السبت 20-10-2018 11:29:41 ص : 10 - صفر - 1440 هـ
آخر الاخبار

تقرير الأمين العام المقدم إلى المؤتمر العام الأول – الدورة الأولى

الثلاثاء 20 سبتمبر-أيلول 1994 الساعة 01 صباحاً / التجمع اليمني للإصلاح - خاص
عدد القراءات (1048)

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين .. وولي المؤمنين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ..
وبعد :
في هذه الأيام التي يتواصل فيها ابتهاج شعبنا بانتصار وحدته المباركة بفضل الله وعونه سبحانه ، بما يعنيه الانتصار من انتهاء مرحلة عصيبة في حياة بلادنا عانت فيها الكثير وواجهت خلالها العديد من المصاعب والأزمات السياسية والاقتصادية والاختلالات الإدارية الأمنية والمعيشية ، والانتقال إلى مرحلة جديدة يتطلع فيها الجميع إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع الوطن وتترسخ الممارسة الديمقراطية الشوروية في المجتمع ، لكي توجه الجهود والطاقات والإمكانيات لبناء اليمن الجديد وتطويره .
وفي هذه الأيام التي يستعد فيها شعبنا للاحتفال بذكرى ثورته المجيدة 26 سبتمبر التي أخرجت اليمن من عهود التخلف والظلام والجهل والاستبداد والجمود وهيأت الظروف لاشعال ثورة 14 أكتوبر لتحرير جزء عزيز وغال من بلادنا من سيطرة المستعمر وقهره حتى أذن الله بتحقيق الاستقلال .
في هذه الأيام يجيئ انعقاد مؤتمرنا العام الأول بعد مرور أربع سنوات على إعلان قيام التجمع اليمني للإصلاح كتنظيم سياسي يحمل فكر الشعب اليمني وقيمه الأصيلة المنبثقة عن عقيدته وشريعته ويعبر عن أماله وتطلعاته المستقبلية ليكون انعقاد مؤتمرنا هذا بداية انطلاقة جديدة لعمل التجمع تتراكب مع بدء المرحلة الجديدة من تاريخ اليمن الواحد الموحد بعد انتصاره على دعاة الفرقة والتمزق والانفصال .
ولقد جاء الإعلان عن قيام التجمع اليمني للإصلاح الامتداد التاريخي الأصيل لحركة الإصلاح اليمنية الحديثة منذ الثلاثينيات والتي قادها دعاة الإصلاح والتجديد من أحرار اليمن ورجاله المخلصين من العلماء والمشائخ والمثقفين والتجار ومن استجاب لهم من أبناء اليمن من مختلف المناطق الذين تحملوا مهمة الدعوة إلى إصلاح الأوضاع والتغيير المتدرج لأحوال البلاد منطلقين في ذلك من فهمهم لمبادئ الإسلام وشريعته التي ترفض الظلم والاستبداد والجمود وتدعوا إلى الحرية والعدل والعلم والنهوض الحضاري ، وعملوا من أجل تحقيق ذلك بمختلف الوسائل المتاحة لهم وقدموا تضحيات جسيمة وكبيرة في سبيل تلك الأهداف العظيمة ولم يترددوا في تقديم أرواحهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله طول مراحل النضال الوطني الذي امتدت حلقاته في التاريخ اليمني الحديث وشكلت ثورة 26 سبتمبر 1962م ذروتها والحلقة المركزية فيها التي توجت جهاد هذا الشعب بالانتصار على قوى الظلم والتسلط والاستبداد والتخلف .
وعندما أذن الله بتحقيق وحدة اليمن أرضاً وانساناً في 22 ما يو 1990م واقترنت بالتعددية السياسية والحزبية والإعلان عن النهج الديمقراطي بادر دعاة الإصلاح من العلماء والمشائخ والمثقفين والتجار ومن كل فئات المجتمع وشرائحه إلى الدعوة إلى إنشاء تنظيم سياسي يقوم على منهج الإسلام ، يستمد منه فكره ومنهجة ، وعلى الثوابت الوطنية يحرص عليها ويتمسك بها .. ليكون إطاراً معبراً عن القاعدة الشعبية الواسعة تمارس من خلاله دورها وحقها في العمل السياسي والحزبي في البلاد في ظل التعددية السياسية والحزبية التي يقوم عليها النظام السياسي لدولة الوحدة ، حتى لا تظل هذه القاعدة الشعبية الكبيرة مبعدة عن ساحة العمل السياسي في الوقت الذي تحاول فيه بعض القوى أن يكون لها دور يفوق حجمها ووجودها الشعبي الحقيقي ومكانتها الجماهيرية ، وخاصة تلك القوى التي حاولت وتحاول فرض فكرها ومناهجها التي لا تتفق مع ما يؤمن به الشعب اليمني ويعتقده وما يحمله من قيم وأخلاق يعتز بها ولن يفرط فيها .
ولذلك فقد كان إعلان التجمع اليمني للإصلاح استجابة لضرورات شرعية ووطنية تحتم على دعاة الإصلاح المسارعة إليها ، ليكون في مقدورهم الاسهام في الحياة السياسية في البلاد وأداء دورهم الريادي من خلالها .
