الخميس 21-06-2018 03:48:45 ص : 7 - شوال - 1439 هـ
آخر الاخبار

كلمة المجلس الوطني للمعارضة ألقاها الأستاذ عبده الجندي في المؤتمر العام الثاني – الدورة الثانية

السبت 18 نوفمبر-تشرين الثاني 2000 الساعة 12 صباحاً / التجمع اليمني للإصلاح - خاص
عدد القراءات (784)

 


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على آخر الأنبياء وأشرف المرسلين
الأخ الشيخ / عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب رئيس التجمع اليمني للإصلاح
الأخوة أمناء عموم الأحزاب والتنظيمات السياسية
الأخوة أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والاستشاري
الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..أما بعد :
لقد عودنا التجمع اليمني للإصلاح بعقد مؤتمراته الدورية والتقييمية بانتظام ممايدل على وعي عميق بالديمقراطية وأثرها على وحدة الحزب وفاعليته السياسية والتنظيمية من جهة وعلى وحدة الشعب وعظمته الحضارية والتاريخية من جهة ثانية.
وإذا كان التعدد الحزبي والتنوع الأيدلوجي ناموس الله في مخلوقاته الحية العاقلة لطالما أكدت عليه وقبلت به البشرية استجابة لقوانين امتزج فيها الاجتهاد الإنساني بالخطاب السماوي فإن الحرية فطرة الله وأحد أهم نعمه المادية والروحية الأكثر من أن تحصى لا يمكن التعامل معها في غياب المصداقية والأمانة والمسئولية.
ومن هذا المنظور الإيماني العظيم الذي جعل العبودية والعبادة لله وحده لا شريك له وجعل السلطة والثروة والحقيقة ملكا لعباده يتعاملون معها ويجتهدون في البحث عنها على هدى الالتزام بالدين الحنيف عقيدة وشريعة ووفق منهجية سياسية واقتصادية واجتماعية كفيلة بتحقيق التناغم البديع بين الديمقراطية والعدالة والوحدة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستمرة الخالية من الاستبداد والاستغلال بكافة أشكاله وأنواعه المادية والمعنوية.
كيف لا. .. أيها الأخوة أيتها الأخوات وقد كان الدين الإسلامي الحنيف في جوهره دعوة إلى الثورة والحرية والمساواة والتقدم والرخاء بقدر ما هو دعوة إلى الإيمان والأمانة ودعوة إلى العلم والعمل ودعوة إلى التعاون والتكامل والتكافل في رحلة حياتية يتداخل فيها المادي بالروحي والتاريخي بالحضاري وما هو فردي بما هو اجتماعي على حد سواء.
قوامها القانون قوة ضاربة لا تقهر ومرجعية يحتكم إليها الحاكم والمعارض دون تميز أو مفاضلة في الحق والواجب.. ربما لأن التعدد والتنوع لا يعني الصراع والنزاع الذي يتضرر منه الجميع ولا يستفيد منه أحد على الإطلاق طالما كانت المواطنة المتساوية هي الأصل في التعاطي السليم والمنظم للحق والواجب باعتبارها القاسم المشترك بين من هم في موقع الحكم ومن هم في موقع المعارضة مسئولين كانوا أو مواطنين أغنياء كانوا أم فقراء.
حقا أيها الأخوة الأجلاء أيتها الأخوات الفاضلات أن الديمقراطية طاقات مادية ومعنوية نتعلم منها المعاني العظيمة للتداول السلمي للسلطة عبر الأساليب والوسائل الحوارية والانتخابية المجسدة للإرادة الشعبية الحرة والمستقلة وبالمقدرة الحوارية والمنافسات الانتخابية ودعنا إلى الأبد عملية اللجوء إلى الصراعات والحروب الدامية.. مغلبين رحمة الاختلاف البناءة على لعنة الكراهية الهدامة .. وبهما معا نروض النفوس المتوترة ونهذب العصبيات الهدامة ونقبل بالآخر على قاعة البحث عن الحقيقة والاستعداد لتصحيح الأخطاء بعيدا عن لغة المزايدات والمكايدات الدعائية المجردة من الموضوعية في التعامل مع المسئولية ومن خلال مسيرة إصلاح دائمة وشاملة تدعمها إرادة سياسية جادة لا مكان فيها للفاسدين والمفسدين والمرجفين في الأرض على اختلاف مواقعهم الحكومية والمعارضة داخل الأحزاب والتنظيمات السياسية والنقابية والجماهيرية وخارج نطاق الحياة الحزبية والنقابية على حد سواء باعتبارهم أعداء الحياة والحرية والديمقراطية والعدالة والوحدة.
