الجمعة 19-10-2018 00:49:34 ص : 9 - صفر - 1440 هـ
آخر الاخبار

كلمة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس الهيئة االعليا - الدورة الأولى

الأربعاء 21 سبتمبر-أيلول 1994 الساعة 02 صباحاً / التجمع اليمني للإصلاح - خاص
عدد القراءات (1014)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل في محكم كتابه : " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".... والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

الأخ/ عبد العزيز عبد الغني عضو مجلس الرئاسة.

الأخوة / ممثلو الأحزاب والتنظيمات السياسية ...

أصحاب السعادة السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي...

ضيوفنا الكرام..

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام...

أيها الحاضرون جميعا...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بإسمي ونيابة عن إخواني أعضاء الهيئة العليا واللجنة التحضيرية العليا للتجمع اليمني للإصلاح أرحب بكم أجمل ترحيب وأشكركم على تلبيتكم دعوتنا ومشاركتكم لنا افتتاح أعمال مؤتمرنا الأول .. فأهلا وسهلا بكم ومرحبا...

وإنها لفرصة عظيمة نلتقي فيها اليوم ونحن في بداية مرحلة جديدة من حياة شعبنا الذي يتطلع إلى نقلة جادة ومخلصة نحو بناء دولة الوحدة بناء حقيقيا بعدما قدم الكثير من التضحيات لحماية وحدته من مؤامرات شرذمة الانفصال ومحاولتها لتمزيق البلاد وتصدى لذلك بكل ما توفر له من إمكانيات حتى من الله على شعبنا بانتصار وحدته وهزيمة دعاة الفرقة والتمزق والشتات فلله جزيل الحمد والشكر..

وكم هي سعادتنا كبيرة أن ينعقد مؤتمرنا في هذه الأيام التي يحتفل فيها شعبنا بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة , ثورة الحرية والشورى والعدل والمساواة والوحدة والانعتاق من الجمود والتخلف والتسلط الفردي والقهري.

لقد كنا نأمل أن ينعقد مؤتمرنا هذا بمجرد انتهاء فترة التأسيس لكن الظروف التي مرت بها بلادنا خلال الفترة الانتقالية لم تمكنا من ذلك , وحتى بعد انجاز الانتخابات العامة في إبريل 93 م والدخول في مرحلة الشرعية الدستورية فقد اتجهت جهودنا لعقد المؤتمر وبدأنا الاعداد والتحضير له, وإذا بالبلاد تدخل في أزمة سياسية طويلة استهدفت الالتفاف على الشرعية الدستورية والتنكر لإرادة الشعب وإفراغ العملية الديمقراطية من محتواها لتصل في النهاية إلى التآمر على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وإشعال نار الحرب واستقلالها وإشعال نار الحرب وإعلان الانفصال الذي رفضه الشعب اليمني بكل فئاته من المهرة حتى صعده وهب يدافع عن وحدته بكل ما أوتي من قوة, حتى أكرمنا الله سبحانه بنصر الوحدة ودحر المتآمرين عليها وإفشال مخططهم الخياني.

ولذلك فما أن أخمدت تلك الفتنة حتى بادرنا باستكمال التحضير النهائية لعقد المؤتمر رغم المشاغل في المؤتمر وأعضاء التجمع في هذه الفترة, لنؤكد بذلك التزامنا بالقوانين النافذة في البلاد وحرصنا على تطبيقها وفي مقدمتها قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية ولتستكمل البناء الداخلي للتجمع, ليكون لبنة في صرح البناء الديمقراطي المنشود وخطوة عملية لتثبيت الشرعية التي عمل البعض على تجاوزها رغبة منهم في عدم استقرار الحياة السياسية في البلاد ليتيح لهم ذلك مجالاً واسعاً لتنفيذ مخططهم المشبوه.

أيها الحاضرون جميعا:

إن عقد مؤتمرنا هذا يكتسب دلالات كبيرة أهمها أننا نمارس العملية الديمقراطية الشوروية داخلياً ونتقبل نتائجها ونرتضي بما يقرره أصحاب الحق ونحترم إرادتهم وقناعتهم بمن سيختارون لقيادة مسيرة التجمع في المرحلة القادمة, ليعلم الجميع إن "الإصلاح" سيسلك الطريق الديمقراطي الشوروي ويتقبل نتائجه ويحترم إرادة الناخبين على مستوى الوطن وأن "الإصلاح" المشارك في السلطة اليوم يلتزم بالقوانين ويطبقها على نفسه قبل أن يعمل على تطبيقها على الآخرين, لأننا نعتقد أن عدم تطبيق القوانين يمثل المعضلة الأساسية, والسبب الرئيسي لما تعانيه بلادنا اليوم وإن عدم الالتزام بالشرعية واحترام إرادة الناخبين هو سبب ما أصاب مؤسسات الدولة وأجهزتها من الشلل والتفلت الذي حدث بعد انتخابات 27 أبريل 93م وأدى إلى إعاقة الحكومة الائتلافية عن تنفيذ برنامجها لإصلاح الأوضاع وتصحيح المسار في مختلف المجالات.