وعند الإعلان عن قيام التجمع اليمني للإصلاح وتشكيل اللجنة التحضيرية العليا للإصلاح التي انبثقت عنها الهيئة العليا والتي تحملت مسؤولية إدارة النشاط التنظيمي والسياسي وإعداد الوثائق والأنظمة التي تنظم عمل الإصلاح وتحدد برامجه ومنهجه وترتب أوضاعه ، كنا نعتقد أن بإمكاننا إنجاز المهام التحضيرية في فترة وجيزة وأنه عندما ننهي ذلك سيعقد المؤتمر العام الأول ليقوم بإقرار الأنظمة والبرامج التي يقوم عليها بناء التجمع ثم يختار هيئاته القيادية لتنطلق مسيرة العمل وفق قواعد ثابتة في أجواء منظمة ومستقرة .
لكننا عندما باشرنا العمل وجدنا أنفسنا مضطرين لتوجيه الجهود والقدرات لمواجهة الأحداث والمواقف والأزمات المتلاحقة والمتسارعة التي تتابعت منذ إعلان التجمع وحتى اليوم .
فمن قضية الدستور والاستفتاء عليه ، إلى الأزمات السياسية والمتكررة التي افتعلها الحزب الاشتراكي إلى قضية تأجيل الانتخابات في إبريل 1993م وقيام الائتلاف الحكومي ثم الدخول في الأزمة السياسية الطويلة التي افتعلها الحزب الاشتراكي في أغسطس 93م وتداعياتها إلى أن انتهى الأمر بتفجير الحرب الشاملة وإعلان الانفصال الذي سقط بفضل الله عندما حسم الموقف بانتصار الوحدة والشرعية يوم 7 يوليو1994م وهزيمة المتآمرين والمرتدين وفرارهم من الوطن .
كل تلك القضايا والأحداث التي فرضت على بلادنا وعلينا قد أخذت منا جهوداً كبيرا وحالت بيننا وبين عقد المؤتمر العام الأول بعد انتهاء أعمال التحضير ، وأدت إلى تأخير المؤتمر حتى اليوم .
الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر ..
إننا على ثقة أنكم تقدرون الظروف التي فرضت علينا تأخير انعقاد المؤتمر حتى اليوم ، لأنكم كنتم متابعين لتلك القضايا ومشاركين لنا في مواجهتها ، ولم تكونوا بعيدين عنها .
ومع ذلك – وحتى لا يغمط أحد – فإن أعمال التجمع وأنشطته منذ الإعلان وحتى اليوم فقد سارت بصورة نرضى عنها إلى حد كبير ، فتمكنا بحمد الله من تحقيق العديد من النجاحات في مختلف المجالات ولم يكن ذلك إلا نتيجة الجهود المخلصة التي بذلها الإخوة من قيادات وقواعد التجمع في المحافظات والمديريات والقرى رغم المشاق التي تحملوها والصعوبات التي واجهوها ، ولا يسعنا هنا إلا أن نشيد بتلك الجهود ونسجل شكرنا وتقديرنا لهم ونسأل الله أن يكتب لهم الأجر والثواب .
ولسنا بحاجة إلى أن نشرح لكم الصعوبات التي واجهناها والعوائق التي اعترضت نشاطاتنا وعانينا منها جميعاً ولمستم ذلك بأنفسكم ، وتأتي قلة الإمكانيات المالية في مقدمة العوائق التي أعترضتنا ووقفت حائلاً أمام انجاز العديد من المهام والأنشطة التي كنا نطمع في انجازها ، رغم أن مساهمات وتبرعات أعضاء ( الإصلاح ) وأنصاره والخيرين والميسورين – جزاهم الله خيراً – قد ساعدتنا على تسيير أنشطة التجمع خلال الفترة الماضية ولكن دون مستوى طموحاتنا ، ولذلك فإننا نشعر بالتقصير .
ومن ثم فإننا نؤكد على أهمية الإمكانيات المالية وضرورة أن تعطوها قسطاً من اهتمامكم وأن نتدارس جميعاً الوسائل الفاعلة والكفيلة بتوفير ما تحتاج إليه أنشطة ( الإصلاح ) من الأموال ، فبدون المال لا يستطيع ( الإصلاح ) أن يحقق خططه وطموحاته وفي حدها الأدنى ، وما لم توجد حلول عملية لهذا الأمر فإن التعثر والتقصير سيظل ملازماً لعمل ( الإصلاح ) ونشاطاته كما كان عليه الحال في الفترة الماضية .
وفيما يلي نشير بإيجاز إلى أهم ما تحقق في الفترة الماضية :

أولاً : في المجال التنظيمي :

أيها الإخوة والأخوات :
لقد أقبل على الانتساب إلى ( الإصلاح ) منذ إعلانه الآلاف من مختلف الفئات والشرائح من عموم محافظات الجمهورية اليمنية بلا استثناء ، فعملنا على تنظيم وترتيب عملية الانتساب إلى التجمع ، فتم تشكيل اللجان التحضيرية في عموم محافظات ومديريات الجمهورية من الأعضاء المؤسسين الذين تسلموا الاستمارات والبطاقات والسجلات وانطلقوا يشرحون أهداف التجمع اليمني للإصلاح وشروط العضوية وحقوقها وواجباتها في كل قرية وناحية ، وتم افتتاح المقر الرئيسي للإصلاح في حفل جماهيري منقطع النظير وتلا ذلك افتتاح العديد من مقرات الإصلاح في عدن وإب ومأرب وتعز وفي مديريات الجمهورية في عموم الجمهورية ، فازداد الناس إقبالاً إلى إقبالهم حتى بلغ المنتسبون إلى عضوية الإصلاح مئات الآلاف .