وبالديمقراطية الداخلية تتحول الأحزاب والتنظيمات السياسية إلى مدارس لتعليم الساسة حب النظام وواجب التمسك بالدستور والقوانين النافذة بما تنطوي عليه من ضمانات أكيدة لإطلاق وحماية الحقوق والحريات المنظمة للحياة الآمنة والمستقرة والتقدم الدائم الحركة والتغيير والتطور في رحلة علم وعمل تاريخية وحضارية مفتوحة لها بداية وليس لها نهاية معلومة ، ما تكاد تبدأ إلا لتنتهي وما تكاد تنتهي إلا لتبدأ ولكن بلا بداية وبلا نهاية كلية مقفلة غايتها البحث عن الحقيقة والكفاية الكلية مثلها في ذلك مثل رحلة البحث عن موعد القيامة وعما تنطوي الروح التي نؤمن بها غيبا دون حاجة إلى أدلة علمية تحدد لها موعدا معلوما في الزمان ولا حقيقة مادية في المكان طبقا لقوله تعالى ( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) صدق الله العظيم.
إن أحزاب المجلس الوطني للمعارضة إذ تحييكم وتتمنى لمؤتمركم التنظيمي التوفيق والنجاح في أعماله لا يفوتها التنويه إلى الظروف القومية والإسلامية التي تزامنت صدفة مع انعقاد مؤتمركم هذا ، واقصد بها المأساة الفلسطينية التي تبكي لها العيون وتدمي لها القلوب ... أقل ما يمكن القول عنها أنها امتداد غير طبيعي لحالة الهزيمة الاستثنائية التي أمكن فيها للباطل الصهيوني أن يتغلب على الحق وللاستعمار أن يتغلب على الحرية ، وللعنف والإرهاب أن يتغلب على السلام القائم على الحق والعدل والفضيلة.
وإذا كان السلام القائم على الحق والعدل هو الفضيلة المثالية لأولئك المجاهدين الذين تطحنهم القوة الصهيونية وتدنس مقدساتهم الوطنية والقومية والدينية فإن أعداء السلام لا يمكن إعادتهم إلى الحق إلا بقوة الاستعداد للموت والشهادة على درب الحرية .. ولئن كان الإرهاب الصهيوني يصنع بوسائل القوة أكبر مأساة على الأرض تحولت إلى عار في جبين الإنسانية المعاصرة فإن الانتفاضة الفلسطينية تصنع بما لديها من الضعف ملاحم أسطورية على الأرض سوف تجد بها الإنسانية المؤمنة بحقوق الإنسان وقفة مجاهدين لا يمكن إيقاف نزيفها إلا بإعادة الحق إلى نصابه وفي الحالتين معا فنحن أمام صحوة عربية وإسلامية أوجدتها الانتفاضة الفلسطينية تمتزج فيها مشاعر الإحساس بالألم والهزيمة مع مشاعر الإحساس بالأمل والإرادة المصممة على النصر.
الألم المشوب بالحسرة والحزن على ما يحدث من إبادة لإخواننا في العروبة والعقيدة ، بوحشية يهودية أغضبت الله في السماء والإنسانية في الأرض والأمل المشوب بالترقب والحذر والاستعداد للشهادة بقرب ساعة الخلاص من أبشع استعمار عنصري استيطاني عرفه التاريخ بمراحله القديمة والوسيطة والحديثة ونحن نرى الانتفاضة الجهادية الأعجوبة تقلب موازين القوة وتجعل للضعف قوة معنوية تظهر عجز القوة عن إرغام شعب على الاستسلام ، ما برح يجاهد بلا كلل ولا خوف من أجل حقه في الحياة والحرية وإعلان دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس الصامدة أبدا بوجه التحديات المدججة بأرقى ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية من أسلحة الدمار الشامل.
ومن داخل الدوامة الضيقة للإرهاب الصهيوني القاتل للطفولة استعاد الشارع العربي والإسلامي المكبل بأغلال الإحباط واليأس إيمانه بعدالة قضيته القومية والإسلامية وثقته بمقدرته وبمقدرة الشعب الفلسطيني البطل على تحد الأقدار وركوب الأخطار وتحقيق منجزات تحررية أقرب إلىلمعجزات التاريخية طالما كشفت التجربة عن إرادة صهيونية رافضة لكل الاتفاقات والمواثيق والقرارات الدولية.