أيها الحاضرون جميعاً:

ما كنت أرغب في أن أتوسع في استعراض الماضي والحاضر لأنني حريص على استشراف المستقبل وما نطمح إلى تحقيقه لخير بلادنا وأبنائها.

إن الشعب اليمني الذي التف حوله قيادته والتحم مع قواته المسلحة في معركة التصدي للإنفصال وحماية الوحدة وقدم تضحيات كبيرة وضرب أروع الأمثلة في الالتفاف والاصطفاف الشعبي وما أسهم به من دعم معنوي ومادي عبر القوافل الشعبية من مختلف المناطق إلى جبهات القتال.

إن هذا الشعب يتطلع اليوم إلى مرحلة البناء والنهوض الحضاري ويتطلع إلى تحقيق الأمن والاستقرار الشرط الأساسي للتنمية في البلاد ويتطلع إلى تحقيق العدل والمساواة لضمان الممارسة الديمقراطية الشوروية المسؤولة القائمة على التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة, وضمان الحريات والحقوق للجمعي.

إن الشعب اليمني الذي يتطلع إلى كل ذلك, يتطلع قبل ذلك إلى ضمان حياة كريمة مستقرة يأمن فيها على دينه وعرضه وماله ودمه وتتوفر فيها متطلبات المعيشة والمواد الأساسية بأسعار معقولة وثابتة وفي حدود قدرات ذوي الدخل المحدود وتتوفر فيها الخدمات الضرورية للحياة.

إننا في التجمع اليمني للإصلاح نرى أن المهام المطلوب انجازها مستقبلا هي:

1-معالجة آثار الحرب وإعادة بناء المناطق المتضررة.

2-تعميق الوحدة الوطنية وحمايتها .

3-تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.

4-بناء دولة المؤسسات.

5-الالتزام بالشرعية الدستورية وتطبيق القوانين.

6-احترام المؤسسات الدستورية وعدم تجاوزها وتمكينها من ممارسة صلاحياتها وتطوير أدائها.

7-تقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة لضمان الأمن والاستقرار.

8-ضمان استقلال القضاء ونزاهته لتحقيق العدل في المجتمع.

9-إبعاد القوات المسلحة عن الصراع الحزبي والحفاظ عليها قوة للشعب اليمني كله مهمتها حماية الشرعية وصيانة البلاد واستقلالها واستقرار أمن المواطن وضمان تداول السلطة سلميا.

10-تحريم استخدام المال العام والسلطة العامة لتحقيق الأغراض والمصالح الحزبية.

11-إصلاح الأوضاع المالية والإدارية ومواجهة الفساد وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع.

12-توفير المواد الغذائية بأسعار معقولة والحد من الغلاء وتحسين معيشة المواطن ورفع المعاناة عنه.

13-اعتماد الكفاءة والنزاهة والخبرة والأمانة أساسا لاختيار من يتولى الوظيفة العامة دون النظر إلى انتمائه السياسي أو المناطقي.

14-التزام وسائل الإعلام الرسمية بسياسة واضحة تضمن قيامها برسالتها الإعلامية في مجتمع ديمقراطي تتعدد فيه الأحزاب وفي إطار الثوابت المجمع عليها.

15-احترام دور المعارضة البناءة والمسؤولة وحقها في التعبير عن آرائها وفقا للقوانين.

16-تحسين وتطوير علاقات بلادنا مع الأشقاء والأصدقاء بما يخدم المصالح الوطنية المشتركة ويعزز الروابط بين الشعوب وحل الخلافات بالحوار والتفاهم .

هذه هي المهام التي نرى إنجازها في المرحلة القادمة – بشكل أساسي- إضافة إلى غيرها من المهام التنموية والخدمية.

وهي مهام – كما ترون – لا يمكن انجازها بجهد فرد أو تنظيم بمفرده وتحتاج إلى جهود وإمكانات كبيرة وجماعية ووقت كاف.