ووجدنا أنفسنا أمام أعداد هائلة قد أقبلت على الإصلاح أملاً تتطلع إليه وملاذاًَ تلجاً إليه وروحاً تتجاوب معه لأنه يعبر عن أشواقها وآمالها وآلامها فكان لا بد من الانتقال خطوة نحو تحقيق الإنضباط والالتزام التنظيمي ، فتم تعميم اللائحة التنظيمية لترتيب العمل في المديريات على اختلاف أحجامها وكذا نظام الحلقات حتى يتأطر الأعضاء في حلقات تنظيمية تشكل اللبنة الأساسية في البنيان التنظيمي للإصلاح ، وتم كذلك إعداد مشروع منهاج التثقيف العام وتعميمه على الأعضاء أملاً في تحقيق نقله نوعية ترتقي بالعدد الهائل من الأعضاء ليصبحوا على كثرتهم طليعة قيادية في المجتمع ، بيد أن النتائج في هذا المضمار لم تكن بمستوى المطلوب .
وإننا نأمل أن يكون هذا المؤتمر نقلة لتنظيمنا نحو آفاق العمل الجاد ، وإقامة الهياكل والأبنية التنظيمية وفقاً للنظام الأساسي واللوائح التي أشار إليها والذي تم بذل جهد كبير في إعداده ومناقشته وهو مطروح عليكم كمشروع لمناقشته وإقراره .
أيها الأخوة والأخوات :
إن أعضاء الإصلاح اليوم موجودون ومنتشرون لا تخلوا منهم قرية يمنية ولا قطاع من القطاعات ولكننا مدعوون للارتقاء الكيفي والنوعي بهم لتحقيق أعلى قدر من الانضباط والجاهزية التنظيمية التي بدونها لن نكون قادرين على إنجاز الأهداف التي عاهدنا الله عليها .
وفي هذا السياق جاء التفكير بإنشاء ( معهد الإصلاح لتأهيل وتدريب كوادر التنظيم ) .. فقد عقدت فيه دورات لعدد من قيادات الإصلاح في مختلف المحافظات ولنا أمل أن يتطور أداء هذا المعهد كماً وكيفاً في الفترة القادمة .
ثانياً : في المجال الإعلامي والجماهيري

لقد تم في هذا المجال القيام بعدد من النشاطات منها :
1. تأسيس نواة العمل ورفده بعدد من الكوادر المؤهلة.
2. عقد عدة دورات لتأهيل الكوادر الإعلامية في مختلف المحافظات.
3. تغطية النشاطات الرئيسية للتجمع وتوثيق الفعاليات: كافتتاح المقرات ومسيرة الاستفتاء على الدستور وبعض فعاليات الانتخابات.
4. وضع أسس وضوابط للعمل الإعلامي.
5. إصدار عدد من الأشرطة المرتبة والصوتية وتوزيعها داخليا وخارجيا.
6. متابعة الأحداث وإصدار عدد من النشرات والتقارير الإخبارية.
7. رصد ومتابعة العلامة الخارجي وخاصة أثناء المعركة التي خضتها قوات الوحدة والشرعية ضد الانفصاليين.
8. تأسيس نواة مركز الإعلامي وتجهيز، ببعض المعدات اللازمة كبداية لإنشاء مركز إعلامي متكافئ في المستقبل عند توفر الإمكانيات.
9. المشاركة في الأنشطة الإعلامية المختلفة.
10. اصدرا بعض المطبوعات التعريفية عن الإصلاح وشرح وبلورة آراء ومواقف الإصلاح في القضايا للعديد من القضايا السياسية محليا وإقليميا ودوليا.
ثالثاً : في المجال السياسي

لقد مر العمل السياسي للتجمع اليمني للإصلاح بعدة مراحل متميزة يمكن أن نصنفها إلى أربعة مراجل : مرحلة المعارضة – مرحلة الانتخابات – مرحلة المشاركة في الحكم – مرحلة الأزمة السياسية والحرب. وسنحاول أن نعرض لها بإيجاز في الصفحات التالية.
1- المعارضة
لقد خاض التجمع ليمني للإصلاح تجربة المعارضة منذ الإعلان عن قيامه رسميا في الثالث عشر من سبتمبر 1990م ومارسها بمسؤولية وحرص وجدارة عبر مختلف الوسائل وبالدرجة الأولى من خلال نوابه الممثلين له في مجلس النواب أثناء الفترة الانتقالية، منطلقا من قاعدة هامة خلاصتها أن معارضتنا هي معارضة للمناهج والسياسات ولبس للأشخاص ولا للأحزاب، وإذن فنحن لم نعارض لمجرد المعارضة ولكننا عارضنا سياسات وقضايا.
ورغم موقفه المبدئي من بعض مواد الدستور إلا أنه ظل ملتزما بقواعد العمل السلمي والمعارضة البناءة تجنبا للفتنة وحفاظا على النظام العام وصونا للوحدة والمصلحة الوطنية، وقد أثبتت الأيام بعد ذلك بعد نظر الإصلاح حيث سرعان ما شرع الحزبان الحاكمان – حينذاك – في بحث كيفية تعديل الدستور بعد شهور قليلة من الاستفتاء عليها.