ومن قلب الانتفاضة الفلسطينية المسلحة بالحجارة والزجاجات الحارقة أخذت الجماهير العربية والإسلامية الرافضة للإبادة الجماعية تخرج في معظم العواصم والمدن في مسيرات حاشدة ومدوية وصاخبة وغاضبة .. وغير متوقعة .. سوف ترغم جبابرة القوة ولو بعد حين من الانتفاضة على مراجعة سياساتهم ومواقفهم التي بنيت على فرضيات خاطئة تحت تأثير المبالغة في الاعتماد على جنون القوة وما أحرزته من نجاحات مؤقتة .. جعلت القمم العربية ميتة ومستحيلة .. وجعلت القمم الإسلامية عديمة الفاعلية ، تمثل حالة وسط بين الحياة والموت السياسي لا هي بالحية والفاعلة ولا هي بالميتة الميئوس منها .. ، كان ما يصدر عنها من عوامل الإحباط واليأس أكثر مما يصدر عنها من عوامل التفاؤل والأمل الكفيلة بإعادة الحيوية والفاعلية الثورية لشعوب توقف نبضها بين مخاوف وحسابات خاطئة صنعتها خطابات سياسية مهزومة وكتابات فلسفية مغرورة أفرطت في الدعاية عن نهاية التاريخ ونهاية الأيديولوجية ونهاية الثورة ونهاية الاستقلال ، وجعلت من ضرب العراق وحصاره الطويل دليلا للإقناع والاقتناع بأن الحياة والموت السياسي إرادة صهيونية مسنودة بإرادة أمريكية مطلقة الانحياز والاستجابة لما لديها من الأهواء والرغبات اللا مشروعة.
إن عشرة أعوام عجاف من الاستكانة للذل والمهانة الصهيونية المجنونة جعلت الحديث عن الثورة والحرية والعدالة والحق والاستقلال جريمة تعرض أصحابها للعواقب الوخيمة إذا لم أقل للموت السياسي على مشانق الشرعية الدولية بتهم الدكتاتورية حينا وبتهم انتهاك حقوق الإنسان معظم الأحيان لأهداف مستترة خلف الواجهات الشكلية للنظام العالمي الجديد المسخرة لخدمة الصهيونية المهيمنة على الإعلام كهيمنتها على الشركات المتعددة الجنسيات صاحبة المصلحة الحقيقية في العولمة.
وكانت اليمن قيادة وشعبا حكومة ومعارضة مبادرة وسباقة إلى رفض الاستكانة للذل والهوان سواء من موقف ضرب العراق وحصاره أو من الموقف من التطبيع المفروض بإرادة دولية وكان الرئيس علي عبد الله صالح كعادته يرى الحل في إعادة الحيوية والفاعلية للأمة العربية عن طريق الدعوات المتكررة للقمة العربية وشيئا فشيئا كشف النوايا الصهيونية الأمريكية في كامب ديفيد أن اتفاقية (أسلو) لم تكن أكثر من خدعة صهيونية أمريكية لضرب الانتفاضة الفلسطينية وتحويلها إلى حرب أهلية طاحنة بين السلطة والمعارضة الفلسطينية وتعميق الخلافات والصراعات العربية العربية واستدراج الدول العربية إلى اتفاقات تطبيع منفردة وصولا إلى إرغام السلطة الفلسطينية على القبول بالاستسلام للأمر الواقع للإرادة الصهيونية.
وتحت ضغط المسيرات العربية والإسلامية المتحدية لرعب المدافع والدبابات والصواريخ الصهيونية الموجهة إلى الانتفاضة الفلسطينية أيقن أصحاب النوايا السيئة أن حياتهم السياسية محكومة بإرادة شعوبهم الغاضبة داعين غيرهم من أصحاب النوايا الحسنة والذين لا نوايا لهم إلى إعادة الحياة للقمة العربية وإعادة الفاعلية للقمة الإسلامية مهما كانت قراراتها دون الطموح إلا أنها خطوات في الاتجاه الصحيح .. بعد أن أكدت الممارسة العملية أن وهم السلام لا يقل خيبة أمل عن وهم الشرعية الدولية ذات المكيالين .. المسخرة فقط لصالح تحقيق الأهداف الصهيونية المعلنة والمستترة بإرادة أمريكية مغلفة بإرادة عربية وإسلامية مأزومة ومهزومة ومرعوبة من معاداة الصهيونية.
ولكن إرادة الشعب الفلسطيني بكل رجاله ونسائه وأطفاله وشيوخه المحاكية لإرادة الله أبت إلا إعادة الحياة للانتفاضة الفلسطينية المغدورة مؤكدة للعالم بأسره أن الحق فوق القوة ( وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ) وأن الطرق إلى القدس تحتاج إلى مجاهدين يحبون الموت أكثر من حبهم للحياة.
الخلود للشهداء .. والنصر للشعب الفلسطيني والهزيمة للصهاينة والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين .. والتوفيق لمؤتمركم ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

كلمات دالّة