ولذلك فإننا في التجمع اليمني للإصلاح ندعو كافة القوى السياسية الفاعلة في الساحة والشخصيات والمنظمات والنقابات وكل فئات الشعب اليمني إلى رص الصفوف ونبذ الخلافات والبعد عن المزايدات والمكايدات وتجميع الجهود والقدرات والامكانات وتعاون الجميع لتحقيق تلك المهام الوطنية الملحة .

وإننا نهيب بكل القوى السياسية الفاعلة في المجتمع أن ترتفع إلى مستوى المسئولية الوطنية والتاريخية التي تتحملها في هذه المرحلة , وأن نعمل جميعا على الالتزام بالثوابت المجمع عليها وعدم المساس بها, ورفض العنف والارهاب واستخدام القوة في العمل السياسي.

أيها الحاضرون جميعا:

تلك هي تطلعات وآمال الشعب اليمني , وتطلعاتنا المستقبلية كتنظيم سياسي في الساحة نتحمل مسئولية كبيرة أمام هذا الشعب تتناسب مع وجودنا وعمقنا الشعبي لأننا نمثل فكر هذا الشعب وقيمه, ويعلق علينا آمالا كبيرة.

ولذلك فإن مؤتمرنا هذا سيقف بمسئولية أمام هموم الشعب وتطلعاته وسيوليها ما تستحقه من الاهتمام والدراسة إضافة إلى وقوفه أمام مهامه الرئيسية المتمثلة في:

1-الاستماع إلى تقرير الأمانة العامة ومناقشته.

2-تشكيل لجان المؤتمر.

3-مناقشة مشروع النظام الأساسي وإقراره.

4-مناقشة برنامج العمل السياسي وإقراره.

5-انتخاب قيادة التجمع وهيئاته طبقا للنظام الأساسي.

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر:

إن الظروف التي تمر بها بلادنا اليوم دقيقة وصعبة وإن القضايا المطروحة أمامكم هامة وأساسية تقتضي منكم العمل المتواصل لإنجازها واضعين في اعتباركم أن مستقبل الإصلاح ودوره في المرحلة المقبلة يتوقف على ما سيخرج به هذا المؤتمر , فكونوا على مستوى المسئولية العظيمة التي تتحملونها وكونوا على مستوى الثقة التي منحتها لكم قواعد التجمع التي انتخبتكم إلى هذا المؤتمر وأسأل الله أن يعينكم ويسدد على طريق الخير خطاكم وأن يوفقكم إلى اختيار من يستطيعون تحمل مسئولية قيادة مسيرتنا في المرحلة القادمة ومواجهة التحديات الكبيرة التي تنتظرنا .

الأخوة الحاضرون:

إن المرحلة الحالية تستدعي تضافر وتلاحم جميع الجهود لتعميق وتمتين الوحدة الوطنية وحمايتها وترسيخ النهج الديمقراطي الشوروي في البلاد.

وإن القوى التي تآمرت على الوحدة لن تيأس وستعمل جاهدة على خلخلة الصف وزرع الفتن وإثارة النعرات والدعوات الممقوتة من خلال عناصرها الموجودة داخل المجتمع لتمزيق المجتمع وتفريق كلمته, ولذلك فإن عليكم أن تتحلوا باليقظة وأن تحذروا إخوانكم المواطنين في مناطقكم من تلك المؤامرات ومن دعايات وإشاعات الطابور الخامس وإعلامه المحلي والخارجي المغرض.

أيها الحاضرون جميعا:

ختاما لا يفوتني أن أعبر عن الشكر والتقدير لإخواننا وأبنائنا رجال القوات المسلحة ضباطا وجنودا على موقفهم الوطني في معركة الدفاع عن الوحدة والتصدي للانفصاليين الخونة المتآمرين ودحرهم.

كما أشيد بالموقف البطولي لإخواننا أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية ودورهم الكبير في التصدي للانفصال وإفشالهم للمخطط المشبوه وانتصارهم للوحدة: فسجلوا بذلك الموقف الوطني العظيم الرد العملي على كل دعايات وأقاويل الخونة والمتآمرين .

وفي الأخير أكرر شكري للحاضرين جميعا, كما أسجل الشكر والتقدير لكل من أسهم في الإعداد والتحضير لهذا اللقاء واعتزازي بكل جهد بذل ويبذل لإنجاح أعمال مؤتمرنا هذا ...وأسأل الله سبحانه أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه وأن يمدنا بعونه وتوفيقه لانجاز مهام هذا المؤتمر والقيام بمسئولياتنا الوطنية , كما أسأله سبحانه أن يرحم شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يخلف ذويهم بخير.

(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)....

كلمات دالّة