ولقد كانت أهم القضايا التي وقف الإصلاح منها موقفا معارضا مؤثرا، قضية الاستفتاء على الدستور قبل تعديله وبدأت معارضته ذروتها بإخراج المسيرة المليونية الشهيرة في 11 مايو 1991م التي كانت نموذجا للالتزام والانضباط، واستطاع الإصلاح أن ينزع بيانا من مجلس الرئاسة يلتزم فيه المجلس بالقضايا التي طالب الإصلاح تضمينها في الدستور كما مارس الإصلاح حقه الديمقراطي في إبداء رأيه المعارض تجاه بعض نصوص مشروعات القوانين التي عرضت على مجلس النواب كقانون الصحافة والقضاء والتجنيد والانتخابات وقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية الذي أسهم الإصلاح فيه بما يكفل ترسيخ العمل السياسي وقيام التعددية الحزبية على أساس تعددية البرامج لا تعددية المناهج.. وغيرها من القوانين.. وبلغ السلوك الديمقراطي المسئول لدى الإصلاح ذروته في موقفه من قانون التعليم الذي كان البعض يسعى من خلال إقراره إلى تفجير الأوضاع وتبرير تأجيل الانتخابات إلا أن الإصلاح بعد أن مارس كل الوسائل المشروعة في معارضته سياسيا وإعلاميا وشعبيا فإنه قام برفع دعوى قضائية لدى المحكمة العليا ضد إجراءات إقرار القانون في مجلس النواب حيث لم تبت فيها حتى الآن.
كما وقف الإصلاح موقفا مبدئيا من مسألة وجود مصنع للخمر في بلادنا المسلمة وظل موقفه صارخا واضحا في مختلف المنابر حتى أمكنه استصدار توجيهات سياسية وحكم قضائي بإغلاقه وتحويله إلى مصنع للمشروبات الغازية إلا أن قيادة الحزب الاشتراكي ظلت واقفة حجر عثرة أمام تنفيذ تلك التوجيهات والحكم القضائي حتى أذن الله – سبحانه وتعالى – بتدمير هذا المصنع على أيدي قوات الوحدة والشرعية.
لقد قدم الإصلاح أنموذجا متميزا في معارضته حيث التزم الموضوعية والمنهجية والصدق بعيدا عن التهريج والمكايدة، والمعارضة لأجل المعارضة.. وضرب في ذلك أروع الأمثلة في الترفع عن الصغائر والتعفف عن الإسفاف والتنزه عن الجوانب الشخصية وظل قدم مصلحة الوطن والشعب على مصالحه الحزبية وظل هذا مسلكه في المعارضة حتى لحظة قبوله المشاركة في الائتلاف الحكومي عقب الانتخابات النيابية في 27 ابريل 1993م.
2- الانتخابات
لقد ظل إجراء الانتخابات العامة في موعدها هدف رئيسي سعى الإصلاح ومعه كل جماهير شعبنا لتحقيقه في موعده باعتبار أن الانتخابات هي الفصل بين المرحلة الانتقالية بكل صفاتها الاستثنائية وأوضاعها غير الطبيعية التي قامت على التقاسم وإهدار المال العام واستغلال الوظيفة العامة، وبين مرحلة الشرعية الدستورية التي سيتحدد فيها الحكم الحقيقي والوزن الجماهيري الفعلي لكل طرف وتسود فيها المؤسسات المعبرة عن إرادة الشعب.
وكان الإصلاح قد شارك قبل ذلك بفعالية في انجاز قانون الانتخابات والتعديلات الإجرائية عليه ثم في المشاورات الخاصة بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات والتي تشكلت من ممثلين عن الحزبين الحاكمين وأحزاب المعارضة. وقبل الإصلاح حينها أن يتمثل بعضو واحد في اللجنة العليا حتى لا يتيح المجال للراغبين في إعاقة تشكيل اللجنة أن يحققوا أهدافهم.
وقد أدار الإصلاح معركته الانتخابية بمسؤولية واقتدار ونزاهة وشرف.. وكان محط أنظار العالم وتقديره لأنه يجمع بين الثقل الجماهيري من ناحية والوجود خارج السلطة من ناحية أخرى.. وباعتبار أن النتيجة التي سيحصل لعيها ستحدد شكل المستقبل في اليمن من حيث ميزان القوى والتحالفات وشكل الحكومة القادمة.
وقد تم الإصلاح تشكيل لجنة داخلية للإشراف على حملتنا الانتخابية برئاسة الأخ الأمين العام المساعد. وتفرع عنها لجان في كل المحافظات وما دونها. وتم إعداد البرنامج الانتخابي للإصلاح والذي ظهر بشكل مشرف أثار إعجاب المراقبين والمتابعين، تضمن القضايا والأولويات والمبادئ والرؤى والمهام التي يؤمن بها.
الإصلاح في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدستورية والثقافية والاجتماعية والخدمية.
وقد سعى الإصلاح لحشد ما في طاقته من إمكانيات وكوادر للدفع بجماهيرنا نحو القيد والتسجيل والمشاركة في المهرجانات الانتخابية العناصر التي نعتقد قوتها وأمانتها وخبرتها وكفاءتها العلمية والعملية وترشحها باسم الإصلاح، وفي سبيل تجسيد هذا المبدأ كنا نتنازل لعناصر من اتجاهات سياسية أخرى أو مستقلة إذا رأينا أنها تجسد هذه الصفات بشكل أفضل.
