلم
قيادة إصلاح وادي حضرموت تشيد بجهود مرجعية القبائل وتؤكد على التكاتف وتعزيز العمل المشترك
في ذكرى التحرير.. إصلاح عدن يطالب برد الاعتبار للمدينة ودعم نهضتها لاستعادة دورها الريادي
أمين عام الإصلاح يهنئ الأمين العام للمكتب السياسي للمقاومة الوطنية بالذكرى الرابعة لتأسيس المكتب
الأخبار القادمة من المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي في اليمن لا تسر، من «انقلابيو اليمن أطلقوا معتقلاً ظنوا موته من شدة التعذيب»، إلى «يمنيون يفرون من زبيد (جنوب الحديدة) خشية اتخاذهم دروعاً بشرية للحوثي»، مروراً بـ«الانقلابيون يزرعون ألغاماً من دون خرائط»، وليس انتهاء بـ«الحوثي يحض أتباعه على تنفيذ عمليات انتحارية في الحديدة»، كما نشرت هذه الصحيفة أمس، وعلى هذا المنوال يعاني اليمن بشكل يومي من مثل هذه الأفعال الحوثية، التي وللأمانة لا يمكن استغرابها من ميليشيا إرهابية، بل الاستغراب الحقيقي أن لا تفعلها، نظراً لتشابه طريقة تعاطيها مع جماعات أخرى لا تبتعد عنها كثيراً كـ«القاعدة» مثلاً، والميليشيات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا.
في ظل السعي المتواصل للبحث عن حل سياسي في اليمن، وإعطاء دول التحالف لدعم الشرعية فرصة جديدة للمبعوث الأممي لوقف العمليات العسكرية، على أساس تمكينه من الحوار مع ميليشيا الحوثي للانسحاب الكامل من الحديدة، وبينما ظلت الميليشيا ترفض حتى استقبال المبعوث الأممي، تغير الحال فجأة عندما تقدمت قوات التحالف والجيش الوطني اليمني لتحرير المدينة، حيث أبلغ الحوثيون المبعوث الأممي موافقتهم على وضع الميناء تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو المطلب الذي كان الحوثيون يرفضونه طوال الثلاث سنوات الماضية، وهو ما يؤكد، وفق التجارب السابقة، أن الحوثيين يقبلون العودة للحوار السياسي متى ما كبرت خسائرهم عسكرياً، كإجراء مؤقت وكهدنة لإعادة ترتيب صفوفهم، وينقلبون على كل الاتفاقيات متى ما شعروا بقوة موقفهم على الأرض، الأمر الذي يدركه التحالف العربي والجيش اليمني جيداً، ولا يمكن أن يلدغوا من الجحر نفسه عدة مرات.
صحيح أن أبواب الحل السياسي ستبقى مشرعة دائماً، متى ما نجحت جهود المبعوث الأممي في إقناع الميليشيات الحوثية بتقديم تنازلات حقيقية تساعد في تخفيف معاناة المدنيين، وتقصير أمد الحرب، على قاعدة المرجعيات الثلاث والانصياع للقرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 2216، غير أن مثل هذه الأطروحات غدت غير قابلة للتطبيق للأسف بعد كل التجارب المريرة مع الحوثيين، وكل من اعتقد بأن الجماعة من الممكن دفعها نحو الحل السياسي دون الضغط عليها عسكرياً ثبت خطؤه، سواء الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو غيرهما. لا أحد يودّ إطالة أمد الحرب أو استمرار العمليات العسكرية، لكن في نفس الوقت فإن الرهان على أن يفيق الحوثيون من غفوتهم ويعودوا إلى العقلانية، بات أمراً صعباً من خلال تماديهم في تقتيل الشعب اليمني، ومحاولة السيطرة عليه، لذا فإن أفضل سبيل لإنهاء الحرب هو مزيد من تحرير المدن اليمنية المحتلة، وبالتأكيد تحرير الحديدة سيكون نقطة مفصلية في إرغام الحوثيين على العودة مجبرين لطاولة المفاوضات.
من غير كسر شوكة الحوثيين عسكرياً لن يجنح الحوثيون للسلم، ومن دون المزيد من إلحاق الخسائر في صفوفهم لن تنتهي الحرب، هذه المعادلة التي يعمل عليها التحالف العربي بشكل متوازن، طمعاً في تخفيف الخسائر في صفوف المدنيين قدر الإمكان، ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه حتى مع هذه الخسائر المؤسفة التي تقع بين صفوف المدنيين بين حين وآخر، إلا أنها تعتبر نسبياً الأقل مقارنة بحروب مماثلة، كحرب الولايات المتحدة ضد طالبان في أفغانستان، أو حرب التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق وسوريا، والأهم أن كل هذه الخسائر ستكون أقل بكثير من خسائر مؤلمة كان سيتعرض له الشعب اليمني، والمنطقة بشكل عام، فيما لو تركوا تحت رحمة الانقلاب الحوثي دون تدخل التحالف العربي.
* اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
- المصدر الشرق الأوسط