وبشكل عام فقد نافس الإصلاح في مائة وتسعين دائرة انتخابية، ونستطيع القول أن الحملة الانتخابية لمرشحينا قد تميزت عموما بالموضوعية والعقلانية والخطاب الهادئ المتزن المسئول.
وقد حصل الإصلاح على ثلاثة وستين مقعدا انتخابيا جعلته يأتي في المرتبة الثانية بعد المؤتمر الشعبي العام رغم الإمكانيات المتواضعة التي خضنا بها الانتخابات والتي لم تصل إلى جزء بسيط مما بذله الحزبان الحاكمان حينذاك أو مما بذلته بعض أحزاب المعارضة الأخرى التي لم تستطع أن تحصد حتى مقعدا واحدا داخل مجلس النواب.
ونحن على ثقة أننا كنا سنحصل على مقاعد أكثر لولا ما كان يتمتع به منافسونا من إمكانيات مادية ومعنوية من خلال وجودهم في السلطة، ولكن لأنه كان يهمنا كثيرا نجاح الانتخابات فقد تغاضينا عما شابها من سلبيات وشراء الضمائر.. فقد سعينا لأن نجعل منها أساسا لنجاح التجربة الديمقراطية الشوروية في حياة شعبنا وهذا ما حرصنا عليه ولازلنا.. وبحمد الله كان لنوابنا دور كبير في ترسيخ هذا النجاح خصوصا إذا ذكرنا أن الإصلاح قدم كوادر مؤهلة إلى مجلس النواب حيث أن هناك 43 عضوا من الأعضاء الثلاثة والستين يحملون شهادات جمعية ما بين ليسانس وبكالوريوس وماجستير ودكتوراه.
3- المشاركة:
وقد جاءت مرحلة المشاركة في السلطة كمرحلة جديدة في حياة التجمع اليمني للإصلاح بعد أن خاض بشرف ونزاهة أول انتخابات نيابية بعد قيام الجمهورية اليمنية ومن خلال الموقع الذي حصل عليه الإصلاح في الانتخابات جاءت مشاركته في السلطة نتيجة طبيعية وضرورة موضوعية فشكل مع المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني حكومة ائتلاف وطنية قامت بعد اتفاق الأحزاب الثلاثة على وثيقة الائتلاف التي نصت على أسس الائتلاف وثوابته والتزاماته وفي مقدمة ذلك الالتزام بالإسلام عقيدة وشريعة، ووقع عليها قادة الأحزاب الثلاثة.. وتنازل الإصلاح في التشكيل الحكومي عن المرتبة الثانية مراعاة للمصلحة الوطنية وتأكيدا لحسن النية تجاه شريكه في الائتلاف الحزب الاشتراكي اليمني.
وكما هو معروف فقد تولى الإصلاح رئاسة مجلس النواب من خلال شخص رئيس الهيئة العليا الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، حما حصل الإصلاح على مقعد في مجلس الرئاسة مثله في ذلك الأستاذ عبد المجيد عزيز الزنداني.. وحصل الإصلاح في الحكومة على منصب نائب رئيس الوزراء، وخمس حقائب وزارية هي : وزارة الإدارة المحلية، وزارة الشؤون القانونية وشؤون مجلس النواب، وزارة التموين والتجارة، وزارة الأوقاف والإرشاد، وزارة الصحة العامة.
ويجدر بنا هنا أن ننوه إلى أن الإصلاح حرص على وضع معايير لاختيار ممثليه في الحكومة وذلك من خلال استبعاد المعايير التنظيمية الصرفة وتقديم الكفاءة.
وقد سعى من خلال مشاركته في السلطة لتقديم أنموذج امثل باعتبار أن نجاح هذه التجربة الفريدة الأولى من نوعها في العالمين العربي والإسلامي بما تضم من اتجاهات سياسية مختلفة في ائتلاف واحد يعترف بعضهم ببعض تقديم أنموذجا للتعايش والتفاهم واللقاء بين مختلف القوى السياسية على أسس وثوابت وقيم واضحة وبينة.. ولولا الأزمة السياسية المفتعلة التي بدأها الحزب الاشتراكي من خلال شخص أمينه العام علي سالم البيض في 19 أغسطس من العام الماضي لكانت ثمار هذا الائتلاف قد أينعت خصوصا وأن مؤشرات نجاحه كانت قد بدأت مبكرا، ولعل هذا ما ساء أعداء اليمن ووحدته وأمنه واستقراره فدفعوا باتجاه افتعال الأزمة السياسية وتعميقها والحيلولة دون الصول إلى أي حل لها.
وعندما فجر الحزب الاشتراكي الحرب الشاملة في 4 مايو الماضي كان لابد للإصلاح أن يتحمل مسؤولياته الوطنية والاشتراك مع المؤتمر في متابعة الموقف السياسي والعسكري ومعالجة كل المستجدات، ولقد كان الأداء فنا بكل المقاييس سواء من حيث وحدة المشاعر الوطنية أو من حيث التكامل المبدع الذي حدث بين قيادتي المؤتمر والإصلاح أو من حيث تفوق الأداء السياسي أو من حيث حشد الجماهير وتفاعلها.
4- الأزمة والحرب:
لم تكن الأزمة السياسية التي شهدتها بلادنا منذ 19 أغسطس 1993م أمرا مفاجئا لمن يعرفون عن قرب قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، وحقيقة مواقفها من مختلف القضايا الكبرى.. ذلك أن إستراتيجية الحزب الاشتراكي منذ قيام الجمهورية اليمنية مرت بمرحلتين:
الأولى: تهدف إلى السيطرة الكاملة على البلاد وإعادتها إلى عهود الديكتاتورية والاستبداد الحزبي.
والثانية: العودة إلى التشطير والانفصال في حالة فشل المرحلة الأولى وهذا بالضبط عندما بدأ أن أي أمل بالهيمنة والتفرد بالسلطة في اليمن قد انتهى مع فشل أحداث الشغب في 9-10 ديسمبر 1992م ومنذ ذلك الحين بدأ الحزب ي التهيئة لمخطط التجزئة والتشطير ووضع استراتيجياته وخططه في خدمة هذا الهدف, ولم يكن قبول الحزب بإجراء الانتخابات بعد فشله في تأجيلها إلى أجل غير مسمى إلا جزءا من خطته الانفصالية حيث قرر أن يستولي على جميع دوائر محافظات عدن ولحج وأبين وشبوه وحضرموت والمهرة حتى يصبح بإمكانه استمرار التحدث باسمها واحتكار تمثيلها أمام الرأي العام المحلي والخارجي.
وبعد أن وقع المكتب السياسي للحزب مع المؤتمر والإصلاح مشروع التعديلات الدستورية أعلن "البيض" رفضه لذلك, ومن هنا بدأ بوضوح أن أزمة سياسية مفتعلة قد بدأت ومنذ البداية قطع "البيض" بخطاباته غير المسؤولة كل خطوط العودة والتفاهم.
وقد حاول الإصلاح مع المؤتمر منذ البداية معالجة الأزمة واحتوائها داخل أطر الائتلاف من خلال اجتماعات مستمرة عقدتها قيادة الائتلاف الثلاثي طوال شهري سبتمبر وأكتوبر 1993م وحتى بداية شهر نوفمبر 1993م حيث كانت قاربت على التوصل إلى اتفاق في معظم القضايا التي طرحها الحزب.... وعندما رأى الحزب أن حل الأزمة أصبح وشيكاً فقد طلب من ممثليه في قيادة الائتلاف أن يعودوا إلى عدن في 3/1/1993م ومنعهم من العودة إلى العاصمة صنعاء خشية التوصل إلى حل وبدأ منذ ذلك الحين في المطالبة بتوسيع دائرة الحوار لتشمل حلقاته من أحزاب المعارضة.... وحاولنا مرة أخرى احتواء الأزمة داخل المؤسسات الدستورية ولكن قيادة الاشتراكي أصرت على موقفها, واضطررنا ومعنا المؤتمر إلى قبول ذلك بسبب تلويح الحزب بورقة الانفصال أو الحرب.... وبدأ الحوار في إطار "لجنة الحوار الوطني" الذي استمر طوال شهر ديسمبر 93م وحتى 18يناير 1994م وقدمنا الكثير من التنازلات دفعاً لخطر الانفصال أو الحرب, وقد بذلنا جهدا في التخفيف من المساوئ والمخاطر والأهداف الكيدية التي أراد الحزب الاشتراكي تمريرها من خلال وثيقة العهد والاتفاق.
وقد أدركنا منذ وقت مبكر أن الحزب لا يريد إلا الانفصال ويتخذ من الوثيقة ورقة سياسية يتوسل بها لتحقيق هدفه ولذلك فقد رفض تنفيذ الوثيقة خاصة في الجزء الأول منها الخاص بالجانبين العسكري والأمني.... ولهذا حاول الحزب إعاقة التوقيع الأولي على الوثيقة في عدن من خلال عدد من الإجراءات والمواقف الاستفزازية ولم يفلح في ذلك.. ثم بدأ يطرح الشروط التعجيزية في مسألة التوقيع النهائي على الوثيقة ومن ذلك التوقيع خارج اليمن واشتراط الأطراف الخارجية الموقعة وغير ذلك... إلا أنه تم معالجة كل ذلك وقبلنا بالتوقيع في الأردن الشقيق لتوفيت الفرصة على الحزب في تفجير الحرب وإعلان الانفصال.. ومع ذلك فقد فوجئنا ونحن في الأردن بتفجير الحزب للموقف العسكري في محافظة أبين الباسلة يتصدون للمخطط الاشتراكي ويحبطونه... ومن ثم بدأ الحزب في إعادة ترتيب أوراقه العسكرية والسياسية وخصوصا ًبعد تدهور الخط البياني لموقفه وانكشاف أوراقه وأهدافه خصوصاً بعد أن وضح التدخل الخارجي في الأزمة وهو تدخل يستهدف تشطير اليمن على الأقل إلى شطرين.
ومن لقاء عمان رفض الحزب الاشتراكي التئام المؤسسات الدستورية بهدف تنفيذ الوثيقة إلى أن قبل عقد مجلس الوزراء في عدن ثم تعز ثم صنعاء بعد جهود شاقة وفي لقاءات مجلس الوزراء ولقاءات قادة القوات المسلحة اتضح أن الحزب لا يريد تنفيذ الجزء الأول من الوثيقة ينقل القوات الموجودة على مناطق التماس إلى حدود الجمهورية كما اتضح أن قضايا الاغتيالات التي ظل يزايد بها إعلامياً على المستوى الداخلي والخارجي والتي قال إنها تزيد عن 170 حالة تمخضت عن تقديم الحزب لتسع حالات فقط عرضها في مجلس الوزراء في تعز دون أي وثائق تثبت أنها حوادث سياسية.
وهكذا كلما ازداد الحصار السياسي والإعلامي على الحزب سعى لمبادرة هدفها كسب الوقت حتى انتهاء استعداداته لتفجير الموقف العسكري, وكان آخر تلك المبادرات طلب "البيض" لخطاب الحرب في 26 إبريل 1993م والذي تبعه في اليوم التالي مباشرة تفجير الموقف العسكري في عمران ثم تتابع الموقف بشن الحرب الشاملة بدءا من ذمار ومروراً بعدن ولحج وانتهاء بإغارة الطائرات على العاصمة صنعاء فجر الخميس 5/5/1994م ولم يعد هناك مفر من مواجهة الحقيقة فكان إعلان حالة الطوارئ والتوجيه لقوات الشرعية بمواجهة التمرد العسكري الانفصالي.
وبدأت قواتنا في تحقيق انتصارات مبكرة وسريعة على جبهة المتمردين الذين باءات مطالبهم السابقة واللاحقة على الحرب بوجود قوات أجنبية على ما كان يسمى بالحدود الشطرية بالفشل وذلك لتكون غطاء يتحقق تحت ظله الانفصال بقرار خارجي إلا أن انتصارات قوات الوحدة والشرعية قد حالت دون ذلك وبمجرد استعادة قواتنا لقاعدة "العند" العسكرية أسقط في يد المتمردين ولجأوا إلى إعلان الانفصال فجر يوم 21 مايو الماضي في محاولة يائسة لاستقطاب التعاطف والاعتراف الدولي ... وبذلك كشفوا آخر أوراقهم وأسفروا عن الوجه الحقيقي للحزب الاشتراكي وحلفائه وجاء إعلانهم اليائس مصادما لروح الأمة وإرادة الشعب فأدى إلى سرعة الالتفاف الشعبي حول القيادة الشرعية للبلاد وساعد في سرعة حسن المعركة... وإذا بالشعب الذي راهن المتآمرون على أنه سيؤيدهم يقف ضدهم صفا ًواحداً من صعده حتى المهرة وإذا بالقوافل تلو القوافل من كل مناطق اليمن تتوجه لدعم قوات الوحدة والشرعية في ظاهرة لم يسبق لها مثيل في أي من بلاد العالم.
ولقد كانت بالفعل معركة الشعب كله ضد الخونة كلهم وجاء الانتصار العظيم في 7يوليو هدية ربانية ومعجزة إلهية لا نملك إلا تقديم الشكر والثناء والحمد لله- عز وجل- بإقامة العدل والقسط والمساواة والحرية وترسيخ الوحدة الوطنية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.... ولعل هذه أبرز مهام المرحلة القادمة التي سيسعى (الإصلاح) من خلال وجوده في السلطة إلى تحقيقها.
العلاقات السياسية الداخلية

لقد سعى الإصلاح منذ الإعلان عن قيامه لإيجاد علاقات طيبة مع مختلف القوى السياسية والقيادات الاجتماعية في البلاد، انطلاقا ممن الاقتناع بأهمية التعاون والتفاهم والتواصل بين مختلف القوى الفاعلة للوصول إلى القواسم المشتركة والتعاون من خلالها لما يخدم المصلحة العليا لليمن.
وبقدر ما حرصنا على إقامة علاقات تعاون مع مختلف القوى، فقد كان حرصنا اشد على أن ترتكز تلك العلاقات على الأسس والثوابت التي ينطلق منها عملنا في الإصلاح ومنها:
- الإسلام عقيدة وشريعة – الوحدة اليمنية والوطنية – النظام الجمهوري – النهج الديمقراطي الشوروي والتعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة – الشرعية الدستورية – الحريات والحقوق العامة. وكان أهدافنا من إقامة تلك العلاقات تتمثل في:
1. الوصول إلى قواسم مشتركة بين مختلف القوى لضمان المصالح الوطنية العليا.
2. ترسيخ وتأكيد الثوابت والأسس التي تحكم العمل السياسي في البلاد.
3. توفير الظروف اللازمة لترسيخ وإثراء التجربة الديمقراطية الوليدة.
4. الاجتماع على كلمة سواء والتقريب بين الآراء وتجنب كل ما يمزق الوحدة أو يزعزع الاستقرار.
5. توضيح نهجنا ومواقفنا وإبلاغ رأينا لإقامة الحجة.
ولذلك فقد شاركنا – على مختلف المستويات – في اللقاءات واللجان والملتقيات والحوارات والمؤتمرات المختلفة، ودعونا إلى عدد من اللقاءات بين الأحزاب لمناقشة بعض القضايا الهامة التي تبنينا طرحها مثل قضية تعديل الدستور قبل الاستفتاء عليه، واستجبنا لدعوات الأحزاب الأخرى وحضرنا اللقاءات التي دعينا إليها.
كما عملنا – خلال الفترة الماضية – على تعزيز العلاقة مع المؤتمر الشعبي العام الذي تجمعنا معه قواسم مشتركة كثيرة، ووجدت علاقة طيبة بين التنظيمين استطعنا بها الخروج بمواقف مشتركة حول الكثير من القضايا ا لوطنية وتجاوز السلبيات.
وتم عقد اللقاءات الثنائية مع بعض الأحزاب للوصول إلى كلمة سواء صونا للوحدة وحماية للمكتسبات الوطنية.
وكما تعلمون، فإننا بعد الانتخابات العامة ابريل 1993م قد دخلنا مع المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني في ائتلاف حكومي فرضته نتيجة الانتخابات. وقد ساعد قيام الائتلاف على إيجاد جو من التفاهم وهيأ الظروف للتعاون بين التنظيمات الثلاثة، وكنا نطمح أن يؤدي ذلك إلى أن يغير الحزب الاشتراكي بعض سلوكياته التي سار عليها في الفترة الماضية وأن يتكيف مع المستجدات والمتغيرات ومقتضياتها وكنا نأمل أن تسير الأمور بالشكل الذي سارت عليه في بادية الائتلاف لتتطور العلاقة نحو الأفضل، لكن افتعال الحزب للازمة السياسية في أغسطس 93م قد اثر سلبا على مسار البلاد بشكل عام وبالتالي على العلاقة بين أحزاب الائتلاف.
الحوار

إيمانا من الإصلاح بأن الحوار الايجابي البناء وسيلة أساسية للتعارف والتعاون فقد كان الحوار واحدا من الأساليب التي اتبعناها في علاقتنا مع الأحزاب والتنظيمات السياسية المختلفة. وشاركنا فيها مشاركة فعالة وخاصة في الحوارات التي جرت حول ضرورة تعديل الدستور. كما كان لنا دور مؤثر في الحوار حول ميثاق العمل السياسي حتى تم التوصل إلى الصيغة التي اقرها مؤتمر الأحزاب والمنظمات الجماهيرية والتي تضمنت الكثير من الرؤى التي ترشد العمل السياسي وترسخه من خلال تحديد الثوابت والأسس التي يقوم عليها عمل الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية.
ونستطيع أن نؤكد أننا لم نتخلف عن أي حوار جرى سواء كان في إطار الأحزاب أو في إطار مجلس النواب.
وقد كان إسهامنا الفاعل والجاد في الحوارات المختلفة محل تقدير ممثلي الأحزاب المشاركة معنا وموضع إشادتها.
وأما بعد الانتخابات العامة وقيام الائتلاف الثلاثي فقد ساهمنا بفعالية في الحوار داخل أطر الائتلاف حتى توصلنا على مشروع التعديلات الدستورية المعروض على مجلس النواب.
كما شاركنا في لجنة حوار القوى السياسية بحثا عن مخرج من الأزمة التي افتعلها الحزب الاشتراكي ليتهرب من الشرعية الدستورية وليضمن مصالحه الحزبية ورغم الوصول إلى وثيقة العهد والاتفاق إلا أن الحزب قد استمر في تصعيد الأزمة حتى فجر الحرب الشاملة في البلاد والتي انتهت بهزيمته وفشل مخططه وانتصار الوحدة والشرعية ولله الحمد.
العلاقات الخارجية

انطلاقا من أهداف التجمع اليمني للإصلاح وتنفيذا لسياسته في مجال العلاقات الخارجية ومن ضرورة تجسيد مفهوم الإنسانية الواحدة وأن أصل البشر واحد وأن العالم لا غنى له عن التعاون الإنساني الجاد في المجالات الحياتية المختلفة. مرتبطة بالجوانب الإنسانية في إطار ما أكدت عليه الشريعة الإسلامية الغراء فقد برزت أهمية إقامة علاقات خارجية مبنية على رؤى واضحة وموضوعية تهدف إلى تقوية وتعزيز العلاقات الخارجية لبلادنا مع العالم الخارجي وبالذات مع الدول ذات التأثير السياسي والاقتصادي على مستوى العالم لحاجة بلادنا لذلك النوع من العلاقات المتينة مع تلك الدول على قاعدة التكافؤ في تحقيق المصالح، خصوصا وأن بلادنا تملك ما يؤهلا لذلك اقتصاديا وسياسيا.
كما تهدف تلك العلاقات والصلات إلى تمكين الإصلاح من تعرف الآخرين ببرامجه وأهدافه وتوجهه السياسي المنطلق من مبدأ الشورى والديمقراطية المرتكزة على التعددية السياسية، وكذلك من خلال وجود علاقات مبنية على وضوح وتفاهم بتمكن الإصلاح من توضيح الملامح الفكرية التي يجملها وبما يزل اثر التعبئة والأطروحات الخاطئة عن الإصلاح ونهجه الفكري والسياسي بجانبيه النظري والعملي والتي تستهدف بنيانه وكذلك سمعته على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ولذلك فالفكر الذي يحمله الإصلاح بحاجة ماسة إلى أرضية ملائمة يسودها التفاهم لكي يقدم إلى الآخرين بأسلوب هادف ومقنع ليتحقق بذلك جانبا من الهدف الفكري للتجمع اليمني للإصلاح على الصعيد الخارجي، ولما لذلك من مردود ايجابي يتمثل في تعزيز الثقة في صلات العالم الخارجي ببلادنا، فوجود قنوات تتحلى بالوضوح والصدق ضرورة لإيصال المعلومات والحقائق وتصحيح كل المفاهيم المغلوطة عن بلادنا لدى الآخرين.
إن البداية لمثل تلك العلاقات قد أثمرت نتائج ايجابية فقد ساعدت على إزالة الكثير من التصورات الخاطئة لبلادنا بشكل عام وبشكل خاص عن الإصلاح وفكره ونهجه السياسي والنظري والعملي.

كلمات دالّة